spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
السيد نجيب علم الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
الانجاز الكبير حديث الصحف ووسائل الإعلام طباعة ارسال لصديق


لقد فاجأ الإنجاز الكبير، الذي حصلت عليه قرية بيت جن، أوساط التعليم والصحافة والإعلام والجمهور العام في البلاد، وكانت ردود فعل مشجعة وداعمة، وخلال أكثر من أسبوع، كانت قرية بيت جن، وإدارة المدرسة، في مقدمة الأخبار والبرامج في وسائل الإعلام. وجرت مقابلات في كافة محطات التلفزيون والراديو باللغات المختلفة، مع مدراء المدرسة ومع مسئولين في بيت جن. فقد كانت قرية بيت جن تشتهر حتى الآن، بمركزها وإنجازاتها في مجال قوى الأمن، حيث يخدم عدد كبير من شبابها في أذرع الأمن المختلفة، ويصلون إلى مراتب ودرجات عليا، واشتهرت القرية كذلك بمناظرها ونقاء هوائها، وبوجود عدد كبير من غرف استضافة السياح فيها. وجاء الإنجاز العلمي، ليبرهن أن قرية بيت جن، ممكن أن تمتاز في كل شيء تضعه نصب عينيها، وهي الآن تصبو للعلم وتبرهن أن بإمكانها الخلق والإبداع. وكنموذج لما نشر ، نستعرض فيما يلي، مقتطفات  من مقال نشر باللغة الانجليزية في الولايات المتحدة، ومقال نشر بالعبرية في ملحق صحيفة هآرتس العبرية، ومقابلة بالعربية نشرت في موقع من كفر قاسم.
 
صحيفة ميامي هيرالد   Miami Herald


نشرت صحيفة ميامي هيرالد، التي تصدر في الولايات المتحدة، في عددها الصادر يوم الخامس من شهر أيلول 2013، مقالا عن قرية بيت جن، بعنوان " نجاح قرية درزية" جاء فيه: " قرية جيدة مبنية من الحجر فيها 300 مواطن عربي، ومائة مواطن درزي، تقع على مرتفع كبير، مع حدائق وكروم عنب كثيفة". هكذا وصف ضابطان انجليزيان، كلاود كوندر وهربرت كيتشنر قرية بيت جن في نطاق تقرير " عرض لغربي فلسطين"  صدر عام 1881. واليوم هذه القرية الواقعة شمالي إسرائيل، فيها عشرة آلاف مواطن، كلهم دروز، وهي ما زالت محاطة بالحدائق والكروم، لكن يبدو أنها تطوّرت خلال السنين في مجالات إضافية تفتخر بها. فمن ارتفاع 940 م فوق سطح البحر، بيت جن هي أعلى قرية مسكونة في البلاد. وهي كذلك مرتفعة لأسباب أخرى، ففي تقرير نُشر هذا الأسبوع، رتّبت المدن والقرى في إسرائيل، حسب امتحانات البجروت في المدارس الثانوية، وهذه الشهادة هي المفتاح للثقافة الأكاديمية. فقد فاجأت بيت جن بحصولها على المرتبة الثالثة من بين 152 قرية ومدينة.
كلمة عن الدروز في إسرائيل :
"في حين يعيش الدروز في مجتمع تقليدي، يتكلمون اللغة العربية، ويُعتبرون من قِبل عدد كبير من الإسرائيليين اليهود، جزءا من المليون عربي الموجودين في إسرائيل، يرى الدروز أنفسهم دروزا أولا، وبعد ذلك عربا. عددهم 100 ألف مواطن أقوياء، ولهم ديانة مستقلة بهم. وبالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، يروا أنفسهم بالجانب الإسرائيلي، وفي حين أن الديانة الدرزية سرية، إلا أنه لا توجد أسرار في التعليم الدرزي.
"جلال سعد، المركّز التربوي لمدرسة بيت جن الثانوية الشاملة، شرح لصحيفة يديعوت أحرونوت، كيف وصلت المدرسة إلى هذا الإنجاز العظيم:" شعارنا الرئيسي، أن كل طالب قادر، حيث أننا نمنحه أو نمنحها الثقة بأنهم قادرون". الطالبة دانا حمود، خريجة الصف الثاني عشر في الكيمياء والبيولوجيا، والتي تعتزم أن تكون عالمة، والطالب وائل سربوخ الذي يدرس الفيزياء والرياضيات، والذي  يعتزم أن يتطوع إلى إحدى الفرق المميزة في سلاح البحرية، أخبرا الصحيفة كيف جاء المعلمون إلى البيوت لتعليمهم..."  



موقع "المكان"


وأجرى صاحب موقع المكان في كفر قاسم، مقابلة مع الأستاذ علي صلالحة، مدير المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن، تحدث فيها عن المدرسة، وجاء في أقوال صاحب الموقع في مقدمتها:" حازت مدرسة بيت جن الثانوية،، على المكان الثالث في البلاد، بنسبة نجاح 85.13% لطلابها الحاصلين على شهادة بغروت كاملة. فرأيت أنه من الواجب، ومن أجل التعلم من الآخرين، البحث عن سر وأسباب هذا النجاح خلال فترة زمنية لا تتجاوز ال 13 سنة، وبعد أن كانت مدرسة بيت جن الثانوية، قد حصلت عام 2000 على نسبة نجاح لا تتعدى ال 12%.".
 وقد أجاب الأستاذ علي صلالحة، على أسئلة صاحب الموقع بقوله: "لقد بدأت بإدارة مدرسة بيت جن الثانوية الشاملة سنة 2000، وكان وضع طلابنا التحصيلي مزر جدا جدا، فقد وصلت نسبة الحاصلين على شهادة بغروت من بين طلاب وطالبات المدرسة 12% فقط،، وأوضاع القرية كانت كذلك، فقد سادت المحسوبيات الحمائلية، لكنني أخذت ومن اليوم الأول على نفسي شخصيا، العمل برأس غربي وقلب شرقي، فعملت مع طاقم التعليم، والذي أؤكد أنه لم يتبدل حتى اليوم، على تطوير خطط عمل، لتطوير وتحديث التعليم في بلدنا بيت جن، بداية بالمعلمين والطاقم المهني..
أهل الغرب لم يولدوا عباقرة، وأهل الشرق لم يولدوا جهلة، لكن مشكلة أهل الشرق، أنهم يحاربون الناجح حتى السقوط.لا أدري لماذا أهي عقيدة مجتمعنا؟ فبدأنا بإعطاء كل معلم حسب قدراته الشخصية، ومن لم يستطع بعثناه بإرادته إلى دورات استكمال، لكي يستطيع القيام بواجبه التربوي والتعليمي مع الطلاب، فوضعنا للمدرسة قانون المحاسبة للجميع، وأنا كمدير مثلهم، ومن ثمة قانون الشفافية. عندها فقط، استطعنا في السنة الأولى من تحجيم تدخل أصحاب العبي(ما يسمى اليوم بأصحاب الغرافات) في شئون المدرسة، فبدأت عملية الإصلاح الفعلية. فقفزنا في سنة 2001 من 12% نسبة نجاح متدنية إلى نسبة 34%. وعندما أيقن الجميع أن العربة بدأت تتحرك نحو الأمام، بدأت أشعر بتعاون الأهالي والطلاب وتجاوبهم معي كمدير للمدرسة.  أما القاعدة الأهم كانت عزل المدرسة كليا من التدخل في السياسة المحلية والخارجية في شئون مدرستنا، ووقفنا على الحياد، وعلى نفس البعد والمسافة من الجميع. ثم قمنا بتجنيد كل المؤسسات الرسمية المحلية والوزارية من قسم المعارف في المجلس المحلي، ومفتشين لوائيين وسلطة محلية ورجال جمهور لدعم المسيرة فقط، لا غير لا للتدخل في شئون المدرسة.
ثم بدأنا خطوتنا الثانية، وفي السنين الثلاث المتتالية مع الطلاب لتنمية الحس التربوي، والتحصيل المدرسي، والتوجيه الجامعي أيضا. أدخلنا لنفوس الطلاب القدرة على المنافسة، ليس فقط على نطاق المدرسة، فكنا دائما نذكرهم بأن مستواهم سيكون أفضل من رمات أبيب ج רמת אביב ג مثلا،  ولكي نطور في نفوسهم القدرة على التطوير والتحديث والمنافسة الشريفة قلصنا عمليات الغش في الامتحانات إلى مستوى الصفر، فصعدنا في سنة 2005 إلى نسبة نجاح 51%.
لقد كانت خمس سنين أولى، عمل شاق وجهد جهيد، للتغلب على الصعاب، فإن عدد الطلاب في المدرسة الثانوية الشاملة، كان في ازدياد كل عام. لكن خططنا في التحديث والتطوير لم تنتهي، فأكملنا بخطة إعداد دورات الاستكمال للمعلمين، وتحولت غرفة المعلمين من غرفة شقاق ونزاع دائم إلى غرفة تبادل معلومات عن الطلاب والمواد التعليمية. أقمنا جهازا تربويا فعالا، يناقش ويعالج ويضع الحلول، أضف إلى ذلك، أننا كثفنا من التبادل في الخبرات بيننا وبين المدارس العربية واليهودية المتفوقة من رعنانا وهرتسليا إلى الناصرة وحيفا وعكا.هذا التبادل في الزيارات والخبرات فتح أمامنا أفاق وبرامج عمل كثيرة. سوف نستمر في بحثنا وتطوير طرق عملنا، حتى نصل  ليكون كل طالب وطالبة ناجحا في دراسته الثانوية وتحصيله في الامتحانات.".



مقتطفات من مقال نُشر  في ملحق "ذيماركر" التابع لصحيفة هآرتس


وقد نشر مقال مطول في الملحق الاقتصادي لصحيفة هآرتس "ذيماركر" نقتطف منه الفقرات التالية:"..سُلِّطت الأضواء في الأسبوع الماضي، على المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن، التي حظيت باهتمام إعلامي كبير، بعد أن تبيّن أنه في عام 2012، كان تدريج القرية بالنسبة للذين حصلوا على شهادات البجروت، في المحل الثالث في إسرائيل... فعلى بُعد 150 كم من تل أبيب، في قمة الجبل، تجدون المدرسة الثانوية الشاملة بيت جن، أحسن مدرسة في إسرائيل، على الأقل، إذا قسناها بموجب الهدف الرئيسي من وجودها: إنهاء طلاب المدرسة تعليمهم بنجاح، وحصولهم على شهادة البجروت. وكان سر الاهتمام الإعلامي، أن المدرسة مرّت بثورة حقيقية، فقد تبيّن أنه في عام 2013 حصلت المدرسة على نجاح في البجروت بنسبة 100%، وكانت تمتاز بنجاح كهذا  قرى مثل، سفيون التي يدرس جميع طلابها خارج البلدة. وهكذا فعندما ستُنشر في السنة القادمة نتائج البجروت، لهذه السنة، ستصبح المدرسة الثانوية في بيت جن، من المدارس الرائدة في الدولة، وتسبق مدارس عريقة في المركز وفي الساحل، ومنها مدارس خاصة انتقائية، تجبي من الأهالي مبالغ باهظة كأجرة تعليم، وقرية بيت جن، إحدى القرى الفقيرة في البلاد، والتي تُعتبر من قِبل مكتب الإحصاء المركزي في العُشر الثاني، سوف يُعلن عنها أن سكانها يتمتعون بأحسن تعليم في البلاد.
"وكانت في عام 2000 نسبة النجاح 13% فقط، ومن النتائج المتدنية في البلاد، لكن النسبة ارتفعت تدريجيا كل سنة، وكان هذا التحصيل جزءا من تقدم عام في التعليم الدرزي. حيث حصل تقدم في التعليم الدرزي بنسبة 7.8% من الحاصلين على شهادة البجروت مقابل تقدم بنسبة 1.7 % في إسرائيل و0.8% في الوسط اليهودي. وفي عام 2012 بلغت نسبة النجاح في الحصول على شهادة بجروت في الوسط الدرزي بشكل عام 54.8% وهي أكبر من النسبة العامة في إسرائيل، والتي بلغت 49.8% وتقترب من النسبة في الوسط اليهودي وهي 55.3%. لقد حصل التغيير في بيت جن بواسطة طاقم معلمين ذوي خبرة في المدرسة لم يُغيَّروا ولم يحصلوا على دعم من الخارج.  لقد نجحت المدرسة الثانوية في بيت جن، بالرغم من أن بعض الطلاب فيها واجهوا صعوبات، وبالرغم من الوضع الاقتصادي في القرية ولدى عائلاتهم، الذي لم يكن عاليا. المدرسة لا تُلزم الأهالي بدفع أجور تعليم عالية، لا تجري امتحانات انتقائية للطلاب، ولا ترفض طلابا. والحقيقة هي، أن طاقم المدرسة استطاع أن يجد طلابا تسرّبوا من التعليم، وأقنعتهم بالعودة، وذلك قبل أن ينتقلوا إلى مدارس صناعية وتكنولوجية.
وتضيف الصحيفة "إن الإنجاز الكبير الذي حققته المدرسة، يدحض نظرية أساسية نادى بها كبار رجالات التربية في إسرائيل،تفيد أنه ليس بإمكان كل الطلاب أن ينهوا تعليمهم، وأن يحصلوا على شهادات بجروت، لذلك يجب إيجاد مسارب بديلة أخرى لهم، مثل مدارس صناعية. لقد وضعت المدرسة هدفا هو الحصول على 100% نجاحا وذلك بتحديد الهدف الرئيسي من هذه السياسة، أنه يجب عدم التخلّي عن أي طالب.  وفي هذا الصدد، يقول السيد مهنا فارس، مدير المعارف الدرزية : "اجتمعتُ مع المدراء وقلت لهم : أن لا جدوى في أن تقوّوا الأقوياء، وعليكم أن تتوجّهوا للضعفاء،وأن تقدموا لهم أحسن الخدمات التربوية". ومن أجل تحقيق هذه المهمّة، تمّ استخدام نشاطات جمعية يخولوت "יכולות - قدرات" التي أسسها صندوق راشي، والتي تعمل بالتنسيق مع جناح الخدمات الاجتماعية في وزارة المعارف، وذلك في 15 مدرسة في الوسط الدرزي. وقامت الجمعية بإرشاد المعلمين وتنظيم دورات لهم حسب طريقة " تقليص سريع للفجوات" هذه الطريقة التي أوجدها مدير عام الجمعية السيد نسيم كوهين.
"إن شهادة البجروت، هي الشرط الأساسي للاندماج في مكان عمل جدّي، وهي مرحلة للوصول للجامعة. ومع هذا وفي الواقع الأليم لجهاز التعليم الإسرائيلي، هذه الأمور غير مفهومة ضمنا، حيث أن أقل من نصف الخريجين من مدرسة ثانوية، يحصلون على البجروت فقط، وحتى في المدن الغنية لا يحصل جميع الطلاب على الشهادة وفي المدن والقرى الفقيرة يوجد أكثر من 70% بدون شهادة بجروت.
 "عندما ننظر إلى مبنى المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن لا تكون الصورة واضحة أمامنا، ونستهجن كيف نجحت مدرسة كهذه، بتزويد  600 طالبا ثانويا و660 طالبا إعداديا بالشروط الأساسية للتعليم، ونستهجن أكثر كيف وصلوا في هذه الظروف إلى القمّة. فحقيقة عدم ترميم المدرسة خلال 30 سنة ظاهرة للعيان. وفي المدرسة لا توجد ساحة عامة، إلا فسحة صغيرة في مركز المبنى، الدهان يتقشر من بعض الجدران، وحسب معطيات وزارة المعارف، فإن اكتظاظ الطلاب في الصف هو بمعدل 37.6% وهو من أعلى المعدّلات في البلاد. نود هنا أن نشير، أن التحصيل الراقي هو للمدرسة الثانوية فقط، ففي امتحانات وزارة المعارف في المدرسة الإعدادية، كانت درجة المدرسة في العُشر الخامس في إسرائيل.
 "لكن الوضع في داخل المدرسة يختلف كليا، فقبل سنوات  قامت إدارة المدرسة مستعينة بلجنة الأهل بترميم البناية، وطلب مدير المدرسة السيد علي صلالحة، من بعض الفنانين تزيين جدران المدرسة برسومات أشجار وغابات، لخلق جو من الراحة والهدوء. وقد كُتبت على الجدران أقوال مأثورة لحكماء ومشايخ من الطائفة، وعلقت كذلك بعض صور لمشايخ أجلاّء، ليكونوا قدوة ونموذجا للطلاب. ووُضع في المدخل تمثالان لأسديْن، وذلك تعبيرا عن القوة والبأس والأصالة.
 "وعن نجاح المدرسة، تحدثنا مع مدير المدرسة الأستاذ علي صلالحة، والشيخ مهنا فارس مدير التعليم الدرزي، وفهمنا أن النجاح في البداية كان قليلا، فقد تم البدء مع ثلاثين طالبا، اشتركوا في مشروع جمعية "يخولوت" مع وزارة المعارف وإدارة المعارف الدرزية، لكن النتائج كانت كبيرة، وبعد النجاح الأول وسّعنا النشاط حتى وصل إلى عدد أكبر من الطلاب الضعفاء، وهكذا ازدادت مع السنين نسبة الحاصلين على البجروت. ويقول الشيخ مهنا فارس، إنه في السابق كان الطالب الضعيف يظل ضعيفا، أما في هذه المدرسة، فإنهم يأخذون أكثر الطلاب ضعفا، ويهتمون بهم ويتحدثون معهم، بحيث يفهم الطلاب أن المعلمين إلى جانبهم. وهذا لم يكن فقط مشروعا اجتماعيا، وإنما هو ثورة اجتماعية، حيث تحسّن الوضع في القرية بأكملها ويشعر الآباء بالفخر والاعتزاز.".
"وعندما تبيّنت نتائج البجروت في آخر السنة الدراسية الماضية، نظّمت المدرسة حفلة تخريج كبيرة، وسمّتها "حفلة المائة" حيث اشترك جميع الخريجين في الاحتفال، وشعروا أنهم جميعا متساوون، على حد قول السيد صلالحة، وكان ضيف الشرف في الاحتفال السيد نسيم كوهين، مدير عام جمعية  "يخولوت". وقد قام السيد كوهين الحاصل على لقب الماجستير بتفوق في علم الاجتماع التربوي، بتطوير طريقة تهتم بالطالب الضعيف، ولا تتركه في الخلف، وسمّاها "طريقة التقليص                               السريع للفجوات". وبدأ في التسعينات بتطبيقها في المدارس الثانوية في الضواحي، ومنذ عام 2001 تُطبّق بالتعاون مع صندوق راشي. تقوم الجمعية بتطبيق برنامجها في حوالي مائة مدرسة في البلاد. وهي مقسّمة إلى قسميْن: الأولى، موجّهة للطلاب الضعفاء الذين سقطوا في غالبية المواضيع، وكادوا أن يكونوا متسرّبين. وكانت النتائج مذهلة، ففي آخر عام 2012 أنهى 66% من المشتركين الدراسة، حاصلين على شهادة بجروت كاملة، تؤهّلهم للقبول في الجامعة. أما البرنامج الثاني فهو معدّ للطلاب الذين يجدون صعوبة في المواضيع الأساسية في شهادة البجروت، مثل الانجليزي والرياضيات. ومن هؤلاء ينهي 90% الدراسة حاصلين على شهادة كاملة. وقد ساعدت الجمعية في رفع مستوى التعليم في عدة مدارس في البلاد، لكنها وفي بيت جن ولأول مرة، ساعدت في وصول مدرسة شاملة إلى نجاح 100% في البجروت. ويقول السيد كوهين، إذا استثنيا بعض الخارجين عن القاعدة، فإن كل طالب بإمكانه أن ينجح في المدرسة بدون علاقة بوضعه الاجتماعي. ولكي ينجح يجب وضع أهداف محفّزة، والعمل بطريقة منهجية. نحن نعمل مع المدرسة وطاقم التعليم فيها بدون معلمين خارجيين، وواجبنا تحقيق الهدف وحصول الجميع على النجاح. ويضيف: أن هناك موازاة بين نجاح الطلاب ووضعهم الاجتماعي، وهذه الموازاة تسبب ضياع مواهب كثيرة، وتعميق الفجوات الاجتماعية وتضر بالمدارس وبالطلاب الذين يفقدون الثقة بأنفسهم، ويضطرون إلى اللجوء لمسارات أخرى منها الجنوح". والطريقة التي أوجدها السيد كوهين جدية وتتطلب جهدا كبيرا من المعلمين ومن الطلاب. وهناك بعض الطلاب يصلون إلى المدرسة الثانوية تقريبا بدون معرفة القراءة والكتابة. وفي نطاق برنامج الجمعية يتعلمون بشكل مركّز حتى بعد ساعات التعليم، وحتى ساعات الليل، وكذلك في العُطل والأعياد، وفي آخر كل درس يوجد امتحان. والطلاب المشاركون في البرنامج يبدأون بامتحانات البجروت في آخر الصف العاشر بثلاث وحدات، لكي نبرهن لهم أنهم يستطيعون". يقضي الطلاب جل وقتهم في الدراسة، قسم كبير من البرنامج مخصص لتطوير وزيادة رغبتهم في التعليم، ولتكثيف عملية تدخل الأهالي. وبموجب الطريقة يجب أن يتعرّف المعلمون على الطلاب وعلى أهاليهم بشكل شخصي، فهناك أهالي، يقول السيد كوهين فقدوا الثقة بقدرات أولادهم في النجاح في المدرسة وعلى المعلمين أن يعيدوا لهم هذه الثقة. وهناك تركيز على تعزيز الثقة بالنفس عند الأولاد، حيث يتعلم الطلاب أنك كي تنجح يجب أن تساهم وتعمل. وفي نطاق هذه الطريقة، يحظى الطلاب باهتمام من قِبل المعلمين أكثر من قبل، كما أنهم يتمتعون بسلسلة نجاحاتهم.  وهناك 20% من الذين اشتركوا في البرنامج، وكانوا على وشك التسرّب، يتعلمون في الجامعة. ويضيف السيد كوهين، أن المعلمين يقدّمون الكثير في نطاق البرنامج وعلى وزارة المعارف أن تكافئهم.
"وعن الطريقة يقول الأستاذ إياد مهنا، الموجِّه التربوي لبرنامج يخولوت: على الطلاب الذين يرغبون للانضمام إلى البرنامج أن يوافقوا على ذلك، ثم يجري لقاء مع المعلمين الذين اختيروا لمرافقتهم، حيث يشرح المعلمون للطلاب، أنهم في وضع حرج، إذا استمرّوا فيه، وهؤلاء عادة طلاب فقدوا ثقتهم بأنفسهم بعد كل خيبات الأمل التي أصابتهم، ويكادون لا يؤمنون بذلك. لهذا تجري عدة محادثات بين الطرفيْن، ونشرح لهم دائما أنهم يجب أن يجتهدوا، وأنهم متمكّنون من المادة، وعليهم فقط المواظبة، لذلك يتعلمون في العطل والأعياد.
"ويضيف السيد جلال سعد، المركّز التربوي في المدرسة :" عندما يذوق الطلاب طعم النجاح، بعد أن كانوا يحصلون على علامة 10 أو 20 في الرياضيات، تتفجر عندهم الرغبة التي تحفزهم أكثر. طلبنا من المعلمين أنه عندما يحصل أحد الطلاب على علامة جيد، عليه أن يتصل بالأهل لإخبارهم. حتى الآن اتصل المعلمون بالأهالي فقط عند وقوع مشاكل. وأحيانا لا يصدق الطلاب ما قاموا هم بإنجازه، وأحيانا يحدّثون عن انطباعات سابقة، وخاصة ردود فعل المعلمين في السابق، الذين قالوا لهم، إنهم لا يساوون شيئا. هؤلاء المعلمون هم كذلك أسرى للنظرية التي تقول إن هؤلاء الطلاب غير قادرين".
تغييرات في الوسط الدرزي
وورد كذلك في التقرير في "ذيماركر": "يُستدل أن نسبة الحائزين على البجروت في الوسط الدرزي في السنتين الأخيرتين، هي في تقدم أكثر من غيرها، وإذا استمر هذا النهج، فسوف يسبق الوسط الدرزي الوسط اليهودي. وقد بدأت هذه المرحلة في بداية القرن الحالي، كما حصل تقدم كبير في نسبة الجامعيين الدروز، وتم تقليل التسرُّب في المدارس، وذلك نتيجة لمخطط متعدد السنوات، قام بإعداده الشيخ مهنا فارس. في السنوات الأخيرة خُصصت ميزانيات أكثر للتعليم، ووصلت تبرعات من منظمة "جوينت لإسرائيل". يقول الشيخ مهنا فارس، إن هذه الأموال استُخدمت في تأهيل معلمين وزيادة ساعات تعليم في الفرص، واستطعنا أن نسد الفجوات في عدة مدارس. لكن أهم شيء حدث، هو الارتباط مع جمعية "يخولوت"، فقد بنينا برنامجا لخمس سنوات، ووضعنا الهدف الحصول على 80% بجروت ونحن في الطريق لتحقيق ذلك.
"يدرس اليوم في التخنيون 190 طالبا من قرى الشمال. وللتأكيد على عمق التغيير، يقول الشيخ مهنا، إن نصف هؤلاء الطلاب هن طالبات، ومع ذلك ما زالت طالبات متدينات لا تلتحقن بالمعاهد العليا، كما أنه لا توجد أماكن عمل للنساء في القرى الدرزية. لقد بنينا برنامجا لتغيير المواقف القديمة السائدة في الوسط الدرزي وهنا يحصل تغيير.
"وعند السؤال عن النقل في امتحانات البجروت، قيل إن النقل في طريقه إلى الانعدام، فلكل إنسان له كرامة إنسانية والنقل هو نوع من السرقة. ويضيف السيد صلالحة أننا في أربع سنوات وصلنا إلى نسبة 100% من النجاح. في البداية تركّزنا بالطلاب الضعفاء وأقنعناهم بقدراتهم ونجحت الخطة. يقول السيد زايد قبلان، مدير المدرسة الثانوية الشاملة :" لقد نجحنا في جعل جمهور مكسوف، لم يعرف معنى النجاح في حياته، أن يشعر بالفخر والانتقال من إطار سيء لمكان يفكر فيه بالمستقبل وبدعم المجتمع. ويضيف السيد جلال أسعد، مفتش أعلى في المدارس الدرزية في الشمال قائلا:" إن النظرية التي تقول، إنه يجب أن تؤمن بالأولاد غير بسيطة.  فهناك طلاب كان من الصعب التفكير أنهم سينجحون، ولكن ببطء وباستمرار، استطاع طاقم المدرسة أن يقنع المعلمين والأهالي أن ذلك ممكن. قبل سنوات أرسل بعض الأهالي أبناءهم إلى مدارس أخرى، وعندما رأوا أن المدرسة تتقدم وتنجح انضموا إلى هذا الجهد".
وجاء في التقرير كذلك لقاءات مع بعض الطلاب".. يقول الطالب حكمت نجم :" لو لم اشترك في البرنامج، لكان مصيري السجن، فقد كنت طالبا مشاغبا جدا، ولم يهتم بي أحد، حتى الأهل والكل نظر إليّ بأنني لا أستطيع الوصول إلى أي مكان. في الصف التاسع فشلت في ثمانية مواضيع، واليوم حصلت على 34 وحدة بجروت بما في ذلك علوم وتكنولوجيا. لقد تعلمنا في المدرسة أحيانا من الثامنة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا، وعلّمونا أن ننسى الجملة "أنا لا أستطيع" وأن نذكر الجملة " أنا أستطيع" وزرعوا الثقة بنا كل الوقت. وفي أول مرة نجحت في امتحان في البجروت، فوجئت ولم أصدّق، وركضت إلى والديّ في البيت بشعور لا يمكن وصفه." والتقينا بالطالبة راحيل خير، خريجة المدرسة التي تقول:" عندما كنت في المدرسة الإعدادية، لم أتعلم أبدا، ولم أؤمن أنني سأصل إلى الثانوية، ولم أتقدم للبجروت، فالمحيط حولي والمعلمين أعطوني الشعور أنني لن أنجح في شيء جدّي. وبعد الإعدادية تسجّلت لدراسة التجميل، وآمنتُ أني سأكون ربة بيت فقط. لكن المركّز التربوي للمدرسة تحدّث معي، وأقنعني بالاشتراك في البرنامج، واليوم أريد أن أدرس في كلية أكاديمية، ووالديّ فخوران بي، وقد علّق والدي الشهادة على مدخل البيت. أريد أن أتعلم التربية والعلاج بالفن، لأنني أحب مساعدة الأولاد وأريد مساعدتهم، مثلما ساعدني المعلمون هنا. وتقول السيدة مزنة صلالحة، معلمة ومركّزة برنامج يخولوت في المدرسة: أنا أعلّم هنا 12 سنة، وعندما درست برنامج "يخولوت" لم أؤمن به في البداية، فقد عرفت دائما أن هناك طلابا ناجحين وطلابا غير ناجحين، ومع الوقت لاحظت التغيير وبكيت لهذا النجاح.". 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.