spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
تاريخ عائلة الحلبي القاطنين بدالية الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
بإخلاصنا، نحافظ على وجودنا طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي
لأسفنا الشديد، ما زالت الحرب الأهلية الدامية في سوريا، مستمرة في قصف الأرواح، وفي زرع الدمار والخراب، وفي تهجير السكان، وفي التسبب بالويلات والآلام للأولاد، والعجزة، والنساء، والمرضى، بالإضافة إلى مقتل الآلاف من الجنود النظاميين، ومن الشباب المقاتلين، من كلا الأطراف. وكلما تعمّقنا في تحليل، وفي دراسة أوضاع هذه الحرب، نجد أن الخاسر الكبير والأول، هم السكان الأبرياء العزّل، الذين كانت حياتهم هادئة مستقرّة، يعيشون حسب إمكانياتهم وقدراتهم، وكانوا سعداء ومكتفين بما لديهم، يعملون على تربية أولادهم وتنشئتهم في ظروف حسنة، ويأملون أن يحققوا في المستقبل، ما يحلمون به.
 وفجأة، هبّت الزوابع والعواصف، تنهش في بلادهم وتزرع الخراب والدمار. ونحن نشعر بالتضامن والمشاركة مع كافة سكان الجمهورية السورية، ونتمنى من الله، سبحانه وتعالى، أن يلهم أصحاب الشأن، أن يضعوا حدا لهذه المأساة المستمرة. ونحن نهتم بصورة خاصة، بأخوتنا وأقربائنا أبناء الطائفة الدرزية، الذين يشكّلون جزءً هاما في التركيبة السورية، والذين كان لهم الفضل الكبير في حصول الدولة السورية على استقلالها، وقد مرّوا بتجربة مماثلة عام 1925، حينما قاد الزعيم الكبير، عطوفة سلطان باشا الأطرش، الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي، وحاز على دعم جميع أبناء الطائفة الدرزية، وغالبية شرائح الشعب السوري. وقد قام جبل الدروز، بالتضحية بأكثر من ثلاثة آلاف شهيد، كما جُرح الآلاف، وخربت غالبية بيوت الجبل والمناطق الأخرى، لكن كان هناك هدف واضح، وغاية بارزة، وهو الحصول على التحرر من الانتداب ونيل الاستقلال. وقد تحقق الاستقلال فيما بعد، ونعمت البلاد السورية، بسنوات من الهدوء والاستقرار، وعادت مؤخّرا، وأصبحت مسرحا لتدخل الغرباء، ولسيطرة عناصر خارجية على مقدّراتهم، وعلى مسيرة حياتهم، بحيث أصبح الهدف من الحرب غير واضح، وأصبحت التضحية، وكأنها مقابل لا شيء. وحبذا لو اتخذ أبناء الطائفة الدرزية ومشايخها وقادتها في سوريا، سياسة حكيمة، وهي الوقوف بقدر الإمكان موقف الحياد، حتى تمرّ الأزمة، وتنفرج الأوضاع. ومع كل هذا، فقد خسر أبناء الطائفة الدرزية حتى الآن، آلاف الجنود والمحاربين،  عدا عن الخسائر من الاختطاف، ومن الاغتيالات في ضواحي القرى وفي الطرقات.
ونحن هنا، كأبناء عائلات ثكلى، نعرف مدى الألم والحسرة والحزن والأسف، الذي يواجه أبناء العائلات الثكلى في سوريا، الذين فقدوا أعزاءهم، والذين يتحمّلون المصائب والأهوال، من جراء استمرار الحرب. ونحن هنا، نقوم بالتضحية من أجل المحافظة على وجودنا، وعلى كياننا، وعلى كرامتنا، وعلى جذورنا التوحيدية، وعلى أماكننا المقدسة، وعلى أبنائنا ونسائنا وأطفالنا. ونحن نحترم إخوتنا في سوريا، الذين ابدوا استعدادهم، للتضحية من أجل المحافظة على كياهم، وعلى وجودهم، وعلى جذورهم العقائدية والتاريخية، ونبتهل إلى الله، سبحانه وتعالى، أن يقوّي سواعدهم، وأن يبعث فيهم الحول والقدرة والصبر، أن يتجاوزا هذه المحنة، التي يمرّوا بها. ونحثهم أن يفكّروا جديا بمصلحتهم فقط، وأن يتخذوا هم القرار الصحيح، على ضوء ما يرونه هم مناسبا، دون أن يسمعوا آراء الآخرين، ودون أن يلتفتوا إلى ما يقال عنهم، ودون أن يأخذوا بعين الاعتبار، ما هو خارج إطار مجال حياتهم في قراهم وبيوتهم.
وبهذه المناسبة، أناشد جميع أصحاب المواقع، وجميع أصحاب الأفكار والآراء، الذي يعيشون هنا في نعيم، وفي راحة بال، بعيدين عن التهجير والجوع والبرد والحروب، أن يتوقفوا عن أي اتصال بالإخوان هناك، وأن يكفّوا عن إبداء النصائح والإرشادات، وأن يتجنّبوا كلمات القذف والتشهير بالديانات والأنبياء والشخصيات والعقائد والعادات، فهذا كله يؤدي إلى مضرة، ويمسّ كثيرا بإخواننا هناك، الذين يكفيهم ما يعانون منه من شر ومن معاناة.
لقد سنحت لنا الفرصة، أن نجتمع ببعض إخواننا من منطقة حضر بعد حرب الغفران، ولمسنا فيهم البطولة والرجولة والصمود، وكنا قد التقينا كذلك بإخوتنا الدروز في لبنان، عندما مرّوا بتجربة مماثلة أثناء حرب الجبل، وشاهدنا كذلك بطولاتهم وإمكانياتهم. وليس لدينا اي شك، أن إخوتنا في سوريا، سوف يتغلّبون على هذه الأزمة، مثلما تغلب إخوتنا في لبنان على الأزمة بعد احتلال الشحار أثناء حرب الجبل. ونحن نبارك لمشايخنا الأفاضل في هذه البلاد، زيارتهم لمقام النبي شعيب عليه السلام، بمناسبة العاشر من آذار، راجين من الله، وسبحانه وتعالى، ومن سيدنا شعيب عليه السلام، أن يحميا أبناء هذه الطائفة أينما كانوا، وأن يلهماهم أن يظلوا في كل مكان، موالين ومخلصين، للكيان الذي اختاروه، والذي يشعرون أنه يقدّرهم ويحترمهم. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.