spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
سيدنا فيثاغورس (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الشاعر سميح القاسم في ذمة الله طباعة ارسال لصديق
  ودّعت البلاد مؤخّرا الشاعر المعروفي الكبير أبو محمد سميح القاسم الذي انتقل إلى رحمته تعالى بعد مرض أصابه في الآونة الأخيرة وحدد من نشاطه بعد أن صدحت أشعاره في الآفاق، وهز كل منبر وأثار حماس الجماهير، والشعبية بنفوس سامعيه، واكتسب شهرة كبيرة على المستوى العربي والعالمي، كشاعر عملاق، يتغنّى بالوطن، والأرض، والقومية. وقد أصدر عددا كبيرا من دواوين الشعر، وترجمت أشعاره إلى لغات عديدة، وقام في حينه بزيارات لمعظم دول العالم،  واعتُبر من كبار الشعراء في العالم العربي في العصر الحديث.
وقد جرت له جنازة كبيرة حاشدة، في قرية الرامة، التي سكنها غالبية حياته، وألقيت في جنازته كلمات تأبينية، أشادت بأعماله ومواقفه، وكان في مقدمتها كلمة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية والتي جاء فيها : "نقفُ اليومَ, وبحكمٍ من القَضاءِ والقدر, خاضعينَ لعظمةِ جلالِ الخالقِ سبحانَهُ, خاشعينَ أمامَ عِبرةِ الموت, وهولِ الموقفِ ورهبتِهِ, نقفُ مُشيِّعينَ جثمانَ عملاقِ الشّعرِ والنثر, فقيدِ الأمةِ الراحل, الشّاعرِ الناثرِ الكبير, والرّجلِ المعطاء, شخصِ الشَهامَةِ والإِباء, العَلَمِ الخفَّاق, واسعِ الآفاق, حميدِ السِّيرةِ والأخلاق, المغفور لهُ أبو محمد سميح القاسم حسين .
إنه حقًّا فخرٌ لنَا واعتزازٌ ما بعدهُ اعتزاز, أنْ أنجبتْ طائفتُنَا المعروفيَّةُ, لَا بل أمّتُنَا الناطقةُ بالضّادِ بأكملها, شاعرًا عملاقًا عَمَّت أبياتُ شعرهِ نفوسَ الأمةِ بأسرِهَا, ومنها إلى أممِ وشعوبِ المعمورةِ قاطبةً.
شاعرٌ حَاكَى بإحساسِهِ المرهف أحوالَ الجماهيرِ وعبَّرَ عن مشاعِرِهِمِ الجيَّاشة, وخلَّدَ مواقِفَهُم وذِكرَاهُم, وبعثَ في نفوسِهِمِ العزةَ والإباءَ والكبرياء.
لقد عرفناكَ أبَا مُحَمَّدْ, شاعرًا وخطيبًا ومرشدًا ومعلّمًا, وعرفنا فيكَ , قبلَ كلِّ شيءٍ ,الإنسانَ المفعمَ بالعفويةِ الصادقة, الَّذي يقطرُ نعومةً وأدبًا وحرارةً ودفئًا, استأنس بها كلُّ مَنْ جالسَكَ أوْ قابَلَكَ أو حادَثَكَ, مِن قريبٍ أو بعيد, ومَا أصعَبَها ساعةَ الرحيلِ من ساعة, فلَا لقاءَ بعدَهَا ولا قولاً ولا حديثًا ! .
المشيِّعونَ الأفاضل, وُلِدَ راحِلُنا الكريم, لأبوينِ كريمين, منْ عائلةٍ كريمةٍ لهَا مكانَتُها وأهمّيتُها في هذَا المجتمعِ الكريم, ترعرعَ وتربَّى علَى المسلكِ الطَّيبِ وعلى التّحصيلِ والكَسبِ والإثراءِ والعطاء. لم يقتصر انتماؤُهُ على قريتِهِ أو طائفتِهِ فحسب, لكنَهُ تعدّاهما ليكون ابنًا بارَّاً لكلِّ بلدٍ حَلَّ بهِ, ولأمةٍ عريقةٍ بأكملِهَا , وأخًا لكلِّ فَردٍ مِن أفرادِ مجتمعِنَا, وما هذا المسلكُ إلّا تعبيرٌ جليٌّ واضحٌ عنْ مشاعرَ وأحاسيس لإنسانٍ  ذي خُلُقٍ عظيم وشخصٍ كريم.
أبَا مُحَمَّدْ, عرفناكَ صديقًا وفيًّا ورجلاً خلوقاً أديباً كريماً, صاحبَ الفكرِ الواسعِ والمواقفِ الثّابتَةِ المشرِّفة, والخطواتِ الرّشيدةِ السّديدة. تعاملتَ مَعَ النائباتِ والصِعاب بكلِّ حنكةٍ ودرايةٍ ورأيٍ صائب, حيثُ كُنتَ فِي المقدّمةِ دائماً, وفي الطليعةِ تدعمُ وتؤازرُ وتواسي وتهنئُ وتشجّع, وتعملُ ما استطعتَ إليهِ سبيلا لإصلاحِ هذَا المجتمع. كنتَ واصِلاً لحبلِ الودِّ, محافظاً على الصداقةِ والأخوةِ اللتيْنِ كانتا تربطانِكَ بالنّاس, فلطالَمَا كنتَ من المبادرينَ, في المنطقةِ إلى خلقِ جوٍّ منَ المحبَّةِ والتآخِي والألفةِ بينَ جميعِ أبناءِ الطوائفِ في هذهِ البلاد, وكان صوتُكَ مسموعاً, ورأيُكَ مُشرَّعاً مقبولاً, وذلكَ يعودُ لحُسنِ سِيرتِكَ ولِما كانَ يربِطُكَ بالناسِ مِن علاقاتٍ خاصّةٍ ومميزةٍ معَ الجميعِ، وما مِن شكٍّ في أنَّ  فقدانَكَ سَيترُكُ فجوةً كبيرةً بينَ ظهرانِينا, لكنَّنا نعزي أنفسَنا بروائِعِ أعمالِكَ المجيدة, وسمعتِكَ الطّيّبةِ الحميدة, وأنجالِكَ الكرام.
الأخوةُ المشيِّعون, إنَّ هذهِ الصفاتِ الحميدةَ الَّتي تحلَّى بهَا فقيدُنَا الرّاحل, تدلُّ على أنهُ كانَ يتمتَّعُ بشخصيّةٍ مُميَّزةٍ جعلت الجميعَ يتأسفُ على رحيلِهِ عنَّا, ويشهدُ على ما أقولُ هذا الموقفُ المهيبُ العظيم، وهذِهِ الجماهيرُ الغفيرةُ التي جاءَت مِن كُلِّ حَدْبٍ وصَوْب, للوقفةِ الأخيرة في وداع هذا الراحلِ الكبير, ولأنَّنَا نؤمِنُ بمشيئَةِ اللهِ سبحانَهُ وتعَالى, وأنَّ الأعمارَ بيدهِ , جلَّ وعلَا , وأنهُ يتوجَّبُ على الإنسانِ أنْ يتقبَّلَ حُكْمَهُ بالخضوعِ والحمدِ والشُّكرِ والصبرِ الجميلِ والثناء, نُطأطئُ رؤوسَنَا أمامَ عزةِ الخالقِ, ونتوسلُ اليهِ أنْ يُبقِي فِينَا ذكرى فقيدِنَا الغالي الطّيبة وريحُهُ العطرة,  وأنْ يُجزيهِ عنَّا خَيراً على مَا قدَّمهُ مِن الأعمالِ الحسنة لأبناءِ مجتمعِنا بأسرِهِ .
في هذَا الموقفِ المهيب, أتوجَّهُ إلَى العائلةِ الكريمةِ الثَّاكلةِ الحزينة, لأقولَ لأفرادِهَا جميعًا, إِنَّ شاعرَنَا الكبير والابنَ البارَّ لهذه الطائفة ليس فقيدَكم وحدكم, بل إنَّهُ فقيدُ أمةٍ بأسرِها , لأنَّ فَقدَهُ خسارةٌ للجميع, وبفقدِهِ فَقَدْنَا عَلَماً  قَلَّ أنْ جادت حقولُ الشّعرِ بمثلِهِ, فاخَرْنا ونَفْخَرُ ونُفاخِرُ بهِ ونعتزّ.
لقد فَقَدْنا اليومَ أحدَ رُّوَّادِ الأدبِ العربيِّ الَّذينَ رحلوا وبقيت بصماتُهُم وآثارُهُم لتُخلِّدَ مآثِرَهُم وأسماءَهُم, ولتُصبِحَ منارةً تنيرُ دروبَ الآخرين.
وفي الختام, أتقدَّمُ إلى أَنجالِ فقيدِنَا الرّاحلِ الغالي, وإلى جميعِ أفرادِ الأسرةِ الكريمة, بأحرِّ التعازي القلبية, وأبتهلُ إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى, أن يتغمَّدَ فقيدَنَا الرَاحل برعايتِهِ، وأن يشمَلَهُ بعطفِهِ وحنانِهِ, وأسألُهُ تعالى العوضَ بسلامةِ حضراتِكُم جميعاً , وأن يلهِمَنَا وإياكم جميلَ الصبرِ والسّلوان, إنّا لله وإنَّا إليهِ راجعون".  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.