spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 139
كلمة العدد: الطائفة التي تصنع الفحم في الليل لتنير الظلمات
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
العلم يبني بيوتا لا عماد لها طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين

لقد غمرتني السعادة، عندما علمت أن المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن، نالت المرتبة الثالثة في أهم مقياس علمي للطلاب في هذه المرحلة. وهذا هو تقدم كبير لمجتمعنا وإنجاز عظيم في ربوعنا،نعتز ونفتخر أنه تحقق في قرية من قرانا لها أصالتها وعراقتها وإنجازاتها. إن أي نجاح، لا يأتي إلا بالتعاون بين المدراء والمعلمين، وبالتنسيق والاستشارة والاعتماد على كل الذين لهم ارتباط بالموضوع، وهذا يزيد من أهمية الحدث ومن فخرنا بكم.
لقد شغلني موضوع التربية والتعليم كثيرا، منذ بدأت طريقي الجماهيري في الخمسينات،عندما كنت مدير قسم الجنود المسرحين وسكرتير مجلس عمال دالية الكرمل وعسفيا. وكنت دائما أنادي إلى اتخاذ العلم مسلكا لنا، وإرسال أبنائنا وبناتنا إلى الكليات والجامعات، وتزويدهم بالعلوم، وتسليحهم بالمعرفة، وإرشادهم إلى اتخاذ المنهج العلمي نهجا وغاية وهدفا لهم في الحياة. وأثناء وجودي في الكنيست دعمنا إدارة المعارف الدرزية والتعليم الدرزي، وأقمنا شبكة من المدارس والمراكز الجماهيرية والمؤسسات الثقافية في كافة القرى الدرزية وخصوصا في كلية غوردون في حيفا وكلية صفد في صفد. ورافقتُ مشوار الطائفة الدرزية في صعودها نحو العلم والمعرفة، وكانت قد مرّت فترة على الطائفة الدرزية، لم تقدّر فيها أهمية هذه المواضيع، واهتمت بأمور وغايات أخرى، لكني ألاحظ أنه في السنوات الأخيرة، تهرع بجموعها نحو العلم والتعليم، وقد برزت ظاهرة إيجابية عطرة في صفوفنا، وهي تعليم الفتيات، وتوجههن إلى الجامعات، وتسلحهن بالعلم، وصعودهن إلى أعلى المستويات. لقد قطعنا في مرحلة ثلاثين سنة، شوطا كبيرا من التقدم في هذا المضمار، ففي الثمانينات كانت عشرات الفتيات في سن الدراسة، تقبع في البيوت لأن الأهالي لم ترغب في التحاقهن بالدراسة. أما اليوم، والحمد لله، نرى أن عدد الطالبات الجامعيات، يفوق عدد الطلاب الجامعيين الدروز. وتأتي الأخبار السارة من بيت جن، وتثبت لنا أن الطائفة الدرزية، حين تصمم على بلوغ شيء، تستطيع أن تحقق ما ترجوه وتتمناه بعزمها وقوّتها وقدراتها.
ولأسفي الشديد، وبحكم وجودي رئيسا لمركز الشهيد الدرزي، شاركتُ في عشرات الجنازات، لشباب جنود من بيت جن، استشهدوا أثناء قيامهم بواجباتهم العسكرية، وهم بغالبيتهم خريجون من هذه المدرسة العريقة، التي أهّلتهم إلى الحياة، والتي استلمتهم فتيانا صغارا، وحوّلتهم إلى رجال ناضجين متعلمين، يتحمّلون المسؤولية. فمن وجهة النظر هذه، تقوم المدرسة بواجب مقدّس في إعداد جيل يقظ متفتّح ناضج، يعرف ما له وما عليه، يخدم قريته وطائفته ووطنه، ويشق طريقه في الحياة بثبات وكرامة وعزة نفس.
أشكر جميع المدراء والمعلمين ووزارة المعارف، على هذا الشرف العظيم الذي أكسبوا به الطائفة الدرزية، وآمل أن يكون في هذا العمل حافزا لجميع أبناء الطائفة الدرزية، أن يصلوا إليه ويتقدموا بدورهم في امتحانات البجروت، وفي الانتساب للجامعات وفي بناء مجتمع متعلم رصين.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.