spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 62
الدروز في مذكرات د. كمال صليبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 144
العدد 143
العدد 142
العدد 141
العدد 140


 
تحرير الشحار طباعة ارسال لصديق
 بقلم الأستاذ علي المن
لقد عانت الجمهورية اللبنانية، بين السنين 1975 – 1990، من حرب أهلية شرسة، بين كافة العناصر التي تركّب المجتمع اللبناني. وقد شهدت لبنان العامرة الراقية، كل أنواع الدمار والخراب والقتل والعذاب. وفي نطاق هذه الأحداث، وقعت في عام 1983 حرب الجبل بين الدروز والكتائب، في ظل الحرب الجارية، وبعد دخول قوات إسرائيلية للبنان، حاولت الكتائب الاعتداء الآثم على المواطنين الدروز في لبنان، لتجريدهم من مواقعهم وقراهم والفتك بهم. واستطاعوا أن يستولوا على أربع قرى درزية في منطقة الشحار، منها قرية عبيه التاريخية، التي تضم مقام الأمير السيد (ق)، وقام المحتلون بهدم المقام الشريف والاعتداء عليه. وتجنّد المواطنون الدروز، واستطاعوا خلال بضعة أشهر، رد الاعتداء، وصد العدوان، وتحرير الشحار، حيث انتهت هذه العملية في 14 شباط عام 1984، وبدئ حالا بإعادة بناء مقام الأمير السيد (ق)، وتم بعد بضعة أشهر، تدشينه من جديد. وقد عمّت الفرحة والبهجة في كافة المواقع الدرزية، وضم فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الإسرائيلية آنذاك، هذا الحدث المبهج، إلى حدث آخر، وقع قبل عشر سنوات، وهو زيارة أهل منطقة حضر، لمقام النبي شعيب عليه السلام في 14 آذار، وأصبحت الزيارة واحدة، تضم المناسبتين، وتحولت منذ ذلك الوقت إلى تقليد سنوي دارج.      
والمعروف أن الأمير السيد (ق) يعتبر  في الطائفة الدرزية، الشخصية الدينية الأولى، بعد غياب دعاة مذهب التوحيد. وهو الذي قام بشرح العقائد التوحيدية، وبالتشديد على قيام الفروض الدينية، وبوضع دستور في التصرفات المذهبية في المجتمع الدرزي. وما زالت تعاليمه، وإرشاداته، وشروحاته، سارية حتى اليوم، يلتزم بها كافة رجال الدين، في كل القرى الدرزية، ويتقيّدون بما تنص عليه من قوانين وأصول وأسس،وهي  كلها مستوحاة من الأصول التوحيدية، التي سُنت ووُضعت في عهد الدعوة في القاهرة، في زمن الحاكم بأمر الله.
وقد تم تشييد المقام الأول للأمير السيد (ق)، إثر وفاته عام 1479 في بيته، وكان يضم، ضريحين له ولولده عبد الخالق، في غرفتين متجاورتين. وقد تعهّد برعاية الدار التي تحوّلت إلى مزار، تلاميذ الأمير السيد (ق) وأبناؤهم، وذلك حتى عام 1711 حيث وقعت معركة عين دارة،بين القيسية واليمنية، وقُضي فيها على التنوخيين، فانتقلت الزعامة إلى عائلة علم الدين، واستلم الوصاية على المقام الشيخ أحمد أمين الدين، الذي أوصى قبيل وفاته بأن يتولى رعاية المقام والأوقاف التابعة له الشيخان: ناصر الدين قرضاب من قرية الجاهلية، وأبو ناصر الدين علي فرج من عبيه. وانحصرت الوصاية بعد ذلك في بيت فرج، فقد بنى الشيخ أبو محمود نجم فرج عدة غرف سكن بجوار المقام، لسكن من تولى خدمته ولحاجة زائريه وراحتهم. وبعد وفاة الشيخ نجم،  تولى صهره الشيخ أسعد أبو مرشد خدمة المقام ومراقبة الأملاك واستلام الحاصلات.    وبعد حوادث الستين، أقيمت المدرسة الداوودية، على جزء من أملاك الوقف التنوخي، بجانب مقام الأمير السيد (ق)، واصبح الإشراف على إدارة الأوقاف في أيدي ثلاث عائلات هي: بيت فرج، آل نكد، والحسنية، وتطورت المدرسة الداوودية وتوسّعت، وتحوّلت إلى بيت اليتيم الدرزي، واستلم إدارته الأستاذ عارف النكدي.    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.