spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 145
نشاطات طائفية 1\2019-2\2019
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
لرجال الدين الدور الكبير بالأمر والنهي والهداية والرشد والإصلاح طباعة ارسال لصديق
  بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين
في هذه الأيام المباركة، حيث نقوم بالزيارة التقليدية السنوية، لمقام سيدنا شعيب عليه السلام، ونجتمع في ردهات المقام وفي باحاته الواسعة، من كافة القرى الدرزية، شيوخا وشبابا، كبارا وصغارا، متدينين وغير متدينين، نسبّح بحمد الله العلي الأعلى، ونذكر نبينا الغالي، الذي دعا الناس أن يلتزموا بالصلاح، والهداية، والرشد، والمعروف، وأن يعبدوا الله سبحانه وتعالى، وأن يحسّنوا معاملاتهم الواحد مع الآخر، وأن يتّبعوا الفضيلة، وأن يبتعدوا عن الرذيلة، وأن يقوموا بكل ما يرضي الله سبحانه وتعالى. وقد اتّبع أهل الهدى هذه التعاليم، منذ ثلاثة آلاف سنة، وما زالت الغالبية العظمى منهم، تسير في نفس الطريق، وتتقيّد بتعاليم نبي الله شعيب عليه السلام، من خلال ديانة التوحيد. وقد حابانا الله سبحانه وتعالى، برسل وأنبياء وأتقياء وزهاد ومشايخ من أعلى المستويات، حيث رسم لنا هؤلاء الدرب والطريق والمنهج، ودعونا دائما أن نسير عليه، وأن لا نضل أو نتوه.
وقد كان مجتمعنا على مرّ العصور، متقيّدا إلى حدّ كبير، بتعاليم الهدى والتوحيد، ملتزما ومنضبطا، وسالكا في دروب الإيمان، لكننا نلاحظ في الآونة الأخيرة، أن مجتمعنا بدأ يتغيّر، وأننا نتقبّل المدنية، بحلوها ومرّها، وأحيانا نتمسّك بمرها أكثر من حلوها. ونحن نلاحظ أن أفكارا غريبة، وتصرفات غير لائقة، بدأت تغزو مجتمعنا، وتتفشّى في عروقنا، كالمرض الخبيث، وتهدّد كل أركان إيماننا وعقائدنا. هذه الأخطار، وهذه الأوضاع، بدأت تنهش بالأسس والقواعد السليمة، التي كانت، وما زالت، جذورا وركائز لمجتمعنا خلال مئات السنين. ونحن لا ننكر أهمية التقدم، والتعلم، والترقي، والحضارة، لدى عائلاتنا وأبنائنا وأسرنا وأفرادنا، بل بالعكس، نحن ندعو للتعليم والتطوّر، والتحلي بفضائل العلم، والتطور، والتكنولوجيا، والاختراعات الجديدة، التي منّ الله بها على الإنسان. ونحن نحمد ربنا ونشكره، عندما يهدي بني البشر إلى اختراع واكتشاف ما يوفّر لهم الحياة والرفاهية والعيش الكريم، لكننا نستنكر، وننتقد، ولا نتقبّل، أن تتحوّل هذه المدنية إلى فوضى، وانسياب، وانحلال، قد يؤدي بنا إلى أعظم الكوارث. فالانفتاح الذي حصل في مجتمعنا، أضعف الروابط بين الآباء والأبناء، وقلل من سلطة أولياء الأمور في البيوت، وبدأ يخرج إلينا جيل جديد، يسير على هواه، ولا يتقيّد بأسرة، أو بتعليم، أو بثقافة، أو بدين، أو بمسالك أخلاقية. وعلينا فقط، أن نخرج قليلا للشارع، لنرى الفوضى السائدة في ربوعنا، والتي بدأت تنخر فينا، كالوباء القاتل، ونحن عنها، حتى الآن، غافلون.  فكثيرا ما نرى في ساحاتنا، وشوارعنا، أسرابا من الأولاد والبنات، في المراحل الابتدائية المتقدمة من تعليمهم، يتسكّعون في شوارع القرى، حتى ساعات متأخرة من الليل، ويتفوّهون بألفاظ نابية، ويسيرون ويتصرّفون، بأشكال لا تدعو إلى الاحترام. ونتساءل أحيانا، أين الأهل؟؟ ألا يعلمون أين أولادهم، أو ماذا يعملون في هذه الساعات المتأخرة؟ ونحتار في السؤال، لأننا نرى هذه المشاهد تتكرر  أسبوعا بعد أسبوع، وأحيانا تزيد، وتتحوّل إلى تصرفات أكثر شذوذا وانسيابا من قبل. ومن يسمع الأحاديث في الشارع بين الصغار، وبين الشباب الكبار، وحتى عند بعض البالغين، ومن يرى المواقع المختلفة، والتعليقات السخيفة التي تُرد فيها، والكلمات البذيئة، والحوارات العنيفة، يجد أن لا رادع، ولا وازع، ولا زاجر، يحاول أن يوقف هذا الانجراف، وأن يدعو الناس إلى الصحوة والاستيقاظ، ووقف عملية التدهور إلى القاع.
وهنا نقول، إن لرجال الدين الدور الكبير بالأمر والنهي والإصلاح لهذا الوضع، وفي إيقاف هذا الانهيار، وفي ضبط الأمور، وفي خلق جو من التسامح والرشد والهداية. وحتى لو تفاقم الوضع، وأصبح في حالة من اليأس والقنوط، يظل الأمل مفتوحا، أمام أي مبادرة، وأمام أي خطوة، تصدر عن المسئولين، وعن رجال الدين، وعن رجال الإصلاح في مجتمعنا، لدعوة الجمهور بأكمله، والناشئة والصغار، بصورة خاصة، إلى الانضباط، وإلى التحلي بالأخلاق، وإلى سلوك طرق الإيمان والتوحيد، وإلى تطبيق الفضائل والأخلاق في حياتنا اليومية، عند المتدينين وغير المتدينين. وعلى رجال الدين فينا، أن يكونوا قدوة لمجتمع غير المتدين، وأن يبرهنوا، بسلوكهم، وتصرفاتهم، وأعمالهم، أن طريق الدين هو الطريق الصحيح، وأن فيه المنهج الملائم، والعلاج المناسب، لكل أوبئة هذا العصر، ولكل مساوئ المدنية، ولكل انحرافات الرفاهية المادية الحديثة، التي استحوذت على عقولنا، وعلى تصرفاتنا، وجعلتنا نفقد صلات القربى فيما بيننا، وننسى تعاليمنا ومبادئنا، وجعلتنا نشعر بلذة اللحظة التي نعيش فيها، ضاربين عرض الحائط، بكل القيم والأخلاقيات التي دعانا أنبياؤنا، إلى انتهاجها خلال آلاف السنين.
ونعود إلى أجواء الزيارة القدسية الكريمة، التي تربطنا، وتوحّدنا، في هذه الأيام المباركة، حيث يطيب لنا أن ندعو،من باحة المقام الشريف، ومن ذرى جبال الكرمل والجليل،  إلى إخواننا في سوريا، أن يحميهم الله، وأن يزيل عنهم، الكوارث، والمحن، والصعوبات التي يواجهونها، وأن تهدأ الأمور في بلادهم، وأن تستقرّ الأوضاع، وأن يعود كل شارد إلى أسرته وبيته، وأن ينعم السكان هناك، بالراحة، والعمل، والعيش الكريم، وأن يخيّم عليهم جو الهدوء، والاستقرار، وأن يعودوا إلى كتبهم، وخلواتهم، للقيام بفروضهم الدينية، مزوّدين بالهدوء النفساني، والطمأنينة، والسلام، وراحة البال، داعين لله، سبحانه وتعالى، أن يحافظ على كرامة الطائفة، وعزتها، في كل الأحوال، وأن يغفر لمن شذّ منهم وانحرف، وأن يعيد الجميع إلى الصواب، وإلى السلوك، والمسيرة المشتركة، تحت ظلال العقيدة الراسخة، والإيمان القويم، والمسلك الصحيح. زيارة مقبولة للجميع، وكل عام وأنتم بخير. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.