spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 144
محطات في تاريخ الدروز خلال ألف سنة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
مقام سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ  الشيخ علي المن -كسرى
يوجد في البلاد أكثر من سبعين موقعا ومقاما، يحملون اسم سيدنا الخضر (ع)،وهناك مقامات أخرى، في البلاد وخارجها، لسيدنا الخضر (ع) تحمل  أسماء مختلفة أخرى، مثل مار إلياس وغيرها.وتدل كثرة المقامات على الدور الكبير الذي قام به النبي الكريم، على مر العصور، في إرشاد الناس وهداية المؤمنين، وزرع المحبة، وغرس الإيمان في النفوس. وتحظى كافة المقامات، بالعناية المناسبة، من قبل الأوساط التي عينت مسئولة عنها، فسيدنا الخضر (ع) هو نبي  معترف به عند كل الطوائف، وله قداسة واحترام وتقدير، عند كافة الأديان السماوية، وتم التعبير عن هذه القداسة، بواسطة بناء أضرحة ومقامات وآثار مقدسه لقداسته، من أجل التبرك به، وإيفاء النذور له، وأداء الواجبات المطلوبة.
 
يعتبر مقام  سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف، أكبر وأهم المقامات، التي تحمل اسمه في بلادنا، وقد عهد إليه من البداية، ليكون في مسئولية القيادة الدينية في البلاد، والتي تولى إدارتها عائلة طريف منذ مئات السنين، فقام المشايخ الأفاضل من العائلة، ابتداء من الشيخ مهنا طريف، وحتى الشيخ موفق طريف، بالاهتمام بالمقام ورعايته، والاعتناء به، بسبب مكانته المركزية عند المواطنين الدروز في البلاد. فهو يقع في قلب المنطقة الدرزية، ومن السهل الوصول إليه، والاجتماع بداخله، والتباحث في شئون الطائفة، ومن السهل كذلك، على كافة المواطنين، إيفاء النذور فيه، لقربه من الجميع.
وكان قد تم بناء المقام، بشكل رسمي، كمقام للطائفة الدرزية، من قبل فضيلة الشيخ مهنا طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وكان الشيخ مهنا طريف، قد قام بترميم شامل وجذري، لمقام النبي شعيب عليه السلام عام 1882. وفي عام 1884 دعا إلى افتتاح المقام الجديد لسيدنا شعيب عليه السلام، في الخامس والعشرين، من شهر نيسان، حيث حضر كبار مشايخ المنطقة الدروز وكذلك الوالي العثماني، وشخصيات رسمية، وضيوف من كافة التجمعات الدرزية. ومنذ ذلك الوقت، تحوّل هذا اليوم إلى زيارة رسمية سنوية للمقام، وأعلن فضيلة الشيخ مهنا طريف في ذلك الاحتفال، أن الخطوة القادمة، ستكون ترميم وبناء مقام سيدنا الخضر عليه السلام في قرية كفر ياسيف. وقد شرع بتنفيذ هذا العمل، لكنه لم يجرِ احتفالا مماثلا في مقام سيدنا الخضر عليه السلام، لأن المواصلات كانت صعبة في ذلك الوقت، ولم يكن بقدرة الطائفة لأن تقوم بأكثر من زيارة سنوية لأكثر من مقام واحد من المقامات.
لقد كانت نواة المقام في كفر ياسيف قائمة منذ مئات السنين، على تلة تقع في موقع البيادر الشرقي لقرية كفر ياسيف،  على قطعة أرض مسجّلة تحت اسم " موقع تين الخضر" وكان المقام في ذلك الوقت عبارة عن رجمة من الحجارة، كان السكان يتباركون بها، ويزورونها من كافة الطوائف، إلا أنها كانت تحت إشراف الدروز الذين كانت لهم علاقة خاصة بها. فقد كانت هذه الأرض مسجّلة على اسم مواطن يدعى "حسن صبح"، وهو من دروز قرية كفر ياسيف القدامى، ولم يُرزق بأولاد، فتبرّع بقطعة الأرض للوقف. وقد بُنيت مع الوقت، غرفة صغيرة وعُرف المكان بمقام سيدنا الخضر (ع)  وقام فضيلة الشيخ مهنا طريف، بتشييد مقام ضم غرفة الضريح وخلوة ثم قام بتعيين قيّمة على المقام، هي السيدة زمرد القاسم، من عائلة ملحم، من سكان قرية كفر ياسيف. وبقي المقام مكانا مقدسا يزوره المواطنون الدروز على نطاق محلي، بشكل عام أو من قِبل القرى الدرزية المجاورة فقط. وبعد وفاة السيدة زمرد، تسلّمت المسئولية عن المقام ابنتها، السيدة أم نجيب مرزوق ملحم، واستمرّت في رعاية المقام سنوات طويلة، وتم مع الوقت بإشراف من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ محمد طريف، إضافة غرفتين للمقام لإيواء الزوّار. كما تم بناء غرفة جانبية للذبائح وأدوات المطبخ والحاجيات المطلوبة للزوار من أجل إيفاء النذور. وبعد وفاة السيدة أم نجيب أنيسة مرزوق بعد أربعين سنة من خدمة المقام، قام فضيلة سيدنا الشيخ أمين طريف، بتعيين الشيخ أبو سلمان صالح ديدي، وهو مواطن درزي من قرية الرامة، كان يسكن قرية كفر ياسيف. وقد ظل الشيخ أبو سلمان قيّما مدة عشرين سنة، وبعد وفاته ووفاة زوجته، تولى المسئولية عن المقام، الشيخ أبو حسن توفيق عبد اللطيف، وظل قيّما هو كذلك لمدة عشرين سنة أخرى، وبعد هذه المدة مرضت زوجته ولم يستطع القيام بمهماته كقيم، فتولى المسئولية عن المقام، الشيخ أبو كمال مبدا ملحم وزوجته السيدة سماح، اللذان كانا معروفيْن بتدينهما الشديد، وتقرّبهما من رجال الدين. وظل الشيخ أبو ملحم قيما حتى وفاته عام 2001. وتولى المسئولية بعده الشيخ أبو كامل شفيق ملحم وما زال مسئولا حتى يومنا هذا.
وجدير بالذكر أن مساحة المقام والأرض حوله كانت في البداية صغيرة جدا، ومع الوقت قام فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف،  والشيخ أبو حسن موفق طريف، بشراء قطع أرض حول المقام، وضمّها للمقام، وتوسيع مساحاته، حتى أصبحت أكثر من عشرة دونمات. وباشر فضيلة الشيخ موفق طريف في السنوات الأخيرة إلى ترميم المقام وتوسيعه، وإقامة بناية حديثة له، تضم كافة المرافق المطلوبة، لمقام له مركزية وأهمية في الطائفة الدرزية. وقد تمّ بناء هيكل المقام والعناصر الأساسية فيه، وبقيت فقط اللمسات النهائية في البناية والتطوير الخارجي. ويضم المقام الجديد، قاعة كبيرة للاجتماعات والزيارات الرسمية، قاعات صغيرة للاجتماعات، مكاتب وغرف إدارية، بالإضافة إلى غرفة الضريح وغرف أخرى. وفي نفس الوقت تم توسيع الساحة العامة، بحيث تتسع للزائرين وللسيارات، وتم إقامة موائد وأجهزة لإيفاء النذور، حيث أن المقام يقصده الكثيرون، وهو يعج دائما بالزائرين والمصلين.
 
يؤدي المقام وظائف عديدة، فهو مكان مقدّس يُستعمل للصلوات والشعائر الدينية المألوفة في كافة المقامات، وهو مكان تقصده الجماهير الدرزية لإيفاء النذور، وهو مقرّ للتداول والتباحث في شؤون الطائفة، وهو مركز لنشاطات ثقافية وعلمية وأدبية، وهو مكان يتسع لعشرات العائلات أن تتواجد فيه في أيام العطل والأعياد، في جو محتشم مقبول على جميع أبناء الطائفة، يقصده المتدين وغير المتدين، يحدوهم الإيمان والتقوى والتقرّب من الدين.
وفي جعبة الرئاسة الروحية، والمجلس الديني الدرزي، برامج ومخططات لاستعمال قاعات وغرف المقام لنشاطات دينية وثقافية واجتماعية متنوّعة، بالإضافة إلى ما قام ويقوم به حتى الآن. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.