spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 78
الجــــــــــواد يتوج الأمينين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
كتاب "الخلفاء الفاطميون الدروز" تأليف الدكتور سلمان حمود فلاح طباعة ارسال لصديق

صدر مؤخرا كتاب بعنوان "الخلفاء الفاطميون الدروز"، وهو الكتاب الأخير الذي أعده الدكتور سلمان حمود فلاح، وهو أحد الكتب الجيدة والهامة في تاريخ الطائفة الدرزية، ويعتبر من أجود كتب الدكتور سلمان فلاح التاريخية. يتحدث الكتاب عن الخلفاء الفاطميين الخمسة الأوائل، الذين مهدوا لظهور دعوة التوحيد الدرزية في مستهل القرن الحادي عشر الميلادي، وخروجها للوجود في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله، وهم الخليفة القائم بأمر الله، والخليفة المنصور لله، والخليفة المعز لدين الله، والخليفة العزيز بالله، والخليفة الحاكم بأمر الله. وقد بنى الخلفاء الخمسة الإمبراطورية الفاطمية، التي كانت في حينه، أقوى دولة إسلامية، وأهم من الخلافة العباسية، والتي تم في عهدها نشوء دعوة التوحيد الدرزية وانتشارها.
".. يتحدث الكتاب عن الفترة الزاهرة الزاهية، المتألقة الشامخة، في تاريخ الدولة الفاطمية، والتي انبثق عنها ظهور ديانة التوحيد، في عهد الخليفة السادس الحاكم بأمر الله، الذي تسلم الخلافة صغيرا، لكنه اثبت النضوج والحكمة والتعقل والشجاعة وحسن الإدارة، أكثر من عشرات الخلفاء البالغين..وقد قام الخليفة الحاكم بأمر الله بأعمال كبيرة خارقة، قلما شهد مثلها العالم الإسلامي قبله وبعده، لكن عملية الدس والتحريض والتشويه التي استعملت ضده من قبل أوساط لها أهداف ومطامع ومقاصد غير شريفة، استطاعت مع الوقت، أن تكون موقفا عدائيا من الحاكم بأمر الله وأعماله وانجازاته الكبيرة. ومن المؤكد أن التاريخ قد ظلم الحاكم بأمر الله، لأن انجازاته وأعماله كانت سابقة لأوانها. فالمؤرخون الذين تعوّدوا أن يروا الخلفاء يجمعون الخدم والمحظيات والجواري في قصورهم بالآلاف، ويقومون باستغلالهم والتحكم بهم، يستغربون كيف يقدم خليفة شاب على إصدار الأوامر بتحرير كافة الجواري والعبيد.. والمؤرخون الذين تعودوا على قصص الخلفاء والحكام الماجنين العابثين، الذين يقضون أوقاتهم في سهرات السكر والعبث والخلاعة، يستغربون كيف يفضّل خليفة شاب يتمتع بكل قوته، أن يكون زاهدا متقشفا، يقضي الأوقات في الصلوات والعزلة من الناس، بالإضافة إلى ذلك، نجد أن عشرات المؤرخين  الذين تعودوا على حكام وخلفاء وملوك يعبثون بأموال الرعية، ويبذّرون بلا حساب، ويغضّون النظر عن شذوذ الموظفين والمسئولين في أجهزة حكمهم، هؤلاء المؤرخون، لا يستطيعون أن يستوعبوا، أن الحاكم بأمر الله، كان صارما في أحكامه ضد المسئولين، الذين أساءوا استعمال السلطة، ولم يوجهها ضد الرعية نفسها أو الإنسان البسيط. وبما أن الحاكم بأمر الله تسلم الحكم وهو فتى صغير، لم يتجاوز عمره الحادية عشرة سنة، فقد توقع كل من كان حوله، أن يتصرف كولد صغير، وأن يعالج الأمور بدون تجربة، ومن خلال عمره، لكنهم تفاجئوا بقدراته العقلية، حيث تمكن خلال برهة قصيرة من الزمن، أن يستوعب الأمور ويسيطر عليها، وأن يدير شئون مملكة مترامية الأطراف، قوية، مؤلفة من شعوب وعناصر مختلفة، ومن قبائل ومجموعات سكانية، لها ميزاتها، ولها طموحاتها ورجالاتها، فعرف الحاكم، وهو في هذا السن، كيف يمسك زمام الأمور، وكيف يدير الشئون، بالرغم من كل التناقضات والأمور المتباينة، التي كانت تزخر بها الخلافة الفاطمية في عهده.  ومع كل هذا، يوجد مؤرخون قدماء وحديثون، أنصفوا الحاكم، واستطاعوا أن يفهموا الواقع الذي عاش فيه، والدوافع لأعماله، التي كان هدفها إصلاح المجتمع وتنقيته من كل الشوائب والرذائل التي كانت عالقة به."
ويضيف المؤلف في المقدمة قوله: "  .. هناك أحداث تاريخية، تتعلق بالحاكم بأمر الله، يذكرها المؤرخون غير المنصفين، لكنهم يشرحونها بأسباب وعوامل بعيدة عن الحقيقة، أو يعللونها بحجج وتفسيرات ليست في محلها، وذلك من أجل خلق جو من الشك في شخصية الحاكم بأمر الله وأعماله.. وللأسف الشديد، فقد اعتمد على هؤلاء المؤرخين السنيين، مؤرخون غربيون ومستشرقون، واستطاعوا مع الوقت، أن يبنوا هذه الصورة القاتمة عن الحاكم بأمر الله، وأن يجعلوها صورة تصبح وكأنها حقيقة تاريخية مثبتة، وهي ليست كذلك."
يستعرض الكتاب مرحلة تأسيس الدولة الفاطمية في شمالي إفريقيا ومراحل تطورها والفتوحات والمنشآت التي قامت بها، ثم يسرد تفاصيل عن حكم الخلفاء الفاطميين: القائم بامر الله والمنصور بالله والمعز لدين الله والعزيز بالله، ويتركز في سيرة الخليفة الحاكم بامر الله وكيفية وصوله للحكم والأعمال التي قام بها ومن ضمن ذلك نشوء دعوة التوحيد الدرزية. ويخصص المؤلف فصلا هاما لشخصية الحاكم وما قيل فيه من قبل مؤرخين وباحثين عرب وأجانب على مختلف العصور، مما يدل أن هناك تفهم كامل لأعمال الحاكم بأمر الله من قبل المؤرخين الحياديين الذين ليس لديهم اي مصلحة في تشويه صورته وسيرته لأسباب مذهبية مختلف عليها بين الفرق الإسلامية. 
يقع الكتاب في 320 صفحة، من الحجم المتوسط، وقد اعتمد المؤلف على عدد كبير من الكتب والمراجع القديمة والحديثة، وجاء كتابه هذا، يعطي صورة واضحة، علمية، ومنصفة عن شخصية تاريخية، أحدثت تغييرا في مجرى الزمان، وغابت عن الدنيا، وما زالت حتى الآن، بالنسبة للمؤرخين والعالم الإسلامي والغربي، لغزا غامضا، يثير الحيرة والتساؤلات ...    
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.