spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 110
كلمة العدد: الحمد لله، يوجد لدينا باب..
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 120
العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116


 
بناء مزار للشيخ مصطفى بدر رضي الله عنه في قرية حرفيش طباعة ارسال لصديق
إعداد الأخ  باسل بدر  و الاستاد  ماجد صالح بدر - حرفيش

 الشيخ مصطفى بدر (ر) من كبار المشايخ الدروز الأتقياء في بلادنا في ال 500 سنة الأخيرة.
 واجه الجزار بثقة وإيمان وثبات.


الحمد لله على واسع نعمه، وعميق حلمه، الحمد له على ما أوهبنا، وإلى ما أرشدنا، الحمد للباري،عز وجل على جعل التوحيد لنا دينا، ونسأله تعالى أن يثبت وحدتنا مؤمنين...
لقد أشرق فجر البشرية بنور التوحيد، وبنور وجوه السادات المرسلين، ليكشف الأسرار وليجلي الأبصار،  فشعشعت قلوب الموحدين المؤمنين بنور الهداية وتدفق الإيمان في أوردتهم فواراً. ومَنَ الباري عز وجل على عباده الموحدين المؤمنين، بمشايخ أسياد نبتوا في منبت هذه البلاد, فكانوا منارة هدى للضالين، ومرجعاً حكيماً للقاصدين، ومثلاً يحتذى به للخاشعين، فبوجودهم عمرت المجالس والخلوات، وببركاتهم طفح الخير وكانت النجاة. 
وقد أنعم الباري عز وجل على أقاليم الموحدين قاطبة، برسله البررة الميامين، فجالوا فيها لنشر دين التوحيد الشريف. ولا تزال أقاليمنا تتبارك بمقامات أصحاب المقامات العليّة، بوجودها نطمئن، وبها نتبارك، وإليها نلوذ عند الشدائد. وقرانا الوادعة كانت منبتا ومرتعا للمشايخ الأسياد، حيث أنعم الرحمن على كل موقع ومجمع توحيد، بداعٍٍ كان يدعو للخير، ويهدي للبر، ويقضي بالعدل ويمضي بأبناء ملته نحو مرضاته تعالى.
 
ويبقى الحمد لله تعالى،  لحسن هدايته ولنعم عنايته لشيوخنا وشبابنا، لأن يقوموا بعد حين، بإحياء ذكرى مشايخنا الأطهار السالفين، بدايةً بتسجيل تاريخهم وسرده وتدوينه، ومن ثمة بتشييد مجالس وبناء مقامات، أو حتى مواقع مجالسهم للإخوان، وإكسابهم مما تكرّم عليهم به الرحمن، من علم بالمعلوم الشريف، وعملاً بما أوصى به ديننا الحنيف. وها هي قرية يركا، تتبارك بمقامات مشايخٍ رموزٍ أطهار، مثل بيت سيدنا الشيخ علي الفارس(ر) ومزار سيدنا الشيخ يوسف الغضبان نفعنا الله ببركاتهما، وجولس قبلة التوحيد للموحدين من ذرية شيوخ آل تراب، تتبارك بضريح شيخ الجزيرة، سيدنا وعلم الدين المرحوم الشيخ أبي يوسف أمين طريف، ومزار سيدنا الشيخ علي الفارس، رضي الله عنهما، ومثلهما بيت جن، كفر سميع، عين الأسد، البقيعة، يانوح، أبوسنان، قرى الجولان وقرى الكرمل الشامخ بحسن إيمان شيوخه، وقوة عزم شبابه المثابرين المقدامين، من اجل ترسيخ تاريخ أسلافنا وحفظ سيرهم.  
وفي هذا العدد من مجلة "العمامة" نسلّط الأنوار على قرية حرفيش الجليليّة، لنضيء حيث أرخى الزمن ستاراً من العتمة، ونعليَ دررا غاصت  في بحر الحكمة. من خلال منبر "العمامة" نكشف حقيقة شيخٍ داعٍ، من شيوخ قرية حرفيش، بعد أن أسدل الدهر ستاره على سيرته البهيّة، مدة تقارب الثلاثة قرون، ألا وهو سيدنا المرحوم الشيخ مصطفى علي بدر، رحمه الله ونفعنا ببركاته.


حياته:
ولد الشيخ مصطفى بدر (ر) في قرية حرفيش، لأبوين فقيرين عملا بالفلاحة، نشأ وأخاه الشيخ محمد في بيتِ ديّن تكتنفه الحياة الروحانية، والده الشيخ علي بدر (ر)  رفيق الأعيان وجليس الإخوان، إذ عاصر سيدنا الشيخ علي الفارس، نفعنا الله ببركاته، وكانت تربط  الشيخيْن صلة الإخوان، وسعيا معا في مرضاة الواحد الأحد الديّان، تشدهما مجالسة أهل التوحيد، واضعين نصب أعينهما، خلوات البياضة الشريفة، كنبع علم دفاق، ومعشر خيرٍ ووفاق، حيث كان الشيخ علي بدر، الخليل الوفي، والوليف التقي، رفيق الدرب، وصديق القرب للشيخ علي الفارس. وما يؤكد هذه الصداقة المباركة، قصة رحلتهما للخلوات الشريفة في البياضة، حين كان خاطر الشيخ علي الفارس مكدّرا، وباح بمكنون صدره للشيخ علي بدر، الذي أبى أن يتكدر خاطر الشيخ، فعاد أعقابه ليس لبيته، إنمّا لقرية جولس العامرة بشيوخها من آل طريف، ليطلعهم على الخبر، ومن بعدها، يهبّوا ليطيبوا خاطر الشيخ عائدين معا إلى  قرية جولس(2).    
بهذه الأجواء الروحانية، وبهذا المناخ المشبع بالتقوى الفائض بالإيمان، وفي بيت عامل بالعلم، عالم بالعمل، عاش شيخنا، واكتسبت روحه الطاهرة من أنفاس الأسياد الميامين، نقاوة الطهر وطهارة الدين.
منّ الله على الشيخ مصطفى (ر) بالذاكرة القوية، والفكر الثاقب، فكان ذا قدرة على الحفظ، حيث حفظ المعلوم الشريف، وهو لا يزال فتىً، فأيقن والده، الشيخ علي، وسع موهبة ابنه، ومدى تعلقه بالدين الشريف، وولعه به، فعرض عليه العدول عن العمل بالفلاحة، كونها تستحوذ جل وقته، وأن يتفرغ للعبادة فقط. إلا أنّ شيخنا الفتى، رفض ذلك الاقتراح بشدة، كونه يعرف متى يشمر عن ساعد الجد عملاً، ومتى تعلماً.
أدت متطلبات الحياة اليومية، والواجبات البيتية، إلى تحوّل في نمط حياة الشيخ، فواقع الحياة القروية اجتماعياً وسلوكياً، سلب من الشيخ وقتاً ثميناً، رأى أنّه من الأجدى والأنفع، أن يستغله بالتقرب من الخالق، فمال إلى الوحدة والاختلاء. فأكثر الشيخ من البقاء في البرية وحيداً، ليتسنى له تأدية فرائضه، فلجأ لمكانٍ منفردٍ ينأى عن ضجة الحياة، يقع من الناحية الشمالية للقرية، وبنى هناك خلوةً  متواضعةً، كان يقضي فيها جلً يومه، وطيلة ليله، متعبداً متنسكاً. ومع الوقت، تحولت خلوته إلى مجلس إخوان، من بين الذين رافقوه وعايشوه. وكان الشيخ كثير التردد على قرية حاصبيا في الجنوب اللبناني، قاصداً "خلوات البياضة"، ذاك النبع الفيّاض بالعلوم الشريفة، وملقى الخلان ذوي الألباب اللطيفة. كما وكانت له بيوت هناك، إذ أن أبناء ابنه سلمان، قد سكنوا في حاصبيا نفسها، ولهم خلوة في البياضة ولا تزال قائمة إلى اليوم.
أما وفاته ومدفنه، فبحسب ما يتناقله مسنّو العائلة، أنّه توفي في خلوات البياضة أثناء زيارته لها.
 


من كرامات الشيخ مصطفى بدر (ر)
الشيخ وأحمد باشا  الجزار
 
 لقد كان الشيخ صاحب مكانة اجتماعية رفيعة ومنزلة دينية كبيرة، كما ومنّ عليه الله تعالى، بأملاكٍ وأرزاقٍ، جعلت حالته ميسورة. وهذا أثار نقمة الحساد حوله.
فقام أحد الحاسدين، من الذين غاضهم وضع الشيخ ومكانته، فاشتكاه للوالي المشهور بقسوته وشراسته، احمد باشا الجزار، والي عكا والمنطقة، بتهمةٍ مختلقة علها تودي بحياته. وجديرٌ بالذكر، أنه ليس هناك من شخصٍ، مثُلَ أمام الجزار كمتَّهم، وعاد سالماً، سواء كان بريئاً أم مذنباً.
كانت الشكوى، أن الشيخ قد وجد كنزاً من المال، أثناء عمله في أرضه، وأخفى ذلك الكنز، حتى لا يعلم به احد، خاصة من قبل السلطات والوالي، وحتى ولا أي فرد من أفراد القرية. وطبعاً ثار الجزار لهذا الخبر وأرعد وأزبد، فنوى  على تلقين الشيخ درساً قاسيا، فأمر بإحضاره مرسلا ثلة من جنوده إلى القرية بمهمة اعتقال الشيخ وإحضاره إلى عكا.
أما الشيخ، رحمه الله، فقد أدرك ما يحدث، وما سيحدث، وان هناك "غرباء" قادمين للقرية، حتى يقصدوه, فاخبر عائلته وأنبأهم بالأمر، قائلاً، إن هناك أمرا سيحدث له، ويضطره أن يغيب عن البيت فترةٍ قصيرةٍ، وسيعود سالماً، إن شاء الله  ( لقد كان رحمه الله "يكاشف" أي يدرك بالأمر قبل وقوعه).
قدم الجنود إلى القرية، وقد وجدوه مستعداً لمرافقتهم، دون أي مهابة أو وجل، مع علمه وعلمهم، أن ليس هناك من وصل الجزار متهماً وعاد سالماً.
وصل الشيخ إلى عكا برفقة الجنود, وقبل محاكمته زُجَّ في  أحد السجون.  جلس الشيخ في ركنٍ من أركان السجن، ووضع عباءته فوق رأسه، وأخذ يقرأ، وما هي إلا فترة وجيزة، حتى تمزّقت الأقفال كلها في السجن الحصين، وفُتحت الأبواب دون أن يجرؤ أي سجين على ترك السجن.
وفي الصباح وصل الأمر إلى الجزار، فثار وهاج، على إهمال الحرس، وعدم تأكدهم من أن الأبواب مقفلة، فعيّن طاقما آخر، ليقوم بتلك المهمة. وفي الليلة التالية أيضاَ، حدث ما حدث بالليلة السابقة. وفي هذه المرة، قام الجزار بنفسه ليقفل الأبواب.
أقفل الجزار الأبواب متأكدا أنها لن تفتح. لكنه فوجئ في الصباح، عندما أُخبر أن الأبواب كانت مفتوحة في تلك الليلة أيضاً، وأن الأسرى لا زالوا في أماكنهم، وكأن الأبواب مقفلة.
وعندما قام الجزار ليتحقق من الأمر، محاولا كشف السر في تلك اللعبة التي تكررت ثلاث ليالٍ متوالية، قام بسؤال السجناء عن الأمر والتحقيق معهم، فاخبروه أن هناك شيخا قد أُتي به إليهم منذ أيام، ومن ذلك الحين لم يترك هذا الشيخ مكانه، ولم يتفوه بكلمه. وكل ما فعله هو أنه كان يجلس وعباءته فوق رأسه.  تقدم الجزار نحو الشيخ وسأله ما الأمر، وما السبب لوجوده بالسجن، فقال الشيخ انه موجود ظلماً وليس هناك أي مجال لتصديق ما قيل عنه.
عندها أدرك الجزار، أن واشٍيا  قد رمى بالشيخ لهذا المكان، واتهمه بتهمة علها تكون نهايته من خلالها لغاية في نفس يعقوب. وأيقن الجزار أن السجن لم يفتح إلا بدعاء الشيخ التقي الورع، الذي رُميّ به ظلماً في تلك الحجرة المظلمة.
 وأما الجزار، ذلك الوالي الظالم، الذي عُرِف ببطشه، فقد شعر بالمهابة والرعب في صدره، وأخذ يتأسف للشيخ طالباً منه العفو والغفران، بسبب ما ألحقه به من مشاق ومتاعب، وطلب الجزار من الشيخ أن يحكم هو بنفسه على الواشي الحاسد، ووعد الجزار أن ينفذ كل ما يقوله الشيخ أو يحكم به. لكن الشيخ لم يرضَ بإيذاء الشخص المخطئ، وسامحه عله يتوب. إلا أن الجزار الحّ على تقديم أي خدمة للشيخ، يكفّر بها عن خطئه. ولكن الشيخ مصطفى لم يكن بحاجة إلى عطايا الجزار ومنحه، لأنه كان يؤمن دوماً، أن رضاء الله هو أثمن العطايا وأكثرها قيمةً.
 عندما اخبر الجزار شيخنا الجليل بنيته بإطلاق سراحه فورا وبعد اعتذاره، قال شيخنا الجليل: لي طلب عند حضرتكم فقال الجزار:أطلب ما شئت، فقال الشيخ: إن حررتني فأطلب أن تحرر معي باقي السجناء،وإن أبقيتهم فاني باق معهم. وكان جواب الجزار سريعا، فقد حرر الجزار السجناء جميعهم بدون استثناء. وهكذا لقد أطلق سراح الشيخ وجميع السجناء كرامة له، وأعيد للقرية برفقة جنود الجزار، معززاً مكرماً.
   وبعد أيامٍ قليلة قام  الجزار يرافقه أفراد حاشيته ووجهاء المنطقة بزيارة لقرية حرفيش ومنزل الشيخ حيث استقبلهم أفراد العائلة ووجهاء القرية. وقام الشيخ بإعداد وليمة كبيرة إكراما لضيوفه، فتناول الجميع الطعام ولم ينقص أو يقل مما قدّمه الشيخ، بل بقيت الأوعية مليئة تفيض زاداً. وعندها طلب الجنود تقديم الماء لخيولهم، ولكن المشكلة انه ليس هناك ماء يكفي، ولا يتوفر الماء حالاً، بل يجب الذهاب "لعين المزاريب" لإحضار الماء، والعين تبعد عن القرية. وحينها اقترح احد المرافقين، بحفر بئر ماء للشيخ يكون هدية الجزار له.  قبِلَ الجزار ذالك الاقتراح، وأيّده على الفور، وحالاً أمر جنوده الموجودين معه في الدار بالشروع بالعمل. فحفر الجنود البئر، وأحضروا لها حجراٍ كبيرا (خرزة البئر) من صفد، وهكذا يكون الجزار قد قدم للشيخ ما يعوضه عن المضايقات التي سببها له.
أما الشيخ، رحمه الله، فلم يوافق على الشرب من ماء البئر، حتى ولو قطرة واحدة، وذلك بسبب أن الجنود الذين حفروا البئر،كانوا قد أُجبروا وأرغموا على حفر البئر، وقاموا بعملهم هذا مرغمين، فكان عملهم سخرة، وليس بحلال أن يشرب ماء البئر. وقضى الشيخ بقية عمره، ولم يذق طعم تلك الماء، التي كانت بمتناول يده، وفي صحن الدار، بل تحمل العطش حتى يذهب للعين ويأتي بالماء الذي يسد ظمأه.
وأمام هذه الحادثة يمكننا أن نلاحظ  تلك المنزلة السامية، التي وصل إليها الشيخ، وأن نرى كيف نجا، بعونه تعالى، من هلاكٍ محتم.
أما الجزار فقد وقف أمام شيخٌ، بل أمام داعٍ من شيوخ الموحدين، أكسبه عبرة قيّمة مما حدث معه مع الشيخ مصطفى.
وعودةً لغريم الشيخ، فقد بقي وحيدا، ذليلاً خائباً، وراح يبحث عن مكيدةٍ أخرى علها تودي بحياة الشيخ هذه المرة.



شعره
عاش الشيخ مصطفى (ر)، في عصرٍ كانت الظلمة قد أرخت عليه سدولها، إذ ساد الفساد، وانتشر الجهل. وقد ساعدت الظروف السياسية غير المستقرة على تقوية تلك الظواهر، وقد دأبت السلطات لخلق ذلك الوضع، لأنه سيكون عاجلاً أم أجلاً لمصلحتها.
أما الشيخ، فقد عاش وسط تلك الضوضاء، فكان نبراساً مضيئاً في حلكة الظلام، وكان بفأسه ينهش ذلك الهشيم ليحوله إلى أرضٍ خصبة. ولم يكن الشيخ مصطفى (ر) لوحده يقف في وجه تلك الأوضاع السيئة، بل وقف وقفته هذه، جمعٌ من الشيوخ الأجلاء، الذين اخذوا بيد رعيتهم، وساروا بها إلى شط الأمان.
وقام الشيخ مصطفى بتلك المهمة، فكان كالشمعة التي تحرق نفسها من أجل الآخرين، بتهذيب النفوس وهدايتها، وجعلها صامدة مطمئنة ومؤمنة.
لقد كان الشيخ صاحب موهبة وقدرة على الكتابة ونظم الأشعار الروحانية، ومن آثاره الشعرية التي تركها بعده، نرى أن شعر الشيخ لم يكن كأشعار غيره من الشعراء، بل انه انصرف إلى النظم بالأغراض الروحانية، على نحو ما ينظم الزهاد والعباد.
وقد كتب الشيخ العديد من القصائد الدينية القيّمة، ولكن لافتقارهم للتدوين آنذاك، ضاعت اغلب أشعاره، وذهبت في طي النسيان، لأسفنا الشديد. ومع هذا بقيت بعض القصائد والمقطوعات الشعرية مدونة  تتلى  في المجالس وحلقات الذكر.
فيما يلي مطلع قصيدة، وهي عبارة عن عسكرية دينية،  وتعتبر من العسكريات القيّمة لدى رجال الدين :
يا رب يا رحمن يا سامع الدعا
                       يا عالما بالغيب دوم أنت حاضر
اي متى أهل الخير يأتوا   بلادنا
                       بسمر  القنا  والمرهفات   البواتر
على ضُمّر كالريم في دوحة الفلا
                   جياد شبيه  الريح  عند  العواصر
نستطيع من خلال هذه الأبيات من العسكرية أن نطلع على مكانة الشيخ، ومدى تمسكه بالدين الشريف، ومن ناحية أخرى نستطيع أن نقف على موهبة الشيخ وأسلوبه بالكتابة وبراعته بالنظم، كما يظهر لنا جلياً الغرض الذي اتبعّه وكتب به، ألا وهو الباب الديني، شعر الزهاد والعباد.
 


مزار الشيخ مصطفى بدر رضي الله عنه
 
الحمد لله، من لا يستحق الحمد سواه، نحمده على ما أهدانا من رضاه، نحمده لإيقاظ ضمائرنا، لجلي بصائرنا وشد عزائمنا... نحمده على توحيد كلمتنا، تنقية نيتنا وحفظ ذريتنا. له الحمد على إلهامه الثمين للإخوان أهل الدين، للشباب الجسمانيين وللصغار القاصرين، لأن نقوم بعد زمن وحين، كي نَفِيَ حقاً لأسلافنا الصالحين الأسياد الطاهرين، وأجمعنا على إحياء ذكر أجدادنا السالفين لتبقى سيرتهم خالدة حتى يوم الدين.
وفي مبادرة مباركة لأبناء عائلة بدر في حرفيش، عين الأسد والمغار، وباطلاع رجال الدين في القرية، والممثلين باللجنة الدينية، وبمباركة شيخنا الجليل، فضيلة الشيخ أبي حسن موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة في البلاد، شرعنا في تثبيت مشروع إقامة مزار مبارك، حول خلوة جدّنا الداعي السّاعي، الزّاهد الخالد، النّقي التّقي، راسخ الإيمان، رفيق الأعيان، صاحب الكرامات، مؤنس الخلوات، المرحوم جدّنا الشّيخ مصطفى بدر  نفعنا الله ببركاته.
وحمداً للباري، فتحتَ راية نبينا سبلان عليه السلام، وبمباركة المشايخ الأجلاء الميامين، وبهمة الشباب المؤمنين، باشرنا بالمشروع، متكلين على الله، في العاشر من أيار سنة 2012, وبعونه تعالى، تم إقامة المزار المنشود من حول خلوة الشيخ مصطفى بدر (ر) ليكون مزاراً للتبرك. فهنيئاً للساعين الداعين والشكر للداعمين السموحين.
مشايخنا الأجلاء، أهلنا الأعزاء، قريباً، وبعونه تعالى، ينتهي العمل في المشروع، ويكون يوم فخرٍ واعتزاز، أن ندعوكم، بعد مباركة فضيلة شيخنا أبي حسن موفق طريف، الرئيس الروحي لطائفة الموحدين في البلاد، وشيوخنا الميامين لنلتقي وإياكم، لنتبارك بكم ونكسب قربكم في يوم جلل، يوم افتتاح المزار المبارك .
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.