spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 87
كلمة العدد: لا تـنسـوا أننا أصحاب الجواهر الحقيقية...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
هندسة البرامج العقلية طباعة ارسال لصديق
بقلم  د. منير عطا الله
لقد أنعم الله على الإنسان وأكرمه، كأشرف مخلوق، والسبب في ذلك لأنه خصّه بالعقل، الذي ميّزه عن باقي المخلوقات الحية الأخرى، ومنحه قوة التفكير والذكاء والإبداع والعطاء، إذ أن كل ما يميز الإنسان في إنجازاته وابتكاراته يكمن بداية من التفكير أو الخيال. فكل ما وصل إليه الإنسان من تقدم وتكنولوجيا وتطور، هو من التفكير السليم الصالح. ولم يصل أي إنسان إلى أي مبتكر أو أي منصب إن لم يتخيّله من قبل.
العقل الباطن لا يعرف الكذب. ولا يفرّق بين الحقيقة والخيال، فهو ينسخ كل فكرة كحقيقة. ويؤكد كبار علماء النفس أن أكثر من 85% من الأمراض الناتجة في جسم الإنسان، تبدأ نفسيا  وتترسخ في العقل اللاواعي ونتائجها تتمركز في أعضاء الجسم سلبيا على الإنسان.
لهذا جاء علم الباطن وعلم  هندسة البرامج العقلية،  مطوّرا ومُحسّنًا للإفادة في فهم أعمق لنظام عمل الدفاع، وأسلوب لطيف لمعالجة مستويات الفكر السلبي، الذي يولّد العديد من الأمراض المختلفة.
 نبدأ أولا في مستوى الوعي الذي هو البداية التي تتكوّن فيها الأفكار. فالعقل الواعي الذي أنت تديره وتنتبه وتركّز به على الأشياء، سيكون في برمجة العقل الباطني، والذي تتكوّن فيه البرامج والسلوك والطباع. وفيما أنت تدير عملية التفكير والبحث من الأشياء وتركّز بانتباهك،فأنت بمحض اختيارك تدير عملية صناعة البرامج الباطنية، وتنشئ الملفات والعادات والسلوك، بعلم أو بدون قصد في صناعة ذاتك. وبالتالي ستولد الانطباعات والسلوكيات الخاصة بك وتبرز إلى الخارج بشكل أو بآخر.
فإذا كان فكرك ينتبه في الاتجاه السلبي، فإن مخزونك الداخلي سيرسخ  بالملفات السلبية، وعلى مرّ الأيام عقلك الباطني يخرجه، وسوف يبرزه في سلوكك، أو بشكل مخلفات أمراض نفسية أو عضوية، وسوف يقود عقلك الباطني لاحقا مسيرة المشاعر بشكل مخاوف وقلق وفزع وحسرة ومفاهيم سلبية.
إذًن أنت هو من يقود بوعي، البرمجة الداخلية الكامنة في نفسك. إن السلوك السلبي ناتج من مجموعة من اهتماماتك وإدارتك الشخصية تماما، وإذا صحّ التعبير، فكما نحمل كاميرا فيديو ونصوّر ونسجّل بإرادتنا كل ما نريد، وبالتالي وعند عرض ما خزّناه في فيلم الكاميرا، سيكون مطابقا تماما لكل ما أردنا الحصول عليه.
هذا بعض التشبيه إذا صحّ التعبير، فأنت تدير عملية التصوير والتخزين، وعقلك الباطن فيما بعد سيكون فيه عملية الإنتاج والعرض إلى الخارج مرة أخرى.
إن عقلك الواعي هو عبارة عن مجسّات رائعة، فأنت تملك الحواس الخمس التي تشمل السمع والرؤيا والشمّ والتذوّق والاستشعار أو اللمس. وهذه الحواس تعمل عند الولادة بشكل منفصل وإرادي وفطري إلى كل ما هو نافع وجيد، وتنبذ كل ما هو ضار وغير مفيد،فالطفل  في أيامه الأولى، يرفض كل طعام إلا حليب أمه، وتراه يتقيّأ ويأبى أن يتناول أي طعام آخر، أي بمعنى آخر هو فطري بتوجهه إلى المنفعة.
عندما يسمع الطفل أو يرى أي مكروه، تراه يبكي ويصرخ، ولكن فيما بعد، ستجد أن فكر الغير من ذريته يقوده إلى عالم آخر جديد، ومختلف تماما في الأفكار والسلوك، لذا نرى فيما بعد، كيف تنتج الأمراض العضوية والنفسية في الطفل، فالأم تريد طفلها بأحسن ما يكون، وسيقود فكرها الخاص الذي ربما عمل بالأفكار السلبية بإطعامه كل ما يخطر على البال، من كل ما يناسب أو لا يناسب وضعه كطفل، ومن لباس وعطور وأنواع الصابون  المحملة بالكثير من المواد الكيميائية، فتبدأ مشاكل التحسس والاضطرابات التي تجعله في مكان بعيد عن الاختيار الطبيعي. وفيما يكبر الطفل شيئا فشيئا، سيعتاد على هذه المسالك الخاطئة، باستعماله برامج عقلية باطنية مدفوعة بمخزون هائل من البرامج والسلوكيات السلبية التي حصل عليها من خلال التنشئة.
وهو حينما يكبر سنة بعد سنة، ستكبر هذه البرامج ويصطحبها معه الشاب المراهق ويغذّيها بقناعات أخرى من فكره، وتوجّهات وعيه وإيمانه بالأفكار الأخرى وتبدأ مراحل جديدة من الحياة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.