spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
الأمـير السـيــد جمال الدين عبد الله التنوخي (ق)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
ان نكون في مقدمة الأمم المتحضرة طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح

لقد حققت لي المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن، حلما كان يراودني منذ تأسيس دائرة المعارف الدرزية في السبعينات، إذ كان لي الشرف أن أكون مؤسسها، وكان الهدف الرئيسي دفع عجلة التعليم، ورفع المستوى وزيادة عدد المتعلمين من الجنسيْن، والنهوض علميا بالقرى الدرزية في مجال التربية والتعليم. وقد حققنا الكثير منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وجاء الإنجاز الكبير لمدرسة بيت جن الثانوية الشاملة، ليكون مفخرة ونقطة مضيئة في تاريخ الطائفة الدرزية، آملا أن يكون هذا الإنجاز محفزا لباقي القرى، وأن يبرهن للجميع، إن من يريد أن يحقق شيئا، بإمكانه بالمثابرة والعمل الدءوب، وباستعمال الطرق الصحيحة، أن يحقق كل ما يريد، وأن ينفذ ما يخطط، وأن ينجز ما يصبو إليه.
لقد رافقت منذ السبعينات العملية التربوية في قرية بيت جن، وشاهدت بأم عيني الجهود التي بذلها الجميع، من رؤساء المجالس، ومدراء المدارس، والمعلمين والطلاب، ولجان الآباء، وكافة الذين لهم ضلع في التعليم. هذه الجهود التي بذلت بشكل مستمر، وأثبتت جدواها رويدا رويدا، لكنها أثمرت كثيرا في السنوات الأخيرة، عند تحقيق هذا الإنجاز الكبير.
لا شك أن موضوع التربية والتعليم، يستحق من جميع أبناء الطائفة الدرزية، أن يعطوه الأهمية والإمكانيات المناسبة للنهوض به قدما وفي جميع المجالات. لقد مرّت الطائفة الدرزية بعصور مورست عليها ضغوطات شديدة، وطوردت ولوحقت وكانت مشغولة كل الوقت بالدفاع عن نفسها، وبالمحافظة على مقدساتها، وبضمان معيشة أبنائها، لذلك فهي لم تتفرّغ للتعليم والتحصيل والتثقيف كما يجب أن يكون. وإذا نظرنا إلى القرى الدرزية في كافة الأماكن الدرزية، نجد أنها تقع على رؤوس الجبال، بعيدة عن المدن وعن مراكز التعليم. وفي السابق كانت المواصلات صعبة، وكانت الطرقات خطرة، ولم تكن هناك سهولة في إرسال الأولاد إلى المدارس في المدن.  وبينما تقدّم الآخرون، لأنهم سكنوا المدن، أو لأنهم سمحوا لأنفسهم بإرسال أولادهم إليها، ظل الدروز منعزلين في معاقلهم. واستمر هذا الوضع حتى أواسط القرن العشرين، حيث تغيّرت الأمور، وفُتحت المدارس في القرى، وتحسّنت المواصلات، وأصبح بالإمكان السفر والتنقل، فبدأت الطائفة الدرزية تتكيّف مع الظروف، وترسل أبناءها للدراسة، لكن نقطة الانطلاق لديها كانت نسبيا متأخرة، بالنسبة للآخرين، ونتج عن ذلك فرق كبير بين نسبة المتعلمين عندنا وفي أماكن أخرى، وظل هذا الفرق يلازمنا حتى اليوم، وهو يضيق ويقلّ، لكن ما زالت هناك فروق، وواجبنا اليوم هو أن نبذل كل جهد من أجل سد الفجوات بيننا وبين الآخرين، ومن أجل تحقيق أحلام الكثيرين منا بالتعليم. وقد أثبتت المدرسة الشاملة في بيت جن، أن لا شيء مستحيل، وأنه يجب فقط تحديد الهدف، وإيجاد السبل والوسائل لتحقيقه، وهذا إنجاز للمدرسة أكبر من إنجازها بالوصول إلى مئة بالمائة هذه السنة من مستحقي البجروت.
أحيي الأستاذ المربي علي صلالحة، وكافة المدراء والمركّزين والمعلمين من الجنسيْن، وأحيي الطلاب الذي فتحوا أمام أبنائنا صفحات جديدة وتحديات جديدة، وأحيي جميع سكان قرية بيت جن، على إنجازهم الكبير هذا، طالبا من الجميع اعتبار هذا الحدث، نقطة تحوّل لتغيير كافة المفاهيم القديمة، ولسلوك طريق جديد يتمشّى مع الكمبيوتر والإنترنت والآيفون، وعلينا دائما أن نعلم، أن نقطة الانطلاق عندنا تحتم علينا أن نعتمد على نفوسنا، وأن نحمي كياننا بالطرق والوسائل المتبعة في كل عصر، ونحن نعيش اليوم في عصر التقنيات رفيعة المستوى، وفي عصر العلم والتكنولوجيا، ولا ينقصنا شيء، أن نكون في قمة هذا التطور، وأن نحقق لمجتمعنا قفزة كبيرة، لنكون في مقدمة الأمم المتحضرة.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.