spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 120
الماء في التراث الدرزي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
المرأة الدرزية وتقلبات الزمان طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
لقد منح المجتمع الدرزي المرأة الدرزية، ثقته الكاملة، منذ بداية الدعوة حتى اليوم، حيث غُُرست في أركان الدعوة أسس التقدير والاحترام لها، وللمسئوليات الملقاة على عاتقها، في تنشئة الجيل الجديد، وفي الحفاظ على سلامة البيت والأسرة، وفي صيانة سمعة البيت وكرامته، وذلك في وقت السلم، والهدوء، والاستقرار، كما أنه اعتُمِد عليها، وتوقعوا منها المسئولية، والجدارة، في أوقات الحروب والمشاكل والمناوشات. والمرأة الدرزية على مر التاريخ، لم تخذل الرجل، وإنما كانت له السند، والعون، والدعم. وقد تمكّنت حتى اليوم، من الصمود والوقوف أمام كافة الهجمات، والتحديات، والاعتداءات، واستطاعت أن تكون عاملا رئيسيا في تحقيق كل نصر، وفي الدفاع والذود عن البيت والقرية والطائفة.
ولا عجب في ذلك، فالمذهب الدرزي، يجعل من المرأة الدرزية، ملكة في بيتها. والمجتمع ككل، ينظر إليها بعين المساواة والاحترام، مثلها مثل الرجل. وهو يمنحها الحقوق، والمزايا، والتقديرات، إذا كانت تستحق ذلك، مثلما يمنحها للرجل، الذي يستحق ذلك. وهو كذلك يعاقبها ويجازيها، إذا فعلت شيئا غير صحيح، بنفس الشدة والقسوة، مثلما يعاقب الرجل. لذلك، تشعر المرأة في المجتمع الدرزي، أنها هي مركز البيت، وسند الأسرة، وفي يدها، وفي تصرفاتها، كرامة، وسمعة، العائلة. وبمقدورها أن تعزز أركان البيت، من ناحية التربية، وتدبير المنزل، وإدارة شؤون الأولاد والزوج، وكل ما يتعلق بذلك. وفي السابق، كان الرجل يخرج إلى الحقل، أو إلى مكان عمله، أو يُستَنفَر للحرب، وهو مطمئن، أن في بيته، يوجد من يستطيع أن يقوم برعاية الأولاد، وبصيانة البيت وحمايته، فيستبسل هو في قتاله، ويخلص في عمله، مثلما تخلص هي في الدور الذي تقوم به. ومع أن المرأة الدرزية التقليدية، تحاول دائما، أن تكون في الظل، وأن لا تبرز، وأن لا تلفت إليها الأنظار، إلا أنها، وعندما يتطلب منها الموقف ذلك، تتحول إلى لبوة كاسرة، إذا حاول أي عنصر خارجي، أن يعتدي على البيت، أو على المجتمع، الذي تعيش فيه. وهناك عشرات القصص والأحداث، التي تذكر بطولات خارقة، لنساء درزيات، قمن بأداء واجب أمني كبير في مجتمعهن، مع الرجل وبجانبه. وعندما كان يتطلب الموقف، جلاء النساء والأطفال والشيوخ من القرى، إلى مكان آمن، كانت كل النساء، تكرّسن كل قدراتهن، وكل قواهنّ، من أجل القيام بهذه المهمة وإنجاحها ومرور الأزمة بسلام.
هكذا استطاعت المرأة الدرزية على مرّ التاريخ، وفي كافة التجمعات الدرزية، أن تحافظ على استمرار الوجود والكيان، وعلى سلامة البيت والقرية والطائفة. وقد تشرّبت المرأة هذه الصفات، وهذه الخصال، من وحي التعاليم التوحيدية، التي تدعو إلى صيانة العرض، والحفاظ على الشرف، وحماية الضعفاء، ومساعدة المحتاجين، ورعاية المستضعفين، من قِبل الرجل والمرأة، على حدّ سواء. وبما أن المرأة مطّلعة على مكنونات عقائدها، وبما أن المرأة، كانت وما زالت، تُعتبر شريكة في بناء الأسرة والمجتمع، وبما أن الاحترام والتقدير متبادَل داخل الأسرة، بين الرجل والمرأة، وبما أن العمامة التي يعتمرها الشيخ، موازية للنقاب الذي يكسو هامة المرأة، لذلك، تشعر المرأة الدرزية، أنه من واجبها، أن تقوم بالدور الملقى عليها، على أحسن وجه، وأجمل حال، كي ترضي أسرتها وعائلتها وباريها.
وعلى ضوء هذه التعاليم، فلا شكّ لدينا، أن المرأة الدرزية اليوم، وفي المناطق التي يسودها الاضطراب، والحرب، وعدم الاستقرار، هي، هي، المرأة الدرزية، التي عاشت زمن الثورة السورية، وفي حروب إبراهيم باشا، وفي كافة المعارك، والحروب، والمحن، التي مرّت بالطائفة الدرزية حتى اليوم، وهي، وبالرغم من أنها حصلت مؤخرا على قسط كبير، من الثقافة والتعليم والانفتاح، إلا أنها ازدادت بذلك عزما وإصرارا وتصميما، أن تؤدي الواجب المطلوب منها، وأن تقوم بما يتطلبه منها مركزها الرفيع،  أن تحافظ على جمرات التوحيد، وعلى راية الإيمان، وعلى شرف العائلة، وعلى براءة الأطفال، في أصعب الظروف، وفي أحلك الأوقات، وفي أبشع المواقف. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.