spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 53
كلمة العدد: عندما غيرت المقصات وجه التاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
التوعية التوحيدية في المدرسة طباعة ارسال لصديق

تهتم المدرسة الشاملة في بيت جن بموضوع التربية التوحيدية. وهي من أوائل المدارس المشاركة في برنامج التوعية التوحيدية، الذي ينظمه المجلس الديني الدرزي، بالتعاون مع المؤسسات التربوية، في مقام النبي شعيب عليه السلام، للصفوف الحادي عشر والتاسع، والذي أثبت جدارته وجدواه، في غرس القيم التوحيدية والمعرفة والمعلومات والفضائل الدرزية العريقة في نفوس الطلاب المشاركين. يرافق الطلاب من بيت جن، عدد من المعلمين، حيث ينزلون من الحافلات في ساحة المقام، وينتظمون في صفوف مرتبة، حاملين الأعلام، ويسيرون بشكل متناسق، حتى يصلون إلى أمام قاعة الضريح، ويكون باستقبالهم أحد المشايخ الأفاضل، يلقي أمامهم كلمة ترحيب، ثم يقومون بزيارة الضريح بإيمان وخشوع، وينتقلون بعد ذلك إلى قاعة المحاضرات، أو إلى غرفة التدريس، وكلهم مُزوَّد بالقيم والتعاليم التوحيدية، وهم يأملون أن يستزيدوا منها للاستمرار لرفع علم التوحيد.
وفي كل مرة يتوجّه الطلاب إلى المقام، للاشتراك في هذا البرنامج، يقوم مدير المدرسة وطاقم المعلمين، بالتحدث مع الطلاب لتوجيههم وإرشادهم، ويقومون كذلك بتوزيع رسالة خاصة لكل طالب منهم، فيها بعض الوعظ والتعليمات.  نقتطف من الرسالة التي نُشرت عام 2012 القول "... كان سقراط الحكيم إذا جلس ليعلّم يقول : إنما أنا أزرع، والنفوس مزارع، والدراسة ماء التربة، فمن لم تكن مزرعته نقيّة وماؤها متدفقا، لم ينجح فيه الزرع. النفس الزكية تحب الخير وتأمر به، والنفس الناقصة (الرديئة) تميل إلى الشرّ وتأمر به ..." "... إن اللقاء في هذا البرنامج هو جزء من التربية التوحيدية، المُنجَزة على يد المجلس الديني، الرئاسة الروحية، قسم التعليم الدرزي، المجلس المحلي، والمدرسة الإعدادية الثانوية الشاملة. لهذه الفعالية أهمية كبرى، وخاصة في هذه الحقبة الزمنية التي ينجرف فيها المجتمع وراء المادة والأوهام المُدمِّرة للمجتمع ككل، ولنا الموحدين بشكل خاص الابتعاد عن القيم التوحيدية، عن العادات، وعن التقاليد الأصيلة، والأخذ بالقشور والمظاهر ومباهر الحياة العصرية له ما يبرره، ومن المهم أن نقرّ ونعترف بأننا لا نضع على جدول أعمالنا الجماهيري، وليس لدينا هيئة أو مرجعية دينية أو اجتماعية ذات قوة تأثير على أتباع التوحيد، لذلك ولكي نقدّم ولو جزءا بسيطا لنشر القيم والتعاليم الدينية والتوحيدية، وجدنا أنه من المهم أن نشرك أبناءنا طلابا وطالبات بهذه الفعالية المهمّة.."
وجاء في رسالة كتبتها الإدارة للطلاب عام 2011 القول: "الناس في رأي الأمير السيد (ق) ثلاثة أصناف منهم كالغذاء، ومنهم كالدواء، ومنهم كالداء. فأما الذي كالغذاء، فهو الذي لا يُستغنى عنه وإن عسُرت صحبته. والذي كالدواء فهو الذي يجب معرفته والتماس صُحبته، وهو الحاكم الذي يحكم بالحق، وينصف جميع الخلق. والذي كالداء فهو الشرير الفاجر الذي يجب الاعتزال عنه، لأن من أكمال الرشاد صيانة النفس عن الأوغاد. تقرّب وكُن مع الأول والثاني وابتعد عن الثالث تسلم جسديا ونفسيا."
وجاء في رسالة كُتبت عام 2013 موقَّع من قِبل مدير المدرسة الأستاذ علي صلالحة، مدير المدرسة الثانوية الأستاذ زايد قبلان، مدير التربية الاجتماعية السيد فؤاد صلالحة ومربي صفوف الحادي عشر : "إنك لن تكون عالما، حتى تكون متعلما، ولن تكون بالعلم عالما، حتى تكون به عاملا (قول لسيدنا سلمان الفارسي (ر)). معلوم لديكم بأن طلاب وطالبات صفوف الحادي عشر يقومون بزيارة مقام النبي شعيب عليه السلام في إطار التوعية التوحيدية... لا حاجة لشرح أهمية هذه الفعالية وخاصة في هذه الحقبة الزمنية... حفاظا على قدسية المكان يُرجى التصرُّف بشكل لائق ... عهدناكم متواضعين، موحدين للآخرين محترِمين ومبجلِّين."
وقد شعرت الإدارة أن المشاركة في برنامج التربية التوحيدية في المقام له تأثيره في الطلاب، فسعت إلى تنظيم نشاطات وفعاليات لجميع الطلاب في المدرسة، حيث تُقدَّم محاضرات وتجري لقاءات مع مشايخ ومع رجال دين ومثقفين تحاول أن تنير الطريق أمام الطلاب.
وانطلاقا من تعاليم التوحيد، ولما كان من أهم الفضائل والقيم المغروسة في نفوس أهل التوحيد، قيمة التسامح المنتشرة في القرى الدرزية، وخاصة في قرية بيت جن، وعلى ضوء ما حدث في شهر آب 2013 في القرية، حيث وقعت مأساة، عندما تمّ خطأ دهس الطفلة المرحومة رمق خير، وما بدر من والدها الدكتور غازي خير من تسامح وإجلال للعادات الدرزية الأصيلة، أصدر الأستاذ علي صلالحة، مدير المدرسة، بيانا ذكر فيه كل الأحداث التي وقعت في بيت جن، من هذا القبيل، والتي انتهت كلها بالتسامح والمغفرة والصبر والتسليم، وهي من صميم التوحيد، ومن أهم الركائز عند الدروز، وأعلن عن اعتبار يوم 8 آب، يوم تسامح يُذكر كل عام، من أجل تعميق هذه الفضيلة الجميلة العريقة. ولأهمية الأحداث المذكورة في هذا البيان، ننشر البيان كله بأكمله، لأنه يُعتبر صفحة ناصعة البياض في تاريخ قرية بيت جن، وهو درس وقدوة ومثال يُحتذى به في أي مجتمع بشري :
8 آب يوم التسامح
شاءت الأقدار وحدث ما حدث للطفلة رمق غازي خير، وليس بالغريب أن يتصرّف الأخ الدكتور غازي كما تصرف، مع هول وصعوبة الموقف، فقرر أن يكون الأخ يوسف توفيق قبلان لجانبه في استقبال المعزّين... إن دلّ ذلك فيدل على عمق إيمانه ودماثة أخلاقه وقوة توحيده...
إذا الدكتور سار على درب وطريق السلف الصالح، فالمرحوم الشيخ أبو كنج صالح عزة، كان قد سامح وتسامح، ولم يقبل بدفن ابنه، إلا بوجود الجاني واشتراكه مع أفراد عائلته جميعا في مراسيم الدفن، وبذلك منع الخلاف والاختلاف، ومنع ثورة الشباب، والتصرّف غير العقلاني، متقبّلا القضاء والقدر وما كتب علينا. فشيخنا الجليل كان له الصدارة في التسامح ليكون نبراسا لأحداث حدثت بعد ذلك...
وشاءت الأقدار، أن تقع حكاية أخرى، مع الشيخ المرحوم أبو جميل محمود قزامل، فتصرّف المرحوم وزوجته بنفس المعايير والمقاييس، على نهج دين التوحيد، ونهج من سبقه، فسامح وكان الجاني وأفراد عائلته في مراسيم الدفن، ولم تنزلق الأمور، وإنما بقي بيت الموحدين متراصّ البنيان موحَّد ومتّحد، ولم تكن الأمور مختلفة لدى مواقف المرحوم الشيخ أبو محمد عقاب دبور، عندما فقد ابنه الوحيد، الذي قُتل على يد أحد أفراد وحدته من قرية عسفيا، من أهلنا آل الكيوف... فقبل ما حدث من قضاء وقدر، وذلك لقوة إيمانه بباريه وبدينه. وعندما جاء أهلنا من عسفيا، أكرمهم في بيته وعلى مائدته وعلى حسابه الخاص... هذه هي مواقف الشجعان... والمؤمنين والموحدين.
من بعدها جاء دور الشيخ أبو رياض أحمد صلالحة، أطال الله عمره، عندما توفي ابنه حسين في حادث سير، فكان نهجه على نفس الطريق والسبيل القويميْن... أما عندما حدث ما حدث لابن المرحوم الشيخ أبو مرزوق نجيب قبلان، فكان نهجه مطوَّرا أكثر، فأبى إلا وأن تكون مراسيم استقبال أهل دالية الكرمل في بيته، وعلى مائدته، ليقدّم مثالا في كرم الأخلاق، وكرم النفس، ليسمح ويتسامح مع أهل عشيرته. كما ولم تفت على أبناء المرحوم أبو سعيد على أحمد قبلان، تسامحهم عندما حدث الحادث المؤلم مع والدهم، مع الأخ راضي كنج مسعود، فسارعوا لتهدئة الخواطر، والحفاظ على الهدوء لتكون عائلة مسعود معهم وجزءا منهم.
ولم يذهب عمل هؤلاء هدرا وسدى... فالمرحوم أبو غالب أحمد نجم، منع الاقتتال ما بين الأهل والجيران، فسمح بدم ابنه، وهذا ليس بالشيء البسيط، فإن دل فيدل على عزيمة وقوة إيمانه، ومحبته لأهله وذويه، وعلى قبول ما حدث برضى وتسليم وتصافت القلوب مع الجاني وأهله... ليجعل نهج التسامح نهجا  وطريقا ليبقى مجتمعنا مجتمعا إيجابيا يعرف بأن التسامح هو الحل الأمثل.    
ومرّت السنوات وشاءت الأقدار، أن يحدث ما حدث لآل حمود وآل دوباه وآل أبي حية، فلم يقبل المرحوم الشيخ أبو كريم سعيد حمود، والشيخ سعيد دوباه، وأبناء المرحوم فاعور حمود، إلا أن يحذوا حذو من سبقوهم، فكانت عائلة أبو حية حاضرة يوم المراسيم، ومن بعد ذلك لما حدث ما حدث مع الأخ محمد صالح غانم، مع المرحوم أبي ياسر صالح دحروج، مالت الأمور إلى نفس الطريقة والدرب، ليتسامح آل دحروج وبصار... وهذا دليل آخر على عمق إيمان هذه المجموعة الموحدة والمؤمنة.
أما الشيخ أبو زاهر حسن محمد أبو عسلة، وبتصرفه العقلاني المتروي الحكيم، منع الشرّ وحسمه حفاظا على مستقبل أهله وذويه ومجتمعه.
نأمل أن تكون حادثة الطفلة رمق غازي خير الأخيرة، ولكن الحياة بها حلاوتها وبها مرّها، فما حدث وكيف تصرّف الأخ الدكتور غازي خير، يدل على عظمة تسامحه وتسامح أسرته، وخاصة زوجته يمامة نسيب (سويد) خير.
وهذا ليس بالشيء المهم... فتصرفهم ينمّ عن عمق توحيدهم، فنهجوا نهج من سبقوهم، ليكونوا عنوانا ومدماكا آخر، لرصّ وتثبيت قيمة التسامح وحب الخير ومنع الشر والحفاظ على لحمة هذا المجتمع..
قصة التسامح البيت جنية ... جذورها عميقة راسخة... عنوانا ونبراسا نقتدي به ويقتدون به جيراننا من موحدين دروز ومن منتمين لديانات ومجتمعات أخرى.
لترسيخ قيمة التسامح ومحبة الآخرين... معا لنجعل يوم 8 آب من كل عام، يوما للتسامح أو يوم التسامح... نستذكر ونذكر أعمال أهل التسامح، لنجعل تفانيهم في التسامح قدوة للآخرين، يوم يحدث ما حدث لأحبائهم ولأغلى ما كان لديهم. اقترح إقامة لجنة تحضيرية لتدبير هذا اليوم تشمل زمنيين ومتدينين. السلطة المحلية، رجال تعليم ومجالس العبادة، وبدورها تعين المكان، الفحوى وبرنامج هذا اليوم وتدوّن ما حدث لتكون هذه الأحداث جزءا من تراثنا المكتوب ليكون عبرة للأجيال القادمة.
هذا ما أملاه ضميري علي، لأنقله كفكرة ومبادرة من شأنها أن تزيد الوعي وتضيء وتسلط النور على أحداث جسيمة تصرف أصحابها تصرفا عقلانيا مسئولا لكي لا ينساها التاريخ.".
وقد انتهجت المدرسة آلية جديدة لتعميق التراث والإيمان في نفوس الطلاب والطالبات وهي استحداث قسم المدرسة الذي يحفظه كل طالب ويقوم بتلاوته في كل مناسبة ملائمة، وفيما يلي نصه:      
 


قسم المدرسة

باسم الدين والعلم
نحن أشبال أمل بيت جن
نتعهد بأن :
نحب ونحترم بعضنا بعضا
نحافظ على قريتنا نظيفة، مرتبة وجميلة
نحافظ على مؤسساتنا والمصلحة العامة
نحترم أسس دين التوحيد :
حفظ الإخوان، صدق اللسان واحترام الوالدين
نعمل لرفع ودفع عملية التقدم والتطور ورفع شأن مدرستنا عاليا.

 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.