spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 96
أوراق أدبية: حـبات الزعــرور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
المقام أكبر عامل للتوعية التوحيدية طباعة ارسال لصديق

لقد مر على تأسيس مذهب التوحيد، حوالي ألف سنة، ومر على وجود المقام الشريف، مدة مماثلة، كما مر على أول زيارة رسمية للمقام الشريف 130 عاما. وفي هذه الفترة الطويلة، التي مرّت منذ ذلك الوقت حتى اليوم، شهدت الطائفة الدرزية، أحداثا كثيرة، وواجهت صعوبات كبيرة، وعانت من مشاكل متعددة، لكنها استطاعت، وبعونه تعالى، أن تظلّ صامدة شامخة، رافعة الرأس، محافظة على كيانها، وعلى معتقداتها، وعلى خصائصها المميّزة، ووقفت ببطولة وبحكمة، بفضل مشايخها وزعمائها وقادتها، وتجاوزت الأخطار والمحن، وتغلّبت على الحروب والفتن، واتّخذت لها مسارا فيه تجربة وخبرة وحكمة، ضمن لها البقاء والحياة، وأكسبها العزة والكرامة. وإذا نظرنا إلى الوراء، نرى أن الشخصيات البارزة التي أنجبتها الطائفة الدرزية، لم تلعب دورها فقط، أمام أبناء الطائفة الدرزية، وإنما كان لهذه الشخصيات تأثير كبير في الميادين المختلفة العامة، في الدول التي عاشوا وعملوا فيها. وكان ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى، ألهم قيادات الطائفة، أن تتوحّد وتتعاون لردّ كل هجوم أو اعتداء، وللقضاء على أي محاولة للمس بسلامة الطائفة وكرامتها. وفي السابق، كان الخطر واضحا بارزا، وهو الخطر العسكري، وقد استطاع القادة الدروز في كل مرحلة، وفي كل موقعة، أن يردّوا الخطر، أو يتجنّبوه، أو يحدّوا من مضاره. هكذا حدث في حروب الدروز، ضد الإمبراطورية العثمانية وضد الفرنسيين، وفي مواقع أخرى، أكسبت الطائفة الدرزية القدرات العسكرية، والحنكة السياسية، للحفاظ على البقاء والدوام. وهنا لا بد من التنويه، أن المجتمع الدرزي هنا، وفي كل مكان كان، إذا شعر بخطر ما، فإنه يتوحّد، ويقف سدا منيعا، أمام العدو الخارجي، بالرغم من أن القوى الداخلية لم تكن دائما متوحدة، وعلى اتفاق في كافة المواضيع، لكن عندما تشعر بتهديد معيّن، يقف الجميع تحت إمرة القيادات الموجودة، ويتجندوا ويفسحوا لها المجال، لأن تفعل ما تراه مناسبا لتجاوز المشكلة.
واليوم، وبعد مرور كل هذه السنين، استطاعت الطائفة الدرزية، تثبيت جذورها، وتعزيز مكانتها، والاندماج في البيئات التي تعيش فيها. ومع تطور الحضارة، وتقدّم المدنية، لم يبقَ الخطر العسكري، هو الخطر الوحيد الذي يهدّد وحدة وكيان الطائفة الدرزية، كما يهدد كيان طوائف أخرى، تحاول أن تحافظ على ميزاتها وخصائصها. وهذه الأخطار تأتي من مصادر مختلفة متعددة، فالتقدّم الكبير، الذي طرأ على طائفتنا في هذه البلاد، ومستوى المعيشة الرفيع، الذي وصلنا إليه، أدّى إلى انفتاح في مجتمعنا على كل التقنيات الحديثة، وعلى المدنية الغربية، وعلى كل وسائل الراحة والنعومة والدلال، بحيث أصبح كل شاب أو فتاة، معرّضين للعوامل الخارجية، وفي خطر أن ينجرفوا إليها، وأن ينسوا مناقبهم وعقائدهم وتراثهم. ودخول التلفزيون، والتلفون، وآلأيفون، والإنترنت، بهذا الشكل الجارف إلى مجتمعنا، وطغيانه على عقلياتنا، بدون أن نهيئ أنفسنا إلى ذلك، وبدون أن نحذّر الأجيال الصاعدة، من هذا الخطر، من الممكن، أن يشكّل علينا خطرا أكبر من الخطر العسكري.
لذلك يتوجب علينا أن نقوّي التوعية التوحيدية في ربوعنا، وأن نحافظ على مبادئنا وعقائدنا وأماكننا المقدسة، وان نعرف كيف نتعامل مع الآخرين، مع المحافظة على خصوصياتنا، وتنفيذ تعاليم ديننا الشريف، وتأمين المناخ التوحيدي المناسب لأبنائنا وأحفادنا، والمحافظة على المسيرة التوحيدية، التي استطاعت خلال ألف سنة، أن تصون معتقداتها ومبادئها في أصعب الظروف.
وهنا يأتي الدور الكبير للمقام الشريف، في بث وغرس التوعية التوحيدية في نفوس أبناء الطائفة الدرزية، من مختلف الأعمار. فمجرد الزيارة للمقام، تجسد في تنفيذها عملية إيمان من الدرجة الأولى، لأن الإنسان يرغب بزيارة مكان يحبه ويحترمه ويقدسه، وكل من يسعى للوصول للمقام الشريف، يكسب أجرا، ويعمق ذلك فيه انتماءه التوحيدي، لذا يجب الإكثار من الزيارات، وحسنا يفعل المجلس الديني الدرزي، بتطور المقام وتحسين الباحة الخارجية، وتامين كل وسائل الراحة للزوار الدروز، من أجل ان يأتوا إلى المقام بشكل مستمر، ويشعروا بالنفحات التوحيدية الصادرة عنه.
 
ويقوم المجلس الديني الدرزي، بالتعاون مع دائرة المعارف الدرزية، ومع الدائرة الدرزية في قسم الطوائف في وزارة الداخلية، بتنظيم أيام دراسية، ودروس توحيدية، لطلاب المدارس الثانوية الدرزية، خلال السنة الدراسية، وبذلك تتم في هذه الدروس، عملية تنوير وهداية وتثقيف، بالغة الأهمية، من قبل مشايخ خبراء مؤهلين، يستطيعون شرح المبادئ التوحيدية للطلاب، والرد على كل سؤال واستفسار. وتصلنا ردود فعل وأصداء من قبل الطلاب والمعلمين والأهالي، عن الفوائد الجمة، التي يجنيها الطلاب من لقاءاتهم هذه في المقام، ونأمل من المجلس الديني، أن يزيد من هذه النشاطات، وأن تتوسع لباقي الصفوف، وذلك لتعميم وزيادة الفائدة، عل اكبر شريحة ممكنة من الطلاب.
وقد قام فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف في حينه، ببناء جناح جديد في المقام، مخصص للدراسة لطلاب المدارس، ومكوث الطلاب فيه، خاصة في عطلة الصيف. ومنذ سنوات، يقوم المجلس الديني، باستدعاء طلاب للدراسة في المقام، في دورات مركزة، ويؤمن لهم المبيت والمأكل والمشرب والجو الديني الملائم، مما يعزز فيهم المعارف التوحيدية، ويقوي من معلوماتهم، ومن فهمهم وإدراكهم لدين التوحيد، وتمسكهم به عن معرفة وقناعة وفهم واستيعاب.
ويقوم المجلس الديني كذلك، بعمليات ونشاطات تثقيفية منوعة، موجهة لأبناء الطائفة الدرزية، بواسطة تنظيم محاضرات،أيام دراسية،لقاءات دورية، واجتماعات  متكررة، لشرائح  في الطائفة، تشعر بالجو التوحيدي السائد في المقام.
وكل هذه الأمور، تجعل من المقام، مصدرا هاما، وبيتا دافئا، ومقرا ملائما، لغرس الأصول التوحيدية في النفوس، ولتأمين جو مناسب،يمكن أن يحمي الأجيال الصاعدة من الأخطار الجمة، التي تهدد نفوسهم وعقلياتهم، وتغير من طبائعهم وعاداتهم، بسبب الإغراءات الكثيرة  فيها.   


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.