spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 128
قصة نبي الله شعيب عليه السلام , مع اهل مدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
تقرير عن مؤسسة الشهيد الدرزي ورئيسها السيد امل نصر الدين طباعة ارسال لصديق
إعداد الصحفي مصباح حلبي

عضو الكنيست السابق السيد أمل نصر الدين رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي
محطات وإنجازات


مقدمة

يُعتبر السيد أمل نصر الدين، من أكثر الزعماء الدروز الذين عملوا من أجل الطائفة الدرزية، ومن أجل مجتمعهم، خلال عشرات السنين، وهو ما زال مستمرا في العمل والتضحية والعطاء بلا هوادة، جاهزا في كل لحظة، أن يتجاوب مع من يقصده، وأن يتعاون من يتوجّه إليه، وهو في نفس الوقت، يبادر ويخطط، ويفكّر بتنفيذ مشاريع في المستقبل، وكأنه يبدأ حياته من جديد. لقد استطاع السيد أمل نصر الدين، أن ينهض بالطائفة الدرزية، بالتعاون مع شيوخ الطائفة وزعمائها، وأن يوصلها إلى مرتبة راقية من التقدم والتطور والعمران، وأن يرفع من مستواها، وأن يحقق لها الكثير من الحقوق والامتيازات والانجازات.
 ولكي يستطيع المؤرخ أو الباحث، أن يجمل أعمال السيد أمل نصر الدين، لن تكفِ لذلك عدة مجلدات. فبصماته قوية واضحة في العشرات من الأمور، في كل نواحي الحياة في مجتمعنا. لكننا هنا، نوجز ونجمل بعض المحطات فقط، من إنجازات وأعمال السيد أمل نصر الدين، كنموذج لمسيرته الطويلة، ولإنجازاته الهائلة، ولأعماله الكبيرة التي غمر بها مجتمعنا خلال فترة طويلة.


أماكن عمل وتشغيل

لقد بدأ السيد أمل نصر الدين، حياته بنهج جديد، فبدل أن يشتغل بالزراعة، فضّل العمل الحرّ، وبادر إلى إنشاء فرن في القرية، ثم التحق بقسم الشرطة في ميناء حيفا، وعندما أقيمت دولة إسرائيل،  ربط علاقات قوية مع أجهزة الدولة وخصوصا الوحدة الدرزية، وقرر أن يكون مقاولا، يشجع تشغيل الجنود المسرحين أبناء الطائفة الدرزية في أماكن عمل خارج القرى،  وقد تمكّن خلال سنوات، أن يجد أماكن عمل لأكثر من مائتي شاب، كان ينقلهم بسياراته إلى أماكن عملهم، كمقاول ويعيدهم ويمنحهم الرواتب المناسبة، ضامنا لهم كافة الحقوق الاجتماعية،  وقد سعى بعد ذلك إلى توظيف أعداد كبيرة من الشباب الدروز، في مصانع ومؤسسات، مثل ميناء حيفا، قطارات إسرائيل، شركة آتا، شركة الكهرباء، بلدية حيفا، وأماكن كثيرة أخرى.وتحسنت بذلك أوضاع السكان في القرى الدرزية، إذ توفرت أمامهم مئات أماكن العمل. وقام السيد أمل في سنوات الستين بالاتفاق مع إدارة مصانع جيبور لفتح مصانع في دالية الكرمل ويركا والجش وفي نفس الوقت أمن توظيف مئات العمال الدروز والعرب في مصانع جيبور في كريات شمونة وكفار سابا ومعلوت.  واستطاعت المرأة الدرزية، بفضل ذلك، أن تجد لها مكان عمل مريح في داخل القرية، وأن تقوم اقتصاديا بدعم الأسرة والعائلة. وازدهرت حركة التصنيع في القرى الدرزية لعدة سنوات.



التنظيم المهني والهستدروت

 كان السيد امل نصر الدين في الخمسينات من القرن الماضي، ينعم بحياة سعيدة، وبموارد مالية، وبمصادر رزق متوفرة، حينما كان مقاولا. لكنه أراد أن يخدم مجتمعه أكثر، وقد قام بمظاهرة، أمام مكتب السيد أبا حوشي، رئيس بلدية حيفا، ورئيس القسم العربي في حزب مباي، مطالبا بحقوق لأبناء الطائفة الدرزية. وقد نصحه السيد أبا حوشي، أن يترك أشغاله وأعماله، إذا كان يرغب حقا في خدمة مجتمعه، وأن يتجند كموظف لتحقيق ذلك. فلم يتردد وانضمّ إلى منظمة العمال العامة الهستدروت، وقد لاحظ المسئولون هناك قدراته، فعيّنوه مديرا لقسم الجنود المسرّحين في الهستدروت. واستطاع بوظيفته هذه، أن يعمل على إيجاد مئات أماكن العمل للجنود المسرحين الدروز وغير الدروز. وقد سعى إلى توظيف أعداد كبيرة من الشباب الدروز، ولأول مرة، في مصانع ومؤسسات،  وقام بتنظيم العمال في الهستدروت، وبفتح مؤسسات الهستدروت في القرى الدرزية، مثل صندوق المرضى، بنك العمال، روضات الأطفال، وغيرها. كما أقام مجالس عمال في الجليل والكرمل، كانت لا تقلّ أهمية عن المجالس المحلية، من ناحية توفير الخدمات للمواطن.وكانت الهستدروت مغلقة أمام المواطنين الدروز في تلك السنوات فعمل الكثير من أجل ضم المواطنين الدروز إليها وعندما نجحت هذه الخطوة كان شريكا باتخاذ القرار في ضم كافة المواطنين العرب ايضا، حيث كانت الهستدروت في ذلك الحين مؤسسة قوية جدا تحافظ على حقوق العمال ولها مؤسسات اقتصادية وثقافية.



التعليم والثقافة

 تقدم عضو الكنيست أمل نصر الدين بطلب إلى الكنيست لبحث موضوع التعليم في الوسط الدرزي ووافقت الكنيست على طلب السيد أمل لإخراج التعليم الدرزي من الدوائر العربية وإلحاقه بالألوية في حيفا والناصرة، ووافقت الحكومة كذلك على هذا الطلب الذي لا يزال ساري المفعول، والذي نهض بالتعليم في القرى الدرزية بشكل مكثف ومميّز. فقد تم عام 1976، تأسيس جهاز التعليم الدرزي في وزارة المعارف د. سلمان فلاح ومُنحت له الميزانيات ورُصدت لها الإمكانيات وتم تأهيل أعداد كبيرة من المعلمين الدروز، وأقيم جهاز خاص من المفتشين الدروز، وبُنيت المدارس، وفُتحت معاهد في كلية غوردون بحيفا وبكلية صفد لأول مرة، لتأهيل معلمات درزيا وتم، بعد موافقة الكنيست والحكومة، تبني موضوع تعليم التراث الدرزي، وتم تأليف كتب دراسية في هذا المضمار، وأقيم أسبوع التراث الدرزي كل سنة، وأصبح هذا الموضوع ذا أهمية كبيرة في حياة المواطنين الدروز. وقد تم الاهتمام كذلك بالتعليم المكمِّل، فأقيمت المراكز الجماهيرية والنوادي والمؤسسات والمكتبات العامة، وازدهرت الثقافة والتعليم والأدب في القرى الدرزية، وأقيمت في البداية مدارس خاصة للبنات الدرزيات، كما أقيمت مع الوقت مدرسة ثانوية في كل قرية درزية. وتم التشديد على التعليم الجامعي، وزاد بشكل مكثف عدد الطالبات والطلاب الجامعيين الدروز، الذين سدوا الفراغ الذي كان في السابق، وأصبحت مدارس الطائفة تدار من قبل أبناء وبنات الطائفة.كل ذلك بفضل الجهود والمساعي التي قام بها السيد أمل الذي نال دعم رئيس الحكومة. 


عضوية الكنيست

نشأ السيد أمل نصر الدين، عضوا في حزب مباي، الذي كان يحكم البلاد. وقد أصبح في الستينات من قادة هذا الحزب، وأخذ يطالب بتحقيق المساواة بين الأعضاء الدروز واليهود، لكن مطالبه لم تلقَ آذانا صاغية، فقام بعمل لم يقم به أحد في الدولة، وهو أنه قدّم عام 1971 استقالاته من كل المناصب التي شغلها في الهستدروت وفي الحزب وفي مجالس العمال، وأعلن عن احتجاجه وتذمّره، في مؤتمر صحفي، نُشر عل الملأ. وقد قرأ ذلك زعيم المعارضة، السيد مناحيم بيجن، فدعاه ووعده بحل مشاكل الطائفة الدرزية، عندما يصل إلى الحكم. فانضمّ السيد أمل إلى حزب حيروت وبعد سنوات قليلة انتُخب للكنيست، كأول عضو كنيست غير يهودي، يُنتخب في حزب يهودي، وعندما فاز حزب الليكود بالحكم، وشكّل السيد بيجن الحكومة، دعا السيد أمل وعرض عليه أن يكون نائب وزير، لكن أمل فضّل أن يظل مشرفا على كافة الوزارات، من أن يتركز في وزارة معيّنة. واستطاع أمل خلال فترة قصيرة أن يدفع الحكومة والكنيست والوزارات، إلى الاهتمام بالطائفة الدرزية، والعمل على منحها حقوقا متساوية مع الشعب اليهودي. وقام السيد أمل، بمئات الاستفسارات البرلمانية، وبتقديم استجوابات، وبالإعلان عن اقتراحات قوانين من أجل الطائفة الدرزية والمواطنين العرب. ولقد نهض بالطائفة الدرزية، نهضة كبرى، وحقق لها الكثير من الأمور التي كانت تحلم بها. 



الإسكان وإقامة أحياء جديدة ومساكن للجنود

بادر السيد أمل نصر الدين في الستينات من القرن الماضي، إلى التخطيط لبناء أحياء جديدة في كافة القرى الدرزية وبما في ذلك توفير مساكن للجنود الدروز، في البداية في دالية الكرمل وعسفيا،ولأهمية الموضوع كان عليه إقناع الوزير المختص السيد أريك شارون، بتخصيص قطع أراضي للبناء.وقد عرض طلبه أمام الكنيست وبعدها على الوزير والحكومة الذين قرروا إقامة الأحياء المقترحة في جميع القرى الدرزية. وقد حصل الجنود المسرحون على أراض بسعر رمزي وعلى قروض وهبات من أجل بناء المساكن لهم. وتم في الثمانينات الاستمرار بشكل مكثف بإقامة مساكن لكافة الشباب الدروز في جميع القرى الدرزية، حيث سعى السيد أمل إلى تحضير الخرائط المفصلة، وإلى إقامة الأحياء الجديدة في القرى الدرزية،وكذلك توفير البنية التحتية وبناء المؤسسات، وإلى توفير مئات البيوت للشباب الدروز. وقد انتعشت بفضل ذلك القرى الدرزية وكبرت، واستطاع كل شاب أن يتزوج، ويسكن بيتا له خاصا به. كما اهتم السيد أمل ببناء المؤسسات العامة في القرى الدرزية وتوفير الميزانيات للمباني والبنيات التحتية.



العائلات الثكلى وتخليد ذكرى الشهداء

لقد كان السيد أمل نصر الدين في أوج نشاطه عام 1969، عندما استشهد ، نجله المرحوم لطفي، في معركة مع المخربين على حدود الأردن. وقد انضمّ السيد أمل إلى مؤسسة العائلات الثكلى المعروفة بياد ليبانيم، وأصبح من مديريها، وترأس الفرع الدرزي في المنظمة. وقام بخدمة العائلات الثكلى في كافة النواحي، وبعملية تخليد ذكرى الشهداء الدروز، حتى حقق المساواة التامة في هذا المضمار، بين العائلات اليهودية والعائلات الدرزية. وقد عمل على تأمين كافة الشروط التي تمنحها وزارة الدفاع، لأبناء العائلات الثكلى، لعائلات الشهداء الدروز. كما ساهم في فتح المقبرة العسكرية في عسفيا، وبعدها في حرفيش،بيت جن،المغار،شفاعمرو ويانوح، وعمل بعد ذلك على إقامة مؤسسة الشهيد الدرزي، كمؤسسة قطرية لتخليد ذكرى الشهداء الدروز. وقد رافق السيد أمل كافة العائلات الثكلى، منذ اللحظات الأولى وحتى اليوم، يعمل ويضحّي ويحقق، فتمكن من مساعدة أبناء العائلات الثكلى في التعليم والسكن والتنقل والمعيشة باحترام،وبفضل جهود السيد أمل تم الاعتراف بجنود لم يستشهدوا في ساحات الحرب وأصبح أهاليهم ينالون الرواتب والمساعدات الأخرى ومنها مخصصات شهرية بمبلغ 9000 شاقل، وإذا كان الأب والأم منفصلين يحصل كل منهما على نفس المخصصات. وحقق السيد أمل كذلك استمرار الأرملة في الحصول على المخصصات حتى لو تزوجت ثانية.  وما زال السيد أمل في عطائه المستمر حتى اليوم.



القرار 128 وتطوير القرى الدرزية

كان من أول الأعمال التي قام بها السيد أمل نصر الدين بعد صعوده مع حزبه الليكود للحكم هو اتخاذ طريقة لتطوير القرى الدرزية بأسرع وقت فاتفق مع رئيس الحكومة السيد مناحيم بيغن الذي وعده في السابق أنه عندما سيصل إلى الحكم سيحسن الكثير من أوضاع الطائفة الدرزية أن تخصص ميزانيات للقرى الدرزية وأن تركّز في وزارة معيّنة تشرف على تطوير القرى الدرزية في كافة المجالات. فاتخذت الحكومة عام 1978 القرار رقم 128 القاضي بتعيين وزارة الإسكان والوزير دافيد ليفي نائب رئيس الحكومة مسئولين عن تحويل الميزانيات لكافة الوزارات والقيام تطوير القرى الدرزية وكان هذا قرارا تاريخيا حيث أن القرى الدرزية شهدت بعد هذا القرار حركة عارمة من التطوير والتقدم والانتعاش استمرت بفضل جهود السيد أمل وانتهت   في أواخر عام 1984.   



إقامة مؤسسة الشهيد الدرزي


استمرارا لنشاط السيد أمل في منظمة العائلات الثكلى، ونجاحه في تأمين كافة الحقوق لأهالي الشهداء، فقد وصل إلى نتيجة، أنه يجب تأسيس مركز للشهداء الدروز، يستوعب كافة النشاطات والأفعال، ويكون في قرية درزية. ووجد أن أكثر مكان مناسب لهذه الغاية، هو البيت التاريخي للسير لورنس أوليفانت، الذي عاش فيه سكرتيره نفتالي هرتس إمبر، الذي كتب النشيد الوطني الإسرائيلي. واستطاع السيد أمل، تجنيد الميزانيات لاقتناء الأرض، ولترميم البناية، ولإقامة المؤسسة، التي كانت المؤسسة الأولى في تاريخ الطائفة الدرزية في البلاد. وتحوّل مركز الشهيد الدرزي، إلى قرية عامرة، تعجّ بالحركة والنشاط ووسائل الذكرى. وما زال السيد أمل نصر الدين، يدير المؤسسة، تبرعا ويؤمّن كافة حاجيات العائلات الثكلى، ويبادر إلى إقامة نشاطات ثقافية واجتماعية وأعمال تطوعية ومشاريع مختلفة. كما يستقبل بيت الشهيد الدرزي سنويا، أكثر من خمسين ألف زائر منظم،وفي مقدمتهم رؤساء الدولة والحكومة وأعضاء الكنيست وقادة الجيش وآخرين يستمعون إلى محاضرات وإرشاد عن الطائفة.وتم بفضل جهود السيد أمل بناء مؤسسات للشهداء الدروز في القرى الدرزية في الجليل ومنها بيوت تخليد للذكرى في المغار وحرفيش ومقابر عسكرية في بيت جن وحرفيش والمغار وغيرها.



الخدمة العسكرية ومساواة الجنود الدروز

كان السيد أمل نصر الدين، من المبادرين لتطوع الشباب الدروز في جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن الذين شجّعوا الخدمة العسكرية. وكان من أوائل المتطوعين. وقد سعى كل الوقت، في تأمين حاجيات الجنود المسرحين، وطالب بالمساواة بين الجنود الدروز واليهود في الجيش. لكن هذا الطلب لم يتحقق إلا بعد عام 1977، حينما تولى السيد مناحيم بيجن الحكم، فسعى السيد أمل إلى فتح كافة وحدات الجيش، أمام الشباب الدروز، كما كسر الحاجز الذي كان يمنع الضباط المتفوقين من الاشتراك في دورة القيادة والأركان وتسلق الدرجات العسكرية. وقد انتشر الشباب الدروز في كافة الوحدات العسكرية، وقاموا وما زالوا يقومون بأدوارهم بامتياز وبإخلاص، وتقدموا في سلم الدرجات، وأصبحوا سفراء مخلصين ناجحين لأبناء طائفتهم. ويمكن القول، إنه بفضل هذه السياسة فإن المساواة الكاملة تُطبَّق بين الجنود الدروز واليهود في نطاق الخدمة العسكرية وفي موضوع العائلات الثكلى.كما طالب رئيس الحكومة السيد اسحق شامير في استيعاب الجنود المسرحين  الدروز في سلك العمل في وزارة الخارجية، وهكذا حدث ونحن نرى سفراء وقناصل دروزا يحتلون المكان اللائق بهم في البلاد وخارجها.



التسوية وتثبيت ملكية الأراضي

كان من أهم الأمور التي قام بحلها السيد أمل نصر الدين هي موضوع تسوية الأراضي في القرى الدرزية ففي حين قامت سلطات الانتداب في الكرمل بتسجيل الأراضي في زمن الانتداب على السكان وإقراراها في الطابو ظلت الأراضي في الجليل على اسم أصحابها المالكين الإقطاعيين منذ القرن التاسع عشر وما قبله. ومنهم من سكن في بيروت أو صيدا أو أماكن أخرى ولا يعرف شيئا عن الأرض إلا أنها مسجلة باسمه حيث يقوم الفلاحون باستصلاحها وزراعتها على مدى سنوات، وأصبحت تُعرف وكأنها لهم ولكن بدون إثبات رسمي. وحاولت الدولة أن تعتبر هذه الأراضي أملاك الغائبين وقام السيد أمل في أواخر السبعينات بحملة مكثفة بالتعاون مع وزير الزراعة السيد أريك شارون ومدير أراضي إسرائيل في حينه، بدعم من رئيس الحكومة السيد مناحيم بيجن. وتوصّلوا إلى تسويات بالنسبة للأرض مُنحت بها مساحات شاسعة كملكية خاصة للمواطنين، منها في منطقة الجليل  86% للمواطنين الدروز و  14% للدولة، وفي منطقة الساحل 75% للمواطنين الدروز و 25% للدولة، وفي منطقة الشاغور 65% للمواطنين الدروز و35% للدولة، وتقرر تخصيص مناطق الدولة لإقامة مؤسسات وأحياء سكنية وبنايات عامة للمجلس المحلي والقرية. وتمّ بفضل هذا الانجاز حل مشكلة عويصة جدا كانت تواجه القرى الدرزية.



القرار الحكومي رقم 373 ومساواة القرى الدرزية

لقد استطاع السيد أمل تحقيق إنجاز كبير بالنسبة للقرى الدرزية بشكل عام ففي عام 1987 استطاع أن يجعل الكنيست تبحث موضوع القرى الدرزية في جلسة خاصة وأن تتخذ قرارا يساوي بين القرى والمجالس المحلية الدرزية والقرى والمجالس اليهودية المحاذية لها. وطالب السيد أمل من الحكومة برئاسة السيد إسحاق شمير المصادقة على هذا القرار وتبنيه ولاحظ وجود بعض المماطلة فقام بإضراب عام عن الطعام أمام مكتب رئيس الحكومة، مما دفع العشرات والمئات من المواطنين أن يتضامنوا معه وألزم الحكومة أن تتخذ قرارا رقم 373 بمساواة القرى الدرية بمن حولها. وقد تم تطبيق هذا القرار لعدة سنوات ونعمت القرى الدرزية بميزانيات ومشاريع وإمكانيات. وتطورت القرى الدرزية كثيرا وبُنيت فيها المنشآت والمشاريع الحيوية. وعندما لم تستمر الحكومة بتطبيق القرار المذكور، قام بتأييد رؤساء المجالس المحلية الذين قاموا بإضراب في حينه، والتقى مع رئيس الحكومة السيد اسحق رابين، الذي اتخذ قرارا، بعد فحص أقوال السيد أمل.  وعندها رصد السيد رابين، ميزانية خماسية للقرى الدرزية، مقدارها مليارد وسبعين مليون شاقل، وأعلن ذلك في اجتماع عام أقامه السيد أمل في بيت الشهيد الدرزي.  



القيادة وتأسيس الكلية قبل العسكرية

لمس السيد أمل نصر الدين أن هناك شغف كبير عند أبناء الطائفة الدرزية أن يتقدموا في الرتب العسكرية وأن يصلوا إلى كافة الوحدات العسكرية المعقدة لكن كان ينقصهم بعض التأهيل كي يستطيعوا أن يتنافسوا على الوصول إلى هذه الوحدات فقرر أن يبني الكلية قبل العسكرية الدرزية والتي يقوم بها البارزون من المجندين بالاستعداد خلال سنة في مواضيع عسكرية وثقافية مختلفة تأهلهم لأن يكونوا قياديين في أثناء خدمتهم العسكرية واستطاع خلال سنة أن يجد المتبرعين لبناء الكلية وأن يضع المخططات والخرائط لإنشائها وأن يفتتحها وأن يبدأ الفوج الأول بالدراسة فيها وكان ذلك عام  2008. وأثبتت هذه الكلية جدواها حيث تخرّج منها حتى الآن 122 شابا والتحق 21 منهم بدورات الضباط وتخرجوا بتفوق كما وصل عدد كبير منهم إلى أرقى الوحدات العسكرية وأكثرها طلبا. وما زالت الكلية قبل العسكرية تُخرِّج العديد من المجندين المتفوقين وتأهلهم للقيادة.ومن أجل إنجاح الكلية قام باختيار ضباطا مسرحين لقيادتها فعين في البداية العقيد لبيب طريف وقوم بقيادتها اليوم المقدم منير ماضي وإلى جانبه المقدمان (احتياط) يونس نصر الدين ووديع بيبار.


حفظ الإخوان ودعم دروز لبنان

لقد كان السيد أمل نصر الدين، في مركز الأحداث، عندما بدأت حملة سلامة الجليل، وتم فُتح الحدود بين لبنان وإسرائيل، حيث استطاع دروز البلاد، زيارة إخوانهم هناك، كما قام إخواننا من لبنان، بزيارة أهاليهم في البلاد. وقد أمّن السيد أمل، بحكم موقعه، مبعوثا من قِبل رئيس الحكومة السيد مناحيم بيجن، أشياء كثيرة لإخواننا دروز لبنان،وفي مقدمتها التفاهم بين الدروز وقوات الجيش، كما قام بحل مئات المشاكل الشخصية، واستطاع أن يوفّر للإخوان اللبنانيين، العمل في البلاد وحرية التنقل، وتأمين الحاجيات التي يرغبونها. وقضى السيد أمل في لبنان، غالبية أوقاته، يمثل الدولة والطائفة، ويعمل الأفضل من أجلهما. ومن أهم ما قام به هو إجراء التفاهم بين سلطات الجيش والسكان الدروز بعد الاعتداء واحدهم على الآخر واستطاع أن يلغي القرار الذي اتخذه القادة الإسرائيليون بجمع السلاح من السكان الدروز لكي يحافظوا على أنفسهم. وقام بترتيب الصلحة الكبرى بين مشايخ الطائفة هناك، تحت رعاية فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف.



الاستقلال المذهبي والمحاكم الدينية الدرزية

لقد تأسست المحاكم الدينية الدرزية عام 1963 وسنّ القانون أن تقوم بانتخاب القضاة لجنة مكوّنة من ثمانية أعضاء ومن بينهم درزيان فقط. وعندما تسلم الليكود الحكم، سعى السيد أمل نصر الدين، إلى رفع عدد أعضاء اللجنة إلى تسعة أعضاء وعمل على أن تكون من بين الأعضاء التسعة سبعة من أبناء الطائفة الدرزية. وقد قام السيد أمل بإدخال تحسينات كثيرة فأدى إلى اتخاذ سلطات الجيش قرارا بإعطاء الجندي الدرزي عطلة سبعة أيام في حالة وفاة أحد أقاربه وغيّر النهج الذي كان سائدا في أن يقوم رؤساء الطائفة الدرزية بزيارة رئيس الدولة والحكومة ليبراك لهم في الأعياد بأن يأتي رئيس الدولة أو الحكومة إلى أن يأتي رئيس الحكومة أو الدولة إلى قراهم أو مقاماتهم كما دفع السيد أمل السلطات لاتخاذ قرار بدفع راتب للجندي الدرزي الخاطب رسميا.  



التوثيق والكلمة المكتوبة

كان السيد أمل نصر الدين من أوائل الشباب الدروز الذين اهتموا بحفظ الوثائق والمستندات، وبأهمية الكلمة المكتوبة. وقد قام في الستينات من القرن العشرين، بإصدار نشرة خاصة باسم "الكرمل" نُشرت فيها الأخبار والأفكار والآراء. وأصدر في السبعينات كتابا عن الدروز بالعربية والعبرية والإنجليزية، بعنوان "شركاء في المصير" يستعرض تاريخ الطائفة الدرزية في البلاد وشخصياتها وأحداثها والحياة المشتركة في الدولة. واستمر في إصدار الكتب عن نشاطه، وفي وقت لاحق عن الشهداء الدروز، وعن مؤسسة الشهيد الدرزي، حيث جعل من الكلمة المكتوبة وسيلة تثقيفية هامة لأبناء الطائفة الدرزية، من جهة ولسكان الدولة من جهة أخرى، وسهل أمامهم عملية الاطلاع على أوضاع الطائفة الدرزية ومشاكلها ومميزاتها. ويُعتبر السيد أمل نصر الدين من فرسان الكلمة في المجتمع، ومن الذين أعطوها حقها ومكانتها ومركزها الرفيع.



ملكية أراضي مقام النبي شعيب عليه السلام

كانت الدولة قد خصصت بعد إقامتها لمقام النبي شعيب عليه السلام، مساحة واحد ونصف دونما فقط. وعند صعود الليكود للحكم، وانتخاب السيد أمل عضوا للكنيست، وبادر إلى عملية تسوية أراضي مع الدولة، توجّه إليه فضيلة الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، طالبا تدخّله في موضوع ملكية الأراضي حول المقام. فقام السيد امل، بمعية فضيلته، بزيارة نائب رئيس الحكومة، السيد دافيد ليفي في بيته لدعوته لزيارة المقام. وفي اجتماع جماهيري شامل في المقام، ترأسه فضيلة الشيخ والسيد امل، أعلن نائب رئيس الحكومة عن منح 350 دونما حول المقام لملكية وقف المقام. وأعلن كذلك عن تعبيد الساحة العامة أمام المقام، وعن شق طريق جديد له. وقد صادقت حكومة إسرائيل على قرار نائب رئيس الحكومة هذا وأقرته .



ملكية مقام النبي سبلان عليه السلام

تدخّل عضو الكنيست أمل نصر الدين، في الخلاف الذي كان واقعا بين أهالي حرفيش، وبين عائلة فاعور التي تقدّمت بطلب إلى المحكمة في حيفا، مدّعية ملكية مقام النبي سبلان عليه السلام. وقد توجّه عضو الكنيست أمل نصر الدين إلى رئيس الحكومة السيد مناحم بيجن بهذا الشأن، فاستجاب إلى طلبه، وأقام لجنة خاصة للبت في هذا الموضوع. ونجح عضو الكنيست أمل بإقناع اللجنة باتخاذ قرار بملكية الوقف الدرزي في حرفيش لمقام النبي سبلان (ع) وعلى 212 دونما من حوله. وحضر عضو الكنيست أمل جلسة المحكمة، التي طالبت بإجرائها عائلة فاعور، وقدّم بحضور محامي عائلة فاعور إلى رئيس المحكمة، كتابا موقعا من حكومة إسرائيل، يثبت ملكية الوقف الدرزي في حرفيش للمقام. وتمت المصادقة من قِبل المحكمة على الاتفاق الموقع مع الحكومة وعضو الكنيست أمل نصر الدين.



تخصيص ميزانيات للمقامات وأماكن العبادة

قدّم في بداية الثمانينات عضو الكنيست أمل نصر الدين، اقتراحا لجدول أعمال الكنيست، مطالبا بتخصيص ميزانيات ملائمة للمقامات والخلوات وأماكن العبادة لدى الطائفة الدرزية. وقد صادقت الحكومة على ذلك، وتم إقامة دائرة وزارة الأديان لتنفيذ القرار وتحسين أوضاع الأماكن المقدسة الدرزية.



إقامة قسم خاص للدروز في قيادة الجيش

بادر عضو الكنيست أمل نصر الدين عام 1980، وتقدّم بطلب إلى وزير الدفاع السيد أريك شارون، إلى إقامة قسم خاص في قيادة الجيش، يعالج قضايا الجنود وعائلاتهم من الطائفة الدرزية. وبعد جدال ونقاش مع وزير الدفاع، نال عضو الكنيست أمل دعم رئيس الحكومة السيد بيغن، وتقرر إقامة هذا القسم، وعُين العقيد لبيب نصر الدين أول قائد لهذا القسم، وجاء بعده العقيد مفيد عثمان، ثم العقيد عاطف زاهر، والعقيد رامز زين الدين الذي ينهي عمله في هذه الأيام، حيث عُين مكانه العقيد وجدي سرحان. يقوم هذا القسم بخدمة الجنود الدروز وعائلاتهم،  بدعم فعاليات بيت الشهيد الدرزي والعائلات الثكلى.



إقامة قسم للجدناع الدرزي في الجيش

اتخذ عضو الكنيست أمل نصر الدين قرارا بموافقة الكنيست والحكومة عام 1980،  بإقامة قسم خاص للشبيبة الطلائعية الدرزية (الجدناع)، من أجل تقوية الناحية العلمية عند الشباب الدروز، وتحسين ظروف انخراطهم في الجيش. وعُين المقدم لبيب طريف أول قائد لهذا القسم، وعُين بعده المقدم نايف دغش، وبعده المقدم منير ماضي، وبعده المقدم لطفي حرب الذي يقوم بإدارة هذا القسم بجدارة ووفاق تام مع مؤسسة الشهيد الدرزي.



الخاتمة

استعرضنا القليل القليل، من إنجازات وأعمال وخدمات السيد أمل نصر الدين، من أجل طائفته ومجتمعه ودولته. ولا شك أن أعماله ونشاطاته، سوف تخلد اسمه في التاريخ، كزعيم برز في فترة حرجة من تاريخ الطائفة الدرزية، وتبوأ مكانة في الدولة، استطاع بواسطتها أن يخدم أبناء طائفته على أحسن وجه، وأن يخدم كذلك الجماهير التي كان يمثلها، والأوساط الواسعة التي كان له اتصال معها، من مختلف الطوائف، بما في ذلك مواطنين يهود.
كلنا نتمنى للعم أبي لطفي، طول العمر والصحة والقوة، راجين من الله، سبحانه وتعالى،  أن يعينه ويساعده على تحقيق مشاريعه المستقبلية، التي ستعود على الطائفة الدرزية والمجتمع، بالخير والبركة، استمرارا لمشواره الطويل، الذي بدأه في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، وهو مكلل بالكثير الكثير من الأعمال والانجازات. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.