spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 124
كلمة العدد: قد يكون العيب فينا، ونحن لا نعلم بذلك!
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
مشروع التوعية التوحيدية في مقام النبي شعيب عليه السلام طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو رواد مالك بيسان - مُرِكز المشروع

  تُفتتح في هذه الأيام، في مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، دورة جديدة،  لمشروع التوعية التوحيدية، لطلاب المدارس الثانوية الدرزية في البلاد. وللسنة السابعة، تُفتح قاعات وأبواب المقام الشريف، لأهمّ نشاط تربوي ثقافي توحيدي شامل، جرى ويجري، في هذا النطاق، وهو مشروع التوعية التوحيدية، الذي يقام سنويا، بعد أن أثبت جدواه وفائدته وأهميته لدى الطلاب المشاركين.
 
 وقد بادر إلى تنفيذ هذا المشروع الكبير، فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، ودعمه بحماس، الشيخ أبو هيثم يعقوب سلامة، رئيس قسم الطوائف في وزارة الأديان، والشيخ أبو علي مهنا فارس، مدير المعارف الدرزية. وقد تمّ التفكير بتنفيذ المشروع، من أجل منح الطلاب الدروز في المرحلة الثانوية، المعلومات الأساسية، والقواعد العامّة، للآداب الدينية، والفضائل التوحيدية، والتعاليم المذهبية، والأصول السلوكية، التي يزخر بها الدين الدرزي، والتي لا تسنح الفرص للشبيبة الدرزية، الاطلاع عليها، والتعرّف على وجودها واستعمالها، في الأطر التعليمية الأخرى. وعلى ضوء التطور المطرد، لوسائل الاتصال والأجهزة الالكترونية الحديثة، التي أصبحت الشغل الشاغل لكل طالب، والتي تحتوي على الكثير من المضامين، والمخاطر، والمفاهيم، التي يمكن أن تبعده عن أصله وتراثه، وعلى ضوء انكشاف، وتعرّض الأجيال الجديدة، لكل ما يجري في هذا الكون من أحداث، ومن أمور، فيها بعض الخطر على نفوس أبنائنا،على ضوء ذلك، وجد المشايخ الأفاضل، أنه من المناسب، انتهاج مشروع التوعية التوحيدية، لإكساب طلابنا، القيم، والأصول، والتراث، والعادات الشريفة الرفيعة، التي تربّى عليها أجدادنا وآباؤنا، والتي استطاعت أن تحافظ على هويتنا، وكياننا، وسلامتنا، كمجموعة، لها نُظم، وقوانين، وتزخر بتاريخ شريف عريق، فيه ذكر لمشايخ أفاضل، ولأعمال بطولية، ولأحداث تربوية، يمكن بواسطتها، مساعدة الطالب في العصر الحاضر، على مواجهة ومجابهة الأخطار والمساوئ التي يتعرض إليها من الأجهزة الحديثة.
 
 وقام فضيلة الشيخ موفق طريف في حينه، بتأليف لجنة من كبار المشايخ، والمختصين، ورجال التربية والتعليم، لوضع الأسس العريضة لهذا المشروع، فقام بتجنيد الميزانيات، والوسائل، والأدوات، بالتعاون مع الشيخين، يعقوب سلامة ومهنا فارس وغيرهما من المشايخ الأفاضل وباشروا بتنفيذ المشروع.، وبعد أن بدأنا عملية  التنفيذ للمشروع، لاقى، والحمد لله، نجاحا كبيرا في أوساط الطلاب أنفسهم، ولدى الأهالي، وطاقم المعلمين والمدراء، حيث بدأ الطالب يشعر بالانتماء، وبوجود شخصية جماعية شامخة له، وانفتح أمامه، عالم كبير، كان محجوبا عنه، وأصبح يعلم، أن هذا العالم، يضم الكثير الكثير، من  الفضائل، والأحداث، والقصص،  والمواعظ، والأفكار، والأشعار المميزة الخاصة بدين التوحيد. وكان الفرق الوحيد في السابق، أن الشاب الدرزي، لم يكن يعلم، أن هذه الأمور كلها، متوفرة لديه، لكنها كانت محجوبة عنه، والآن فتحت أمامه الفرص ليطلع عليها وينهل منها.
 
 تشارك في هذا المشروع كافة المدارس الدرزية الثانوية، بحيث يتمّ نقل الطلاّب من القرى، بشكل منتظم إلى المقام الشريف، ومكوثهم هناك لبضع ساعات، والاشتراك في اليوم الدراسي، وإعادتهم بعد ذلك إلى قراهم. وقد بدأ المشروع في السابق، لصفوف ثانوية معيّنة، تحضر إلى المقام على مدار السنة. أما الآن، فهو يشمل صفوف التاسع والعاشر والثواني عشر في لقاء واحد وصفوف الحادي عشر في لقاءين. ويقوم بإلقاء المحاضرات وإدارة الدروس وورشات العمل، طاقم مميّز من المشايخ المثقفين، من أبناء الطائفة الدرزية، والذين اكتسبوا خبرة كبيرة، في شؤون التربية والتعليم، وشؤون الأصول التوحيدية، والتعاليم والآداب الدينية. وفي كل لقاء، يجتمع الطلاب في الخلوة الكبيرة، وتلقى محاضرة شاملة أمام الجميع، من قِبل محاضر شيخ معتمد، ثم ينقسم الطلاب المشتركون إلى فِرق مكوّنة من عشرة إلى خمسة عشر طالبا، يشتركون في ورشات العمل، التي يتمّ فيها البحث، والسؤال، ودراسة كافة الأمور المتعلقة بآداب الدين وأصوله، بشكل مباشر، بين الطلاب والشيخ المرشد. وبعد الاشتراك بالورشات، يتناول الطلاب وجبة غداء، ويعودون إلى بيوتهم. ويبدأ هذا النشاط سنويا، مع بداية السنة الدراسية، وينتهي مع نهايتها، بحيث يستطيع طلاب كل مدرسة ثانوية من الدروز، المشاركة والاستفادة من هذا البرنامج. ويتم في أشهر الصيف، إقامة مخيم التوعية التوحيدية، الذي يجري تنظيمه بالتعاون مع عضو الكنيست، السيد حمد عمار، ومنظمة الشبيبة الدرزية، والذي يشمل الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية من الطلاب، حيث يقومون بنقلهم يوميا من القرى، لزيارة المقامات الشريفة، والقرى الدرزية، وللاستماع إلى محاضرات عن أمور توحيدية مختلفة. ويُختتم المخيم في احتفال كبير، في مقام النبي شعيب (ع)، بحضور فضيلة الشيخ موفق طريف،والنائب حمد عمار والمشايخ والمسئولين في الطائفة، وباشتراك الأهالي والطلاب.
 
وقد أثنى عدد كبير من مدراء المدارس، ومن أولياء أمور الطلاب، ومن الأهالي، على برامج التوعية التوحيدية، وعلى مدى أهميتها ونجاحها. ونلاحظ اهتماما كبيرا، لدى الأهالي على مدار السنة،  خاصة في احتفالات اختتام المخيمات التوحيدية، والفعاليات الأخرى، حيث يحضر كل أفراد العائلة للمقام الشريف، للوقوف إلى جانب ابنهم في اللحظات السعيدة التي يمر بها.    
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.