spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 124
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف: الخُضرة النبوية وخُضرة نيسان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الحكيم جالينوس طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ  الشيخ علي المن -كسرى
الحكيم، الفيلسوف، الطبيعي، كلوديوس جالبنوس (129 – 199)، هو من العلماء والحكماء الإغريق القدماء، وُلد في المدينة القديمة، والمسماة حاليا،  برغاما التركية، من بلاد آسيا الصغرى، شرقي القسطنطينية، لأب وأم يونانيين،  وتوفي في مدينة روما. وقد وُلد ونشأ في عائلة مثقفة، فكان أبوه من كبار المهندسين والرياضيين في عصره، فقام بإكسابه الثقافة والتربية الصحيحة، وعلّمه الرياضيات والفلسفة والفنون، في اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية، وجعله يلتحق بالمدارس اليونانية الأربعة القديمة، وهي: الأفلاطونية، والمشائية، والرواقية، والأبقورية. وقد حصل من هذه المدارس، على علوم وثقافات عالية، ثم تلقى تعليمه في مدينة الإسكندرية، وبرز في التعليم، ونبغ، وأثبت قدرات علمية كبيرة. ثم انتقل إلى روما في العام 162 م، حيث أسس عيادته الخاصة، وعمل بالتدريس والكتابة وإلقاء المحاضرات، فقد ذاع اسمه بين أقرانه من الطلاب والأساتذة، وحقق شهرة كبيرة في الأوساط العلمية، وفي أرجاء الذين اهتموا بالعلوم والفنون، حتى أن الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس، سمع به وأحب أن يجتمع معه ويقرّبه إليه، فاستقدمه لبلاطه. ثم عمل طبيبا خاصا للإمبراطور ماركوس أوريليوس. وأمضى باقي فترة حياته في البلاط الإمبراطوري، حيث اشتغل بالتأليف، كما قام بالعديد من التجارب وعمليات التشريح على الحيوانات، لدراسة العمليات الوظيفية لأعضاء، مثل الكلية والحبل الشوكي، بهدف التوصل إلى فهم طبيعة عمل هذه الأعضاء في جسم الإنسان.
 وكان جالينوس يلقى ترحيبا كبيرا عند الملوك، عدا عن إمبراطور روما، فكان كثيرا ما يتردد عليهم، ويتنقل بين البلدان، حيث يلاقي الترحيب والاهتمام والرعاية، وكل منهم يصرّ أن يبقيه في بلاطه، بسبب الاسم الكبير الذي أخذ يتميّز به في حينه، وبسبب القيمة العلمية التي اقترنت باسمه.
قال المبشر بن فاتك، إن جالينوس كان أسمر اللون، حسن التخاطيط، عريض الأكتاف، واسع الراحتين، طويل الأصابع، حسن الشعر، محباً للأغاني والألحان، وقراءة الكتب، معتدل المشية، ضاحك السن، كثير الأسفار، طيب الرائحة، نقي الثياب. وكان يحب الركوب والتنزه، مداخلاً للملوك والرؤساء، من غير أن يتقيد في خدمة أحد من الملوك. بل أنهم كانوا يكرمونه، وإذا احتاجوا إليه في مداواة شيء من الأمراض الصعبة، دفعوا له العطايا الكثيرة من الذهب وغيره. وذكر ذلك في كثير من كتبه، وإنه كان إذا تطلّبه أحد من الملوك أن يستمر في خدمته، سافر من تلك المدينة إلى غيرها، لئلا يشتغل بخدمة الملك عما هو بسبيله.‏
وقد عُرف عن جالينوس، في وقت متقدم من حياته، أنه استوعب كافة العلوم التي درسها، وقام بتحليلها وفهمها، وبدأ مرحلة الإنتاج والتأليف، فكان فياضا غزير الإنتاج، اهتم في مواضيع الطب والفلسفة، وكانت مؤلّفاته تحوي علوم الأولين، مثل أرسطو وأفلاطون وأبيقراط. وقد ألّف حوالي مائة مؤلف، في مواضيع مختلفة، نذكر منها " الشروح على أبيقراط وأفلاطون ، " أفضل التعليم"، ومؤلفه " الجدل" الذي يرد فيه على التعليم المغلوط، للمعلم فافورينوس، الذي كان يعلم تلاميذه، كيفية التغلب على الخصوم بصرف النظر، عما إذا كانوا على حق أو على باطل. وله كتاب بعنوان "المشاهدة" ، يثبت فيه أن العلم ليس سماعيا، لكنه يأتي بالتجريب، وأن المعرفة هي ما تدركه الحواس عن العالم المشاهَد المحسوس، أو ما يستخلصه العقل من هذه المحسوسات، وطريقته في ذلك، هي ما اتُّبع أن يسمّى "الطريقة التجريبية المنطقية "، حيث يقول، إن الأفراد تتحدد شخصياتهم بما يتهيّأ لهم من تكوين بدني ونفسي منذ ولادتهم، ثم يضيف على ذلك، مُكتسَباتهم التربوية، وأحوالهم المعيشية، وهم مسئولون عن ردود الفعل، التي تتخلف عندهم كنتيجة لها، والتي تتحكم في سلوكهم من بعد.
وكان جالبنوس أول من توصل إلى العلاقة بين الكسر في العمود الفقري وانقطاع الحبل الشوكي والشلل، كما يعتقد أنه أول من استخدم أسلوب قياس النبض في تشخيص الحالات. وضع العديد من النظريات المهمة، في مجالات عمل العضلات، وتكون الدم.
وله كذلك مؤلفات أخرى في الطب، نذكر منها: " منهج الطب"، وكتاب " فن الطب"، وموسوعة "الشفاء"، وهي في أربعة عشر مجلدا، ومؤلف كبير " عن منافع أعضاء الجسم البشري" وهو مؤلف ضخم في علم التشريح، ودراسة وظائف أعضاء الجسم، وله كتاب " التاريخ الفلسفي". ويذكر العالِم حنين ابن إسحاق، أن لجالينوس 129 كتابا تُرجمت إلى السريانية أو العربية، بمعرفته أو بمعرفة آخرين، وأنه بلغ عدد الترجمات إلى السريانية 129، وإلى اللغة العربية إلى 123 مجلدا.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.