spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
الشيخ الفاضل (ر) بين الأولياء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 151
العدد 150
العدد 149
العدد 148
العدد 147


 
رحيل التقي الورع المرحوم الشيخ أبي حسين محمود حسن مهدي طباعة ارسال لصديق
بقلم:
كان ذلك في التاسع من شهر شباط المنصرم، عندما استيقظت الطائفة المعروفية التوحيدية في هضبة الجولان وفي الجليل والكرمل, لتسمع بواسطة مكبرات الصوت, عن وفاة المرحوم التقي النقي الورع الطاهر العالم العامل الشيخ أبي حسين محمود فخر الدين, من بلدة مجدل شمس في الجولان، والمميز في هذا اليوم الحلة البيضاء التي كانت ترتديها هضبة الجولان, وخصوصا مجدل شمس, وكأنها تريد أن تودع شيخها الذي تباركت بأنفاسه الطاهرة, بهذا الوشاح الأبيض، فالطرقات كانت في الصباح الباكر مقفلة بسبب تراكم الثلوج، والطقس عاصف وبارد، لكن حرارة الشوق في نفوس الشيوخ الأفاضل لإلقاء النظرة الأخيرة على الفقيد الطاهر الراحل والمشاركة في الأجر تغلبت على برودة الطقس، فتوافدت المشايخ الأفاضل من كل مكان, والمنظر كان مذهلا ومؤثرا, عندما التقت العمائم البيضاء في مجدل شمس مع بياض الثلج الناصع, الذي يدل على طهر نواياهم وطهارة الشيخ المرحوم الراحل الشيخ أبي حسين محمود. فكانت الجموع كبيرة جداً, رغم صعوبة الطقس العاصف وخصوصا شيوخنا الأفاضل الأطهار من الكرمل والجليل, وعلى رأسهم فضيلة شيخنا الشيخ أبو حسن موفق طريف, الرئيس الروحي للطائفة, الذي ألقى كلمة مؤثرة, عدد فيها مناقب الشيخ المرحوم، وكان في مقدمة شيوخنا الأفاضل حضرة شيخنا الجليل الطاهر الشيخ أبو يوسف صالح قضماني, والشيخ أبو علي مهنا فرج, والشيخ أبو علي حسين الحلبي, والكثير الكثير من الشيوخ الأطهار والمشايخ الشباب, الذين قدموا ليشاركوا في وداع المرحوم التقي الطاهر. هذا الشيخ المميز بصراحته للإخوان ومناصرتهم في الدين وزهده في الدنيا، والذي لا يخشى في الله لومة لائم، كان منذ صغره متقشفا في مأكله ومسكنه وملبسه. ولد المرحوم في بيت ديانة, مبني على الورع ورزق الحلال, وكان جده المرحوم الشيخ أبو حسن مهدي فخر الدين شيخا تقيا جليلا ومزارعا يدقق على الحلال ووالده أيضا كذلك. ولكن الشيخ أبو حسين كان منذ صغره مولعا بالعلوم التوحيدية الشريفة، حتى حفظ كتاب الله العزيز غيبا, وتعمق بالعلوم وعمل بها فأصبح بحق العالم العامل، وكان قاسيا في معاملته لنفسه، نحيف الجسد، خفيف الظل، سهل المعاشرة، مفيدا حاذقا، ومتقشفا عابدا رحمه الله. عاش ما يقارب السبعة وثمانين عاما, قضاها في طاعة الله تعالى وفي التعمق بالعلوم الروحية المنجية ولم يخاصم أحدا من أجل هذه الدنيا الفانية، وعُرف عنه من مجاوريه في الأراضي الزراعية, بأنهم طلبوا منه, بأن يضعوا الحدود بينهم وبينه في الأرض, فكان لا يقبل منهم إلا أن يضعوا الحدود بغيابه, وأين يريدون ولا يعترض عليهم. وفي حرب تشرين سنة 1973 كان أبناء الجولان في بساتين التفاح والشيخ في بستانه, فبدأت القذائف تنهال بكثافة وخصوصا في منطقة بساتين التفاح, فذعرت الناس من شدة الخوف, فأصبحت تختبئ هنا وهناك, ولكن الشيخ المرحوم عاد إلى بيته كعادته على الطريق الرئيسية ماشيا وكأن الأحوال عادية، فتعجب الناس من صدق توكله. وله مناقب كثيرة وفضائل عديدة, وخصوصا في محاسبته لنفسه، والطعام الزهيد القليل الذي كان يأكله.


كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف في جنازة المرحوم
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا وحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،سبحان خالق البرايا ومنشيها، ومميتها ومحييها، الذي قدّر لكل عمر أجلا، ولكل ثواب عملا, وعدل في بريته في الموت, وتفرّد بجلال القدس والملكوت، إليه المصير, وله البقاء, وله الحمد والثناء، في السرّاء والضرّاء والشدة والرخاء.
سادتي الشيوخ الأفاضل والإخوة الأكارم أيها الحشد الكريم.
لقد شاء القدر, بأن نقف اليوم في هذا الموقف المهيب, بالخشوع والإجلال, أمام رهبة الموت, وعظمة الخالق سبحانهو لنودّع ونشيّع, شيخاً فاضلا جليلا, وسيدا علما مفضالا, وليا نبراسا, تقيا ديانا طهورا, المرحوم المغفور له, المأسوف على فراقه, شيخنا الشيخ أبو حسين محمود فخر الدين, تغمّده الله برحمته ورضوانه, وأسكنه فسيح جنانه.
لقد فقدنا وفقدت الطائفة ركنا من أركانها, وعلما من أعلامها الأوفياء، وعينا من أعيانها الأصفياء، ذلك النور المُشعّ بالخير والبركة والكرامات، والعنصر الغنيّ بالدين والبرّ والتقوى وحميد الصفات، المعاصر بدوْره للشيوخ الأفاضل، وعشير الثقات المميّز بالطهر والورع والعفاف والرُّجحان، السالك فريضة سدق اللسان، وحفظ الإخوان وحليف الطاعة والمحبة والتواضع والأخلاق المطهَّرة والإيمان. رحمك الله يا شيخنا وإلى الحياة الدائمة, سبيل أمثالك المتقين الهانئين. لقد عرفناك أيها الراحل الكريم, والفقيد العزيز, عرفناك روحاً طيبا زاهرا نقي السريرة، سادق النية، محبا مخلصا عاملا زاهدا متقشفا نيِّر البصيرة، يا من تزودتَ من زاد التوحيد واليقين فسعدتَ، وزرعت من الأعمال الصالحة فرجوت وحصدت.
وإذا أحقّ الله الموت على عباده، فلا مرد لقضائه. وإن كان أيها السادة موت الأعيان من تعس الزمان, فإن فقدان المرحوم الشيخ أبو حسين محمود رحمه الله, فقدان كافة أهل الدين, وخسارته خسارة جميعنا. لذلك فإننا نتقدّم من عميق مشاعرنا لأسرة المرحوم, فقيدنا الغالي وأنجاله الكرام, بمشاطرتنا إياكم تعازينا الحارّة. كما نرفع بتعازينا لعموم مشايخنا وإخواننا في هضبة الجولان, سائلين المولى عز وجل, أن يعوّضنا بسلامة حضراتكم جميعاً, وأن يُبقي الخلف لمن سلف, ويرحم فقيدنا, ويلهمنا وإياكم الصبر والسلوان.


وألقى أحد الإخوان القصيدة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا عين جودي بدمع فيه من ألم
إبكي على الورع المغوار ذي الهِمم
أبكي على ملك التقوى مهذبنا
يا واعظا بلسان الحال والكلم
يا ناطقا جوهر الألفاظ والحِكم
يا بلسم المرض الشافي من السقم
فأنت للبصير الروحي كالقمر
نور أضاء لنا في حندس الظلم
ما أوحش الليل والظلماء عاكفة
والبدر مستتر عن أعين الأمم
أضمرتَ للجسد الفاني بلا وهن
أهزلته قاهرا لحما على وضم
سموت حتى حوبيت العز مبتسما
بجهد نفس لذي الإجلال والعظم
لحقتَ بالسادة الأطهار معتصما
حبل اليقين يقي يا خير معتصم
الفخر والدين بالإخلاص منسجم
في شخصك الزاهر المحمود بالشيم
نلتَ المحبة كالأزهار عاطرة
من التقى ضُمِّخّتْ حُبّا من القِدَم
يا أبيض القلب والنيات ناصعة
إنّ السماء بكت ثلجا على الأُكم
عليك رحمته يا طاهر الفكر
والقلب ما هطلت قطرا من الدِّيَم
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.