spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 124
معركة حطين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
من تاريخ الدروز: تهمة سلب الأموال الأميرية والمجزرة طباعة ارسال لصديق
لقد عانى الدروز كثيرا في حياتهم، بسبب تنكّر جيرانهم لهم، وبسبب وجود خلافات على أساس قبلي، أو ديني، أو سياسي، خاصة في سوريا ولبنان. وكانت أول مجزرة وقعت للدروز، في منطقة أنطاكيا، التي تُعرف بمحنة أنطاكيا، حيث قام الخليفة الظاهر بعد غياب الخليفة الحاكم بأمر الله، بمطاردة الدروز في كل مكان، والتنكيل بهم، من أجل القضاء عليهم. لكنهم صمدوا، بعونه تعالى، واستمروا في معاقلهم محافظين على دينهم وعلى استقلالهم، وعلى شعائرهم وأهلهم. واستطاعوا التغلب على كافة العقبات والانطلاق قدما، وبناء الإمارة التنوخية في لبنان التي حكمت قرابة أربعمائة سنة، ثم تلتها الإمارة المعنية. وفي عهد الإمارة التنوخية، واجه الدروز الصليبيين والتتار وغيرهم، وحاربوا وحوربوا وفقدوا عددا كبيرا من الضحايا في هذه الحروب، إلا أنهم كانوا في كل الوقت في موقع الحاكم والمسئول والمدبّر، وبعد أن اجتازوا هذه المرحلة، اجتاح العثمانيون المنطقة واحتلوها، فتحالف معهم المعنيون وساندوهم، ولذلك منح السلطان سليم الأول الأمير فخر الدين المعني الأول الولاية والحكم في منطقة لبنان والجوار. وكان حكم الأمير فخر الدين المعني الأول مستقرا، واستطاع أن يعزز مركز الدروز ويقوّي شأنهم، مما أغضب بعض الحكام والولاة في المناطق المجاورة، فتربّص هؤلاء للدروز، وانتظروا أن تسنح لهم فرصة الانتقام منهم، ومحاولة القضاء عليهم. وبعد وفاة الأمير فخر الدين المعني الأول، تولّى الإمارة بعده ابنه الأمير قرقماز، الذي كان بدوره حاكما نافذا معتدلا متنورا، لكن واجهته مشكلة كبيرة بسبب حقد الجيران له وخوف الإمبراطورية العثمانية من استفحال نفوذه، فوقعت في عهده محنة أخرى في تاريخ الدروز، وهي محنة سلب الأموال السلطانية. ففي عام 1584م عندما كانت قافلة في طريقها إلى الآستانة تحمل الأموال السلطانية، تعرض لها لصوص في منطقة جون عكار، شمالي لبنان من مقاطعة ابن سيفا، خارج حدود الإمارة الدرزية وسلبوا الأموال. ولم يبذل ابن سيفا أي جهد لإلقاء القبض على اللصوص، وألقى التهمة على خصمه الأمير قرقماز، حاكم الإمارة المعنية. واستغل السلطان العثماني هذه الحادثة، ليؤدب الدروز، فطلب من إبراهيم باشا، والي مصر، تجريد حملة كبيرة على الإمارة المعنية، والاقتصاص منها. جمع إبراهيم باشا جيشا زاد عدده عن خمسين ألف جندي، مؤلفا من مصريين وشاميين وغيرهم، وخيم في زحلة وطلب من الأمير قرقماز تسليم اللصوص. وبما أن الاعتداء وقع خارج إمارته، لم يستطع الأمير أن ينفذ الطلب، فلجأ مع عائلته إلى مغارة شقيف تيرون واعتصم فيها. حاول زعماء الدروز شرح الموقف لإبراهيم باشا وإقناعه أن المسؤولية لا تقع عليهم، فعاملهم بالمراوغة والخداع، ودعا الزعماء والمشايخ الدروز للقاء معه في عين صوفر. حضر حوالي 600 زعيم وشيخ درزي حاملين الهدايا يقصدون إعلان ولاءهم للسلطان، وهم عزل من السلاح. فلما خيم الظلام أطبق جنود إبراهيم باشا على المجتمعين وأبادوهم جميعا، ثم انتشر الجنود في المناطق الدرزية يقتلون ويحرقون ويهدمون البيوت بدون رحمة، وقيل إن إبراهيم باشا وجنوده قتلوا في هذه الحملة أكثر من ستين ألفا من الدروز. وقد لقي كذلك الأمير قرقماز حتفه في المغارة تاركا ولدين قاصرين وأمهما. كانت هذه محنة أخرى مر بها الدروز واستطاعوا التغلب عليها والاستمرار في حكم لبنان، فقد تعهدت السيدة نسب المعنية، زوجة الأمير قرقماز ولديها فخر الدين ويونس، وأهلت ابنها أن يكون أهم حاكم في لبنان عندما كبر.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.