spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 141
تقرير خاص عن مدرسة الاشراق التوحيدية بمناسبة تخرج الفوج الأول منها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام طباعة ارسال لصديق
 1915-2013

 
انتقل إلى رحمته تعالى، في بلدة عرمون، في اليوم الثامن عشر من شهر كانون أول 2013، في لبنان، فضيلة المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين يوسف أبو غنام، الشيخ الجليل التقي،  الذي حظي، في أواخر عام 2006، بيدي الفاضل المرحوم الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، تتوّجه "بالعمامة المكولسة"، اعترافاً بفضله، وتقديراً لسلوكه وأعماله ومناقبه، واعتباراً بمكانته الدينية السامية، في صفوف أصحاب التقوى والفضيلة رجال الدين الموحدين الدروز، إلى جانب زميله فضيلة الشيخ التقي أبو يوسف أمين الصايغ، أطال الله عمره وأدامه، حيث ظل اليوم الشيخ الوحيد الذي يتعمم العمامة المكلوسة، بعد رحيل فضيلة المرحوم الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين، وفضيلة المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام.
وقد عم الحزن والأسى أوساط الدروز في كل مكان، لرحيل الشيخ التقي، الذي كان لوجوده معنى كبير في أوساط الطائفة الدرزية، والذي كان مرجعا دينيا هاما، ومنارة توحيدية شامخة، في سماء المؤمنين، وفي عالم أهل التوحيد.
وحالما وصل خبر الوفاة إلى فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، سارع إلى إصدار بيان تأبيني، ينعي فيه المرحوم، ودعا إلى موقف تأبيني كبير في مقام النبي شعيب (ع) في حطين.  فتقاطرت وفود الدروز من كافة القرى في الكرمل والجليل والجولان إلى المقام الشريف، حيث غصّت القاعة الكبرى بالمشاركين في التأبين، يتقدّمهم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والمشايخ الأتقياء، وعدد كبير من الشباب والمسئولين وجماهير غفيرة. وتولى عرافة الاحتفال التأبيني الأستاذ الشيخ وائل معدي. 
وافتتح الأستاذ وائل الاحتفال بكلمة جاء فيها: ".. مِنْ جَبَلِ الشَّيْخِ والجولانْ ، ومنَ الجليلينِ  والكرملْ، نجتمعُ وإياكمْ في رحابِ مُقامِ نبيِّ اللهِ سيِّدِنا شُعَيبْ عليهِ أفضلُ وأشرفُ وأطهرُ صلاةٍ وسلامْ، لنؤبنَ نبراسَ التّوحيدِ والإيمانْ، وشيخَ الفضلِ والطّهرِ والعرفانْ، البارعَ بالوفاءِ والصّفاءِ والهناءِ والإيمانْ، المستبشرَ بلقاءِ مولاهُ والعاملَ بالجِدِّ والجهدِ بلا هَوانْ، العابدَ الذي جَلا قلبَهُ بِالذّكرْ، والأمينَ الذِي انعقدَ فِكرُهُ على الحمدِ وَالشُّكُرْ، مَعْدِنَ الفَضَائِلْ، وَخَلَفَ الأصائِلْ، العالِمَ العَامِلْ، الرّاجِحْ الكَامِلْ، قُدْوَةَ الطَالِبِيْنْ، وَقِبْلَةَ العَارِفِيْنْ، وَكَنْزَ العَابِدِيْنْ، وَمَلِيَّ السَّائِليْنْ، وَمُرَبِيّ المُرِيْديْنْ، وَرَأْسَ الزَّاهِدِيْنْ، المُرْشِدَ المُفِيْدْ، وَالكَهْفَ الفَرِيْدْ، وَالخِضَمَّ الوَحِيْدْ، وَالفَضْلَ العَتِيْدْ، الدَّيـِّنَ الصَّيِّنْ، القائدَ اليعسوبْ، والدّاخلَ  إلى صميمِ القلوبْ، الحاكمَ على نَفْسِهِ، والمُدافعَ عن إخوانِهِ، المَرْحُومْ، سيّدنا الشَّيْخِ أبا سعيد أمين أبو غنام، رضي الله عنْهُ وأرضاهْ.
 إنَّ فقيدَ أهلِ الدّينِ والإخوانْ، الشّيخ أبا السّعيدِ الأمينَ الدّيانْ، أقامَ علاقاتٍ روحانيّةً توحيديّةْ، مَعَ كثيرٍ منَ الأهلِ وَالخلانْ، وكانتْ رقعتُهَا أوسعَ مِنْ جبلِ لبنانْ، فقدْ توَّجهَا وَعطَّرهَا بالمحبةِ والتّواصلِ معَ سيّدِنا الشّيخْ الأمينِ الطّريف ْتاجِ الأعيانْ، واستمرَّ بالتّفاهُمِ والمودةِ والمعزةْ، معَ سيّدِنا الشّيخِ الصّالحِ القضمانيّْ حبيبِ الإخوانْ.
وللشيخِ أبي الحسنِ الموفقْ فِي مسعاهْ، في كلِّ البلدانْ، علاقاتٌ محمودةْ، وانجازاتٌ مشهودةْ، ومساعداتٌ مقصودةْ، لمدِّ جسورِ التّواصلِ بينَ أبناءِ الأسرةِ المعهودةْ . أدعو فضيلةَ الشّيخْ أبي حسنْ موفقْ طريفْ، الرّئيسَ الرّوحيَّ للطائفةِ الدّرزيّةْ لإلقاءِ كلمتهِ. وألقى فضيلة الشيخ موفق الكلمة التالية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
موت الأعيان من تعس الزمان
يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي، صدق الله العظيم. الحمد لله على ائتمان ما أودع، وله الشكر على إيفاء ما استرد وارجع، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، واليه المرجع والمصير، سبحانه.
حضرات الشيوخ الأجلاء – حضرات الأهل والأخوة الأعزاء – أيها المؤبنون والحضور- أيها الحشد الكريم:
بالمزيد من الرضى والتسليم لحكم الله وقضاة، وبالجزيل من الحمد والشكر لنعمه والاه، تلقينا بالأمس خبر وفاة العماد الموقر، المفضال الفضيل، الطاهر الجليل، الفاضل التقي، الزاهد النقي، العالم العامل، الراجح الكامل، العلم المنير الباهر، والعنصر الشريف الفاخر، مثال الطهر والإخلاص والديانة، ورمز المحبة والعفاف والأمانة، الذي سبق بسدق نواياه وتوحيده فنما، واستحق بصفاء يقينه وسره تاج العلى فسما، تلك المؤهلات المجيدة التي أدت به وجعلته عينا من أعيان امة التوحيد، وحصنا منيعا مبنيا على أساس الثقة والمعتقد والتسديد، المرحوم والمغفور له المأسوف على محامده الطيبة وفضائله الحميدة شيخنا الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام، من بلدة عرمون لبنان، تغمده الله برحمته، واسكنه فسيح جنته.
وها نحن اليوم أيها المؤبنون الأكارم نجتمع معا في هذا الموقف المهيب، وفي رحاب هذا المقام الشريف المقدس، مقام سيدنا نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام، لكي نقيم للمرحوم الراحل الكريم الشيخ أبو سعيد أمين هذا الموقف التأبيني الخاص، تكريما واعترافا بفضله وفضيلته، فقد كان المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين مرجعية دينية هامه، ومصداقية كبرى، ولقد حاز بدوره على صحة ثقة المجتمع بشخصيته، وعلى جوهرة حقيقية كبيرة وهي قيام المرحوم الجليل المفضال سيدنا الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين في حينه، حين كرمه وتوجه بالعمامة المكورة الذي استحقها سيادته، والتي هي من مؤهلاته رحمه الله، وما ذلك إلا بالإضافة إلى ما كان يتحلى به من المكارم الرفيعة، والمحامد السنية، والمآثر الغراء، والصفات الحميدة، والمناقب الحسنه، فهو ذو المقام السامي الأغر، وهو الورع الشريف الأبي، والديان السادق الرضي والكريم المتواضع الوقور الروحاني، صاحب السر العامر، والنور الزاهر، وفاعل البر والتقوى والمسلك الدقيق، والذي حوى بجوهره الصافي محاسن الأخلاق والنوايا الحسنة، وتزود بالأعمال الراجحة، والحسنات الخيرية والمبرات اليقينية الصالحة، ولقد خسرت الطائفة وخسر مجتمعنا الديني بوفاته رحمه الله خسارة كبيرة وترك فراغا لا يعوض بفقدانه رحمه الله تعالى عليه، فما لنا جميعا إلا الاعتصام بطاعته تعالى، والتحلي بالإيمان والصبر والرضى والتسليم لحكمه تعالى وقبول أوامره مع الحمد والشكر له جل جلاله، وأخيرا فاني أتوجه من قدس هذا المقام الشريف لأتقدم باسم أبناء الطائفة من حضرات عموم مشايخنا وإخواننا وأهلنا الكرام الأعزاء في لبنان والبياضة الشريفة والريان والسماق والأردن بأحر التعازي الروحية والمشاعر القلبية، مشاطرين الموقف الموجوب للأهالي الأكرمين، كما وعزاؤنا الخاص لفضيلة وحضرة شيخنا الجليل الطاهر الأمين الشيخ ابو يوسف أمين الصايغ المفضال الموقر، أطال الله بقاه، وأدام عزة وعلاه، اسأله تعالى العوض بسلامة حضراتكم وسلامة الأهل الاكارم أجمعين، وان يديم لهم الخلف لمن سلف، لفقيدنا الغالي العزيز الراحل الكريم المغفور له الشيخ أبو سعيد أمين صاحب الشهادة الحقة والسعادة وعلى روحه الطاهرة غزير الرحمات، والسكن في أعلى الجنات، له الرحمة ولكم من بعدة طول البقاء. وإنا لله وإنا إليه راجعون."
وألقى الشيخ أبوأحمد طاهر أبو صالح كلمة تأبينية باسم سكان هضبة الجولان.
 وجرت في بلدة عرمون في لبنان، مراسيم تشييع الجنازة الطاهرة بحضور مشايخ الدين الأجلاء وممثلين عن الحكومة والدوائر الرسمية وبحضور آلاف المشيعين. وقد كتب الأستاذ هشام يحيى في صحيفة "الأنباء" لسان حال الحزب التقدمي الاشتراكي، التقرير التالي عن الجنازة في بلدة عرمون في لبنان:
"بهدوء وخشوع الأتقياء الكبار، رحل الشيخ الفاضل المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام، الذي أغمض عينيه راضيا مرضيا، بعد أن فاضت روحه الطاهرة، علم وتقوى وعرفان، وبعد أن قام بواجباته الدينية خير قيام، ليصبح المثل والمثال في عبادة الله على درب التوحيد، ليترك وراءه صيتاً حسناً، وسيرة محببة محمودة، عند الكثيرين من أهل التوحيد، ومن أصدقائه وأقربائه ومحبيه، وبين المشايخ الأجلاء، الذين يقدِّرون عطاءاته وما بذله من قيم روحية، وما قام به من جهود مثمرة في سبيل توحيد الطائفة وتماسكها والوصول بها إلى برّ الأمان، في كل المحطات وكافة المراحل.
وبمأتم مهيب حاشد في عرمون، ودعت طائفة الموحدين الدروز، بهيئتها الروحية ومشيخة العقل وأجاويدها وقياداتها وفعلياتها وعموم أبنائها، المرجع التوحيدي الجليل المرحوم الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام. تقدم المشيعون شيخ عقل الطائفة، الشيخ نعيم حسن،    ، ممثلون عن القيادات الأمنية، وشخصيات وفاعليات وهيئات حزبية وسياسية واجتماعية وروحية، حيث أمت  وفود المشيعين من أبناء الطائفة الدرزية من مختلف مناطق الجبل والجنوب وراشيا وحاصبيا والبقاع ومن بيروت.
 
وتحدث خلال التأبين الشيخ ماجد أبو سعد، فذكر بمناقب وفضائل الراحل، ثم كانت كلمة شكر باسم العائلة، وألقى شيخ العقل كلمة نوه فيها بالراحل وقال: “بالرضى والتسليم لمشيئته تعالى، نودع اليوم شيخا فاضلا كريما، عينا من أعيان زماننا، وعلما من الأعلام الشاهدة على الرسوخ في السبيل القويم والنهج السليم، ونفحا عطرا طيبا من نفحات أهل التوحيد والسلف الصالح، الذين بذلوا في الله مهجتهم، فعمت في البرايا بركتهم، وعلت بالحق كلمتهم”. ثم أمّ الصلاة على جثمانه الطاهر قبل مواراته الثرى في بلدته عرمون.
وفضيلة الشيخ المرحوم أبو سعيد، هو أحد أفراد الصفوة المختارة، ضمن الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، التي ساهمت في إثراء وتقوية العلاقات الدينية وتنقيتها من كافة الشوائب، التي تسيء للإنسان والخالق. فهو من الشخصيات الدينية الفاضلة المرموقة، التي لبست العمامة المكورة، وأسبغت على أبناء المجتمع جواً من البركة والخير والنعيم، وأصبحت رمزاً دينيا مُعتبَراً، وحصلت على محبة وثقة وتقدير واحترام، عند كل من عرفها وتواصل معها في كل مكان، على مدار سنوات طويلة.
لتبقى ذكرى الشيخ الجليل، وأن غادرت روحه  التقية الهادية إلى  حسن التدبير والتبصر قميص الجسد الفاني للعبور إلى دنيا الحق، حاضرة أبدا ودائما نورا ساطعة بين سيَر كبار الأولياء الصالحين.
وبرحيل الشيخ المرحوم أبو سعيد أمين أبو غنام يكون لبنان ومحيطه وجواره العاصف، والمليء بشتى أنواع  العنف والتطرف والحروب والنزاعات، قد خسر ركنا حصينا مميزا، ترك بصمة استثنائية في مسار التاريخ الإنساني والديني اللبناني والعربي، وكيف لا والشيخ الفاضل،  بعطاءاته وجهوده المثمرة، قد  أمضى حياته  معتدلاً سموحاً، ساعيا للخير والسلام والطمأنينة والمحبة، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يسيء للتعدد والتنوع والوحدة الوطنية والعيش الوطني المشترك في مجتمعه وبيئته ووطنه."   نورد أدناه كلمة أهل الفقيد التي ألقيت في يوم وداع الشيخ الجليل والمرجع الروحي التوحيدي الكبير الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام، والتي كتبها الشيخ المهندس زياد أبو غنام،وقد جاء فيها  ما يلي:
"بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين, الحي القيوم الباقي الذي يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. بحمد الله وشكر وليه نبتدئ, وباسم الله والصلاة على رسوله نرتجي, لك الحمد سبحانك وحدك الذي لا يحمد على مكروه سواه..
 في يوم وداع شيخ الحلم، وسيد التقى، الزاهد العابد الطاهر التقي، سيدنا الشيخ أبي سعيد أمين أبو غنام .. ننحني إجلالا وتعظيما، لهذا الشيخ العلم، ونشكر المولى ونحمده، بغير استحقاق نستحقه، ونقبل أمر مشايخنا وخاطر أسيادنا، بان نتكلم باسم عائلة سيدنا الشيخ، وباسم الأهل والبلدة الكريمة..   شاكرين حامدين مستغفرين من أي خطأ أو زلل, فبمعونته تعالى، ننطق ونسير, وبحكمته نهتدي ونستنير .. وبما أن مصابنا كبير, وخسارتنا لا تقدر لا بزمان ولا مكان ..هي فقدان الأولياء والدر الثمين ..هي بوداعنا تاريخا وعلما ومعلما وأمين .. سنكرسها اليوم بوقفة خشوع وتأمُّل واعتبار..سنترجمها  بالانحناء لكل موحد طاهر نوار .. فيا روحا تعالت عن الجراح .. و يا بلسما تداوى به الأعلال والأرواح .. فبغيابك نودع جسدا اندثر وروحا ارتقت في دنيا الخلود.
…يا سيدي ويا مرشدي .. لا نخالك إلا بيننا, وإلا شيخنا, وإلا أملنا, وإلا فخرنا …رحلت علما وبقيت تراثا وارثا .. ومنبعا للقرارات السليمة الحكيمة المتأنية بالحلم المتناثرة من طيب الحكم والعلم .. العاملة  دوما لتحقيق التوحيد والسلم, نتذكرك رفيقا لسيدنا الشيخ أبي حسين محمود فرج .. مرافقا للأعلام الحكيمة والبدور المنيرة، سيدنا الشيخ أبي حسن عارف حلاوي،  وسيدنا الشيخ أبي محمد جواد ولي الدين .. وكل من سار معك في هذا المسلك الروحاني الشريف  الثمين … من أسياد الهيئة الروحية لطائفة الموحدين المسلمين الدروز ..
 من فلسطين أرسلوا سلام ..وفي سوريا نكسوا الأعلام وأقاموا المواقف وأعلنوا الحداد.. وفي الأردن  شاركونا وألقوا ألف تحية واحترام.. وفي بلاد الاغتراب كانوا مأجورين كرام ..
… فباسم عائلتي وبلدتي وأهلي …آجركم الله يا مشايخنا الإجلاء .. آجركم الله وأثابكم يا أصحاب السيادة والفضيلة والسماحة, يا أيها الحضور الكريم يا من تكرمتم بحضوركم من رؤساء، وزراء ونواب… ومن ممثلي الأحزاب والشخصيات والجمعيات الخيرية والاجتماعية، وكل من شاركنا من امن وشرطة وشباب أشداء شرفاء كرماء… أثابكم الله وآجركم اجر المحسنين المتألمين الشاكرين الحامدين ..
 شكرا لكل من واسانا وشاركنا هذا اليوم من رجال دين تعودنا  أن نراهم دوما وان يقفوا في هذه المواقف الجامعة من كل الطوائف والمذاهب الكريمة .. فلبنان أبدا وسيبقى وطن الرسالة والتنوع وملتقى الديانات ..فهكذا علمنا سيدنا الشيخ أن الدين لله، والطاعة لله، ولا معبود سواه، والوطن للجميع، ولا خوف على احد، إلا خوف الثقاة من غضب الله والتخلي عنه طرفة عين ..رحمك الله يا شيخنا يا سيدنا يا فخرنا .. رحمك الله يا من كرمك الله في دنيتك وفي آخرتك يا من علمت وتعلمت وعلمت .. يا من كنت العلم الأمين والشيخ الرزين وصاحب القول الحكيم والحلم الكريم …لن ننسى يوم حضنت يدنا قبل دقائق قليلة من مغادرتك هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية … رحمك الله … لا اله إلا الله .رحمك الله وأسكنك فسيح جناته .."
وكتب الدكتور الشيخ سامي أبو المنى، الأمين العام لمؤسسة العرفان التوحيدية، ورئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، عن فضيلته في صحيفة " النهار"  قوله:
 "...شيوخنا الثقات الأجلاء، العارفون بالله، المجاهدون في معارج ارتقائهم، هم أولئك الذين تخلوا عن العرض الفاني ليظفروا بالجوهر الباقي، وتركوا الدنيا وأغراضها ولم يطلبوا سوى اليسير منها، ولم يشتغلوا بغير مهمة تطهير نفوسهم وتزكية أرواحهم، فقاموا إلى البر والتقوى، بالنية والقول والعمل، حين قعد الآخرون وتباطأ المسوقون، ونهضوا للمواجهة على جياد الطاعة والصبر والعزم والخوف والرجاء والتوكل، حين تاه أهل الدنيا في شعابها، وتصنم الكثير من المؤمنين في مظاهر عباداتهم وتوانوا عن المثابرة لإدراك غاياتها السامية، وحين تراجع الموحدون عن سعيهم لبلوغ الحكمة مما علموه وعرفوه، وعن تحقيقهم ما أدركوه. هؤلاء صدقوا في نياتهم واعتقادهم، مذ أيقنوا بان التوحيد الحق هو الإحسان”.
 
"وهؤلاء هم الشيوخ الأصفياء المؤتمنون على مسلك التوحيد وعلى سلامة المجتمع، المرتقون في إسلامهم، الذي هو “الدين عند الله”، شهادتهم توحيد خالص ويقين، وصلاتهم صدق وسجود وارتقاء، وصيامهم ترك لكل عدم وامتناع وغذاء، وزكاتهم حفظ للمؤمنين وكسب وعطاء، وحجهم توق وقصد إلى المكان الأقدس وبراءة من كل طغيان. هؤلاء هم القدوة للمريدين الطالبين، بعمائمهم البيضاء النقية وعباءاتهم الجامعة الحاضنة لإخوانهم وأبنائهم، وترفعهم عن المصالح الشخصية والغرضية، واستعدادهم الدائم، لجمع الشمل، ورأب الصدع، وصون المجتمع، والوقوف إلى جانب الحق، والذود عن القيم والأرض والإنسان، وشيخنا الراحل الجليل واحد من أولئك الأعيان، وعلم من أولئك الأعلام، عاش من العمر طويلا، وجنى من التوحيد خيرا وفيرا، واسلم الروح مطمئنا، ورجع إلى ربه راضيا مرضيا، ودخل في عباده الصالحين وفي جنة الروح العلية.
لروحك الطاهرة الرحمة تلو الرحمة، تستمطرها عليك شهادة الإخوان ودعاؤهم، فتأتيك مطواعة غنية، وقد استحقيتها بما فاض من مدمعك من شوق، وما اختلج في قلبك من حب، وما جرى على لسانك من دعاء وحكمة، وها هي الجموع والدموع تشهد لشيخها الطاهر، من حمل أمانة العارف ورسالة الجواد، وسلك مسلك أسلافه الأسياد، فكان الأولى برحمة رب العباد. وكما سألناك يا سيدي الدعاء دوماً، وطلبنا من لطفك ولطف أسيادنا الأعيان حسن الظن “وصفو الخاطر”، نسأله تعالى اليوم لروحك الجنة، ولشيوخنا الأعلام، وهم المرجع والقول الفصل والأمل المرتجى، وهم تاج الأمة وروح هويتها وضمانة الخير فيها، نسأله تعالى لهم تمام العافية والعطاء، ولأبنائك ومحبيك خير العزاء وطيب الرجاء، وللوطن وشعبه السلام والعز والبقاء.".
وكتب الأستاذ أنور عقل ضو في صحيفة "السفير" اللبنانية كلمة في الفقيد جاء فيها:
"ودّعت طائفة الموحدين الدروز أمس، الشيخ الجليل أبو سعيد أمين أبو غنَّام، أحد أركان هيئتها الروحية، الذين جسدوا القيم التوحيدية بأرقى وأصفى معانيها، وهي قيم المحبة والتسامح والانصراف للتعبد والهداية والنأي عن مظاهر الحياة الدنيا، في مسيرة إيمانية عنوانها التقوى والورع والزهد، ما أسبغ على مجلسه هالة تقدير جمعت الدروز حولها بعيدا من اصطفافاتهم وتنوع انتماءاتهم السياسية، فكان المرجع الروحي الذي ما اختار أن يكونه، ولم يسعَ إليه، وما أغراه يوما موقع إلا العمل في سبيل مرضاة الله.
ليس ثمة معايير ومنظومة قوانين تحكم اختيار أعضاء الهيئة الروحية، إلا الزهد في صومعة التأمل والعبادة كطقس صلاة دائم، لذلك، هم دائما خارج دائرة الضوء، ما يضفي هيبة ووقارا على حضورهم المترفع عن الأمور الدنيوية. وتلك حال الشيخ أبو غنام الذي نَعَتْهُ طائفةُ الموحدين الدروز بهيئتها الروحية ومشيخة العقل وقيادات الطائفة ونوابها وفاعلياتها وعموم أبنائها بـــ «الشيخ الفاضل، المرجع التوحيدي الجليل، العلَم الأمين والركن الحصين، التقي العابد العارف الطائع لله".
ولد الشيخ أبو غنام في بلدة عرمون، ونشأ في كنف أسرة دينيّة متوسّطة الحال، وظهرت عليه معالم التقوى والورع باكراً، وكان مع مجموعة من إخوانه من تلاميذ الشيخ أبو حسين محمود فرج في عبيه. ولما تميّز به من ورع وتقوى، وحلم ورويّة، اكتسب ثقة المشايخ، وكرمه الشيخ أبو حسين محمود فرج بإلباسه العباءة البيضاء المقلّمة (باللونين الأبيض والأسود) التي لا يلبسها إلا مَن كانوا مثالا في التقوى، ليصبح بذلك من أعيان البلاد.
لم يتوجه الراحل إلى خلوة للتعبد، ولا إلى الأزهر الشريف ليتعلم، بل كانت خلوته بيته، ومنزله مسجده وموضع عبادته، كل ذلك لتجنب الشهرة، في ما عدا مرة واحدة أصر فيها المرحومان الشيخ أبو حسين إبراهيم أبو حمدان (ميمس) والشيخ أبو علي مهنا حسان (حاصبيا) شيخا البياضة في تلك الأيام، على الشيخ بالمجيء للبياضة للتعبد هناك، فذهب ومكث أسبوعاً واحداً فقط، نزولاً عند خاطرهم ثم عاد بعدها حالاً.
أخذ الشيخ أبو غنام الكثير من السلوكيات والمعاملات، كالورع والحلم والتريث عن الشيخ أبو حسين محمود فرج معلمه، وسلك مسلكه في عدة أمور دقيقة، منها تركه للسياسة وحتى السياسة الدينية، وابتعاده عن كل هذه الأمور، وظل متمسكا بكثير من المواقف والعادات التي ورثها عن الشيوخ الأقدمين، ولم تزده السنون إلا تواضعاً ووقاراً، وعمل جاهدا لحفظ الإخوان وجمع الشمل ونبذ الخلافات الدينية، حتى أصبح مقصداً يقف الجميع عند خاطره.
  وقد كان يوم تتويج الشيخ أبو سعيد مع الشيخ أبو يوسف أمين، يوماً مشرقاً مشعّاً مبهجاً في أجواء الطائفة الدرزية المجيدة، حيث أن جمرة التوحيد زادت توهّجاً ولمعاناً لتنير درب الأجيال الصاعدة من الطائفة الدرزية العريقة في كل مكان.".
وقد كتبت عن فضيلة المرحوم الشيخ أبو سعيد، ونشرت عن الجنازة، غالبية الصحف والمواقع، كما أن أخباره كانت حديث الناس في المجتمع التوحيدي، في كل مكان، للمنزلة العريقة التي تبوأها سماحته لدى أبناء الطائفة التوحيدية، ولدى الذين تعاملوا معه وتعرفوا عليه.   
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.