spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
البابوية والدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
تلبيس العباءة طباعة ارسال لصديق
 بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
تلبيس العباءة، هي عادة تراثية عريقة، موجودة في المجتمع القبلي القروي بشكل عام، وعند الطائفة الدرزية بشكل خاص، حيث أن العباءة، اتخذت لها مع الوقت مسارا، أن أصبحت رمزا للقيادة والزعامة. وفي السابق كان كل وجيه أو زعيم أو قائد، في المجتمعات القروية والريفية، يرى في العباءة رمزا للعنفوان والبروز والسيادة. وكان كل احد من هؤلاء، يواظب على لبسها، ليس اتقاء من البرد، وإنما كي يظهر بكامل اللباس التقليدي للقيادة. وقد أصبح مألوفا، أن المجتمع في ذلك الوقت، تقبّل هذه العادة، واعتبرها جزءا من المفاهيم الاجتماعية المتوارثة فيه. وكان الزعيم يلبس العباءة في كل ظهور جماهيري له، فكانت جزءا من وجوده وكيانه، حتى تحوّلت إلى رمز. وقد كانت القيادة والزعامة في المجتمع القروي وراثية، فكانت كل قبيلة تعتبر بيت زعيمها، بيت القيادة، وأصبح من المتوارث، أن تظل الزعامة مستمرة فيه. لذلك، فعندما كان يتوفى زعيم كبير، كانت الجماهير الغفيرة، تحتشد في الجنازة، وفي مراسيم الدفن وكانت تتلى الصلاة وتلقى الخطابات وكان وجيه القوم الموجود بين الحاضرين يقوم، طبعا بتنسيق مع أهل الفقيد بإلباس العباءة التي تركها الزعيم المتوفى إلى أكبر ابنائه أو إلى الابن الذي برز أثناء حياته كأنه سائر في درب ابيه أو لمن أوصى الزعيم بتلبيس العباءة من بين أولاده.وكان المجتمع يعتبر الابن الذي أُلبِس العباءة هو الزعيم الذي يقوم بقيادتهم فيؤدون له كل واجبات الاحترام والتقدير والانصياع لتعاليمه وتعليماته وتوجيهاته.
وقد برزت هذه العادة بشكل خاص عند أبناء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان وإسرائيل فالمجتمع الدرزي مبني من عائلات كبيرة منها عائلات قيادية وقد كانت في القرون الأولى بعد بث دعوة التوحيد الدرزية عدد من العائلات الإقطاعية التي كانت تملك الأراضي وكانت صاحبة الأمر والنهي وتقوم بتوجيه الأمور في موقع نفوذها. وان لوجود قائد أهمية كبيرة فقد كان المجتمع بحاجة إلى تنظيم وتنسيق على النهج القبلي الذي كان سائدا فكان الوالي والحاكم بعيدا ولم يكن للسلطة المركزية تأثير مباشر ودائم على المواطن الفرد إلا عن طريق الزعيم أو القائد أو المختار الذي كان في قريته أو في قبيلته حاكمت مطلقا.
وجاء في كتاب الدكتور حسن أمين البعيني "جبل العرب" ص 60 عن تلبيس العباءة في جبل الدروز قوله : "والزعامة في الجبل وراثية وفي عائلة الزعامة الأولى اصطلاح على تسمية أحدهم شيخ المشايخ أو زعيم الزعماء بإلباسه عباءة الزعامة. وينتقل تقليد إلباس عباءة الزعامة إلى العشائر القوية الأخرى وإلى العشائر التي انحصرت فيها الرئاسات الروحية. ويتم إلباس العباءة يوم الوفاة أو يوم الأسبوع من قِبل الزعماء ووجوه الحاضرين ، وأحيانا يشارك فيه زعماء سياسيون ودينيون دروز وغير دروز من خارج الجبل، فيكتسب من يلبسها القيادة السياسية أو القيادة الروحية. وقد انتقل مفهوم وراثة الزعامة إلى العشائر الضعيفة دون أن يقترن بإلباس العباءة وذلك بأن تقدم العشيرة أحد أفرادها أو بيوتها على الجميع. وقد تكون عباءة الزعامة مهداة من مسئول كبير كالعباءة التي أهداها السلطان عبد الحميد إلى شبلي الأطرش فتناقلها زعماء عرى من بعده والعباءة التي قدّمها والي دمشق إلى هزيمة هنيدي عند حضور الزعيم الدرزي إلى دمشق في مهمة كلّفته بها جماعته.
وليس من الضروري أن يكون حامل عباءة الزعامة الشخص الوحيد الفاعل في عشيرته أو في الجبل. فقد يحدث أن يحيك أحدهم بجهوده ونضاله وموهبته عباءة زعامة لها من المجد والشهرة أضعاف ما للزعامة الوراثية. فلم تكن لإسماعيل الأطرش زعامة الجبل، لكنه كان على الصعيد الفعلي أهم من الزعيم الحمداني الرسمي . ولم تكن لسلطان الأطرش زعامة الأطارشة لكونها محصورة منذ نشأتها في دار عرى، لكنه حاك بنضاله ومواقفه النضالية عباءة الزعامة الفعلية على الطرشان وعباءة قيادة الثورات السورية وعباءة مجاهد من مجاهدي العالم الثالث في مكافحة الاستعمار ومقارعة الاستبداد الداخلي والخارجي.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.