spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 84
التقمص في نظر الفلاسفة الغربيين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
شخصيات زارت سيدنا شعيب (ع) في حطين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ  الشيخ علي المن -كسرى
Image

كان مقام سيدنا شعيب عليه السلام في حطين، هدفا وعنوانا يقصده الزوّار من أبناء الطائفة الدرزية ومن غيرها، منذ عُرف عن وجوده قبل حوالي ألف سنة، فكانت له أهمية دينية وتاريخية في السابق، وازدادت أهميته مع الوقت، حتى أصبح اليوم من أهم المواقع الدينية في الشرق الأوسط. وقد ورد ذكر المقام، في كُتب وأسفار العديد من الرحالة والمؤرخين العرب وغير العرب. وكان أول من ذكره، الرحالة الفارسي ناصر خسرو، حيث قام بزيارته عام 1047، أي بعد إغلاق باب الدعوة بسنوات قليلة، وبعد مرور أقل من عشرين سنة على معركة الأقحوانة عام (1029) التي وقعت جنوبي مدينة طبرية،  حيث يٌروى أن الموحدين، تعاهدوا على  حمل لواء التوحيد في موقع المقام، تحت قيادة وزعامة الأمير رافع بن أبي الليل، الذي رسّخ بانتصاره في معركة الأقحوانة، دعائم التوحيد في المنطقة كلها. وقد توالى على زيارة المقام منذ ذلك الوقت وحتى الآن، عدد كبير المسافرين والرحّالة والباحثين والمؤرخين، من مختلف الطوائف والشعوب. كما زاره في وقت لاحق، شيوخ وزعماء وأفراد الطائفة التوحيدية الدرزية، من مختلف الأماكن والبقاع التي يسكنون فيها. ونتركّز في هذا المقال، بذكر ما نعلم أنهم قاموا بزيارة المقام، من مشايخ وأعيان ووجهاء الطائفة الدرزية من خارج بلادنا. حيث اعتُبر المقام في نظر أبناء الطائفة الدرزية، أينما كانوا، هدفا دينيا جليلا، واجب زيارته والتبرّك به، من قبل كل من استطاع إلى ذلك سبيلا.
 وقد استمرت الزيارات للمقام في القرون الأخيرة، من قبل شخصيات معروفية من خارج بلادنا، للتبرك وإيفاء النذور والاجتماع بمشايخ الدروز المحليين. ومن بين المشايخ الأفاضل الذين زاروا المقام، كان  الشيخ صالح الجرماني  (توفي عام 1909)  وقد جاء في بعض المصادر، أنه قام بزيارة بلادنا ما بين السنين 1870 و 1875، وتوجه لزيارة مقام سيدنا شعيب (ع)، وفي طريقه توقف عند العين الموجودة في قرية عين الأسد، وذلك قبل تأسيس القرية، واستراح بجانبها. وقد قام المجلس الديني الدرزي في إسرائيل، بتوجيه من فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، وبالتعاون مع مشايخ قرية عين الاسد، عام 2011 بتحويل المبنى حول العين إلى مزار يحمل اسم الشيخ صالح الجرماني، وتم تدشين المقام، باحتفال ديني جماهيري كبير بحضور مشايخ البلاد.
وكان من بين الشخصيات التي زارت المقام الشريف كذلك، الزعيم اللبناني نسيب جنبلاط (1855-1922) الذي كان من الوجهاء، وكان فضيلة الشيخ طريف طريف،الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في مطلع القرن العشرين،  حينما كان مسئولا عن شئون الأحوال الشخصية لدروز بيروت، بالإضافة إلى الجليل، في أواخر عهد الدولة العثمانية، كان  قد التقى بالزعيم نسيب جنبلاط، فدعاه لزيارة مقام النبي شعيب(ع) في الزيارة القريبة. وحضر في يوم 25 نيسان في زيارة عام 1906، فأقيم له استقبال ضخم، وفي أثنائه طلب أن يسمح له، بإقامة غرفة على نفقته ونفقة المرحومة عمته السيدة نايفة جنبلاط، ودفع حالا أربعة عشر ليرة ذهبية للشروع بالبناء. وعندما تم تشييد الغرفة، دعي الشيخ نسيب للقدوم لتدشينها، لكنه لم يستطع ذلك، وظلت الغرفة مفتوحة لاستعمال الزوار وظلت تحمل اسمه، حتى حدوث الترميمات والتغيير في المقام في أواخر القرن العشرين. 
 وزار المقام كذلك، الزعيم عبد الغفار باشا الأطرش، وزير الدفاع في سوريا، واحد أعيان جبل الدروز مع الوفد الدرزي من الجبل عام 1940، والذي ضم الأمير زيد الأطرش، من زعماء الثورة السورية الكبرى، وشقيق سلطان باشا الأطرش (1904-1996) والقائد حمزة درويش.
وقام بزيارة المقام كذلك، الأمير شكيب أرسلان (1860-1946) وقد قام الأمير شكيب بزيارة بلادنا أكثر من مرّة، ففي المرّة الأولى، قام بجولة عام 1904 إلى منطقة الجليل، حيث مكث فترة بجانب بحيرة طبرية، وقام بزيارة لمقام النبي شعيب عليه السلام في حطين، ولمّا عاد نشر معلقة شعرية رائعة عن زيارته هذه، عبّر فيها عن شعوره واختلاجات نفسه، حينما توقف في المناطق التاريخية في الجليل. وقام بزيارة أخرى للمقام  في الثلاثينات من القرن العشرين، وهناك قال جملته المشهورة: " كما يحق للمسلمين، أن يزوروا الكعبة الشريفة، وكما يحق للمسيحيين أن يزورا كنيسة القيامة، يحق للدروز أن يزوروا مقام النبي شعيب (ع) ".
وزار المقام الشيخ يوسف العيسمي، الذي سكن مع عائلته في أواسط الثلاثينات في قرية دالية الكرمل، عند أقاربه أبناء عائلة العيسمي لمدة سنتين، وكانت له علاقات طيبة مع سكان القرية، ومع زعماء الطائفة الدرزية في البلاد،   وقام بزيارة المقام الشريف، فضيلة الشيخ حسين محمد قاسم حمادة، احد مشايخ العقل في لبنان، في القرن العشرين (1862-1946). 
كما حل ضيفا على المقام، الزعيم فؤاد حمزة، وهو  من كبار الزعماء الدروز في القرن العشرين (1899-1951) والذي زار البلاد، قبل أن يعين مستشارا لعاهل المملكة العربية السعودية،حيث قام ببناء الجهاز الدبلوماسي للملكة في العالم.
وكان ممن زار المقام د. يوسف يحيى، من لبنان، وكان من رجال الطب، الذين عملوا في مدينة حيفا، في سنوات الأربعينات من القرن العشرين. وقد زار المقام كذلك القاضي حسين بك عبد الصمد، وهو من كبار رجال القانون والقضاء (1898-1961) في لبنان، ومن الشخصيات البارزة في الطائفة، وكان قد عُين في سنوات الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين قاضيا في حيفا. وقام بالزيارة كذلك المحامي سعيد زين الدين، وهو من كبار الشخصيات الحقوقية في لبنان والعالم العربي (1788-1954) وشخصية درزية لامعة. وكذلك الشيخ هاني أبو مصلح، وهو مرب من لبنان (1893-1971)جاء للبلاد عام 1922، وطُلب منه أن يدير مدرسة شفا عمرو، فانتقل من القدس إلى الجليل، وتسلم إدارة المدرسة.
 وكان د. نايف حمزة مدير المستشفى الحكومي (رمبام اليوم) في حيفا، من أهم الشخصيات اللبنانية، التي عاشت وعملت في بلادنا،وكانت لها نشاطات مميزة مع أبناء الطائفة الدرزية، هذا بالإضافة إلى الدور الجليل الذي قام به، كطبيب ومدير لمستشفى كان الوحيد تقريبا في منطقة حيفا. وقد انضم إلى هؤلاء الأستاذ سامي عيد، من كبار رجال التربية والتعليم الدروز في لبنان، ومن رجال الدين الأفاضل (1903-1986)، وكان مديرا لمدرسة عكا الثانوية في عهد الانتداب.
وقام بزيارة المقام،  القائد شكيب وهاب،  أحد كبار القادة العسكريين الدروز في القرن العشرين(1890-1980). وكذلك الأمير مجيد أرسلان (1904-1983) اللذين قدما لبلاد أثناء حرب 1948 لمساعدة السكان الدروز في البلاد، بعد أن أشيع هناك أن خطرا يهدد سكان البلاد من الدروز.
كما زار المقام في الأربعينات، فضيلة الشيخ أبو علي مهنا حسان، من كبار مشايخ البياضة الزاهرة.
وكان من أهم من زار المقام المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج (1866-1953)، من كبار شيوخ الدين الدروز في القرن العشرين، فقد لبس العمامة المكورة غالبية حياته، وهو الذي توج أكبر عدد من المشايخ الأفاضل بالعمامة المكورة، وكان يتردد كثيرا على بلادنا في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، لكن أهم زيارة قام بها، جرت عام 1947 مشاركا باحتفالات النبي شعيب (ع) على رأس وفد رفيع المستوى من دروز لبنان. وكان عدد المشاركين في الزيارة في تلك السنة، كبيرا لدرجة، أنه تعسر على المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج، الدخول بسهولة للمقام، فما أن وصل إلى مدخل المقام، عند الدرجات الأولى، حتى قام بتقبيل العامود المكور، عند أول الدرج، قائلا إن الزائر الذي يقبل هذا المكان، يعتبر كأنه قبل الضريح، واتخذ بعد ذلك، فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، منهجا بتقبيل العامود في كل مرة، يصل فيها إلى المقام الشريف، وهكذا استمر المشايخ الدروز فيما بعد.
وزار المقام في نفس المناسبة الشاعر سليمان سليقا من جنوبي لبنان والذي كان يعيش في الأرجنتين، وقد ألقى قصيدة حماسية في المقام في تلك المناسبة.
وبعد أن فتحت الحدود بين لبنان وإسرائيل، عام 1982، قامت جموع كبيرة من المشايخ والشباب من لبنان، بزيارة المقام، نذكر منهم المرحوم الشيخ أبو فندي جمال الدين شجاع، أحد كبار مشايخ الدين في لبنان، ومن شيوخ البياضة الأفاضل (1909-1992) الذي زار البلاد أكثر من مرة.
وكذلك فضيلة المرحوم الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، العلم الأسمى في الطائفة الدرزية الذي قام بزيارة المقام في موعد الزيارة عام 1983 يشاركه حوالي خمسة آلاف زائر من لبنان.وقام في تلك الفترة بالزيارة فضيلة الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ من كبار مشايخ الدين في لبنان، وهو آخر شيخ تم تتويجه بالعمامة المكورة حتى الآن. وزار المقام عدة مرات فضيلة الشيخ التقي الشاعر أبو علي، سليمان أبو ذياب. وحضر للبلاد في حينه الشاعر الشيخ الدكتور سامي أبو المنى، من إدارة مؤسسة العرفان في لبنان اليوم، وأحد كبار الشخصيات التوحيدية .


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.