spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 116
الربيع الدرزي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
زيارة مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع) طباعة ارسال لصديق
تجري في الأيام الأولى من شهر تموز من كل عام الزيارة التقليدية السنوية لمقام سيدنا أبي إبراهيم (ع) بحضور فضيلة الشيخ موفق طريق، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ومشايخ البلاد، وشيوخ الطائفة من الكرمل والجولان ودالية الكرمل وعسفيا، وجمهور غفير من الشباب ومن المواطنين، الذين يقدّسون هذا المكان، ويسعدهم أن يجتمعوا فيه، بالمشايخ الأفاضل، للتبرك والاقتراب من الدين وأهل الدين، حيث يقوم المسئولون عن هذا المقام، تحت إدارة الشيخ ابو منير قاسم نصر الدين، بتأمين كل وسائل الراحة للزوار الكرام، فتجتمع الحشود الغفيرة في باحة المقام، تحيي بعضها بعضا، وتستمتع بالجلسة في ظل هذا النبي الكريم.
وقد كان وما زال مقام سيدنا أبو إبراهيم، محط أنظار جميع سكان قرية دالية الكرمل وزوارها. فكل مواطن، يرى في نفسه دافعا، أن يقوم بالمرور بجانب المقام، وتقبيل عارضة الباب تيمنا وتبركا. وكل من يريد السفر، أو الشروع بعمل ما، أو القيام بأي شيء، يشعر بدافع خفي في نفسه، أنه عليه أن يقوم بزيارة المقام الشريف أولا، ثم يكمل طريقه.  وقد علمنا من مواطنين دروز من قرى أخرى، أن عددا كبيرا منهم، عندما يصل إلى القرية، لأي هدف، يذهب أولا ليقف بضع دقائق أمام المقام الشريف، حيث يشعر بذلك بالقوة والاطمئنان والثقة، أنه برعاية قوى هي أكبر منه، ويمكنها أن تحافظ عليه.
 وهناك جمهور غير درزي، يؤمن بقداسة المكان، ويشعر بالرهبة والتقوى، عندما يمر بجانبه. وكثيرون منهم سنحت لهم الظروف، أن يمروا بجانب المقام، وكانوا في كل مرة يشاهدون رجلا أو سيدة أو طفلا أو شابا، يلثمون مدخل المقام، فأخذوا يفعلون ذلك، بدون أن يعرفوا كيف ولماذا، وإنما لأنهم شاهدوا المواطنين الدروز يقومون بهذه العملية، وهم يتركون المكان مع طمأنينة وهدوء بال وثقة عالية بنفوسهم.
وحين كانت دالية الكرمل، قرية صغيرة وادعة، كانت الساحة الواقعة بجانب المكان، تعج كل ليلة بالسهرات والاجتماعات والاحتفالات، فكانت هذه الساحة هي مركز البلدة، وهي كل شيء فيها، في الليل والنهار، بحضور كبار المشايخ والمسئولين الكرام. وظل سكان القرية، يفدون إلى المقام الكريم، حتى إذا لم تكن هناك مناسبة، وإنما للاطمئنان عليه، والاستفتاح بمشاهدته، والتفاؤل بزيارته، حيث يشعر السكان بالهدوء التام والأمان، وبالثقة الخالصة، بأن وجود مقام لسيدنا أبي إبراهيم هو حماية للبلدة ولسكانها مهما كانت الظروف.
وتأتي الزيارة السنوية، لتعيد إلى الأجيال الجديدة، بعضا من الأجواء القديمة التي سادت المقام في كافة المناسبات. ومن الممتع في الأمر والمفيد، هو وجود شباب وأحداث غير متدينين في هذه الزيارة، يرشفون فيها عبير الإيمان، ويسمعون نشيدا أو وعظا أو حكاية من منبع التوحيد، ويعيشون مع هذه الذكرى الطيبة، طوال حياتهم.
لا شك أن في تجمع مجموعة كبيرة من المواطنين، في مكان مقدس، وفي أجواء دينية صافية، تهذيب للنفوس، ومتعة للعقول، ووسيلة لغرس فضائل التوحيد في النفوس، وقد كبرت اليوم القرية كثيرا، وامتدت على مساحات واسعة، ولم يعد يجمع الناس ذلك الرباط الموثق، الذي كان يوحدهم، حينما كانوا يعيشون في قرية صغيرة وادعة حول المقام، كما أن ظروف الحياة، أصبحت صعبة ومعقدة، وغدا كل إنسان مشغولا بمعيشته وعائلته، وضعفت الروابط الاجتماعية بين الناس، والكثيرون منهم يمكن لقاؤهم في المناسبات فقط لانشغالهم، فتأتي هذه الزيارة لتعيد الروابط من جديد، على الأقل بين أبناء البلد الواحد. وكلما كثرت الزيارات، وكلما توثقت العلاقات، كلما ظلت خيمة التوحيد تجمع وتحمي وتصون أكبر عدد من المواطنين.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.