spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 56
مقام يوسف الصديق في ساجور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
من جعبة سعادة القاضي أبو زايد فارس فلاح: القهوة السادة طباعة ارسال لصديق
 بقلم سعادة القاضي فارس فلاح
نحن في ضيافة شيخ محترم في هضبة الجولان،معنا مشايخ، ووزير الأديان، والحاكم العسكري. يأتي شاب ليصب القهوة المرة  - السادة – ومعه فنجانان فقط كما كانت العادة في حينه . يبدأ من الضيف ويستمر في الصب إلى اليمين، وإلى اليسار حسب الدور. طبعا صب للوزير في الأول، ويظهر أنه لم ير مثل هذا المشروب في حياته، ورأى به على شاكلة المشروبات الروحية. فأشار على الشاب أن يزيد السادة بعد، وبعد حتى امتلأ الفنجان.
الحاكم العسكري يعرف العادات، وانتبه للغلطة التي وقع بها الوزير. فأشار عليه باحتساء القهوة. فجرّب الوزير وامتعض من الطعم، الذي لم يجرّبه أبداً، فضغط عليه الحاكم أن يسرع، والوزير لا يستطيع. وعندما اشتد ضغط الحاكم العسكري، ورفض وارتباك الوزير، قال الحاكم للوزير: سيدي: يوجد هناك مشكلة معقدة.
فسأل الوزير: ما المشكلة؟ أجابه الحاكم: السيد فلاح يشرح.
فقلت : سيدي الوزير القهوة السادة ذات طعم مر، تُقدم للضيف في نهاية الزيارة، حبا بالضيف والضيوف، وإشارة على أن فراق الضيف مر. وهذا الشعب مضياف، يحب الضيف، وإكرام الضيف، وحسب العرف والعادة، يعطيه بعض القهوة رمزيا فقط، فإن شاء الاستزادة،  أشّر وطلب وعندها المعزب يضيف له القليل. وإن شاء الضيف طلب ثالثة، يأذِن له المعزب، وهنا يبدأ التعقيد والمشاكل، لأن عرف الأهالي وعاداتهم القديمة تقول : إن المرة الأولى  تُعطى للضيف، وعندما يطلب ثانية، فهي للكيف، أما إذا طلب ثالثة فهي للسيف. فسأل الوزير رأسا، وما معنى هذا، فقلت إن هذه إشارة للعداوة ونوع من إعلان الحرب. تغيّر لون الوزير، وهو طيب القلب، كما عرفته تماما وقال: أرجوك! أرجوك! أرجوك أن تشرح لهم، أننا انتهينا من حرب ال 67 إلى غير رجعة، فلا حرب بعد اليوم. ولا قصد لي أبدا، أرجو أن تشرح للمشايخ والمعزب، أنني رجل دين وسلام، ولم أقصد غير ذلك. أنا لا أعرف العادات، قدّم لهم اعتذاري واشكرهم باسمي. وهذا ما كان والعذر عند خيار الناس مقبول.    
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.