spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 105
الشيخ أبو يوسف سلمان نصر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
الذاكرة والنسيان في البيئة الإلكترونية طباعة ارسال لصديق
بقلم  الشيخ البروفيسور رفيق ابراهيم


الذاكرة هي إحدى قدرات الدّماغ الأساسية، التي تدخل في جميع الفعاليات الذهنية، وبتعريفها العلمي العام، هي القدرة على تخزين المعلومات واسترجاعها عند الحاجة.
يؤدي النسيان في حياتنا، بوجه عام، وفي نشاطنا التعلّيمي بوجه خاص، وظيفتين متعارضتين: من جهة، يلعب دوراً ايجابياً، إذ لولاه لما استطاعت الشخصية أن تنهض بأعبائها، وأن تتكيف مع البيئة. ومن جهة أخرى، يلعب النسيان دوراً سلبياً، بحيث تتعرقل،  لخسارتنا معلومات، مهارات وأداءات في غاية الأهمية.
كثيراً ما ننسى أموراً مهمة في حياتنا اليومية، مفتاح السيارة ، اسم شخص قابلناه فجأة في مكان عام، موعدا، مما يسبب لنا إحراجاً وأحياناً خسارة. فالذاكرة هي عبارة عن تجارب واعية، عاشها الشخص في الماضي، وتشكل مجموعة من الحلقات المترابطة. والتذكر هو إستيحاء ما تعلمنا واحتفظنا به سابقا ، أما النسيان فيعني الفشل في تجميع واستعادة المعلومات،  التي تم معالجتها وخزنها في الذاكرة، فالنسيان ظاهره يعانى منها جميع الناس، بغضّ النظر عن كبر السن.
هل النسيان نقمة أم نعمة من النعم التي رزقنا الله إياها ولماذا? ، ما مدى أثرها على الإنسان وما هي أسبابها ؟ وكيف يستطيع الإنسان مكافحة النسيان السلبي؟  ما هي أنواع الذاكرة ؟ وما هي العوامل النفسية والعضوية المؤثرة على عملية التذكر؟ وكيف يمكننا تقويه الذاكرة؟ وما مدى تأثير الأجهزة الحديثة المستعملة اليوم بكثرة على القدرة على التذكر؟
كان هذا وغيره من المواضيع عنوان لقاء البروفيسور رفيق إبراهيم المطول مع الإعلاميّة غالية ناطور- قدور. تحدث البروفيسور رفيق إبراهيم أيضا خلال اللقاء، عن طرق تصنيف الذاكرة، بناء على مدتها، وطبيعة استرجاعها وعن الدراسات التي تشير إلى العوامل العديدة التي تكمن وراء حدوث النسيان


الذاكرة والنسيان

الذاكرة هي إحدى قدرات الدّماغ الأساسية التي تدخل في جميع الفعاليات الذهنية، وبتعريفها العلمي العام هي القدرة على تخزين المعلومات واسترجاعها عند الحاجة. أما النسيان فهو فشل الفرد في استدعاء معلومات من الذاكرة الطويلة المدى التى يرغب الانسان فى استحضارها وذلك لعلة من العلل.
يؤدي النسيان يؤدي في حياتنا بوجه عام وفي نشاطنا التعلّمي بوجه خاص وظيفتين متعارضتين. فمن جهة يلعب دوراً ايجابياً إذ لولاه لما استطاعت الشخصية أن تنهض بأعبائها وأن تتكيف مع البيئة ، ومن جهة أخرى يلعب النسيان دوراً سلبياً بحيث في خسارتنا المعلومات تتعرقل مهارات وأداءات في غاية الأهمية والحيوية مع كل الجهد الذي بذلنا في تعلم هذه المعلومات وحفظها.


العوامل التي تؤثر في الذاكرة:

هناك عوامل كثيرة تؤثر في الذاكرة وتؤدي إلى حدوث النسيان أهمها:
1. نوع المادة : أن المادة سهلة التعلّم تكون أيضا سهلة التذكر والمادة فقيرة المعنى وغير مترابطة تكون أكثر عرضة للنسيان .
2. التعلم التكراري : إذ يؤدي هذا التعلم إلى تقوية الانطباعات في الذاكرة وبالتالي التذكر الجيد.
3. درجة المعنى أو الفهم لخبرات الإنسان أو لما يتعلمه في الحياة: لقد ثبت أن الخبرة ذات المعنى والمترابطة في عناصرها والمفهومة بشكل واضح تسهل عملية الاحتفاظ في الذاكرة كما تسهل عملية التذكر.
4. الصدمات، العقاقير والكحول: بما أن استبقاء المعلومات وتخزينها يعتمد على عمل الدّماغ فأن أي شيء يحدث له قد يؤثر في هذه العملية . فإذا تعرض شخص ما إلى صدمة أو ضربة شديدة في الدّماغ نتيجة حادث ينتج عنه ارتجاج في الدّماغ أو في حالات التشبع الزائد للدماغ بالكحوليات والمخدرات أو تسممه بالعقاقير، قد يؤدي إلى إتلاف خلايا الدّماغ وبالتالي إلى إضعاف الذاكرة وتدهورها .
5. الحالة الدافعية والانفعالية : مثل هذه الحالات تمثل عاملا مهمّا في فاعلية عمليات التذكر فالمادة التي تسبب إيلاما نفسيا للفرد تكون أكثر عرضة للانطفاء والنسيان وهذه هي وجهة نظر تطوريه (فرويدية) وذلك على عكس المادة التي يتبعها اثر باعث على الارتياح فالاحتمال أن تحيى في الذاكرة هو أكبر .



النسيان نعمة أو  نقمة؟

يتفق أغلبية الناس على أن النسيان ذو حدين : نعمة ونقمة. فمن جهة للنسيان فوائد ذهنيه ونفسية، وذلك بكونه وسيلة لتفريغ الذاكرة مما يشوبها ومن هنا دوره في تخفيف الأعباء على الدّماغ و تجديد النشاط الدّماغي .. وإتاحة الفرصة لخبرات جديدة يتعلمها الإنسان. فعلى صعيد نوعية الأحداث، على الأغلب يكون النسيان نعمة عندما ننسى أمورا حزينة ومؤلمة وذكريات موجعة، فمهما كان الحزن العميق يقطع أحشاءنا ، فهذه الآلام تهدأ شيئا فشيئا حتى تصير ذكرى لتكون اقل ضررا من أن تكون كما عرفناها وواجهناها. فلولا النسيان لعشنا في محيط من الأحزان ولظل البال مرهق.. وظل الفكر في عناء .. وانطوينا داخل بحر من الهموم.
 فيجب أن نتذكر أنه لولا النسيان لما قدرنا أن نتواضع وأن نرفع الهامة. فكما هو معلوم لكي نتواضع علينا أن تنسى الحسب والنسب والمنصب ولكي نرفع الهامة علينا أن ننسى لحظات الفشل والانتكاس.  ولكن عندما يكثر النسيان، هنا تحدث المشكلة فتنقلب هذه النعمة إلى نقمة. في اغلب الأحيان يكون النسيان نقمة عندما ننسى أمورا ذات قيمة يتعين علينا القيام بها أو انجازها أو التعامل معها، فقبيحٌ أن ننسى مثلا عيوبنا وزلاتنا وأن ننسى مراقبة الله لنا في السر والعلن .



الحاسوب القراءة والتذكر

إن القراءة وفهمها وتحليلها تختلف على الإنترنت عنها في قراءة النصوص. فتغدو القراءة في عالم الإنترنت كالإبحار أو التحليق فوق النصوص. فمتصفحو الشاشات الذين يمسحون الصفحات أفقياً وعمودياً ويتنقّلون بسرعة هائلة من موقع إلى موقع آخر، لا يقرأون إلاً 20 في المائة من النصوص . وقد أثبتت أبحاث جديدة بأن الدّماغ يحفّز بشكل مختلف عند القراءة على الإنترنت، منه عند القراءة من الورق. فرغم أن تفاعل قشرة الدّماغ يتم في الحالتين، لكن القراءة على الإنترنت تتطلّب مشاركة مناطق دماغية، إضافة إلى تلك المعنيّة بالقراءة والكتابة، وذلك بفضل استخدام حاسة اللمس واستعمال الفأرة الإلكترونية والانكشاف إلى الصور والمربّعات المتحركة على الشاشة وغيرها.
إن مثل هذه القراءة في البيئة الإلكترونية رغم أنه ينمي في عملية القفز قدرات جديدة، أهمها القدرة على ممارسة مجموعة من النشاطات في الوقت نفسه، هو يؤثّر سلبا على مستوى التركيز والاهتمام، ما يُصعّب فهم المعلومات المتدفّقة. أما بالنسبة للذاكرة، فهي تتقلّص أثناء القراءة الالكترونية وذلك لقلة استخدام الذاكرة المكانية للنص. فقارئ النص الورقي يتذكّر مكان وجود معلومة ما في الصفحة أو الكتاب على عكس متصفّح الشاشة الإلكترونية في الحاسوب أو في الأجهزة الذكية.



الذاكرة الخارجية

تعتمد أغلبية الناس اليوم على محركات البحث (google وغيرها) للإجابة على ألأسئلة وخاصة الصعبة منها، وتخزين المعلومات في الهواتف الذكية، فهم بذلك يجدون طريقه لحفّظ المعلومات من دون بذل جهد لحفظها في ذاكرتهم. أن مثل هذه الظاهرة حقا بإمكانها أن تهدّد القدرة على التذكّر ذاتياً، بفعل استعمال هذه القدرة بصورة سطحية والاعتماد على " ذاكرة خارجية"، فثمّة خوف مبرّر من ضعف تدريجياً لذاكرتنا البشرية. من هنا ، يجب عدم إهمال التعلّم بالطرق التقليدية، وإعطاء ألأهمية للحفظ عن ظهر قلب، بهدف بناء أساس صلب من المعرفة الضرورية عند ألأفراد. فيكفي أن نراقب الصغار عند معالجتهم للأدوات التقنية، لنفهم أنّهم يتمتعون بذكاء (تكنولوجي ) جديد ، يشير إليه البعض باسم "ذكاء الأصابع" .
زيادة على ذلك، أن ألاستعمال المفرط للأجهزة الإلكترونية وللهواتف الذكيّة ومطالعة شاشاتها بشكل دائم وقهري يتجلى في نوع من الإدمان الذي يصعّب الامتناع عن هذا النوع من المطالعة. ولذا، ربما يجب التنبّه إلى حال صغار السن، الذين هم أكثر حاجة إلى هيكلة الأولويات، كي نحفزهم على قراءة القصص، وحفظ المواد الأدبية، وحلّ المسائل السهلة والمعقدة والتمرن على أخذ القرارات بسرعة،. ولكن رغم كل السلبيات،  نوافق القول " أن الإنترنت يحوّلنا أغبياء" ولا نخشى مثل هذا التحدّي، فكما تأقلم الذهن البشري بعد اكتشاف الحروف المكتوبة وبعدها المطبوعة، والانتقال من الثقافة الشفهيّة إلى الكتب المطبوعة، فعلى الأرجح أن أمراً مماثلا سيحدث الآن مع الدخول إلى عصر الشاشة الإلكترونية. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.