spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
زيارة مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
من جعبة سعادة القاضي أبو زايد فارس فلاح طباعة ارسال لصديق
رئيس المجلس وجمع الزيتون
 بقلم سعادة القاضي فارس فلاح

رئيس مجلس جديد، شاب متعلم مثقف ومنفتح، يحترم الرأي العام، ورأي الناخبين– أشار عليه "الاختيارية" في البلد، في موسم الزيتون، أن يسمع أن يبدأ كل شخص بقطف الزيتون متى شاء، فذلك يضرّ في مصلحة البلد، ولربما تحدث أضرار وسرقات على بعض الأماكن المغروسة زيتونا، إذا فرط الجميع زيتونهم، وبقيت قطعة أو أكثر لأي شخص كان من البلد. وتذكّر "الاختيارية" أنه في زمان، كان الأهالي" يهدون" على الزيتون، أي يفرطون الزيتون حسب المواقع – اليوم في شرق البلد، وحتى يكملوا هذا الموقع – يتحوّلون لموقع آخر يُتّفق عليه. ومن ليس له زيتون، عليه أن يتحلّى بالصبر، وينتظر حتى يأتي دوره، وينتظر حتى يأتي دوره ليفرط زيتونه. هكذا كان، فتوجّه الاختيارية قائلين إنهم من زمان كانوا أشطر وأقوى منه، حيث كان لهم تأثير وكلمة وقوة، وهو رغم أنه انتُخب، وهم أيضا انتخبوه لرئاسة البلد، إلا أنه لا مفعول له. أجابهم فلنذهب معا لاستشارة الحاكم فلاح، وهو في محكمة عكا. هكذا أتوا إلي. قلت للرئيس أن يدخل لوحده – فدخل وحدّثني، فشرحت له أن الزمن تغيّر، ولكل فترة مقوماتها ورجالها وظروفها، فقد كان "الاختيارية" من زمان فعلا "مهيوبين"، فإذا اتفقوا بالاجتماع، وقرروا أن البلد يجب أن تبدأ بفرط الزيتون في موقع معيّن، أو جهة معيّنة، كان الجميع يطيع ويحترم رأيهم – كان هذا احتراما اجتماعيا وتقليديا، لا علاقة له بالانتخابات ولا بالرئاسة الحالية اليوم. الرئاسة اليوم هي عملية ديمقراطية لإدارة شؤون البلد وخدمتها حسب القانون، وبالتعاون مع الوزارات والحكومة. النظام كان اجتماعيا، وله تأثير، واليوم توجد سلطة القانون، لا يمكن أن تمنع شخصا من دخول أرضه والشغل فيها وفرط زيتونها، فهناك فرق بين كلام القرايا، وهذا كان أي تأثير اجتماعي قروي فقط، وكلام السرايا، أي رأي القانون والحكومة، الذي لا يسمح بالحد من الحريات، والتدخل في الشؤون الخاصة.
سألت الرئيس ما رأيك يا أستاذ؟ قال: أنا معك، وأنا اقتنعت، وأرجو السماح لي بإدخال الاختيارية لتثقيفهم. قلت له: يا حضرة الرئيس، أنت اقتنعت، فهذا يكفي، أرجو أن تتحدث معهم وتقنعهم، ولا حاجة أن أتحدث أنا معهم. خرج وشرح لهم الوضع، وكان سرورهم عظيما، فدخل الجميع لعندي هنيهة، وشكروني وخرجوا راجعين إلى بلدهم وهكذا كان. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.