spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 108
المرحوم الدكتور سامي مكارم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
معركة حطين طباعة ارسال لصديق
هي معركة من أشد المعارك في التاريخ، وقعت على مقربة من الموضع الحالي لمقام النبي شعيب عليه السلام، وانتصرت فيها الجيوش الإسلامية، بقيادة السلطان صلاح الدين الأيوبي، واندحر فيها الصليبيون، وكان من نتائجها، أن استعاد المسلمون الحكم في بلاد فلسطين، بما في ذلك مدينة القدس. وهذه المعركة التي وقعت في الرابع من شهر أيلول عام 1187 شاركت فيها قوات توحيدية درزية من دروز البلاد، ومن التنوخيين في لبنان، وكان لهم دور بارز في المعركة، مما حدا بالسلطان صلاح الدين، أن يقوم ببناء مقام للنبي شعيب عليه السلام فوق الضريح، وأن يعيّن أحد القادة التنوخيين حاكما للمنطقة. وقد جاء في موسوعة السياسة، شرح عن هذه المعركة، نقتبس منه ما يلي:
"كان صلاح الدين الأيوبي قائد العرب في هذه المعركة.  وقد وحّد مصر والشام والعراق والجزيرة قبل أن يواجه الصليبيين. وبعد أن تمّ لهم جمع كلمة العرب تحت لوائه، قرر التصدّي للصليبيين، فوضع خطة لاستدراجهم إلى المكان الذي يحددّه لقتالهم، وفي الوقت الذي يناسبه. وفي أواخر حزيران 1187 حشد جيشا مؤلّفا من ثلاثة عشر ألف مقاتل راجل، واثني عشر ألف فارس. وعسكر بهذا الجيش في سهل الإقحوانة في الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية. ثم أرسل قوة هاجمت طبرية فاحتلتها وحاصرت قلعتها حيث اعتصمت فيها حاميتها مع الكونتيسة الشيفا زوجة الكونت ريموند أمير طرابلس والجليل. فأثار ذلك ملوك الصليبيين وأمراءهم، وعلى رأسهم غيديلوسنيان ملك بيت المقدس، والبرنس رين ودي شاتيون أمير الكرك. والكونت ريمون وزعماء الفرسان الداوية (فرسان الهيكل) والإسبيتارية (فرسان المستشفى أو فرسان القديس حنا) ومعهم الصليب الأعظم. وقرروا جميعا التصدي لصلاح الدين، وكان ذلك ما يريده هو. ولكنهم اختلفوا فيما بينهم، هل يذهبون إليه عند طبرية، أم يتركونه يتقدّم إليهم عند صفورية، وقر رأيهم أخيرا بالتقدّم إليه، وكان ذلك أيضا ما يريده صلاح الدين، فهو يريد أن يجتذبهم إليه بعيدا عن معاقلهم وحصونهم، وأن ينازلهم في أرض مكشوفة بعيدة عن وسائل الأمان والراحة.
وتحرّك جيش الصليبيين وعلى رأسه ملك بيت المقدس، وفيه أمراء الصليبيين جميعهم، وقوامه نحو خمسين ألف مقاتل. فتولى ريمون المقدمة، بينما تولى رينو المؤخرة، وبقي الملك غي في قلب الجيش. وما أن تحرّك هذا الجيش نحو طبرية، حتى تحرّك صلاح الدين بدوره، واتخذ له موقعا قرب حطين. وكان قد تولى هو قيادة قلب الجيش، بينما تولى ابن أخيه تقي الدين، قيادة الميمنة وتولى مظفّر الدين قيادة الميسرة.
ترك الصليبيون مراكزهم في صفورية في ثلاثة تموز، وكان يوما حارا جدا، وساروا في أرض جرداء وعرة، لا كلأ ولا ماء، وما أن ساروا شوطا، حتى أخذ الرجال والخيل يعانون من الحر والتعب والعطش، في حين كانت دوريات صلاح الدين تهاجمهم من المقدّمة والقلب والمؤخرة، وتقوم بحرب إزعاج ضدهم، ثم تنسحب بسرعة، دون أن تترك مجالا للالتحام. وفي هذا الوقت، كان عسكر صلاح الدين قد وصل إلى سفوح هضاب حطين، فعسكر عندها ينتظر وصول الجيش الصليبي. ووصل الصليبيون إلى تلك الهضاب، فرأوا جيش العرب قد عسكر في السفوح، وبدلا من أن يهاجموه، توقفوا على الهضبة وتدارسوا الأمر، ثم قرروا إبقاء أمر الهجوم إلى صباح اليوم التالي.
 وفي صباح أربعة تموز، كان صلاح الدين قد طوّق بجيشه الهضبة التي تمركز الصليبيون عليها. ومنع عنهم الماء التي كانت تبعد قليلا عن الهضبة، فبقي عسكر الصليبيين بلا ماء، كما أحرق الجيش العربي الأراضي المكسوة بالأشواك، وكانت الريح مواتية فحملت إلى الصليبيين حرّ النار والدخان فاجتمع عليهم، كما يقول ابن الأثير :" العطش وحرّ الزمان وحرّ النار والدخان وحرّ القتال". ودارى رحى معركة ضارية بين الجيشين. وكان صلاح الدين هو البادئ بالهجوم، وكان جيش الفرنجة يقاتل ببسالة لا نظير لها، متحملا عطشه ونار خصمه. ولكن هجمات العرب ظلت تتكرر دون أن تترك للعدو مجالا لالتقاط أنفاسه. فانهزم مشاته، أما فرسانه فقد لاذ قسما منهم بالفرار، مخترقا صفوف صلاح الدين بقيادة ريمون، وارتدّ قسم آخر نحو تل حطين، حيث نُصبت خيمة الملك غي، والتفّ حوله نحو مائة وخمسين فارسا، يدفعون العرب عنها. وأدرك صلاح الدين أن هزيمة الصليبيين تتمّ ساعة تدَكّ    خيمة ملكهم. فأرسل إلى تلك الخيمة وحاميتها موجة من الجند المهاجم إثر موجة، حتى رآها تُدَكّ ويقع الملك غي وسائر الأمراء والفرسان الصليبيين وفي مقدمتهم رينو ومقدم الإسبتارية وعدد كبير من رجالاتهم وقادتهم أسرى في أيدي جنده. وقاد صلاح الدين الملك والأمراء من أسراه فأكرم ضيافتهم، وسقى مليكهم الماء المثلج، لكنه قطع رأس رينو بسيفه، تنفيذا لوعد قطعه على نفسه، إذا وقع هذا الأمير في قبضته، وذلك لخيانته الميثاق الذي كان قد سبق وارتبط به معه ولجرائمه السابقة في تل الأسرى.
ويختلف المؤرخون في تقدير عدد قتلى الصليبيين وأسراهم في هذه الوقعة. وذكر بعضهم أن عدد قتلاهم كان اثنين وعشرين ألفا. وذكر آخرون أنه كان خمسين ألفا، وكما ذكر أن العرب قتلوا ثلاثين ألفا وأسروا مثلها. لكن أدق وصف يمكن اعتماده في هذا المجال هو قول ابن الأثير: " وكثر القتل والأسر فيهم فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا واحدا، ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا واحدا...".  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.