spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 91
أمير البيان شكيب أرسلان في بلادنا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
في ذكرى سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
 الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
 تمر السنين، وترتعش نفوسنا من جديد، مع حلول فصل الخريف، ومع بداية شهر تشرين أول،من كل عام، حيث غاب عنا جسديا، وفارقنا، فضيلة سيدنا المرحوم، الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الذي اقترن اسمه باسم الطائفة الدرزية في هذه البلاد، خلال القرن العشرين. ومع مرور كل سنة، نزداد في تبجيلنا، وتقديرنا، واحترامنا، لشخصيته الفذة، ولمواقفه المميزة، ولأعماله الكريمة، من أجل كرامة وسلامة الطائفة الدرزية في إسرائيل، ومحافظتها على علاقات القربى والعقيدة مع أبناء الطائفة الدرزية عبر الحدود. لقد مر حتى، الآن واحد وعشرون عاما منذ رحيله، لكننا ما زلنا نعيش، وكأنه موجود معنا، يرافقنا بحكمته، وبركته، وحسن إدارته.
 
إن الموقف المهيب، الذي جرى لفضيلته عند رحيله، ما زال موقفا مميزا في تاريخ الدولة، حيث اجتمع الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية، من الكرمل، والجليل، وهضبة الجولان، ومن لبنان وقام الآلاف من أبناء الطوائف الأخرى، بالمشاركة بهذه الجنازة، وذلك بحضور كبار زعماء الدولة، وفي مقدمتهم رئيس الدولة، السيد عيزر وايزمان، ورئيس الحكومة،  السيد اسحق رابين،رئيس الكنيست، السيد شيفاح فايس، رئيس محكمة العدل العليا، القاضي مئير شمغار، رئيس أركان الجيش، وزراء، أعضاء كنيست، ضباط وقضاة ومسئولون كبار، من كافة المؤسسات، ومن مختلف الطوائف، كما حضر كبار رجال الدين في البلاد، وزعماء الوسط العربي، وعدد كبير من أصدقاء الطائفة، واختلطوا بمئات آلاف المشيّعين، وألقوا النظرة الأخيرة على فضيلته، ورافقوا عملية مواراة جثمانه الطاهر في التراب، وكلهم يعبر عن أسفه لرحيله، ويدعو له بالرحمة، والرضوان، والرعاية الربانية. وهذه الجموع المؤلفة، التي شاركت في جنازته، قدمت إلى ضواحي قرية جولس، لتؤدي واجب العزاء، والتقدير، والاحترام لفضيلته، أنه كان شخصية على مستوى قطري، وعالمي، وأنه كان يُعتبر رمزا من رموز الدين في العالم، وأن شهرته وصلت إلى دول قريبة، وبعيدة عبر الحدود والأسوار، حيث كان الجميع يتطلع بالتقدير، والاحترام، لكل خطاب ألقاه، ولكل تصريح أدلى به، في المناسبات المختلفة، والذي نُقل عبر الأثير، إلى تجمعات كثيرة، كانت معنية بالأمر.
 
لقد تسلم المرحوم جدنا، الرئاسة الروحية، عام 1928، وكانت البلاد تمر بعاصفة هائجة، من القلاقل، والمشاكل، والاضطرابات، بين العرب واليهود في البلاد. وكان الوضع في البلاد، يشبه ما نراه اليوم في سوريا والعراق، من فوضى، واغتيالات، وقتل، وتعديات، وانتقام، وتحكم عصابات مختلفة بشئون السكان. واستطاع فضيلته، بالتعاون مع مشايخ الطائفة الأجلاء، أن يتجاوزوا هذه الفترة، بأقل ضرر وخسارة للطائفة، وذلك بحكمته، وحسن تدبيره، ودرايته. وقد كان في حينه، على صلة وثيقة، بمشايخ وزعماء الدروز في سوريا ولبنان، يستنير برأيهم،  ويتشاور معهم، ويستند على تجربتهم وبعد نظرهم. 
وقد عاش، بعد ذلك،  غالبية حياته في دولة إسرائيل، وكان الركن والعماد، لاندماج أبناء الطائفة الدرزية، في حياة الدولة. وفي عهده، اعترفت الدولة بالطائفة الدرزية كطائفة مستقلة، لها مؤسساتها وقوانينها الداخلية، ثم تم تأسيس المحاكم الدينية الدرزية، وحصل تقدم وتطور في القرى الدرزية، بفضل مساعيه،
وكان له الفضل، في احتواء دروز هضبة الجولان، بعد حرب الأيام الستة، والعمل على بقائهم في قراهم، وأراضيهم، وعيشهم بكرامة، واحترام، إلى جانب إخوانهم في الجليل والكرمل. كما قام بمد كل أنواع العون، لإخواننا دروز لبنان، عام 1982 في محنتهم في لبنان، فتحقق، بعونه تعالى، النصر للدروز، واستطاع إخواننا في لبنان، الاستمرار في معاقلهم، وبيوتهم، وقراهم، معززين، مكرمين، ومع حقوقهم الكاملة.
وكان للزيارات الأبوية، التي كان يقوم بها إلى القرى في لبنان، تأثير كبير على إخواننا الدروز هناك، فكانت تحتشد الجموع الكبيرة لاستقباله، وتغص المدن والقرى، التي كان يحل بها، بالحضور، الذين كانت أقصى أمنية لهم، إلقاء نظرة عليه، أو لمس أطراف ثيابه، تباركا. وكم شاهدنا مواقف مؤثرة، من هذا القبيل، تشهد بالمكانة العظيمة التي تمتع بها، وبالمنزلة الرفيعة التي وصل إليها.
وقد وضع لنا سيدنا، المرحوم، سنة، وطريقا، ومنهجا، وسبيلا، ما زلنا نتقيد بهم، حتى بعد مرور، أكثر من عقدين من الزمن على رحيله، وسوف يظل تراثه، وحصيلة أعماله، ومواقفه، نبراسا لنا، يرشدنا في طريقنا وفي حياتنا، نقتدي به، ونتعلم منه، ونسير على هداه، رحمه الله.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.