spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 102
خلوة العدد: خلوة قرية جث
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الدروز والجزار طباعة ارسال لصديق
لقد عاش الشيخ مصطفى بدر (ر) في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في قريته حرفيش، وتميزت هذه الفترة بأوضاع غير مستقرة، حيث حكمت البلاد الإمبراطورية العثمانية التي امتازت بالظلم والجهل، وتشديد وطأة الضرائب على السكان، ومكافحة كل محاولة للتقدم والتطور في أي بقعة تحت حكمها. وكانت هذه السياسة تنتهجها الدولة العثمانية في كل مناطق حكمها، في مختلف الأقطار، حيث كان هدفها استمرار سيطرتها على كافة البلدان والشعوب التي تحكمها، فتؤدي إلى تخلفهم ثقافيا، وإلى فقرهم وضعفهم اقتصاديا، وإلى تحصيل أكبر كمية من الضرائب من السكان، وخاصة من الفلاحين. وكانت الأحكام جائرة فكان كل المواطنين تحت رحمة الولاة وأصحاب النفوذ والمقربين من السلطة، فكان من السهل الحكم بالإعدام على أي إنسان، بدون محكمة منظمة، وبدون أن يكون هناك قانون يرعى حقوقهم.
وكان الدروز في البلاد من بين المواطنين الذين تحمّلوا من وطأة الحكم العثماني، بعد الفترة الذهبية التي عاشوها في زمن الأمير فخر الدين المعني الثاني، حيث شعر الدروز بالاطمئنان والراحة، تحت حكم أمير درزي يرعى حقوقهم ويدافع عنهم ويحميهم، وقد استبسلوا حينما تجندوا في جنده وحاربوا معه وقاتلوا في صفوفه.
 وكان من أكثر الولاة قسوة وأشرسهم حكما، أحمد باشا الجزار الذي اتخذ مدينة عكا مقرا لحكمه ومركزا لإدارته.  والجزار أصله من البوسنة، وكان عبدا خدم السلطان وانتقل إلى مصر، حيث خدم لدى علي بك الكبير حاكمها. برز في مصر بقسوته، إذ قضى على ثورة قام بها الفلاحون بالدلتا، فلُقب بالجزار، ثم انتقل إلى فلسطين وخدم فترة لدى ظاهر العمر، واستقر لدى يوسف الشهابي، وقد استعمله السلطان العثماني ضد ظاهر العمر، وعيّنه واليا على ولاية صيدا، فاتخذ مقره مدينة عكا. استعمل العنف كثيرا، واستخدم الشدة، وانتهج القتل طريقة. سخّر أناسا كثيرين في بناء حصون عكا، وفي بناء جامع الجزار الذي أنهاه عام 1782. فرض سيطرته على جبل لبنان. وفي عهده حاصر نابليون مدينة عكا، ولم يستطع أن يتغلب عليها. وقد استنجد نابليون بالدروز وطلب مساعدتهم، لكنهم لم يستجيبوا له. وقد وقف الدروز ببأس وصرامة وكرامة أمام الجزار، ولم يفرض سلطته عليهم كما فرضها على باقي المواطنين تحت حكمه. فقد كان للدروز مواقف وأحداث خاصة مع أحمد باشا الجزار إذ كان الدروز في تلك الفترة مجموعة لها كيانها ولها نفوذهها ولها مركزها خاصة في لبنان، وذلك بعد حكم التنوخيين والمعنيين المتواصل كأمراء دروز. وقد تسلّم الشهابيون الحكم في لبنان على اعتبار أنهم يمثّلون الدروز وكانت  العائلات الدرزية الكبيرة في مقدمة العائلات الإقطاعية التي حكمت شمال لبنان وفلسطين. وفي تاريخ الدروز تُذكر عدة حوادث وقعت بين الدروز وأحمد باشا الجزار، الذين كان غالبية دروز البلاد تحت حكمه. ومنها القصة المشهورة مع الشيخ مصطفى بدر المذكورة في هذا العدد من "العمامة" ومنها   قصته المشهورة مع الشيخ حسين ماضي، إذ فرض يوسف الشهابي بإيعاز من الجزار، ما سُمي ضريبة الشاشية، فقام الشيخ حسين وتبرّع بأن يذهب بنفسه إلى الجزار، وهناك دخل مجلسه ولم يخف، وإنما خاطبه بعنفوان، فسأله الجزار سؤاله التقليدي: هل أنا عادل أم ظالم؟ فأجابه الشيخ بكل جرأة وإقدام: لا أنت عادل ولا أنت ظالم، إنما من قِبل الأعمال تأتي المصائب. فأكثر هذا الشعب قد أهمل واجباته الدينية، فسلط الله عليه حاكما مثلك، وما أنت بين يديه تعالى يوم الحساب إلا كعبد ضعيف. عندها أدرك الجزار ما للشيخ من قوة وجرأة، فوقف أمامه بخشوع واحترام.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.