spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
نشوء دعوة التوحيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
كلمة العدد: سلام عليك أمة التوحيد طباعة ارسال لصديق
سُئل رئيس وزراء اليابان، عن سر التطور التكنولوجي، والتقدم الصناعي، والنهضة العلمية في اليابان، فأجاب: "لقد أعطينا المعلم، راتب وزير، وحصانة دبلوماسي، وإجلال إمبراطور"...
ونحن هنا،نستخف بمهنة التعليم ونقدس ما لا يحق تقديسه،ونسجد للمادة. وها نحن نعود  لنتطرق مرة أخرى، لموضوع التربية والتعليم في الطائفة الدرزية، وذلك بعد أثبتت لنا، قرية بيت جن، أن المثابرة والعمل الصحيح، والمساهمة الحقة، يمكن أن تؤدّي إلى نتائج. فقد قيل الكثير، وكُتب الكثير عن موضوع التعليم في الطائفة الدرزية، ولا شكّ، أنه حصل تقدم كبير، وتطوّر سريع، بين ما كان سائدا في السابق، وبين ما نحن عليه الآن، لكن ذلك لا يكفي، خاصة في موضوع التحصيل الأكاديمي.
فمع أن العشرات والمئات من أبنائنا، وخاصة من بناتنا، يرتادون الجامعات والكليات والمؤسسات الأكاديمية، بشكل يتزايد يوما عن يوم، إلا أن العقلية السائدة لدى الأغلبية الساحقة عندنا، ما زالت عقلية أخرى، تهتم بمواضيع مختلفة، وتركّز عليها كثيرا، وللأسف الشديد، التعليم  ليس واحدا من بينها. فنحن ما زلنا قوما يحب المظاهر، ويحبّ التباهي، والتفاخر بالأشياء البرّاقة، وبالقشور الخارجية، ولا يعطي الاهتمام الصحيح، للأمور الجوهرية الحقيقية، كالتعليم والدين والبحث وغير ذلك من الأمور المشابهة. ونحن قوم، يحبّ أن يعيش هذه اللحظة، وأن يستمتع بها، لذلك نراه  يضع كل قدراته وإمكانياته في حياته الآن، ولا يبني المستقبل، ولا يخطّط، وبذلك يفقد الكثير مما كان يمكن أن يجنيه، لو أعطى كل أمر حقه، وانتظر العائد الذي ممكن أن يتأخر قليلا، لكنه مضمون.  فمثلا، إذا وُجد ربّ أسرة، يعمل مقاولا، أن تاجرا، أو صاحب مصلحة، وعنده مثلا ولدان، فهو ينظر فقط إلى ما يمكن أن يجنيه الآن، ويحاول بقدر الإمكان، أن يجنّد ولديه للعمل في المصلحة البيتية، وبذلك يوفر عليه أن يدفع أجرة لعامل خارجي، وفي نفس الوقت، يعتقد أنه علّم ابنه أصول المهنة، وضمن مستقبله.
 ومن طبيعة الشباب في عصرنا هذا، الاستمتاع بالوقت، واستغلال الملذات الموجودة، وتحقيق الربح السريع، والسفر البعيد، وارتياد الملاهي وأماكن التسلية، واللعب بالأجهزة الالكترونية الحديثة، التي أصبحت الشغل الشاغل للجميع في أوقاتنا. ونحن نعلم، أن هؤلاء الشباب أنفسهم، جديون بطبيعتهم، وعندهم القدرات العقلية الكافية، للقيام بأي جهد ثقافي، أو للبدء بأي مشروع يلقى عليهم، أو يتطلبه الأهل منهم. وهناك القليلون من الشباب أو النشء الجديد، لديهم الرغبة والمبادرة للتعليم، والتحدي، والسهر، والمواظبة، من أجل الحصول على مركز أو شهادة، وهم النخبة الممتازة من مجتمعنا، التي ترفعت عن المقاييس الاجتماعية، والمغريات الآنية، وتوجهت للتعليم، تاركة كل الأمور الأخرى لغيرها.
ففي قرية مثل دالية الكرمل، أو يركا مثلا، كان من المفروض أن يتخرج من كل قرية  500 طبيب، ومحامي، ومهندس من الجنسين، وبفضل هذه النخبة الممتازة يوجد من هؤلاء حوالي المائة فقط، ولولاهم لانعدم وجود جامعيين في القرى. وفي وضع كهذا، تقع المسئولية على عاتق الأهل، والمجتمع القريب، والأسرة، والأصدقاء، فإذا كانت هذه المجموعة تحمل أفكارا صحيحة تقدمية، داعمة، تقدر التعليم والتخصص والإبداع والتحصيل، فهي تضغط على الفرد وتوجهه إلى التحصيل العلمي والترقي في هذا المجال، بالرغم من أن النتائج سوف تصل في وقت لاحق، وليس سريعا. أما غالبية الناس في مجتمعنا، تملأ عيونهم وعقولهم غشاوة المال، والربح، وبناء العمارات الضخمة، واقتناء السيارات الغالية، والسفر إلى أماكن بعيدة وغريبة، وصرف الأموال على المظاهر الخارجية البراقة، وكل ذلك، كي يراهم الناس، ويقولون أن هذا يملك أغلى سيارة، أو أجمل قرميد، أو أنه زار هونولولو، وكأنها قطعة من السماء. في هذا الجو، ينجرف الشاب الصاعد، ويتكيف بما يدور حوله، وينسجم في العمل، كي يربح بسرعة، ويحصل بسرعة على كافة الملذات، التي يقدرها المجتمع، ويعتبرها رموزا للجاه، والمركز، والقوة والنفوذ. وبهذه الطريقة، يبتعد الشباب عن الجامعات، وعن التعليم، وينجرفون في العمل، ليحققوا ما وعدوهم به. وكثيرا ما يحصل، أن تسوء الأحوال الاقتصادية بشكل عام، وتتغير الأوضاع التي كانت سائدة، وتفقد تلك المواضيع أهميتها وبرقها، فيخرج الشاب، بخفي حنين من الجهتين، بدون تعليم عال مناسب، وبدون تلك المظاهر التي فتنته، وسحرته، وزالت من الوجود، أو قلت أهميتها. ولا يعزينا أن نعلم أن هناك مثلنا من يعاني من خلل في وضع سلم الأفضليات، ومن تعرقلت فيه موازين التقييم، فقد جاء في شعار لإحدى دور النشر في القاهرة القول: "تباع الكتب، عندنا على الأرصفة، محملة بالغبار والأتربة، وعبق رائحة السيارات ودخانها. وتباع الأحذية في محلات معطرة ومكيفة وتمسح كل يوم. سلام عليك أمة " إقرأ. ". ونحن هنا نضم صوتنا ونقول: سلام عليك أمة التوحيد...


والله ولي التوفيق

سميح ناطور

دالية الكرمل
كانون اول 2014
 
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.