spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 134
الدروز في نظر كمال جنبلاط
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
الانقلاب، كل إنسان يستطيع طباعة ارسال لصديق
بقلم مدير مدرسة عبرية


قبل ثلاث سنوات بدأت برنامج تأهيل مديرين في كلية أورانيم. اشترك في الدروس 25 من رجال التربية والتعليم، يمثلون غالبية السكان في البلاد. وفي الجلسة الأولى طلب من كل واحد من الحاضرين أن يقول شيئا يعرّف به عن نفسه. ومن بين كل الإجابات، ظلت عالقة في ذهني إجابة واحدة، بعنوان نقاوة الامتحانات. كان في هذا الجواب شيء غير عادي، كما أن من قالها، برز بين الجميع، درزي غير شاب مع ضفيرة طويلة: " أنا جلال، مركز تعليمي في المدرسة الشاملة في بيت جن." فهمت أن وراء الأمر قصة مثيرة، وفي الاستراحة توجّهت إليه، وطلبت منه أن يشرح لي ما يقصد، فشرح باقتضاب: في المكان الذي لا يوجد فيه نقاء امتحانات كامل، الطلاب لا يتعلمون، لأنهم يجدون دائما طريقا التفافيا يوصلهم إلى العلامة المرجوة". وبدأنا نتحدث، وتبيّن أن جلال هو معلم منذ عدة سنوات، مربٍ لصفيْن في نفس الوقت، ومركّز لثلاثة مواضيع. باختصار مجنون حقيقيّ. وقبل عشر سنوات، تسلم وظيفة مركّز تعليمي، وكان نجاح البجروت في المدرسة 50%، وهذه حقيقة تترك انطباعا جيدا، على ضوء النتائج المتدنية في الوسط الدرزي. ومع تسلمه الوظيفة، أعلن هو وإدارة المدرسة، عن حرب عشواء ضد عملية النقل في امتحانات البجروت، فقد قام بنفسه بإلغاء امتحانات بجروت لطلاب صف ثاني عشر في الرياضيات، وقامت إدارة المدرسة بطرد مراقبي امتحانات، اشتُبه بهم بأنهم ساعدوا الطلاب. وقامت الإدارة بتخصيص جناح خاص للامتحانات، يُغلق بشكل قاطع أثناء امتحانات البجروت. وهكذا نزل المعدل من 50% إلى 12%،  ودُعيت إدارة المدرسة إلى جلسة طائرة من قِبل المسئولين، الذين طلبوا تفسيرا من الإدارة التي قالت:" أعزائنا، كلنا نعرف كيف وصلنا إلى نسبة البجروت العالية حتى الآن، إن كنتم ترغبون بالاستمرار بهذه التمثيلية، فأنتم لستم بحاجة لنا. أعطونا سبع سنوات ونرفع المدرسة إلى معدل 80%". قالوا وفعلوا.   
كان جلال يتحدث دائما عن المشروع، وعن كيفية الوصول إلى نتيجة عالية، وشرح مشروع حياته وهو تأسيس صفوف خاصة. وهي مشروع يحظى بدعم من صندوق راشي، ينضم إليه طلاب يوجد في شهاداتهم في نهاية الصف التاسع سبع علامات سلبية. هؤلاء الطلاب يُجمّعون في صفوف، وتمنحهم المدرسة ساعات دعم إضافية، منها نشاطات لزيادة الرغبة في التعلم، ورعاية موضع تقدير الإنسان لنفسه. وفي الصف العاشر يقدّمون 15 وحدة بجروت، منها ثلاثة في الرياضيات وواحدة في الكهرباء والإلكترونيكا. وتبيّن أن عددا من الطلاب، كان يبذل جهدا ليجمع علامات سلبية، كي ينضم للصف الخاص. وبهذه الطريقة وصلت المدرسة إلى نجاح في البجروت إلى 100% هذه السنة. وعندما زرت جلال في المدرسة، عرض أمامي تفاصيل عن العلامات الواقية لامتحانات البجروت للصفوف الخاصة، نظرت إلى التفاصيل وتبيّن لي أن العلامات الواقية، كانت دائما أقل من علامات البجروت. وهناك موضوع آخر يظهر وضوح الصورة، أنه في بيت جن لا يوجد ولا طالب لديه أفضليات أو استحقاقات أكثر من غيره، فلا توجد امتحانات شفهية، أو امتحانات متفق عليها، وإنما يتقدم جميع الطلاب إلى الامتحانات العادية. جلال لا يفتخر فقط بأن إدارة المدرسة أثبتت صحة الشعار "كل إنسان يستطيع"  وإنما فخره كبير هو على أن عددا أكبر وأكبر من خريجي المدارس يلتحق بالجامعات في المواضيع الرئيسية.
وقبل سنة دعوت إدارة مدرستي لزيارة مدرسة بيت جن الثانوية، للقاء الطاقم التعليمي فيها. كانت الزيارة موفقة جدا، حيث سمع الكل من جلال ومن مدير المدرسة، ومن طاقم التعليم عن إنجازات المدرسة. وقد عادوا من هذا اللقاء منفعلين جدا، ومعجبين بشكل قاطع بإدارة المدرسة، التي تجندت بأكملها من أجل نجاح الطلاب. وعادوا منفعلين أكثر من النتائج المذهلة.        
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.