spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 75
كلمة العدد: ألقائد الذي لا يشرب، وجيشه ظمآن . . .
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
إطلاق اسم "الدروز" على الموحدين طباعة ارسال لصديق
 بقلم الدكتور المربي سلمان حمود فلاح
نائب المدير العام لوزارة المعارف سابقا
درج تاريخيا إطلاق اسم "الدروز" على الموحدين الدروز، وهو اسم غير مستحب لديهم، لكنه التصق بهم، من قبل المحيط حولهم، الذي لم يميز بين الدروز الموحدين، وبين أتباع نشتكين الدرزي، الذين شذوا عن التعاليم الحقيقية لدين التوحيد. وعن هذا الموضوع، كتب الشيخ أنور أبو خزام، في كتابه ص 275 ما يلي:
"يُعرف الموحدون عادة باسم الدروز، والدروز هو لقبهم الشائع عند الناس وبينهم. ونادرا ما يقدّم الموحّد نفسه على أنه "موحد"، بينما من الطبيعي عنده، بأن يقول بأنه درزي. وسبب تسمية الموحدين بالدروز غير متفق عليه، حتى أن بعض الباحثين يبتعدون كثيرا في تخميناتهم، فيردّون التسمية إلى أصول أوروبية (مثل قول النقيب بورون عن الكاتب دي سان بيير، أن اسم الدروز، هو نسبة إلى الكونت دي ديرو، الذي لجأ مع فرقة من جنوده في الجبال، واستقرّ هناك، وتزاوج مع السكان الذين حملوا اسمه. وهناك رأي آخر يحمله الكسندر لوري، يزعم فيه أن فرسان الهيكل الداوية أخذوا تعاليمهم من الدروز." كما أن المؤلفين الدروز أنفسهم، يختلفون بأصل التسمية (مثل قول الكاتب سليم أبو إسماعيل، الذي ينسب اسم الدروز إلى القائد العسكري الدرزي أنوشتكين الدزبري). والرأي المرجّح، أن هذه التسمية نسبة إلى نشتكين الدرزي، كبير المرتدين عن الموحدين..أطلِق على الموحدين اعتباطا من قِبل الآخرين. ولعل اختلاط أتباع حمزة بن علي، بأتباع الدرزي في بداية الدعوة، وذيوع شهرة الدرزي في مصر، حمل الناس على تسمية جميع هؤلاء بالنسبة إلى الداعي الأكثر شهرة...وتسمية الموحدين بالدروز هي تسمية مكروهة... مع ذلك فقد استقرّت هذه التسمية، واكتسبت صفة رسمية، وأصبحت شائعة إلى درجة أنها طمست التسمية الأصلية. ورضي بها الموحدون، لأنها ارتبطت بأمجادهم التاريخية.." 
وجاء في كتاب الأستاذ عبد الوهاب أبو فخر بعنوان " أسرار الدقائق في علم الحقائق" ص 176 عن التسمية الخاطئة قوله:
" أُلصق بمذهب التوحيد رغما عنه، اسم خاطئ غريب عنه، وهو "الدرزية، أو الدروز" تلك التسمية المكروهة لدى أبناء المذهب، لأنها تعني لنا ولغيرنا الهرطقة والشرك والغلو... وهذه التسمية جاءت من أعداء التوحيد على أبناء المذهب التوحيدي، وهي منسوبة إلى شخصية كبيرة ارتدّت عن التوحيد والإسلام، وصاحبها محمد بن إسماعيل، الملقب بنشتكين الدرزي (ل) الذي تبرّأ منه دعاة التوحيد وجماعته، فاستحقّ القتل على أيديهم، بما أبدع وزوّر وحرّف ولفّق.." 
وتطرق لهذا الموضوع، الأستاذ سليم حسن هشي، في كتابه "في الإسماعليين والدروز" ص 107 :" الدروز ... لغة يقال درز الرجل، أي تمكّن من نعيم الدنيا وخيراتها، والدرز هو النعيم (كلمة فارسية معرّبة). الدروز إذن هم من أتباع النعيم، أي الذين سيدخلون حتما (حسب اعتقادهم) إلى جنات عدن، إذا ساروا في طريق قويم... ويقال أيضا إن نسبتهم هذه تعود إلى المدعو الشيخ حسين الدرزي، أحد كبار فلاحي صعيد مصر، وأول من أيّد دعوة الحاكم بأمر الله وسار في ركابه، وقد قيل أيضا إن نسبتهم هذه تعود إلى أحد كبار دعاتهم أنو شتكين الدرزي (تُكتب أحيانا نشتكين) الذي ارتدّ ونكث وتبرّأ منه أهل التوحيد.".
وشرح بشكل واضح، الشيخ زيد علي سكيكر، في كتابه "الموحدون العرب مسلمون لا دروز": ص 13 موضوع الخلط بين الموحدّين المؤمنين والدروز الكفرة بقوله :
 " ...ونظرا لأن الدرزيين المرتدين عن التوحيد، كانوا من كبار الدعاة إلى المذهب، فقد شمل اسمهم جميع المستجيبين من موحدين ودرزيين، وأطلِق على الجميع اسم الدروز، دون تفريق بين الموحدين والدروز، ورغم العداء الكبير بين الفريقيْن. ورغم اندثار"الدروز"، والقضاء عليهم وتلاشيهم في بوتقة الإسلام، بقي الموحدون يحملون اسمهم وأوزارهم، زورا وبهتانا، لا خيار لهم في ذلك، معرَّضين للقتل والذبح والتنكيل أينما وُجدوا، وحيثما كانوا في الشوارع والبيوت والمساجد، مما اضطرهم للاستتار، وعدم التظاهر بالتوحيد، واقتصروا على الصلاة، خشية التعرّف عليهم، وتعرضهم للقتل والاهانة، وأخذوا يعملون على أداء الواجبات الدينية في أماكن مستورة، يختلون فيها، لتلاوة آي الذكر الحكيم، وقراءة ما يلزم من رسائل حمزة بن علي، فيما يتعلق بتفسير الكتاب العزيز، لإيضاح المضمون الحقيقي للنص الكريم، وسُميت هذه الأماكن بمجالس الذكر، وأصبحت هذه السلوكية بحكم العادة، نظاما دينيا، لا يمكن تجاوزه، خضوعا للقاعدة التي تقول " المعروف عُرفا كالمشروط شرطا"...
 وتحدث في هذا الموضوع كذلك، الكاتب جميل أبو ترابي، في كتابه " من هم الموحدون الدروز" ص 5 قائلا:
" هذا الاسم، الذي اشتهر به المسلمون الموحدون، لا يرد في مخطوطاتهم الدينية على الإطلاق، إذ أن أئمتهم أطلقوا على مذهبهم اسم "مذهب التوحيد"، وخاطبوهم بالموحدين والمسلمين، وكنّوهم "بالأعراف" و "بنو معروف"، ووصفوهم " بالأشراف". أما الاسم الدروز، فقد غلب عليهم نسبة إلى نشتكين الدرزي، الذي نُسب إليه الموحدون خطأ، وقد قُتل هذا الداعي في عام 410 هجري 1019 م في القاهرة، لانحرافه عن تعاليم دولتهم التوحيدية وانقلابه عليها... والحقيقة أن هذا اللقب "الدروز"، لازم أتباع الداعي المذكور، الذين انقلبوا معه، وخانوا تعاليم الدعوة التوحيدية مثله، وهذا اللقب، لا يقبله المسلمون الموحدون، ولا يرتاحون إليه، لأن اسمهم الحقيقي كما ورد في مخطوطاتهم الدينية، هو المسلمون والموحدون وبنو معروف، ولم يحمل لقب الدروز، إلا سكان بلاد الشام، سوريا ولبنان وفلسطين حصرا، أما الذين استجابوا لدعوة التوحيد من غير سكان بلاد الشام، فلم يحملوا هذا اللقب. وإذا ما ذُكر أمامهم حملته، عرفوا أن المقصود به جماعة نشتكين الدرزي، الذي تبرأ منه المسلمون الموحدون، ولعنوه على مر الزمن".
ويشير إلى هذا الموضوع، الدكتور محمد علي الزعبي، في كتابه "الدروز ظاهرهم وباطنهم" ص 6 بقوله:
"المصادر التي بين أيدينا، المدوَّنة في القرنين الرابع والخامس للهجرة، الذي عاش طرفا منهما، الإمام الحاكم بأمر الله ، لاسيما التي اعتنت بحواديثه، كخطط مصر للمقريزي مثلا، تلك المصادر، لم تذكر كلمة دروز، والمؤلفون الذين حدّثونا عن الفرق الإسلامية، كعبد الرزاق الراسعني، والشهرستاني، والبغدادي، والإسفراييني، وابن حزم، وابن تيمية وسواهم، من الذين كتبوا حتى عن فرق الهند، كأبي الريحان البيروني، ومن الذين حدثونا عن ابن كلس وابن إياس ... كل هؤلاء لم يشيروا إلى كلمة دروز. بل ان صالح بن يحيى، صاحب تاريخ بيروت، الذي أطال الوقوف اتجاه منطقة الشوف، وحدّثنا عن الأمير السيد، لم يشر لكلمة دروز. وهكذا نرى جميع المؤلفين، الذين عاشوا في الفترة الممتدة من عصر الحاكم بأمر الله في القرن الخامس الهجري، إلى عصر السلطان سليم التركي في القرن العاشر، لم يشيروا لكلمة دروز ".
وذكر في هذا الصدد، المؤرخ د. سامي نسيب مكارم، في كتابه " مسلك التوحيد" ص8 :
"يشتهر الموحدون باسم الدروز، أطلقه عليهم أولئك الذين لم يستجيبوا لهذه الدعوة. فقد أخذ هؤلاء الناس بتلك الضجّة التي كان يثيرها داع من الدعاة يُعرف بنشتكين الدرزي. وكان هذا الداعي قد عصي تعاليم من فوقه وأخذ يقوم بأعمال تؤلّب الناس عليه وبالتالي على من استجاب لدعوة التوحيد لالتحاقه بنظر الناس بها. وهكذا أُلصق اسمه بالدعوة، فعُرف الذين استجابوا لها بالدروز. ولم يتسنّ للناس فيما بعد أن يعرفوا أن لا علاقة للموحدين بالدرزي، وبالتالي أن تسميتهم بالدروز خطأ، إذ بقيت دعوة التوحيد سرية على مرّ العصور فاشتهر الموحدون بالدروز، وبقي هذا الاسم لاصقا بهم."
وعلّق على هذا الموضوع، الأستاذ نايف عبد الخالق، في كتابه "شمائل المسلمين الدروز" ص 18 بقوله :
" كثرت أقوال المؤلفين وتضاربت تكهناتهم، حول تسمية الدروز، وهذا أمر طبيعي، مرده تقادم عهد هذه التسمية، وعدم وضوح معالم أسبابها ... فإذ كانت الطوائف المجاورة سمّتهم بهذا الاسم، نسبة إلى محمد أنوشتكين الدرزي، الداعي الفاطمي المنحرف فهذا خطأ، وهذا خطأ يعود إلى أن عليا الظاهر الخليفة الفاطمي، كان قد أمر بقتل وتشريد، من وُجِّهت إليه تهمة الغلو بالأئمة، مظاهرة منه بالغيرة على الدين، وذلك بعد مقتل الدرزي بسنتين. فظنّت هذه الطوائف، أن القوم الذين كانوا على صلة بالدرزي، انحرفوا كما انحرف، وقُتل العديد منهم، كما قُتل فنسبوهم إليه. وهذا خطأ، كما سبق وذكرنا، فالمسلمون الدروز، تبرّأوا من الدرزي وأتباعه، حين تبيّن لهم انحرافه، ولم يجنحوا إلى الغلو بالأئمة كما اتُّهموا. وقد عاقب الله من ظلمهم، في عاجل الدنيا، حيث أصيب الخليفة الظاهر، بمرض الاستسقاء، وأخذ يعاني الأسقام والآلام، إلى أن مات وهو في الثانية والثلاثين من عمره. ثم حلّ الغلاء وكثر البلاء واشتدّ الجوع. وقد رُوي أن أم الخليفة المستنصر، أرملة علي الظاهر، ذهبت إلى بغداد، وجعلت تخدم في دور الخلافة هربا من الجوع، فكانت عبرة لمن يعتبر...". 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.