spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
البروفيسور جمال زيدان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الطحموشية طباعة ارسال لصديق

الطحموشية، هي قصيدة عصماء، نظمها الشيخ الشاعر التقي، شمس الدين محمد أبو طحموش، وهو شيخ من لبنان ينتمي إلى آل عساف، ولد ونشأ في بلدة نيحا الشوف، وكان من المشايخ الأفاضل الأتقياء، ومن النابهين المثقفين، وكان عالما وشاعرا متميّزا، وقام بنظم الأشعار الروحية. وقد عاصر فترة الأمير السيد (ق) في القرن الخامس عشر الميلادي، وبرز كأحد المشايخ الأفاضل والشعراء الروحانيين. واشتهر بقصيدته المشهورة الطحموشية، التي تبرهن تملّكه باللغة وخصوبة أفكاره، وهي زاخرة بالوجدان الروحاني وبالصور الجمالية، وتعبّر عن الاشتياق الروحاني والإيمان والشغف بمحبة الأولياء والشوق إليهم.
 
نفيْتُ الهوى عن سرِّ نفسي وخاطري  وأدّبني عقلي وسمعي وناظري
ولمّا رأيتُ الهوى في الناس جائراً  لويتُ هوى ليلى بسلْعٍ وحاجر
وجفني جفا دمعي وفاضت محاجري
ولو ذُكرتْ ليلى وسلمى ومن حكى  حديثُ الهوى في المُغرمين ومن شكا
فِراقُ الغواني والمغاني ومن بكى   فما شاقني برقُ العقيق ولا ذكا
نسيمُ الصِّبا من حيِّ ظبية عامرِ
ولا أربع دَرس المعالم قد خلتْ   معاهدُ من شُرب النواعم أوحشتْ
لَما ذرفت عيني من البينِ واشتكتْ  ولا هزَّني ذِكرُ الديار ولا بَكتْ
جفوني على تلك الرسومِ الدوائر
ولو طللُ أقوى وأقفرَ إذ لوَتْ   أن أنسهُ بالعنتَريس كما هَوتْ
لَما شغَفتْ بي نارُ وجدي ولا كَوَتْ  ولا ساءني فقْدُ الضعون التي حَوتْ
بطون العماري في ظهور الغذافر
فما كنتُ بعدَ الجدِّ باللهوِ مُهزل   ولا غرّني تشبيب قيس وجرْولٍ
ولا عن فريقِ المُتّقين بمعزلٍ    ولا همَّني في وصفِ دارٍ ومنزلٍ
ولا وعَس رمْلٍ طاسم الرُّبع قافر
أرى كلَّ ذي لهوٍ أجاد نسيبَهُ    وأودع في التشبيبِ وصفِ حبيبِهِ
ولم يدْعُني داعي الهوى فأُجيبهُ   ولا شَفَّني وادي النقا وعريبُهُ
وبيضُ الغواني تحتَ خفر المحاجر
ولا الجزع من وادي الأراك به جرتْ   طوارق أحلام إليّ ولا سرتْ
ولا رهفتي في ظبية الحما غرتْ   ولا دوحَ نجدٍ في المغاني ولا رأتْ
عيوني بها عين المها والجآذر
ولا فاحَ من راح المدامِ ورشحها   ولا هبَّ من روْضِ الحزون وسفحها
ولا أرج يبدو خمائل طلحها    ولا عذبات الرندِ ينشرُ نفحها
نسيم الهوى العذريّ يسري وياسر
ولو صدح طيرُ الفصيح وغرّدَا   وطرح إسحاق بالحِسانِ مُبعدا
فأطربَ بالترجيعِ صوتاً مُردّدا   ولا خضعتْ نفسي إلى شَدّ ومن غدا
يرنُّ المثاني بين عزف المزاهر
أبيتُ وبيتُ الله من جاهلٍ روى     حديث غرام السالفين ومن غوى
ولا شغفي بين الأُبيْرِق واللوى    ولا كنتُ ممّن غرّهُ شرك الهوى
فيوقعُ في اسرِ العُيون السواحر
تركتُ ذوات اللهو ما لي وما لهم   ولكنني لمّا أجسْتُ ظلالهُمْ
فألزمتُ نفسي في نظير مقالهم    أعرضُ من أهلِ النسيبِ ظلالهم
بها يهتدي منها اللبيب المحاذرِ
نقضتُ الذي يبنوه بالردِّ مُشبعا    وأوجزتُ ما فيه لذي اللُّبّ مُقنعا
وغيري الذي غرورُه رأيا ومسمعا   فما كنتُ بالتشبيب والغزل مولعا
أبى الله أن أصغي إلى قول هاذر
فما غرّني دهري بلين التلذذِ    ولا حارَ بي قصدي إلى حين أُوخذِ
ولا طاش بي لُبّي إلى شرِّ منقذي   ولكن إلى خيرِ البرِيَّة والذي
له الطائر الميمون أشرف طائر
إلى عظمة الإيمان غيبا ومشهدا   إلى خيرة الرحمن بكرا ومبتدى
إلى قائم الحق الرفيع المؤيد    إلى مُلهم التقوى إلى عالم الهُدى
إلى خيرِ من يرقى ظهور المنابر
إلى شمس أعلام العلوم وربِّها    إلى قطب أعراف اليمان وتُربها
إلى السرِّ من عينِ اليقين وشُربها  إلى فيضة البكر الذي سُقيتْ بها  غِراس الحجا جنى كل ثامر
إلى روح ريحان الحقائق في الملا   إلى سُدرة في المنتهى مثلها فلا
إلى جنّة المأوى إلى خير موئلا    إلى روضة القُدس التي أرّج العُلا
بأنوارها حتى شذا كل عاطر
إلى فائض الحق التي منه أُنزِلتْ   غوامض آيات الحقائق أُرسِلتْ
خزائن أستار القلوب إذا انجلتْ    إلى مَن سقى ماء الحياة فأقبلتْ
إلى ربِّها منها وجوه النواضر
إلى جوهر الفيضِ العميمِ ورفعهُ   على كل معلول بنى الله صُنعهُ
إلى قاهر الضدِّ اللعين وردعهُ    إلى عُنصرِ الدين القويمِ وبِدْعهُ
إلى حكيمٍ ونور بالحقائق سافر
إلى خير من يهتدي تبارك بمنّهِ     وأُعصِم نفسي في ذراهُ وحُصنه
وأُجهِد ألفاظي بمدحه وأعنّهِ    وألتمسُ التوفيق منه فإنهُ
جدير بأن يجلو ظلام الضمائر
شهدتُ بأن الحقّ منه وحسبهِ    تواترَ فيْضٌ من خصائص ربّه
أيا فوزُ من يبغي رضاهُ وقُربِهِ    فكلي له عبد مُقرٌّ بحبِّهِ
يبارك نجيعي في جميع وسائري
إذا بان جهدي حولي وحولتي    ولم تغن عني عشرتي وعشيرتي
ولا عثرتي مما جنيت وقبلتي    جعلتك يا خير الأنام وسيلتي
إلى خير معبود وأكرم غافر
إلى حبك الميمون زاد تحنني    وفي سرك المكنون صار تفنني
أتيت وحسن الظن فيك يامني    فإن تعفو عني أو تعاقب إنني
على كل حال حامد لك شاكر
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.