spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
الأجاويد الدروز – صفاتهم وميزاتهم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
لينصر الله، إخواننا دروز سوريا طباعة ارسال لصديق
يمر إخواننا دروز سوريا، خلال الحرب الأهلية المستعرة، بمحنة كبيرة، بدأت منذ ثلاث سنوات، وما زالت مستمرة حتى اليوم، دون أن نرى لها حلا في الأفق أو مخرجا أو نهاية، وهذه المحنة تصيب كل الشعب السوري، بكل طوائفه، وليست موجهة ضد الدروز أو غيرهم، وإنما هي صراع مذهبي سياسي على الحكم وعلى السيادة، بين مذاهب شيعية ومذاهب سنية، حيث تسربت للبلاد،عناصر خارجية متطرفة، مستغلة الفوضى الفاشية فيها،  تريد أن تحقق مآرب وغايات بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب السوري، وعن رفاهيته وسلامته. وفي هذا الخضم، وفي هذه الفوضى والأخطار الجسيمة الشائعة في سوريا، يتحمّل المواطنون الدروز، المشاق والمشاكل وويلات الحروب والدمار وأخطارا كثيرة أخرى، لم تخطر على بال أحد قبل عدة سنوات. وهذه الأخطار والمشاكل تصيب كافة أبناء الشعب السوري، ولا تبعد عن المواطنين الدروز، الذين اتخذوا من البداية، موقفا حياديا، ولم يعلنوا تأييدهم بشكل جماعي إلى أحد، على اعتبار أنهم طائفة مسالمة دائما، لا طمع لديها في الحكم، ولا توجد في جعبتهم مخططات سياسية، وإنما كل ما يبغيه كل مواطن درزي هناك، هو العيش بكرامة واحترام مع كافة المواطنين.
 ومع كل هذا، هناك فئات تستهدف المواطنين الدروز، وتحاول النيل منهم والتعرض لهم، والمسّ بهم، والتأثير عليهم ومطاردتهم. ومع أن القرى الدرزية في الجبل ليست جبهة، وليست مجال قتال، إلا أن القتل والثكل والموت، يصيب الإخوة الدروز في القوات العسكرية، وفي الطرقات، وفي مناطق الاحتكاك، كما أن فقدان السيطرة لدى النظام في بعض المناطق، واحتلال هذه المناطق من قِبل قوات أخرى مناوئة، يشكّل خطرا كبيرا على الدروز، ويسبب لهم الدمار، وذلك في منطقة جرمانا وفي منطقة جبل الشيخ وفي منطقة حلب وإدلب. وهذه المناطق يعيش فيها أعداد قليلة من أبناء الطائفة الدرزية، وهم لا يشكّلون أغلبية، ولا توجد لديهم القوة العسكرية لأن يدافعوا عن أنفسهم، لذلك يتعرّضون لكافة أنواع الأهوال الحربية، ويئنون تحت التهجمات والتحرشات والاعتداءات.   وقد أصبحت القضية السورية قضية دولية، وهي معرّضة لأطماع ومصالح ومآرب فئات عالمية، لا تهمها مصلحة الشعب السوري. وخرجت القضية السورية عن سيطرة سكانها، وأصبحت متعلقة بمقررات من قِبل رؤساء الدول الكبرى، ورؤساء الدول التي لها علاقة مباشرة بالنزاع السوري. ولا يوجد هناك أمل في حل قريب لهذه الأزمة المستعصية. وهكذا نرى أن إخواننا في سوريا، موجودين في خطر جسيم، وهم يمرّون بمحنة كبيرة، لا يعرف أحد مدى أبعادها، ولا ما يمكن أن تصل إليه. والخطر أمامهم جسيم جدا، وهم عرضة لاعتداءات متكررة، ولاستفزازات مقيتة، ليس لها أي مبرر. وفي حالات كهذه ينام الضمير العالمي، وتُشلّ حركة المنظمات الدولية، وتفقد هيئة الأمم المتحد قدرتها على البت والقرار، وتكتفي بتقديم بعض المساعدات لبعض المنكوبين فقط. وفي نفس الوقت لا يُسمح لمواطنين من دول أخرى تقديم العون إلى المحتجزين هناك، وتظل القضية محصورة في قرارات على مستوى رؤساء الدول الكبرى فقط.
وعلى ضوء الوضع كما هو عليه، لا يمكننا هنا إلا أن نصلي ونبتهل إلى الله، سبحانه وتعالى، أن تُحلّ هذه الأزمة، وأن يُفرج عن إخوتنا هناك، وأن تستتب الأمور وتستقر، لما فيه مصلحة المواطنين والسكان من كل الطوائف والفئات والجهات. لقد عاش المواطنون الدروز في مواقعهم منذ مئات السنين مع باقي المواطنين، بجوار حسن ومودة وتعاون. وكان الدروز سباقين دائما إلى الثورة والتمرد ضد كل استعباد أو طغيان، من قِبل أي مستعمر أو متعدِ. وعُرف جبل الدروز بنضاله المستمر على مدى مئات السنين، من أجل الحرية والكرامة. وليس غريبا أن تكون أولى الثورات في الوطن العربي ضد الاستعمار الأجنبي، تنطلق من جبل الدروز في سوريا، ومع أن الاستقلال لم يتحقق مباشرة، إلا أنه تحقق فيما بعد، بسبب هذه الهبّة الكريمة التي انطلق بها عطوفة سلطان باشا الأطرش، وجرف إليها سوريا فيما بعد، وأصبحت مصدر تقليد لدول أخرى. لقد ضحّى المواطنون الدروز أثناء الثورة بأرواحهم وبيوتهم وقراهم من أجل أن تحصل سوريا على كرامتها وعلى استقلالها، وأن يقرر المواطن السوري مصير الوطن السوري بنفسه. وتمتعت سوريا باستقلالها وحققت إنجازات كبيرة. 
وعندما كانت تحلّ في سوريا ولبنان ومناطق أخرى، أزمات، من كوارث طبيعية، أو مشاكل سياسية، كان سكان جبل الدروز جاهزين في كل وقت لاستقبال النازحين ومنحهم المأوى والمنام. وكم طريد وكم شريد عرف أن المكان الوحيد الذي يمكن أن يحميه هو جبل الدروز، فالدروز كانوا طوال الوقت، وبالرغم من قلة عددهم، مصدر قوة، وأكثر ملجأ ومأمن لكل إنسان. والأعمال الحسنة الكثيرة التي قاموا بها خلال مئات السنين، والتضحيات الكبيرة التي قدّموها في الماضي، لا بد أن يكون لها صدى وذكر عند جيرانهم الذين عاشوا معهم، ولجأوا إليهم في الشدائد، ولاقوا عندهم الحماية والملاذ. وكلنا ثقة أن الطائفة الدرزية في سوريا، التي برهنت في السابق، على قدراتها الهائلة، لا بد أنها تختزن في داخلها طاقات كبيرة كامنة فيها، سوف تساعدها في التغلّب على المحنة الكبيرة التي يمرّون بها. إن في قرار كل مواطن معروفي مؤمن، خامات كبيرة من الإيمان ومن التفاؤل، ومن القدرات، وإذا اجتمعت كل هذه الخامات، فإنها تشكّل مصدر ثقة واطمئنان، لكل فرد من أفراد الطائفة، أنه بالإمكان احتواء الأزمة واجتيازها والتغلب عليها.
لقد مرّت الطائفة المعروفية في تاريخها، بمحن وحروب وأزمات ومطاردات كثيرة وخطيرة ومتكررة، لكنها استطاعت، والحمد لله، أن تتغلب عليها، وأن تتحكّم بها، وأن تعيد قوتها واستقرارها، وتستأنف حياتها من جديد، بعزم وقوة ورسوخ وثبات. ولا شك أن هذه الأزمة، سوف تنتهي، وأن المحنة ستمرّ، والأمر يتطلب القليل من الصبر والدراية والحكمة. فلا بد لهذا الليل إلا أن ينجلي، ولا بد للشمس إلا أن تشرق، ولا بد إلا أن تتغير الأمور وتتبدّل، وتعود الطائفة المعروفية إلى شموخها  ومسيرتها بكرامة وتقدير وثقة بالنفس. فالله سبحانه وتعالى، لن يتخلى عن قوم يتحلّون بالفضائل والمناقب والمزايا، التي تميّز أفراد المجتمع التوحيدي العريق. ونحن من مواقعنا هنا،  نبتهل إلى الله، سبحانه وتعالى،أن يمد يد العون، لإخواننا دروز سوريا، وأن يدعمهم ويسندهم، للصمود والثبات، والتغلب على كل ما يواجههم، وأن يقويهم وينصرهم. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.