spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 139
كلمة العدد: الطائفة التي تصنع الفحم في الليل لتنير الظلمات
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
القيم التوحيدية والتعليم طباعة ارسال لصديق
الكلمة التي ألقاها فضيلة الشيخ موفق طريف في المؤتمر النسائي في بيت جن
نظّمت حركة "نسيج" لقاء نسائيا ثقافيا، في قرية بيت جن، تحت رعاية فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وبحضور سعادة القاضي فارس فلاح، وعدد من رؤساء المجالس المحلية والمحاضرين. واشتركت في اللقاء حوالي ألف امرأة، من كافة القرى الدرزية،  حيث ألقيت محاضرات ومداخلات في مواضيع مختلفة، تهم المرأة الدرزية. وألقى فضيلة الشيخ في هذا اللقاء، كلمة جامعة جاء فيها: 
"جِئناكُم اليوم, بدعوة من إدارةِ جمعية نسيج, إلى هذا البلد العامر المِضياف، قلب الجرمق النابض, بيت جن  الأبية، بلد الكرم والكرامة والعراقة والإباء، المكللةُ قِمَمَ جبالها بقُدسِ مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام .
الجمهور الكريم، الأخوات الموحدات المصونات، إن الله, سبحانهُ وتعالى, حبا المرأة الموحدة بمنزلةٍ خاصة, فجعل منها ربةَ البيت, المدبرةُ والمعينةُ لزوجها, في تدبير الأسرةِ أحسن تدبير, وإدارةِ شؤونها وجمع نسيجها في إطارٍ مشتركٍ متناغمٍ أفضل، يعود على أسرتها بالخير العميم.
إن تربية الأجيال بِجِدٍ وعناءٍ وتعبٍ, على المنهج التربوي التوحيدي الصحيح, يُعطي ثماراً طيِّبة. كما وأنَّ تركيز الأمهات بجديّة على تقويةِ المسيرة التربوية التعليمية في الأسرةِ، يرسِّخ الثوابت الأصيلة للتربية الصحيحة, إذا اقترنت هذه التربية بالتوعيةِ, والإرشادِ إلى القيم التوحيدية, مع التعليم المدرسي, عندها يُكَمِّلُ أحدها الآخر ويصقل عقل وذهن التلميذ, ويُزودهُ بالمعرفة والعلم, وبالآداب الدينية والتربية التوحيدية. بورِكَتْ الأم التي تعمل على ذلك, وبوركتْ مساعيها في هذا, وَكُتِبَ لها عند الله تعالى, اجر عظيم .
أيها الإخوة والأخوات، في السنوات الأخيرة, ومع انتشار مواقع الانترنت الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي, والتحديث في عالم الاتصالات، دخلت إلى مجتمعنا عادات غريبة وبعيدة عنا كل البعد، تبناها وتبعها قسم لا يستهان به من أبناء طائفتنا, فتياناً وفتيات, مُتعلقين, للأسف الشديد, بقشورِ وتقاليدِ وسلوكيات شعوبٍ أخرى, غريبة عنا, آخذين العادات السلبية عنها، متخلين عن ثوابت ديننا وعزتنا وتراثنا الأصيل, الذي صان طائفتنا كسورٍ منيعٍ أمام كوارث الزمن ومغريات الحياة وتصدى لها وحماها منها مئات السنين, ومن مخاطر الانصهار بالآخرين, والتخلي عن جواهر التوحيد النفيسة .
العلم, أيتها الأخوات, هو سر سمو تقدم ونجاح كل مجتمع وكل طائفة, إذا اقترن بالآداب الدينية. نحن نشجع العلم وندعو كل أم لتبذُل قصارى جهدها مِن أجل تعليم أولادها, وحثهم وتشجيعهم على تحصيل العلم، مُدَعَّماً بالأصالةِ المعروفيةِ وبالرؤيةِ التوحيدية والأسس القويمة.
 لقد قال سيدنا سلمان الفارسي عليه السلام " العلم يوصل صاحبه إلى الشرف, والجهل يسوق صاحبه إلى التلف، وحسن الخلق قرين، والكتاب جليس " وقال : " أطلبوا الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل على المروءة، وصاحب في الغربة، وصلة بين العلماء، وسراج منير في مجالس الحكماء" .
اخواتي النُسوة, في هذه المناسبة وفي هذا اليوم, اسمحوا لي أن ألفت عنايتكم إلى هذه الأيام العصيبة التي امتزج بها الحلال بالحرام، في هذا الزمن العسير، الحالك المخيف, الذي انحرفت فيه النفوس وانحلت الأخلاق وفقدت الآداب، وانعدمت القيم، وظهرت بين ظهرانينا سلوكياتٌ غريبةٌ عنا وعن عاداتنا وتقاليدنا المعروفية ألأصيلة، والتي يجب علينا جميعُنا محاربتها والابتعاد عنها، وهنا, وبكل أسف, لا بُد لي مِن أن أشير إلى أن هنالك تصرفات شاذة في مجتمعنا، عند بعض شبابنا وشاباتنا، إذ نلاحظ أن البعض منهم يقوم بتصرفاتٍ وأعمالٍ غير لائقةٍ، وغير مناسبةِ لمجتمعنا ولتقاليده وعاداته, ولمواقفه المشرفة, وأنا أعتقد بأن الكثيرين والكثيرات منكم لاحظوا ذلك, وما عليهم سوى تكثيف العمل من أجل محاربة هذه الظواهر والتصدي لها واجتثاثها من مجتمعنا المعروفي الأبي .
 أخوتي وأخواتي, يحب علينا, كرجال دين وأهل وآباء وأمهات, لهؤلاء اليافعين واليافعات, التوجه إليهم وتحذيرهم من هذه الظواهر السلبية, وخاصة ظاهرة العنف الوخيمة الناتجة عن عدة مسببات تتصدرها المشروبات الروحية والمخدرات وغيرها, ومن ضرورة معالجتها  واجتثاثها من هذا المجتمع .
العنف ظاهره مقلقه جدا - العنف وباء فتاك أصاب المجتمع برمته وأخذ يطال أبناء الطائفة التوحيدية, على الرغم من الأصول والمبادئ والتعاليم الدينية والاجتماعية, التي تنهى عن ذلك بكل الألسُن. العنف بات يهدد أمن العائلة وأمان الشارع وأماكن العمل والمدارس, لا بل أصبح المرض العضال الذي يهدد الأمن والهدوء والسلام في العديد من قرانا .
ما مِن شك في أننا مع التقدم, والتطور, ومع أن يأخذ كل إنسان في هذا المجتمع حقه, ولكننا نرفض العنف على اختلاف مساراته, نرفض الاعتداءات على الآخرين, نرفض الكحول والسموم والمخدرات, تعاطيها أو المتاجرة بها, ونرفض كل أنواع الشذوذ, التي نلاحظ ظواهرها بادية عند البعض مِن أفراد مجتمعنا, فالطائفة الدرزية امتازت وتمتاز بين الشعوب بأخلاقياتها، بمواقفها المشرفة، بترفعها عن كل ما فيه عيب أو خلل أو ضرر بالآخرين، لذلك أتوجه من هنا، إلى الذين ركبتهم الحماقة, أو غفلوا عن الطريق الصحيح, أو قاموا بأي نوعٍ مِن أنواع الشذوذ, أن يتعلموا ويتعظوا من المآسي والحوادث التي تدور رحاها أمامنا في كل يوم, وان يعودوا إلى الطريق القويم الصحيح, لان في ذلك الخير والسلامة والفائدة لهم ولغيرهم.
 وادعوهم, لا بل ادعوا جميع أفراد مجتمعنا المعروفي, أن يحافظوا على أصالتهم وعراقتهم وجذورهم الطيبة. نحن كمجتمع تقليدي محافظ يدعو إلى المحبة والألفة والسلام, وطائفة توحيدية مؤمنة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر, لا نقبل العنف, على أي شكل من أشكاله, وندعو إلى الألفة والتآخي والمودة مع الجميع .
الحضور الكرام وكل مَن ستصلهُ هذه الرسالة, دعونا جميعاً, رجالا ونساء, رؤساء مجالس ومربين ومسئولين ورجال دين, نتعاون للحد من الأمور الشاذة في مجتمعنا. ما مِن شك أنهُ للأم يوجد دورٌ فاعلٌ وحساس في مواجهة هذه الظواهر خاصة لدى الجيل الناشئ, في التوعية والتربية والمراقبة والتوجيه.
أيتها الأخوات الفاضلات, اللباس الدرزي التقليدي مفخرة واعتزاز, ومثال في السترة والاحتشام والكمال، لكن, وللأسف, كثيرات هُنَّ الفتيات ألآتي تخلين عن اللباس المحتشم التقليدي الساتر للعورات, وأخذن يقلدن الأخريات الأجنبيات, تحت صرخات الموضة والتحررية الزائفة والتمدن, بلباسٍ ماسخٍ فاضحٍ كاشفٍ مظهرٍ للعورات, غير مناسبٍ لنا ولمجتمعنا التوحيدي.
إن بعض الألبسة التي يرتديها شبابنا وفتياتنا اليوم, منافية للآداب والأصول الدينية. إن اللباس اللائق بنا وبديننا الحنيف والذي ميزنا كطائفة توحيدية محافظة, تراعي مخافة الله سبحانه, وتتمشى حسب الأصول والمبادئ, هو اللباس المُحتشم .
للأخوات غير المتدينات, هنالك أنواع لا تُعد ولا تُحصى مِن الألبسةِ العصرية المدنية المحتشمة, الساترة للعورات, تحفظ المرأة وتحافظ على احتشامها, ولا يضُركن أن تستعملنها لتبدوَنَّ كما ابتغيتنَّ, وكما يريدهُ لكُنَّ الدين والعُرفُ والتقليد. 
رجوعنا إلى الأصول، إلى العادات، إلى التقاليد واللباس المحتشم اللائق بنا، يزيدنا كرامة واحتراماً, فيما بيننا, وفي عيون الآخرين، ويعيد الهيبة والعزة والكرامة لكُنَّ ولنا, كما يليق بِكُنَّ وبنا وبطائفتنا الكريمة. يسرني ويسر رجال الدين أن نعود ونرى الفوطة الدرزية التقليدية تزين رؤوس الفتيات, كما عهدنا سابقاً, لتعطي الصبغة التقليدية التراثية للمرأة الدرزية. 
أيها الجمع الكريم، الهيئة الدينية تعمل قصارى جهدها من أجل الإرشاد الديني والتربية التوحيدية في إطار برنامج تربوي تعليمي يضم أجيال مختلفة, بالتعاون مع وزارة المعارف ووزارة الداخلية لتوعية الشباب وتوجيههم إلى المسموح, وتحذيرهم مِن الممنوع دينياً وأخلاقيا وأدبيا واجتماعياً, كما ونعمل على توعية الشباب قبل التجنيد, ونقوم بمحاضرات دورية للبالغين والأهل في جميع القرى.
من منطلق مبدأ حفظ الإخوان، نعلمكم أن الوضع الراهن لدى إخواننا الموحدين في سوريا مقلق, وموجب شدة الحذر بالتعامل معه. إن أي تصريح لأيٍّ كان, في الإعلام, يضر بهم ويسيء اليهم .
إنني أحث الجميع عدم الكتابة من على المواقع الالكترونية أي شيء يتعلق بهم,  لعدم إحراجهم.- من جهتنا, وبالتنسيق مع الهيئة الدينية ورؤساء المجالس المحلية  وأعضاء البرلمان, كنا ولا زلنا على اتصال دائم ومكثف مع من يجب أن نتصل به منهم. قدمنا ونقدم لهم مساعدات إنسانية وغيرها على قدر المستطاع ، فقد قمنا بحملة تبرعات واسعة لدعم إخواننا هناك,  وتم تحويل ما تيسر لجهاتٍ مسئولةٍ عندهم, وتم توزيعها على المحتاجين بمعرفتهم. أرجو الجميع الدعاء والتضرع إلى الحق سبحانه, أن يحفظ أهلنا الأعزاء هناك وفي كل مكان، وان يصونهم ويعينهم على ما هم فيه، ويرعاهم برعاية الراعي الصالح الأمين ويحميهم من كل ضيم.
أتمنى لكم التوفيق في طاعة الله وعلى طريق الخير وان يكون يوماً مثمراً وشكراً للجميع . 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.