spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
التقمص عبر منظار الفيزياء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
الزيارة للمقام الشريف اليوم وسابقا طباعة ارسال لصديق
 بقلم المربي الدكتور أبو أمين سلمان فلاح
نشارك في الزيارة المباركة للمقام الشريف في هذه الأيام، بتقدير واحترام وتبجيل، لنبينا الكريم، وبأمل أن تفرج الأمور عن إخواننا الدروز في سوريا، وأن يتحقق السلام في المنطقة، كي ننعم بزيارة كافة الإخوان من كل المناطق، في هذه المناسبة المقدسة الجامعة. وإني أكتب هذه الكلمات، وأستعيد ذكريات سابقة من المقام الشريف، وخاصة الزيارة الشاملة التي جرت في 25 نيسان عام   1965، بحضور فخامة رئيس الدولة آنذاك، السيد زلمان شازار، حيث جاء ليهنئ الطائفة الدرزية بعيد النبي شعيب (ع) وبعيد الأضحى المبارك، الذي صادف وجوده في نفس الأسبوع. وقد نشرنا تفاصيل الزيارة في " منبر المواطنين الدروز" في صحيفة  "اليوم" ونشرنا في حينه، المقدمة التالية، التي نعيد نشرها، لأنها تعبر لنا، أن حبنا لنبينا، وفخرنا بطائفتنا، واعتزازنا بانتمائنا، لا يتغير مهما مر من زمان:
 
"اسبوع أعياد نحياه اليوم، أسبوع أعياد يبدأ اليوم وينتهي يوم صدور منبرنا القادم، وفي هذا الأسبوع نعيد عيدينا الكبيرين، عيد الأضحى المبارك وعيد النبي شعيب عليه صلاة الله وسلامه.
لقد شاء القدر أن يصادف عيدانا في أسبوع واحد، وشاء لنا بارينا أن نعيش أسبوع فرحة وسعادة، أسبوع أعياد وقدسية، أسبوع ترفع وسمو، وما أحلاه من أسبوع. ولم تقتصر فرحتنا على هذه المصادفة الطيبة فحسب، بل شاء رئيس دولتنا، السيد زلمان شازار، أن يشاركنا ابتهاجنا، ويأتي إلى مقام نبينا الكريم في حطين، ليكون ضيف الشرف في عيدنا وفي احتفالاتنا. شاء رئيس دولتنا، أن يكون معنا في أيام فرحتنا وسعادتنا، وفي أطيب مناسبة وأقدسها، ونحن شئنا أن يكون معنا هو وصحبه من الوزراء وكبار المسئولين في الجيش والحكومة، لهذه المناسبة وما أسعدها من مناسبة.
فعيدنا الأول عيد الأضحى المبارك، عيد عزيز علينا، عيد عيدنا منذ مئات السنين، فيه تعلو روح التضحية وتسمو روح الفداء، فيه أراد إبراهيم الخليل أن يضحي بابنه من أجل الرب، وفيه ضحى آباؤنا وأجدادنا بأغلى ما عندهم وجها لله ونفعا للغير، وفيه نضحي اليوم بأكباشنا وذبائحنا، من أجل أن نسعد بهذا العيد، ويسعد معنا الجميع من أغنياء وذوي فاقة، فالتضحية التي من أجلها اتُّبع هذا العيد، كانت قائمة بالأمس وما زالت قائمة اليوم، وليتها تدوم وتنمو.
 
وعيدنا الثاني، عيد النبي شعيب عليه صلاة الله وسلامه، هذا العيد هو رمز كياننا وأس مقامنا، فيه ترنو قلوبنا إلى هذا الرمز السعيد، وفيه تصبو نفوسنا إلى هذا الأس المجيد، في هذا العيد نجتمع كلنا في مقام نبينا الكريم وفيه تتآلف قلوبنا وتتحد، فيه نجلس معا نتحدث ونتباحث ونتفاهم، وفيه نشعر بمعنى الكيان ونعتز بربى المقام.
قبل قيام الدولة لم نكن نعيد هذا العيد وحدنا، بل كان إخواننا عبر الحدود يشاركوننا، كل سنة كنا نرى بيننا إخواننا من سوريا ولبنان، كنا نتبارك بجوار أتقياء البياضة الأجاويد، وأبطال الجبل الأشم المغاوير، وكنا نجلس جميعا لنبحث في أمر مصيرنا وكياننا وكياتنا. وبعد قيام الدولة أغلقت الحدود وفُرضت علينا العزلة، العزلة التي لن نرضى بها، كما نثق أن إخواننا لن يرضوها أيضا، ولكن ما العمل والأمر ليس بيدنا ولا بيدهم.
 
لقد اقتصر الاحتفال بعيد نبينا الكريم، على دروز هذه البلاد فقط بعد قيام الدولة، لأسباب لا تتعلق بنا ولا بالمسئولين عندنا، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى لقد اتسع نطاق هذا العيد وأصبح الاحتفال به شعبيا عاما، وأصبح يشاركنا فيه كبار المسئولين في الدولة من وزراء وضباط جيش وموظفين، فالاحتفال بهذا العيد تقلص من جهة، إلا أنه توسع من الجهة الثانية، أما مكانته فلم تتزحزح بل ازدادت توثقا ورسوخا في نفوسنا. ولم يكن التغير الذي طرأ على شكل الاحتفالات بعيدنا هذا، الأمر الوحيد الذي استُحدث بعد قيام الدولة، فتنظيمنا الطائفي الذي لم يتجاوز الصفر في عهد الانتداب، قطع شوطا كبيرا جدا، بحيث أصبحنا اليوم طائفة مستقلة، لها كيانها الذاتي، ولها استقلالها الطائفي، ولها مؤسساتها الدينية. ولقد بدأت أولى مراحل تنظيمنا الطائفي سنة 1957، عندما اعترفت الحكومة بنا طائفة دينية مستقلة، وجاء هذا الاعتراف في أعقاب إحكام قانون التجنيد الإلزامي بالنسبة للدروز، وبناء على طلب زعماء الدروز. وكانت هذه المرحلة الأولى من نوعها، وبعدها جاءت مراحل، تعيين المجلس الديني الدرزي المؤلف من الشيخ أمين طريف رئيسا، والشيخ كمال معدي والشيخ أحمد خير، وإقرار الكنيست بقانون المحاكم الدينية الدرزية، ومن ثم تشكيل محكمتي الاستئناف والبداية الدرزيتين بموجبه. فالمحكمة الأولى تألفت من المشايخ الثلاثة الأفاضل المذكورين أعلاه، ومحكمة البداية مؤلفة من الشيخ سلمان طريف، والشيخ لبيب أبو ركن، والشيخ حسين عليان.
 
ونحن إذ نستذكر في أيام الفرح والأعياد التي نحياها اليوم، أيام السعادة والحبور، أيام احتفالنا بعيد نبينا شعيب (ع) الكريم في مقامه الشريف في حطين، ما حققناه من استقلال وتنظيم داخلي، إنما نتطلع إلى الوراء إلى الماضي، لنستعيد ذكرياته، ونعيد  إلى أذهاننا فرحته وننير للمستقبل طريق مواصلته وإتمامه، وما نتطرق  بالإسهاب إلى مناسبات أفراحنا الحاضرة، إلا لنفيها حقها ونقف على مكانتها في نفوسنا، ونؤكد ما نحن بحاجة إليه اليوم، ونحن نعيش هذه المناسبات السعيدة ، من توحيد الصفوف، وجمع الكلمة، وتآلف القلوب، وتقارب وجهات النظر.
 
واليوم ونحن نستقبل عيدينا الكبيرين، نتوجه إلى الله، عز وجل، بتوسل متواضع، أن يهدينا جميعا إلى العمل لخير بني قومنا، والترفع عن الضغائن والأحقاد، والسمو إلى الالفة والاتفاق، والله ندعو أن يحقق لنا ما تصبو إليه نفس كل درزي شريف، وإلى إخواننا أبناء قومنا في كل مكان في البلاد وخارجها، نقول: كل سنة وأنتم سالمون، وكل عام وانتم بخير.". 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.