spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 120
في ذكرى سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
عثمان بـــن مظعـون (ع) طباعة ارسال لصديق
بقلم القاضي ربيع  زهر الدين 
  هو المعروف عند المؤمنين الموحدين، برفاعة بن مظعون النجاشي، وهو المتقشف المحزون الممتحن في دينه، الممتلئ إيمانا وتوحيدا، كان إلى الاستجابة لله سابقا، وبمعالي الأحوال لاحقا، وفي العبادة والطاعة ناسكا وناشطا، وفي المحاربة والقتال فاتكا شجاعا، ومن شدّة زهده، وعبادته، وورعه، إنه دخل ذات يوم إلى المسجد، وعليه ضُمرة، وقد تخللت، فرقعها بقطعة من فروة، فرقّ الرسول الكريم (ص) ورق أصحابه لرقته، وقال :" كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلّة، ويروح في حلّة أخرى، وتوضع بين يديه قُصّعة، وتُرفع أخرى، وسترتم البيوت كما تُستر الكعبة؟ قالوا : وددنا أن ذلك قد كان، فأصابنا الرخاء والعيش، فقال : فأنّ ذلك لكائن وأنتم اليوم خير من أولئك. وجلس ذات يوم في مجلس مع مجموعة من القريشيين، منهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل، فقال مظعون رضي الله عنه : صدقت، وتابع : وكلّ نعيم لا محالة زائل، فقال ابن مظعون (ر) " كذّبت، إنّ نعيم أهل الجنة لا يزول، فقال لبيد بن ربيعة يحرّضهم عليه : يا معشر قريش، والله ما كان يؤذي جليسكم، فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه من السفهاء، قد فارق ديننا، فلا تجدن من نفسك في قوله، فردّ عليه ابن مظعون (ر) حتى سري (عظم) أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه الشريفة فخضرها، وسالت الدماء الطاهرة منها. فقال له الوليد بن مغيرة، وكان قريبا منه: أما يا ابن أخي، لقد كانت عينك عمّا أصابها لغنية، لقد كنتَ في ذمّة منيعة، حيث كان مستجيرا به وتخلّص منه للحاق بالموحدين الأبرار، وشدّ أزر الرسول الكريم، ومساعدته والوقوف بجانبه ونصحه. فقال له ابن مظعون (ر) بلى، والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها بالله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس. وقال الإمام علي بن أبي طالب (ك) عندما صُفع ابن مظعون (ر) وعُذّب وأهين من قِبل المشركين متأثرا ومتوجعا عليه :
أمن تذكرِ دهرٍ غير مأمون 
أصبحت مكتئبا تباكي المحزون
أمن تذكر أقوام ذوي سفه
يغشون بالظلم من يدعونا للدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا
والغدر فيهم سبيل غير مأمون
ألا ترون أقلّ اللهُ خيرهم
أنا غضبنا لعثمان بن مظعون
إذ يلطمون ولا يخشون مقلته
طعنا دراكا وضربا غير مأفون
فسوف يجزيهم إن لم يمت عاجلا
كي لا يكيلوا جزاءً غير مغبون
ولما هاجر مع كوكبة من المؤمنين إلى أرض الحبشة فرارا بدينهم من المشركين، واتقاء الفتنة والتعذيب والتنكيل، كان أميرهم في بلاد الحبشة ابن مظعون، فمكث هو وأصحابه هناك، إلى أن نزلت سورة النجم، وعندما رجعوا إلى مكة، لم يستطع (ر) دخولها إلا بجوار، فاستجار بالوليد بن المغيرة، ولما انتقل إلى جوار ربه، قال صحابته : يا رسول الله فارسك وصحبك، وكان يُعدّ من خيارهم. فلما توفيت رقية بنت الرسول (ص) قال: الحقِت بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون. وأن الرسول الكريم (ص) دخل عليه وهو يحتضر، فاكبّ عليه يقبّله ورفع رأسه ثم حنى الثانية ثم رفع رأسه وحنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وعيناه تنهمران بالبكاء. فقال : استغفر الله استغفر الله، اذهب منها يا أبا السائب فقد خرجتَ منها ولم تلبس منها شيئا. ودُفن جسده الطاهر في البقيع، سنة اثنتين من الهجرة، ووُضع عند رأسه الشريف حجر علامة لقبره. قيل شعرا عندما انتقل إلى رحمة ربه:
يا عينُ جودي بدمع غير ممنون
على رزيّة عثمان بن مظعون
طاب البقيع له سكنى، وغردقة
وأشرقتْ أرضه من بعد تفتين
وأورث القلب له حزنا لا انقطاع بعده
حتى الممات فما ترقى له شون    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.