spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
سيدنا أبو ذر الغفاري (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
رؤساء المجالس العائلية طباعة ارسال لصديق
مقالة خاصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك
بقلم الأستاذ  أمير خنيفس -جامعة لندن
يحمل قرار رئيس المجلس المحلي لقرية البقيعة، د. غازي فارس، بالاستقالة من منصبة منذ أسبوعين، وإن  لم يطبق، في طياته نهجًا سياسيًّا جديدًا غريبًا عن ثقافتنا السياسية، ويمارس على الأكثر، في دول ديمقراطية متقدمة، حيث يستقيل صاحب مركز من منصبه ليس بسبب ضعف في الشخصية، أو على أثر شعور بالنقص، وإنما بعد أن وصل إلى استنتاج، بأنه لا يستطيع تقديم الكثير من خلال منصبه، وإيمانًا منه، بأن الظروف المحيطة تقف حاجزًا بينه وبين تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه ولجمهور ناخبيه.
لحق استقالة د. غازي موقف مؤثر، حين حضر بعض رؤساء المجالس المحلية، إلى مقام سيدنا سبلان (ع)، خلال الزيارة السنوية، وخاطبوا الجمهور، بمن فيهم رئيس المجلس الديني الأعلى، الشيخ موفق طريف، حول الأزمة المالية التي تعاني منها مجالسهم المحلية، والتي تنعكس بشكل سلبي على عمل المجالس وإمكانياتها في تقديم الخدمات الجماهيرية، ورفع مستوى البنية التحتية في قراهم بشكل يلائم تطورات العصر.
كان الموقف مؤثراً، وظهرت وحدة الصف جليّة، ولكن مثل هذا الموقف، كان بودنا أن نراه خلال تعامل رؤساء المجالس المحلية مع المؤسسات الحكومية  والحكم المركزي في القدس، والتي لها التأثير الأكبر على حل المشاكل الملحة التي تعاني منها المجالس المحلية، ولا أن تكون أمام مشايخ الدين، والذين كان من الطبيعي  أن يطلبوا من د. غازي التراجع عن قراره، كوسيلة من أجل تهدئة الخواطر ومنع الفوضى.
الحقيقة هي، أن السبب الرئيسي لفشل عمل رؤساء المجالس والمنتدى، يعود إلى أعضاء المنتدى أنفسهم. لأن المنتدى ليس ببناية من الإسمنت،  ولا بجسم ِمن نحاس،وإنما هو عبارة عن مجموعة من المنتخبين الذين أخذوا على أنفسهم مسؤولية العمل من أجل مجتمعنا، وتعهدوا مراراً خلال فترة الانتخابات على العمل من أجل رفع مستوى الخدمات الجماهيرية وتحسين البنية التحتية على أشكالها في قراهم. ومنتدى رؤساء المجالس، ليس بأكثر من حلقة تضم هؤلاء المنتخبين، الذين يمثلون سوية أبناء عشيرة واحدة، تعيش في منطقة جغرافية واحدة في البلاد. والأهم من ذلك، تعاني قراهم، وإن كان بتفاوت ضئيل من نفس المشاكل الملحة.
ولكن في حين استطاع رؤساء منتديات أخرى لمجالس لمحلية، مثل المجالس الواقعة على الحدود الشمالية،  المجالس المحلية في محيط غزة، والمجالس المحلية والمستوطنات في الضفة الغربية وغيرها، في إقامة منتديات ناجحة، والعمل بشكل مشترك وموحد على وضع قضاياهم الملحة على الخارطة السياسية للحكومة المركزية في القدس، إيماناً بأن العمل المشترك هو أضمن طريقة من أجل تحقيق أهدافهم والوعود التي قطعوها على أنفسهم ولجمهورهم،  في دولة كدولة إسرائيل، يتركب مجتمعها من مجموعات دينية وإثنية، وكل منها له احتياجات خاصة ومختلفة، نرى أنه فشل رؤساء مجالسنا في التقدم ولو بخطوة واحدة في هذا الاتجاه.
إنّ محاولة تبرير فشل مثل هذا التعاون من خلال التلويح بعبارات رنانة من فترة الانتخابات، مثل "حيفا تجمعنا" أو " كلنا تل أبيب"، هو في الواقع ليس أكثر من فرقعات فارغة، وإعلان واضح لفشل قيادتنا السياسية في تخطي النزاعات الداخلية،  وأنها ليست بأكثر من ممثلين لعائلات استطاعت التغلب على عائلات أخرى في جولة الانتخابات الأخيرة.لأن كل من يتحلى بذرة معرفة في العمل السياسي، يفهم جيداً بأنه لا مجال من تحقيق الكثير لأي رئيس مجلس، يعمل بشكل انفرادي أمام مؤسسات حكومية تتعامل بشكل يومي مع ما يقارب سبعين بلدية، وتسعين مجلسًا محليًا، وثلاثة وخمسين مجلسًا إقليميًّا، وعشرات أخرى من الكيبوتسات والمجالس الجماهيرية والمستوطنات...ليس غريباً بأن اختلاف عمل رئيس مجلس عن زميله في العمل يتلخص في الآونة الأخيرة في نسبة استهلاكه الفيسبوكي، وقدراته الإعلامية في تحويل أي إنجاز شكلي، حتى لو تلخص بمشروع مد سلك كهرباء واحد، إلى مشروع إعلامي يضاهي محطة الكهرباء في الخضيرة.
الأبخس من ذلك، أن القيادة في الطائفة، لا تحاول تغطية هذا الانشقاق على قادة الدولة، بل تؤكد لهم مرة تلو الأخرى، بأننا غير متفقين حتى على استقبال القيادات الرسمية، بالرغم من أن إنجازات مثل هذه الزيارات، لا تتعدى سوى بمذاقهم لمأكولاتنا. 
وقد أصبح الطعن في مكانة وشرعية المنتدى، موضة يفتخر بها، لدرجة أن الرئيس الذي يستقيل منه، يعلن ذلك بكل فخر واعتزاز، وكأنه استطاع بذلك تحقيق أقصى أمانيه وأكبر إنجازاته ووعوده لجمهور ناخبيه. 
إن آمالنا، أيها الرؤساء، ما زالت معلقة بكم، وكان بودنا أن تكونوا قيادة سياسية موحدة الصف، وفي العمل أمام الحكم المركزي في البلاد، لأنكم القوة الوحيدة المنتخبة بشكل شرعي وديمقراطي، ولها حق تمثيل قضايانا الملحة بشكل قانوني أمام الدولة وحكومتها. أضف إلى ذلك بأنه أصبح واضحاً للجميع بأن جزءًا كبيرًا من النقص الذي تعيشه قرانا مرتبط بشكل مباشر، بالسياسة العنصرية والتقصير المستمر، من قبل أجهزة الدولة، اتجاه الأقلية الدرزية وقضاياها الملحة، واستمرارية تعاملها مع هذه القضايا من خلال موهوبين من بيننا في جمع الأصوات للأحزاب الكبيرة، الأمر الذي يحتم عليكم مرّتين توحيد الصفوف في منتداكم والعمل بشكل جماعي أمام هذه الضغوطات.
إن عملية إعادة ترتيب عمل المنتدى ولجانه، لربما تكون الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها، حيث يجب ضم ممثلين عن القوى السياسية العاملة في القرى المختلطة، وتلك التي لا تحظى بمنصب مجلس محلي مستقل، وتحديداً كل من شفا عمرو والرامة وكفرياسيف وعين الأسد، وذلك لرفع شأن المنتدى وقوة تمثيله السياسي. في حين تكون الخطوة الثانية إعادة انتخاب رئيس وسكرتير للمنتدى بشكل سري، ليكون المعيار  لكل من يملأ أي منصب، هو المؤهلات الشخصية للسعي في المنتدى قدماً،لا كونه بعيدًا عن تشكيل خطر سياسي على الأعضاء الآخرين. أما الخطوة الثالثة فتتمركز في إقامة لجان مصغرة من عضوين أو ثلاثة، تقوم كل منها بتركيز العمل في موضوع واحد ملح، ومتابعة التطورات به مع المؤسسات الحكومية المختصة وعلى رأسها:
 لجنة مالية : تتابع موضوع ميزانية الدولة مع وزارة المالية، والخطة الخماسية للقرى الدرزية، وكيفية تأثيرها على ميزانية المجالس المحلية.
 لجنة معارف: تتابع مستوى التعليم ومنهاج التدريس في مدارسنا، والقضايا الأخرى المتعلقة علميا وتربويا أمام وزارة المعارف.
 لجنة أراضي والقرية الجديدة: تتابع موضوع الأراضي والخرائط الهيكلية ،وتمنع محاولات مصادرات أخرى. كما تتابع التطورات في موضوع القرية الدرزية الجديدة لإيجاد حل جذري لضائقة السكن في قرانا.
 لجنة سياسية : تتداول مع الأحزاب السياسية الكبيرة، حول قوى سياسية تمثلنا، داخل الأحزاب الكبيرة، خاصة وأننا سئمنا من مقاولي الأصوات، والذين على الأغلب، يمثلون الأحزاب بيننا، بدل من تمثيل قضايانا عندهم.
 لجنة من أجل سكان هضبة الجولان والسويداء: تتابع التطورات السياسية في سوريا ومنطقة هضبة الجولان وتكون باتصال مكثف مع القوى المسئولة في الدولة حول التطورات الجارية في هذا الموضوع وإمكانيات الدعم الواردة بهذا الصدد.
ولكن من أجل تحقيق كل ذلك، يجب عليكم أولا، وقبل كل شيء، التعالي عن الأنا الشخصي، ووضع جميع الخلافات الشخصية من ورائكم، والإيمان بأن الوحدة والعمل المشترك هما سر كل نجاح، وأن تكونوا قدوة للعائلة المعروفية الواحدة التي تجمعنا لتقودونا نحو مرحلة سياسية نوعية،ومستقبل جديد، نسأل الله تعالى أن يعيد العيد علينا وعلى الجميع بالخير والصحة والعافية. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.