spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 110
الشاعر ابن هانئ الأندلسي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
المرحوم الشيخ أبو حمد محسن الملحم طباعة ارسال لصديق
انتقل إلى رحمته تعالى، في جبل الدروز، فضيلة المرحوم الشيخ الجليل، أبو حمد محسن الملحم، عن عمر يناهز المائة والسنتين، حيث حافظ حتى أيامه الأخيرة، على صفاء الفكر، والذاكرة الطيبة، والتفكير النيّر، والانتباه اليقظ، وذلك بعونه تعالى، الذي منحه الصحة والعافية، طوال سني حياته، التي ازدادت عن القرن. وكان المرحوم قد وُلد وترعرع في قرية ملح في الجبل الأشم، عام 1912 وشبّ في بيت دافئ، متديّن، غزير بالتقوى والإيمان والخشوع، وفي بيئة توحيدية، زاخرة بكل الفضائل المعروفية العريقة. وقد رافق المرحوم، الشيخ محمد الحناوي، شيخ العقل، وتعلم منه الكثير، خاصة في الأمور الجماهيرية، وفي المعاملات، وفي الدور الرائد في أوساط رجال الدين في الجبل. وكان فضيلته متدينا من صغره، وقد حباه الله بصوت رخيم عذب، حيث كان يتلو الأناشيد الدينية والأشعار التوحيدية في المجالس والاجتماعات الدينية، وكان بصوته العذب، وإنشاده البديع، يسلب القلوب والأذهان، ويقرب الروحانيات والدين من عقول الشباب والسامعين. وقد وضع نصب عينيه، تعليم الفتيان أصول الكتابة والقراءة، والأمور الدينية، ومبادئ السلوك والمعاملات، فقام بتربية أجيال، وبتهذيب الآلاف ممن تتلمذوا على يديه. كما كان علما من أعلام أهل التوحيد، ليس في الجبل الأشم وحسب، وإنما في كافة المناطق الدرزية في سوريا ولبنان وإسرائيل والأردن، فقد عرف بتقواه، وتدينه، ومعلوماته، وكذلك من خلال قصائده وأشعاره الروحانية، فكان منشدا رائعا وشاعرا ملهما.
وقد جرت له في بلده ملح، جنازة حاشدة على المستوى الرسمي والشعبي والديني، بحضور مشايخ البلاد، وفي مقدمتهم مشايخ العقل ورجال الدين من المسلمين والمسيحيين، وجماهير غفيرة من أهالي وشباب الجبل. وقد ألقيت عدة كلمات تأبينية أمام النعش، فألقى فضيلة الشيخ حمود الحناوي، شيخ العقل، كلمة مشيخة العقل، حيث ذكر مناقب الفقيد وأعماله وحسناته، وأشاد بجهاده طوال السنين، في سبيل إعلاء شأن التوحيد، ونشر الفضيلة والعلم في أوساط الجماهير، في الجبل وخارجه.  وألقى الشاعر صالح عرابي، قصيدة في رثاء المرحوم، عدد فيها الصفات المميزة التي تحلى بها. وألقيت كلمة العائلة، حيث تم شكر المشيعين. وتم تشييع الجنازة بعد إجراء الصلوات وتلاوة الآيات.
وجدير بالذكر، أن بلدة ملح، مسقط رأس المرحوم، هي اليوم مركز ناحية، تضم 12 قرية. يبلغ عدد سكانها حوالي عشرة آلاف نسمة، وهي تبعد عن مدينة السويداء، حوالي 25 كم، وترتفع عن سطح البحر 1360 م. وهي البلدة التي ولد ونشأ فيها البطلان، نواف غزالة الذي انتقم من الطاغية الشيشكلي، وشهاب غزالة، المقاتل الشجاع الذي حمل البيرق في الثورة السورية الكبرى، عندما أصيب بجراح، وسقط على الأرض، فأبى أن يقع البيرق من يده، ولكي يظل البيرق مرفوعا غرس عصا البيرق في صدره...
وفي إسرائيل، دعا فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، لموقف تأبيني في مقام النبي شعيب (ع)، حضره المئات من شيوخ الطائفة الدرزية، من الجليل والكرمل والجولان، وأدار الموقف الشيخ أبو بيان اسماعيل فرحات، وألقى الشيخ أبو أحمد طاهر أبو صالح كلمة هضبة الجولان،  وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الكلمة التالية في تأبين المرحوم:
بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
سبحان ذي القدرة والجلال والجبروت سبحان ذي العزة والمجد والسلطان والملكوت سبحان قاهر عباده بالموت وهو الدائم الباقي الحي الذي لا يموت.
شيوخنا الأجلاء، إخواننا الأعزاء، أيها المؤبنون الأفاضل والحضور الكرام، بالمزيد من حمده تعالى والرضى والتسليم لأمره، وصلنا نبا خبر وفاة الفاضل الجليل، العالم العلامة الطاهر الفضيل، التقي السادق الديان، والوفي العامل الديان، السالك النهج القويم، والورع الأبي العفيف الكريم، المغفور له والمأسوف على ثقته وديانته، وطهره ورجاحته، وعلى محامده ومكارمه ومناقبه الرفيعة وفضائله الجليلة وصفاته الحميدة ومآثره الغراء، فقيد أهل الدين، الشيخ أبو حمد محسن الملحم من بلدة ملح، الذي تجاوز عمره القرن من السنين، والذي يشيع جثمانه الطاهر اليوم، تغمده الله برحمته، واسكنه فسيح جنته.
الحضور الأكارم: إن ما عرفناه وأخذناه عن سيرة المرحوم الراحل، الشيخ أبو حمد محسن رحمه الله، انه كان شيخا من نوادر شيوخ هذا المجتمع التوحيدي، دينيا واجتماعيا، علميا وثقافيا، أدبيا وأخلاقيا، الشخص العصامي، والإنسان المثالي، كان رائدا من رواد العلم والمعرفة والإطلاع، وصاحب المكانة العالية، المرموق بالثقة والتقدير والمحبة والاحترام، ما بين جميع شرائح الطبقات والمستويات، ولقد كان المفضال المليء بالإيمان، والمحق الحقيق الثابت القول والجَنان، سادقا بلسانه، محافظا لفريضته الدينية ولإخوانه، ولقد عُرف عنه بأنه كان خطيبا فصيحا، ومحدثا بليغا، عالما واعظا، مرشدا ناصحا، ناظما شاعرا، ملما بالمطالعات، غنيا بالمعلومات، وله مواقف مشرفة تشهد له بالفضل والعز والفخار، كان المرحوم الراحل الشيخ أبو حمد محسن فقيدنا الغالي، رفيق درب المرحوم سيدنا الشيخ أبو حسين محمد الحناوي، حيث كان يقول عنه بأنه يليق أن يكون محدث الملوك، ولقد أحيا تراث أهل الفضل السالفين بمنطقه العذب، وحديثه الشيق، وخاصة سيرة وتراث وأشعار سيدنا الشيخ أبو علي حسين صافي. هذا وقد عاش العمر المديد سنا وقدرا، ورحل مزودا بالبر والتقوى، وتوفي على الطاعة والإيمان رحمه الله، ولقد خسرت الطائفة والمجتمع الديني بوفاته شيخا فاضلا، وعلما بارزا، وركنا معتمدا من أعيان أهل الفضل والدين، رحمهُ الله واسكنه فسيح جناته.
 وفي النهاية، ومن هنا، من رحاب هذا المقام المقدس الشريف، مقام سيدنا النبي شعيب عليه أفضل الصلاة والسلام، أتقدم باسمي وباسمكم جميعا، بأحر التعازي، واخلص المشاعر والمشاركة والمواسَاة والمشاطرة لأل الفقيد الأكارم وأبناء بلده خاصة، كما ولعموم الأهل الأعزاء، أبناء الجَبَل الأَشَمّ عامة، وأخصّ بالذكر حضرات أصحاب السماحة شيوخ العقل الكرام, أطال المولى بقاهم, وكما نتقدم أيضا بعزائنا الخاص، إلى حضرة شيخنا المفضال الجليل الطاهر، الشيخ أبو كمال محسن الخطيب، أسعده المولى سبحانه، في أولاه وأخراه، إذ نحن بأمس الحاجة لوجود قيادات حكيمة وعقلانية تحمل مسؤولية خدمة ألمجتمع، وتقوم بدورها قيام الواجب الصحيح واللازم، وخاصة في مثل هذه الظروف والأيام ألعسيرة، التي تمر على الأهل وعلى سوريا، بجميع طوائفها، ونتمنى ونتضرع لعزه الخالق، أن يتغلب العقل، وتسود المحبة والتسامح والتآخي، وتقريب وجهات النظر، بين جميع الفرقاء في سوريا.
 ولنا العوض الجميل، بسلامة أهلنا الكرام، والحضور الأعزاء، نسأله تعالى بان يبقي الخلف لمن سلف، وبهذا الموقف نقدم واجب العزاء إلي الأهل في السويداء العامرة، بوفاة المرحوم الشيخ أبو كمال يوسف الحلبي، واسأله تعالى العوض بسلامة حضراتكم جميعا، وان يلهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان، وان يتغمد مشايخنا الكرام، الشيخ أبو حمد محسن، والشيخ أبو كمال يوسف برحمته ورضوانه، ويسكنهم فسيح جنانه، لهم الرحمة ولكم من بعدهم طول البقاء، وإنّا لله وإنّا إليهِ راجعون الله يرحمهم. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.