spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 138
إحياء مرور سنة على رحيل المرحومة وجدان أبو حميد وإشهار كتاب في ذكراها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الشاعر ناصيف اليازجي يمدح الأميرين محمد وأمين أرسلان طباعة ارسال لصديق
 بقلم الدكتور المربي سلمان حمود فلاح
يعتبر الشاعر ناصيف اليازجي من عمالقة الشعراء العرب في العصر الحديث، وقد كان من رواد النهضة العربية الأدبية في القرن التاسع عشر.  وهو شاعر أديب من لبنان (1800 -1871) ولد في بلدة كفرشيما، إبنا لطبيب وشاعر، ونشأ يميل إلى الأدب والشعر والفكر. نظم الشعر وهو في سن العاشرة من عمره، وكبر وقام بتأليف عدة كتب منها الكثير من كتب التدريس. قام بشرح أشعار المتنبي وأصدر كتاب " مجمع البحرين" الذي يحتوي على ستين مقامة. وله ثلاثة دواوين شعر عدا عن القصائد الكثيرة التي نظمها ولم تنشر في ديوان.
كان في أوائل أمره قد اتصل بالأمير بشير الشهابي، الذي جعله كاتبا في قصره، وظل في خدمته مدة 12 سنة إلى سنة 1840 التي عزل فيها الشهابي، وقد أقل في مدحه. ثم انتقل إلى بيروت، وتفرغ للمطالعة والتأليف، ونظم الشعر. كان معجبا بشعر المتنبي، وكان يقول: كأن المتنبي يمشي في الجو، وسائر الشعراء يمشون على الأرض. يعتبر الشيخ ناصيف اليازجي من رواد النهضة الأدبية العربية الحديثة، وهو من كبار الشعراء في القرن التاسع عشر. كانت له علاقات صداقة وود مع الأمراء الدروز، وكان يزور القرى الدرزية كثيرا، ويقضي أوقاته في ربوعها، وله مدائح كثيرة في الأمراء والمشايخ الدروز: محمد أرسلان، أمين أرسلان، ملحم أرسلان، عباس أرسلان، شمس أرسلان، حيدر أرسلان، سعيد جنبلاط، قاسم جنبلاط، أحمد تقي الدين، سلمان تلحوق، محمود تلحوق وغيرهم. ومن الأمراء الذين مدحهم الأمير أمين عباس أرسلان،  (1809 – 1858) ابن السيدة حبوس أرسلان. وقد ولد في الشويفات، توفي أبوه وعمره سنتان، فربّته أمه الأميرة حبوس، وفي سنة 1820 عُزل الأمير بشير الشهابي الثاني وهرب إلى حوران، فسار معه أولاد الأمير عباس ووالدتهم الست حبوس، وبقوا معه إلى أن عاد حاكما. ولما ماتت الست حبوس، توجّه مع أخويْه الأميرين حيدر وأحمد إلى عكار، فرارا من ظلم الأمير بشير الشهابي الثاني، ثم إلى راشيا حيث كان الشيخ بشير جنبلاط. وفي سنة 1826 ذهب الأمير أمين إلى الأناضول مع علي باشا الذي عيّنه أمين ختمه (مهرداره) ثم عاد معه إلى الشام. وفي سنة 1820. عُين محافظا لمقاطعة جبّة فرعون، وفي سنة 1831 أعاد الأمير بشير الشهابي الولاية إلى الأمير احمد شقيق الأمير أمين. أما هو فلازم الأمير بشير فتوجّه معه إلى فتح عكا. وفي سنة 1832 توجه معه إلى فتح الشام. وفي سنة 1834 سار الأمير أمين مع الأمير خليل الشهابي لإخماد ثورة الدروز في وادي التيم، وفي سنة 1840 أسند إليه عباس باشا المصري مقاطعة الأرسلانيين وهي الغرب الأسفل والساحل. في سنة 1845 نقل الوزير شكيب أفندي القائمقامية من الأمير أحمد إلى أخيه أمين. تعاون الأمير أمين  مع الشيخ بشير جنبلاط. توفي بمرض الرئة ودفن في جوار الإمام الأوزاعي. كان شجاعا مهيبا يحب العلم ويكرم الشعراء والكتّاب.
وقد مدح الشاعر ناصيف اليازجي الأمير محمد أرسلان (1838-1869)الذي  ولد في الشويفات، وتولى الزعامة وهو صغير، بسبب وفاة والده. جرت في أيامه حوادث الستين، وتحمل الكثير من التحقيقات. أسس "الجمعية العلمية السورية" عام 1861 وكان رئيسا لها. أحب الأدب والشعر وقد مدحه الشعراء وفي مقدمتهم ناصيف اليازجي. ترك عدة مؤلفات منها: اختبار الأخبار في أحوال التاريخ، تشحيذ الأذهان في المنطق، الكلمة في الصرف والنحو، حقائق النعمة في أصول الحكمة، المسامرة والمناظرة، بديع الألباب في التصريف والإعراب، تعديل الأفكار في تقويم الأشعار، توجيه الطلاب في علم الآداب، سرّ الإظهار في النحو، الأجلّ في الإعراب، التحفة الرشدية في اللغة التركية، تمثال الأحوال في مبادئ العمال. " وكان الأمير أمين أرسلان من زعماء لبنان في القرن التاسع عشر.        فيما يلي القصيدة التي  يعزي فيها الأمير محمد بوفاة والده الأمير أمين وكان قد تسلم الولاية بعده:

               
ما دامَ هذا اليومُ يَخْلُفُهُ الغَدُ               لا تُنْكِروا أنَّ القديمَ يَجَدَّدُ
لَمْ تُقْطَعِ الأغْصانُ مِن شَجَراتِها               إلاّ رَأْينا غَيْرَها يَتَوَلَّدِ
هذا الأمينُ مضى فَقامَ مَحَمَّدٌ               خَلَفًا فَنابَ عَنِ الأمينِ مُحَمَّدُ
حَدَْثٌ لَهُ في الْعَيْنِ يَوْمٌ أبيضٌ               يُجْلَى بِهِ قي الْقَلْبِ يَوْمٌ أسْوَدُ
مَنْ عاشَ في الدَّنْيا تَفَطَّرَ قَلْبُهُ               غَمًّا بها إن كان لا يتجلَّدُ
إن كان عيني كُلَّما رَأَتِ الْبَلا               سَهْرَتْ فَطولُ حَياتِها لا تَرْقُدُ
في كُلِّ يومٍ لِلْحوادِثِ غارَةٌ               فينا تقول العَوْدُ عِندي أحمَدُ
إن لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَرْءِ عِنْدَ لِقائها               سَيْفٌ يَسَلُّ فَدِرْعُ صَبْرٍ تُسْرَدُ
فَقْدُ الْعَزيزِ بَلِيَّةٌ وَأخَفُّها                  ما صادَفَ التَّعْويضَ عَمَّا يُفْقَدُ
عَزَمَتْ عَلى الإنصافِ دُنْيانا الّتي               سَلَبْتْ يَدٌ مِنها وَأعْطَتْنا يَدُ
بَدَلٌ لِشَخْصِ أبيهِ حَلَّ مَحَلَّهُ               فَهُوَ الّذي يُنْحى إلَيْهِ وَيُقْصَدُ
لم تَعْهَدِ الْعُلْيا فَتًى كَمُحَمَّدٍ               في النّاس وهيَ لَدَيْهِ مِمَّا يُعْهَدُ
ألِفَ الْوِلايَةَ مِنْ صِباهُ كِلاهُما               إلْفٌ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ مُعَوَّدُ
نَظَرَتْ مَناقِبَهُ الْحِسانَ فَأَدْرَكَتْ               سِرًّا تَكادُ تَراهُ مِمَّا يُعْبَدُ
هِيَ في حِمَاهُ رَبيبَةُ لا تَنْثَني               عَنْ بابِهِ وَنَزيلَةٌ لا تُطْرَدُ
وَضَجيعَةٌ في مَهْدِهِ وَرَدِبفَةٌ               في سَرْجِهِ وَجَليسَةٌ إذْ يَقْعُدُ
رَيَّانُ في نَظَرَ البَصَائِِرِ أشْيَبٌ               عَجَبًا وَفي بَصَرِ النَّوَاظِرِ أمْرِدُ
تَزْوَرُّ عنْ مَرْآهُ عَيْنُ حَسودِهِ               كَشُعاعِ شَمْسٍ يَتَّقِيهِ الأمْرَدُ
خَلَفٌ كَريمٌ أشْبَهَ السَّلَفَ الَّذي               كانَتْ لَهُ كُلُّ الْخلائِقِ تَشْهَدُ
ما كانَ يوجَدُ كالأمينِ بِعَصْرِهِ               وَالْيَوْمَ مِثْلُ مُحَمَّدٍ لا يُوجَدُ


 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.