spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
جُب النبي يوسف (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الطلاق في القانون الديني الدرزي طباعة ارسال لصديق
بقلم المحامي كميل ملا
مدير المحاكم الدينية الدرزية
 قانون الأحوال الشخصية لدى الطائفة الدرزية:
يتلخص القانون الشرعي الدرزي الحقيقي، في "قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية في إسرائيل"، وهذا القانون، يعتمد على قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية في لبنان، الذي سُنّ عام 1948، وهو قانون شامل جدا، ويستند على الأسس الدينية والتشريعات لأحد كبار أولياء الطائفة الدرزية، الأمير السيد قدّس الله سرّه (1419 – 1479). وقد تبنّت هذا القانون، الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في إسرائيل، باعتبارها"مجلس ديني"، وذلك في الثاني من شهر تشرين ثاني 1961، وبناء عليه، تحكم بموجبه المحاكم الدينية الدرزية.  يسري القانون على المواضيع الواقعة ضمن صلاحيات المحاكم الدينية الدرزية، وكذلك، بتغييرات طفيفة، تتلاءم مع الأمور الخاضعة للقانون الإسرائيلي، في موضوع الأحوال الشخصية، والتي تتناسق مع أهداف القانون وكيانه. المحاكم الدينية الدرزية، هي سلطة قضائية مستقلة، ولها صلاحيات قضائية مميّزة، في مواضيع الزواج والطلاق، لدى أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، وكذلك بكل ما يتعلق في مواضيع الوقف الديني ولها صلاحيات متقابلة وموازية مع محكمة شؤون العائلة في الأمور الأخرى من مواضيع الأحوال الشخصية.

 الخطوط المميّزة للقانون:
1- يحق للمرأة الدرزية، أن تبادر إلى فك عقد الزوجية، أي أن لها نفس الحق أن تطلب الانفصال عن زوجها، مثلما له كذلك. ولا يمكن فرض الحياة الزوجية على طرف يطلب الطلاق.
2- لا يستطيع الرجل الدرزي، أن يتزوج أكثر من امرأة واحدة. تعدّد الزوجات غير موجود لدى الدروز.
3- منع إعادة المطلقة: المرأة المطلقة محرّمة على زوجها (الشرع الديني الدرزي يمنع الزوجين المطلقيْن من الزواج معاً مرّة أخرى.)
4- تعويض للمطلقة: أي امرأة طُلقت بدون سبب قانوني، وتضرّرت نفسيا، روحانيا أو مادياً، يمكن لقاضي المذهب، أن يحكم لها بالحصول على تعويض، وذلك إضافة إلى المهر المؤخر.
5- تُقسَم الأملاك بشكل متساوٍ عند الطلاق، وذلك حسب القوانين الدينية.

 الطلاق:
يحق، بموجب الشرع الديني الدرزي، للرجل وللمرأة، طلب الانفصال، وذلك كحق متساوٍ لكليهما، ولا فرق بين طلب طلاق، يقدّمه الرجل، وطلب تقدّمه المرأة. إن الوجه الجوهري في إعلان الطلاق من قِبل الرجل أو من قِبل الطرفيْن، لا يُعبَّر عنه فقط، بمجرّد إعلان الرجل أنه يطلق زوجته، فإعلان الطلاق وحده لا يقرر، بحدّ ذاته، حدوث الانفصال بين الرجل وزوجته، وليس له دلالة على موقع الطرفيْن أمام الجمهور. يجب أن تتوفر في عملية إعلان الطلاق ثلاثة شروط: 1) وجود نية عند أحد الطرفين للطلاق 2) تصميم وإصرار أحد الطرفين على الطلاق 3) أعلن أحد الطرفين عن الطلاق، أمام شهود موثوق بهم ، وأعطيت مهلة للطرفين لإعادة النظر في الأمر. وإذا لم ينجح ذلك، وأصر أحد الطرفين على الطلاق، يصبح الأمر واقعا، ولا رجوع منه. وإذا عاد أحد الطرفين إلى بيت الزوجية، يعتبر، في نظر الشرع الدرزي، مطلقا خالف قوانين الطائفة.

 طرق الحصول على الطلاق:
يذكر قانون الأحوال الشخصية الدرزي الإسرائيلي، عدة طرق للانفصال لدى الزوجين:
1- طلب فك عقد الزوجية، بموجب البند 37 للقانون(طلب الطلاق من جهة واحدة كحق متساو): في حالة أعلن أحد الزوجين عن الطلاق، إما صرح الزوج بذلك، أو أعلنت الزوجة أمام عدد من الشهود الموثوق بهم، وبعد أن توجه أحدهما لرجل دين، بشأن الطلاق، وأجريت محاولات للتوفيق ولم تنجح، وتم في هذه الظروف تحقيق الشروط المذكورة في القانون لإلغاء عقد الزواج، عندها يتم الطلاق. وبعد أن ترى المحكمة، أن لا مناص من فك عقد الزواج، وبعد أن ثبت لديها، أنه من غير الممكن استمرار الحياة،تصدر المحكمة شهادة طلاق.نرى هنا انه بموجب الشرع الدرزي الاسرائيلي، فان سريان مفعول طلاق من طرف واحد، غير مشروط   بإصدار قرار من المحكمة الدينية. يجب التنويه أن قانون الأحوال الشخصية اللبناني ينص أن فك عقد الزواج بموجب البند 37 لا يكون ساري المفعول، إلا بعد إقراره بقرار رسمي من قبل قاضي مذهب. وقد تبنى القانون الإسرائيلي هذا البند عام 1961. وفي عام 1979 غير المجلس الديني الدرزي نص هذا البند، بحيث ألغيت منه الفقرة التي أوجبت إصدار قرار محكمة لإعلان الطلاق لكي يكون ساري المفعول.
2- الحالة الثانية ، حسب القانون الديني الدرزي، هي إمكانية أحد الطرفين فك عقد الزواج حسب البنود 39-45 (التفريق) في حالة حصول الأوضاع التي تنص عليها البنود 39-45 للقانون ومنها: مرض مزمن، فقدان الرجولة، جنون، زنا، سجن طويل الأمد أو غياب مستمر من قبل الزوج.هذه الحالات تمكن الزوجة أو الزوج من التوجه للمحكمة بطلب إصدار حكم بالطلاق.
3- طلاق برضى الطرفين: وهذه هي أكثر الحالات. ينص البند 42 للقانون أن فك عقد الزواج يصبح ساري المفعول عند الإعلان عنه أمام شاهدين على الأقل وبحضور قاضي مذهب يصادق على القرار.
4- الحالة الرابعة لفك عقد الزواج هي ما ذكر في البنود 47 و 48 وهي الإعلان عن " نزاع عائلي"  والطلب بإحلال " وفاق بيتي"، وهي طلب من أحد الأطراف ويمكن أن يكون كذلك من المحكمة، وهذا الطلب ياتي عادة من الجهة غير المعنية بالطلاق، والهدف من هذا الإجراء هو الوصول " لاتفاق تحكيم خاص". عندها يتم الاتفاق بين الفريقين على تأليف لجنة من خمسة أعضاء أو ثلاثة: محكمان من كل فريق ومحكم خامس من قبل المحكمة واللجنة تبت بموضوع الطلاق. وعلى الفريقين أن يوقعا قبل ذلك على رغبتهما في تأليف لجنة تحكيم وتعهدهما بقبول قرار اللجنة. بالإضافة إلى ذلك يمكن توجيه الطرفين لعملية " تجسير" وبها يتم تعيين شخص أو اثنين حياديين لمساعدة الطرفين  المتخاصمين للوصول إلى لاتفاق لإنهاء الخلاف بينهما.

 تعويضات بسبب الطلاق:
يحق بموجب البند 48 لقاضي المذهبأن يقرر دفع تعويضات (عطل وضرر) على الطرف الذي وجد مذنبا بحدوث الطلاق. فبموجب البند رقم 49 يحق للمحكمة فرض دفع تعويضات (عطل وضرر) على الزوج الذي طلق زوجته بدون سبب (طلاق قسري) ، حيث يخول هذا البند قاضي المذهب أن يحكم بدفع تعويضات للزوجة المطلقة بالإضافة إلى المهر المؤجل. وفي الحالتين يجب تقديم طلب للحصول على التعويضات يتم فيه بالتفصيل سرد الأضرار النفسية والمادية كي تستطيع المحكمة تحديد حجم التعويضات.

 الخلاصة:
قانون الأحوال الشخصية الدرزية في إسرائيل يستند على قانون الطائفة في لبنان، والذي اعتبر في حينه أكثر القوانين تقدما، بالنسبة للمرأة. ففيه إصلاحات بعيدة المدى في مواضيع الزواج، الطلاق والوصية، وهو يجمع في أساسه مصادر قانون متعددة، لكن أهم مصدر استوحي منه وهذا الذي يكسبه ميزاته هو القوانين الدينية الدرزية. يجب التنويه أن المرأة الدرزية متساوية مع الرجل ولا فرق بين الجنسين، فقانون الأحوال الشخصية الذي يعتمد على مبادئ دينية يمنح المرأة كافة الحقوق، والاصطلاحات : امرأة معلقة أو مرفوضة الطلاق، غير موجودة في الطائفة الدرزية، أي أنه حسب الشرع الدرزي يوجد للمرأة الحق في أن تطلب فك عقد الزواج، ولا فرق بين طلب طلاق يقدم من قبل زوج أو زوجة.
وبما يتعلق بالصلاحيات، فمن المفروض أن تبحث المحاكم الدينية الدرزية في مواضيع الطلاق ذاتها، وإذا لم تتوفر موافقة الطرفين ليس لها صلاحية البحث في الشؤون النابعة من الطلاق، وهذه تبحث في المحاكم المدنية المتخصصة بشؤون العائلة.
وحسب رأيي، وعلى ضوء الوضع القائم في باقي المحاكم الدينية في البلاد، والتغيير في فهم صلاحيات المحاكم الدينية عامة، يجب إعادة النظر في نطاق سن القوانين ، كافة الاعتبارات، القيم والمصالح المؤثرة في هذا الموضوع وتأثيرها على أبعاد الصلاحية المناسبة للمحاكم الدينية الدرزية، وإبداء الرأي لأهمية وجود استقلال قضائي للطائفة الدرزية، بحيث تستطيع (المحاكم) أن تقرر حسب الأحوال الشخصية، التقاليد والعادات الخاصة في مجمل الأحوال الشخصية والأمور الأخرى المرتبطة بالطلاق، وتقدير الأهمية بوجود إمكانية قضاء بديل في المواضيع المتعلقة بالطلاق، وذلك من أجل البت بشكل شامل في مواضيع تتعلق بشكل وثيق بفك الأسرة، وتجنب  إمكانية انقسام البحوث مع المحاكم المدنية، المستوجب اليوم بسبب عدم موافقة الطرفين، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبة الكامنة في عملية سباق الصلاحيات، وللمعنى المستشف من رضوخ جهاز قضائي ديني لمبادئ القضاء العام والمدني في المواضيع المتعلقة بالطلاق. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.