spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
عائلة متنورة: الشيخ كمال المن وعائلته
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
الدروز دائما في الطليعة طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد أمل نصر الدين عضو الكنيست السابق
 ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي
لقد وضعت الحكومة الجديدة في إسرائيل، في مقدمة برامجها الداخلية، موضوع توزيع العبء على كافة شرائح المجتمع في إسرائيل، مشددة على انخراط قطاع المتدينين اليهود، وقطاع المواطنين العرب، في الخدمة العسكرية أو المدنية، وفي استثمار قدراتهم في مجالات العمل المختلفة في البلاد. وقد قامت ضجّة كبيرة من قِبَل هذه الأوساط، تنادي إمّا بتأجيل هذا الموضوع، أو تطبيقه بشكل تدريجي. ويبدو أن الحكومة يمكن أن تصل إلى اتفاقيات مع هذه الأوساط على تطبيق برامجها هذه بشكل موزَّع على عدّة سنوات.
 ومن هنا، أشعر بالفخر والاعتزاز، أن المجتمع الدرزي في هذه البلاد، كان في طليعة المنخرطين في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن أوائل الذين دخلوا بغزارة وبكثافة إلى سوق العمل. فقد بدأت علاقات أخوية بين أبناء الطائفة الدرزية والشعب اليهودي منذ سنوات طويلة، وعندما ازدادت تعدّيات الثوَّار العرب على القرى الدرزية في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، اضطر عدد كبير من الشباب الدروز أن يحمل السلاح ليدافع عن أهله وذويه. فتقاربت وجهات النظر بين الدروز واليهود، وعندها وجد زعماء الطائفة الدرزية في البلاد، التي لم يبلغ عدد أفرادها  في عام 1948 أحد عشرة ألف نسمة، أنهم، كي يحافظوا على كيانهم ووجودهم، عليهم أن يكونوا مواطنين في الدولة، وأن يقوموا بكافة الواجبات. وتطوّع عدد كبير منهم للجيش، وتمّ بعد ذلك تطبيق الخدمة العسكرية على المواطنين الدروز والشركس. وقد تقدّم الشباب الدروز أثناء خدمتهم العسكرية وترقوا في سلم الدرجات، ووصل بعضهم إلى رتبة جنرال، بعد أن فتحنا أمامهم إمكانية الاشتراك في دورة القيادة والأركان. وما زال شباب دروز مثقفون، يحملون الرتب العالية، ويؤدّون وظائف رفيعة في الجهاز الأمني الإسرائيلي.
وقد بدأ، بعد ذلك، عدد كبير من أبناء الطوائف الإسلامية والمسيحية منذ الخمسينات، يتطوعون للخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي. وقد ذُكر في الصحف، أنه يخدم اليوم الآلاف من أبناء الطائفتين في الوحدات العسكرية المختلفة. وقد لمسنا في الآونة الأخيرة، توجّهات من زعامات دينية وأهلية مسيحية، تطلب من حكومة إسرائيل، فرض التجنيد الإجباري على الشباب المسيحيين.
وفي سوق العمل، بادرنا في الخمسينات إلى تنظيم أماكن عمل في شمالي البلاد، لمئات من الشباب الدروز، حيث كنتُ مقاولا، وتم إيجاد أماكن عمل لعدد كبير من الدروز في أماكن مختلفة. وفي أواخر الخمسينات، سعينا إلى فتح أماكن عمل كبيرة مثل ميناء حيفا، شركة القطارات، مصنع آتا، المصانع الكيماوية، معامل تكرير البترول، بلدية حيفا وغيرها حيث استوعبت هذه الأماكن المئات من أبناء الطائفة الدرزية، الذين قاموا بواجباتهم على أحسن وجه وأكمل حال.  ومنهم من تقدّم مع الوقت، ووصل إلى درجات إدارية عالية في هذه الأماكن، وقام بخدمة مكان العمل وطائفته وأهل بيته. فكان الشباب الدروز من أوائل المندمجين في سوق العمل في البلاد، ومن بناة الدولة في كافة المجالات.
وكان الدروز من أوائل المواطنين غير اليهود، الذين سعينا إلى قبولهم كأعضاء متساوي الحقوق والواجبات في منظمة العمال العامة الهستدروت. وبعد أن انضمّ غالبية المواطنين الدروز في الهستدروت وفي كافة مؤسساتها، تمّ قبول المواطنين العرب كأعضاء متساوين كذلك في هذه المؤسسة. وقد حصل نفس الأمر في حزب مباي الحاكم آنذاك، حيث تم قبول المواطنين الدروز أعضاء في الحزب، وعندما نجحت هذه العملية، تم قبول المواطنين العرب. وتم الأمر نفسه فيما بعد، مع حزب حيروت وحزب الليكود. وقد كانت أمور كثيرة مغلقة أمام أبناء الطوائف غير اليهودية، فكانت أول محاولة هي قبول المواطنين الدروز وعندما نجحت هذه المحاولة، تم قبول باقي المواطنين من الأقليات العربية في البلاد.
وجدير بالتنويه أنني كنتُ عام 1977 أول مرشح غير يهودي في حزب إسرائيلي يُنتخب مباشرة من قِبل الحزب وليس من قِبل قوائم عربية مرتبطة، وبذلك فتحت الطريق أمام ترشيح مباشر لكافة إخواننا.
وهذا الوضع يميز أبناء الطائفة الدرزية، فهم دائما مواطنون مخلصون للدولة التي يعيشون فيها، يقومون بتقديم كافة واجباتهم المدنية والعسكرية، من أجل الحفاظ على أنفسهم وعلى طائفتهم وعلى دولتهم. ونحن نلاحظ أن الدروز يعيشون كأقليات صغيرة في دول متصارعة متقاتلة، لكنهم يصلون فيها إلى مراتب حساسة، وذلك لأن الدولة التي يعيشون فيها، تحترمهم لإخلاصهم وجدّيتهم واندماجهم الكامل. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.