spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 76
كلمة العدد: الرموز المنقوشة على جدران التاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
"نظرة في واقع الفُرْقَةِ الزّوجيّة" طباعة ارسال لصديق
خلاصة مقالة

بقلم المحامي كميل ملا  - مدير المحاكم الدينية الدرزية
الالتزام الدّينيّ يقلّل من حدوث الطّلاق:  للّدين تأثير واضح ومباشر على كيان الأسرة واستقرارها، فالأشخاص الّذين يتمسّكون بالقيم الدّينيّة ويعملون بموجبها تكاد تكون مشاكلهم نادرة أو قليلة، حيث لا يخلو بيت من المشاكل، ولكن هناك فرقًا كبيرًا بين المشاكل السّطحيّة والعابرة وبين المشاكل المدمّرة.
الاختلاف في المستوى الثّقافيّ أي التّحصيل العلميّ: أظهرت نتائج العديد من الابحاث  أنّ التّفاوت العلميّ أو الثّقافيّ بين الزّوجين قد يؤدّي إلى الطّلاق، وأنّ التّعليم يرفع المستوى الأدبيّ والخلقيّ للشّخص، ويعطيه مكانة ومركزًا مرموقَيْن، ويمكن الرّبط بين الزّواج المبكّر ونسبة المستوى التّعليميّ ونسبة الطّلاق لأنّ الزّواج المبكّر يعرقل ارتياد الجامعات أو يمنع الزّوجين من متابعة تحصيلهما العلميّ ليكون سببًا مباشرًا للطّلاق (ولا قيمة للمستوى العلميّ إذا لم يقترن بالقيم والأخلاق والثّقافة فهناك فرق كبير بين المتعلّم وبين المثقّف والمتعلّم)، فالتّعليم العالي وبالأخصّ لدى الجنسين، يساهم في انخفاض نسبة الطّلاق، ومن هذا المنطلق علينا أن نركّز جهودنا لرفع الوعي والمعنويّات للاكتساب والتّعلّم قدر المستطاع، فنحث أبناء الطّائفة على ارتياد المعاهد العليا والمؤسّسات التّعليميّة المختلفة لكسب المستوى العلميّ والثّقافيّ.
إنّ الزّواج المبكّر من العوامل المسبّبة للطّلاق: الزّواج في سنّ مبكّرة أكثر عرضة للطّلاق مقارنةً بالزّواج في جيل متقدّم، فمن الجليّ الواضح أنّ اختيار الشّريك للزّواج في وقتٍ قصير وفي سنّ مبكّرة، قد يؤدّي إلى نقص في المعرفة العميقة والأساسيّة في ميّزات الشّريك، وإلى عدم تقدير الحياة الزّوجيّة كما ينبغي، وعدم تقدير خطورة النّتائج في حالة خلاف بسيط، وإلى كثرة المشاكل لعدم القدرة على استيعاب الأمور بشكل عقلانيّ، وإلى عدم تقدير المسؤوليّة، وبالتّالي سهولة طلب الطّلاق لأدنى الأسباب. ومهما اختلفت دوافع الزّواج المبكّر فهي عمومًا تؤدّي إلى مشاكل بسبب عدم تقدير المسؤوليّة، أو بسبب فارق السّنّ الكبير، ولكن رغم السّلبيّات ومخاطر الزّواج المبكّر ومن منطلق المسؤوليّة يجب أن أشير إلى أنّ الدّعوة إلى تأخير سنّ الزّواج فيه أيضًا مخاطر وأضرار، أي أنّ الزّواج بسنّ مبكّرة له إيجابيّات وآثار شتّى ومنها: تقارب سنّ الوالدين مع الأبناء ينشئ علاقة حسنة حميمة وتفاهمًا أعمق بين كلا الطّرفين، ويمنع وجود هوّة كبيرة بين الجيلين، الآباء والأبناء، كما أنّ الزّواج المبكّر يؤدّي إلى الاستقرار النّفسيّ، العاطفيّ، وإلى السّكون والشّعور بالأمان والطّمأنينة والأهمّ من ذلك، عدم الوقوع في الرّذيلة والانحراف الخلقيّ، أي الوقاية من الوقوع في الزّنى وحماية المجتمع من الأمراض الجنسيّة المختلفة بغياب الزّواج الشّرعيّ.
 ينخفض الفقر بارتفاع مستوى التّعليم:  بحيث إن أكبر نسبة فقر قد تكون بين أولئك الّذين لم يكملوا المستوى الابتدائيّ، بينما أقلّ نسبة تكون بين أولئك الّذين يحملون شهادة جامعيّة. فقد تطرّقت "الدّراسات العامّة"، حول موضوع الفقر بشكل عامّ وأشارت إلى أنّ البطالة كانت على رأس الأسباب الّتي تؤدّي إلى الفقر، وأنّ البطالة قد تكون ناجمة عن أسباب ذاتيّة: كانخفاض مستوى التّعليم، وكذلك لأسباب بنيويّة تتعلّق بتركيبة المجتمع، مثل: عدم السّماح للنّساء بالعمل في مجالات متنّوعة، وربط البحث بين الفقر والحالة الزّواجيّة، مثال ذلك، موقف المجتمع من الأرملة، والمطلّقة، والزّواج المبكّر.
ومع الاكتفاء بما ذُكر، إلّا أنّه لا بدّ من التّنويه في هذا السّياق إلى أنّه، في اعتقادي، بالإضافة إلى الأسباب والعوامل المؤثّرة الّتي ذُكِرت أعلاه فهناكَ أمور ذات أهمية كبيرة وأساسيّة، يتصدّرها موضوع التوعية، الإرشاد والتّربية الصّحيحة (وهذا يشمل زرع الوعي والتّوعية لكيفيّة الإبحار الآمن واستعمال الشّبكة العنكبوتّية بالشّكل السّليم)، فعلى الأسرة أن تعيد التّفكير ألف مرّة في تربية الولد والبنت تربيةً جديدةً وجادةً تواكب مستجدّات العصر، وهنا لابدّ أن نتذكّر قول الإمام علي- كرم الله وجهه: "ربّوا أولادكم على غير تربيتكم لأنّهم وُلدوا لزمان غير زمانكم"، فلا بدّ على الأسرة من أن تأخذ في الحسبان مستجدّات الشّابّ والفتاة ومستجدّات التّربية والحياة، دون أن نتجاهل ثقافتنا، حتّى نتفادى هذا الخطر العظيم وهو انكسار البيوت وبهذه السّرعة الّتي نلمسها. وهنا لا بدّ لنا من أن نتطرّق إلى التّربية المتساهلة، الّتي انتشرت مؤخّرًا بشكل بات يهدّد سلامة العائلة، ويؤدّي إلى فقدان الثّقة بين الأزواج، فلا شكّ أنّ الزّواج يلزمه الإخلاص والتعقل والعودة إلى الدّين الّذي أثبت أنّه الرّادع الأوّل والحلّ المثاليّ، لأنّ فقدان الثّقة يؤدّي إلى صدمة وحالة ثورة من الغضب والتّوتّر. ولا يمكن أن نُهمل النّاحية الاقتصاديّة، وبالأخصّ للّذين يتزوّجون في أعمار مبكرة، فإنّ عدم إلمام الزّوجين بتنظيم النّواحي المادّيّة يزيد من احتمالات فشل الزّواج، كما أنّ الحالة الاقتصاديّة الصّعبة قد تنتج بسبب سوء الإدارة المالية لدى الزّوجين ممّا يؤدّي إلى عدم قدرتهما على القيام بمتطلّبات الحياة والأسرة، فتتراكم الدّيون بسبب سوء إدارة ميزانيّة الأسرة. ومما يسترعي الانتباه وجود عائلات تعيش حالات من الفقر الشّديد ولكنّها متماسكة، بينما هناك عائلات تنعم بالرّخاء ولكنّها مشتّتة.
وخلاصة القول: إنّ الزّواج يحتاج إلى التّدقيق والتّفكير ووضع الأسس السّليمة الّتي تستقيم بها هذه الشّركة حتّى لا تشكّل مصدر تعاسة أو ضرر لطرفَيْهَا، ومن هنا يكون الاهتمام أوّلًا بحريّة الاختيار في الزّواج، والّتي تقلّل من احتمالات الطّلاق وبالاختيار المناسب أي حسن الاختيار الّذي يتطلّب مراعاة عدّة نقاط منها: الدّين والخلق والطّباع والتّكافؤ الاجتماعي والمستوى الثّقافيّ وسنّ الزّواج وفارق السّنّ والمعرفة التّامّة بوجود اختلافات جوهريّة بين الجنسين، والتّكيّف مع هذه الاختلافات بدلًا من المطالبة بضرورة تغيّر الطّرف الآخر فإذا وُجد الدّين والخلق الحسن فقد وُجد الخير كلّه، كما ومن الملحّ إعطاء الوقت الكافي لمزيد من التّعارف بين الطرفين، وأخيرًا التّوافق الطّبّيّ الّذي لم يحظَ باهتمام كبير فيما مضى، مع أنّه يؤثّر على استقرار الحياة الزّوجيّة، وسلامة الأطفال الّذين يُولَدون. فإذا ما تمّ الزّواج ندعو إلى حفظ هذا البناء الجديد وصيانته، والعمل بنوايا حسنة على ما يقوّيه ويدعم أركانه ويشدّ أواصره والزّواج النّاجح يقوم على القناعة والرضا بشريك الحياة الذي نختاره، وبتقّبل الآخر وتفهّم سمات الآخر (انتقاد سلوك الآخر أفضل من انتقاد شخصّيته، انتقاد بَّنْاء وليس من أجل التّجريح) وعّودوا أنفسكم على رؤية الجانب والوجه الإيجابيّ في شريك حياتكم، وسرّ استمرار الحياة الزوجية يكمن في التّسامح والصّبر وطول البال وتجنب العناد، بالإضافة إلى الّتفاهم والاحترام والتقدير المتبادل، والصّدق الّذي هو أساس العلاقة المتينة بين الأزواج، فلا بدّ من المصارحة مع إبداء روح التّعاطف والحنان، وليكون مناخ الحياة بينهم مفعمًا بالّثقة والإخلاص، وإِتْباع أسلوب الحوار الصريح بين الزَّوجَينِ الذي يُعدْ مِفْتاح التّفاهُم، الانسِجام والسعادة الزّوجية ويعتبر من أهم مُقَوَّمات التَّواصُلُ والتفاعل والتَّقارُب الرُّوحِيّ والعاطفي واسلوب الحوار يدلَ على شَخْصِيّة وسُلّوك واخلاق المتحدث فمحاورة بنَفْس مُطْمئنّ ورُوح هادئة، تَكَّون سببًا في تَقارُب وُجهاتِ النَّظر، ويجب تَجنُّبِ الإستهزاء والسُّخْريّة والإنتقاصُ من شأن الآخر وهنا أقول للزّوج أحسن الاستماع فالمتحدث البارع، هو المستمع البارع، فَكيفَ لزّوجين التّفاهُم والانسِجام وتحقيق المَوَدَّةَ والرَّحْمة والأُلْفَة، مِن دُونِ أنْ يُحسنا استخدام الحوار؟ وعندما تتأزّم الأمور بين زوجين في مشكلة معيّنة، فمن الأفضل البقاء بعيدًا عن التّدخّلات من قِبَل الأهل، هذا التّدخّل غالبًا ما يزيد من حدّة الخلاف، فمن غير المحّبذ أن يعرف الأهل ما يحدث بين زوجين على الإطلاق، إلّا إذا استعصت الأمور على الحلّ، ولتكن الزّوجة كما نصحها أحدهم: "ما وجدتِ من حسنةٍ فانشريها، وما وجدتِ من سيّئةٍ فاستريها" يعني ستّيرة وليست فضّاحة. وفي خاتمة المقالة لابدّ لنا من التّطرّق لظاهرة الغضب، هذه الظّاهرة ذميمة، سيئة، انتشرت في طبقات المجتمع، في شوارعنا، ودوائرنا، وبيوتنا، وتؤدِّي إلى سلوك غير محمود، إلى هدم البيوت، وقطع المودَّة بين الأزواج ومن ثمّ بين أفراد العائلة، وقد قال عنها الإمام عليّ - كرم الله وجهه: "أوّل هذه الظّاهرة جنون، وآخرها ندم" ولا شكّ في أنّ كلّ زوجين يمّران في أوقات عصبية ويكون الحلّ عندها بالتّسامح المنطلق من الثّقة والمحبّة بين الطرّفين، وعند حدوث أيّ سوء تفاهم بينهما يجب أن يتّرفع كلّ منهما عن التّجريح الشّخصيّ والّتركيز على حلّ الخلاف بهدوء، وأن يكون كلّ طرف قادرًا على بذل قصارى جهده لإنجاح واستمرارّية هذه العلاقة، فمتاعب الحياة تزول بالابتسامة وروح التفاؤل.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.