spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 58
الشيخ محمد العنزي (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
المرحوم زيدان سيف طباعة ارسال لصديق
شيّعت جماهير غفيرة، من أبناء الطائفة الدرزية، جثمان المرحوم، العريف زيدان سيف، الذي استُشهد في هجوم المخربين على الكنيس اليهودي في مدينة القدس. وقد أبدى المرحوم زيدان، شجاعة وإقداما وغيرة، حيث كان في جولة تفقدية في المنطقة، التي وقع فيها الحادث، فهو يخدم في شرطة السير في مدينة القدس منذ سنوات، ويقوم بواجبه على أكمل وجه. وحينما سمع عن هجود مخربين على الكنيس، يقتلون المصلين الأبرياء، اندفع بكل قواه إلى المكان، وواجه المخربين، واستطاع أن يقلل من فتكهم بالمصلين العزّل، حتى وقع بنفسه قتيلا، من رصاص هؤلاء المعتدين. وقد كان لاستشهاده أثر كبير في نفوس كافة مواطني الدولة، وخاصة المواطنين اليهود المتدينين، فامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، بذكر عمله، والثناء عليه، والدعوة له بالرحمات، من قِبل الآلاف من المواطنين اليهود. كما قام عدد كبير منهم، ومن قياداتهم، ومن كبار المسئولين فيهم، بالمشاركة في تشييع جثمانه، في المقبرة العسكرية في قرية يانوح. واستمرّ المعزّون من بينهم، يتوافدون يوميا بالعشرات إلى بيت الشعب في يانوح، وإلى بيت الأهل، ليقدّموا واجبات العزاء، والمشاركة بالمصاب الأليم، وليحيوا ذكراه، ويشكروا أهله وطائفته، على هذه التربية الحسنة.
وقد شارك في مراسيم التشييع، فخامة رئيس الدولة، السيد ريئوفن رفلين، ووزير الأمن الداخلي، السيد يتسحاك أهرونوفيتش، والمفتش العام للشرطة، الجنرال يوحانان دانينو، وفضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وعضو الكنيست السابق، السيد أمل نصر الدين، رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي، وعضو الكنيست حمد عمار، وقضاة المحكمة الدينية الدرزية، ورؤساء مجالس، ومندوبون كبار من قِبل مؤسسات رسمية، ومعاهد دينية في القدس، وجمهور غفير من المشايخ الأفاضل، وعدد كبير من الشباب من مختلف القرى الدرزية، وجمهور من الطوائف الأخرى من الجيران. وأشاد رئيس الدولة في كلمته، بتضحيات المرحوم وأخلاقه، التي استمدها من بيته وطائفته، كما ذكر الدور الكبير الذي تقوم به الطائفة الدرزية في الدولة. وتحدث عدد من الخطباء. وجاء في كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف:
"..نقفُ مودعينَ جثمانَ شاب، طيب الأخلاق، حميد السيرة والسريرة, من خيرة شبابنا، ألواصِل ليلهُ بنهارِهِ في عملهِ, الدائب على جَنْيِّ لقمة العيش الكريم له ولأبناء بيته, دون كللٍ أو ملل, بكل ما أوُتيَ من حكمة وحُسن تدبير .  
في هذا الموقف المأساوي الأليم, وبحكمٍ من القضاء والقدر, الذي لا مهرب لأحدٍ منه ولا مفر, نودع الشاب الشرطي زيدان سيف, شبلاً  من أشبال هذه القرية الكريمة الثاكلة, وابناً لأبوين كريمين, ولعائلةٍ كريمةٍ, لها مكانتها وكيانها في هذه ألبلدة ألعامره, وفي الطائفة عامة, زيدان الذي ضحى بحياتهِ مِن أجلِ إنقاذ الكثيرين مِن عباد الله اللذين داهمتهم يد الغدر, فنالَ الشهادةَ ورِضى الله رب العالمين. نلتقي لنودعه الوداع الأخير, في طريقهِ إلى مثواه الأخير, بقلوبٍ داميةٍ يعتصرها ألَمُ الفراق, مُسَلِّمِين راضين بقدر الله وقضاه.
نحن طائفةٌ اتخذت مِن الأيمان المطلق بالله وبالقضاء والقدر طريقها وقَدَرها،  وَمِنَ الاتكال ألّا مُتناهي عليه, سبحانه وتعالى, منهجاً وسبيلا,. وفقدان هذا الشاب في مقتبل العمر صعبٌ, والخَطْبُ فيهِ جلل, ولكنها مشيئة الله عز وجل, ولا رادَّ لقضائه، ولا اعتراض على مشيئته. بالرضا والتسليم نقبل بالقضاء والقدر المحتوم, وبالمصير المنظوم .
المشيعون الأفاضل كما هو معروفٌ ومتفقٌ عليه من الهيئة الدينية, أن كل من يستشهد أثناء الخدمة, يستحق الرحمة, وعليه ندعو للشاب الشرطي زيدان بأن يتغمده الله برعايته، وان يشمله بعطفه وحنانه ورحمتهِ, وان يسكنه فسيح جنته, ونتقدمُ من الأب الثاكل، والأسرة الكريمة، وأبناء هذه ألبلده العامرة، بتعازينا الحارة بفقدهِ, وبمشاركتنا العميقة لكم في هذا الحادث الجلل, ضارعين إلى الله سبحانه وتعالى, أن يُلهم رؤساء الدول والقادة في هذه المنطقة, أن يتصرفوا بحكمةٍ ورويةٍ ورزانة, وان يضعوا حداً لإعمال العنف والقتل والمناوشات والمصائب والويلات في هذه الديار, خاصة في هذه الأيام العصيبة، التي بات فيها ضيق الصدر، والحضينة، والعصبية القبلية، والتعصُّب الديني، عناوين يتخذها البعض شعاراتٌ يعمل بها, عوضاً عن التسامُح والتآخي ومحبة الغير, والعطاء والبذل في سبيله, بغية الوصول إلى حياةٍ شريفةٍ عزيزةٍ كريمة. ".
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.