spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 70
مدينة المهدية الفاطمية في تونس
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
مقام سيدنا الخضر (ع) في حيفا طباعة ارسال لصديق
بقلم  د. منير عطا الله
يقع مقام سيدنا الخضر (ع) في مدينة حيفا، في أسفل المنحدر الشمالي لجبل الكرمل، على ارتفاع 50 م من شاطئ البحر، حيث يلتقي تقريبا البحر بالجبل فيما يسمى رأس الكرمل. وهو يضم المغارة التاريخية المشهورة، التي يعتقد أن سيدنا الخضر (ع) عاش فيها، ومبان أضيفت إليه مع الوقت. والمغارة قديمة جدا، وقد ذُكرت في التاريخ عدة مرّات، وكانت مقصدا للحجاج والمصلين والزوّار على مرّ العصور، من قبل كل الديانات. وما زالت على جدرانها، منحوتة أسماء يونانية، وأشكال مختلفة من العهود الغابرة.
 وكان أول من ذكرها الرابي بنيامين من طُليطلة، الذي زارها عام 1175 حيث قال :" وفي أسفل الجبل، قبور إسرائيل كثيرة، وهناك في الجبل مغارة إلياهو (ع) وأقام هناك أبناء إدوم (الصليبيون) منصة، وأسموها مار إلياس". وذكرها مسافر آخر عام 1652 منوّها عن وجود مغارتين، واحدة كبيرة للطلاب الذين قصدوا سيدنا الخضر (ع) للدراسة عنده، والمغارة الصغيرة معبد للصلاة.  وذكر أحد المسافرين الذي زارها، أنها كانت مقصدا للشفاء من أمراض مختلفة. وتم بناء المبنى القديم الحالي عام 1867 لمبيت الزوار.
يُعتقد أن المغارة الرئيسية كانت طبيعية في الأصل، ومع الوقت حُفرت فيها مغارة أخرى، وتمّ حفر قني الماء والآبار الموجودة، وتشييد الغرف في وقت متأخر.  المغارة عبارة عن غرفة مستطيلة طولها 13.5 مترا، عرضها 8.70 م، وارتفاعها 4.30 م، وتوجد في الجدار الشمالي، مغارة صغرى عرضها 3.20 م، وعمقها 3.30 م، وارتفاعها 2.30م.
ذُكرت مغارة سيدنا الخضر (ع)، في المصادر البيزنطية والصليبية، وهي تُعتبر مكانا مقدسا في الديانة المسيحية. حظيت باهتمام السكان المسيحيين، والدول التي احتلت البلاد على مرّ العصور، حيث اعتُقد أن النبي مار إلياس (ع) سكن فيها، كما اعتُقد أن السيدة مريم العذراء قامت بزيارة المغارة عدة مرات.
ويذكر بعض المؤرخين، أن المغارة هي قديمة جدا، وكانت مكانا مقدسا عند الإغريق القدماء، حيث اعتقدوا أن إله الشمس هيليوس الإغريقي، سكن المغارة وعاش فيها. وإله الشمس هيليوس، هو الذي ذُكر في المصادر الإغريقية، أنه ركب مركبة النار، وطار في الفضاء. ويعتقد بعض الباحثين أن اسم إلياس مصدره من اسم هيليوس.
وكانت المسؤولية عن المقام، تنتقل من الأيادي المسيحية إلى الأيادي الإسلامية، حسب من يحكم المنطقة. وقد حافظ كل من كان مسؤولا، أن تظل المغارة مفتوحة أمام الزوار من كافة الطوائف. فالمغارة تحظى بقداسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز، حيث أن نبي الله الخضر عليه السلام له قداسة عند هذه الأديان.
تقع المغارة في جبال الكرمل، وفي القسم الذي يُسمى رأس الكرمل، وهو القسم الواقع في الطرف الشمالي الغربي من جبال الكرمل، والذي يبدو ككتلة جبلية كبيرة تنحدر بشدة إلى البحر، وتشكّل الذراع الجنوبي الغربي لخليج حيفا داخل البحر. وقد ذُكر رأس الكرمل كثيرا في أسفار البحارة والمسافرين، الذين قدموا إلى المنطقة من أوروبا، فهو المنظر الأول الذي يشاهده من يقترب بسفينته من شاطئ البلاد في القسم الشمالي. وبسبب منظره هذا، والفخامة التي يظهر بها من بعيد، فقد حظي المكان بهالة من القداسة على مر العصور. ففي زمن الفراعنة سمّاه الفرعون تحوتموس الثالث "الرأس المقدس" وسمّاه الفرعون رعمسيس الثاني " جبل القوة".
لمغارة سيدنا الخضر (ع) في حيفا، قداسة كبيرة عند المواطنين الدروز منذ القِدم،  ويسمى المقام لديهم باسم خضر حيفا (ع) وكان المواطنون خاصة من الكرمل وشفا عمرو، يزورون المقام بشكل مستمر، ويقومون بإيفاء النذور وإجراء الصلوات فيه، بالرغم من أنه لم يكن تابعا بشكل رسمي للطائفة الدرزية. وقد تم تعايش وتنسيق واحترام متبادل بين جميع أبناء الطوائف، أثناء الزيارات للمغارة والمقام، حيث أن سيدنا الخضر عليه السلام، تواجد في عدة أماكن في البلاد وغيرها، وأقيمت له مقامات ومزارات متعددة وكثيرة، وهي اليوم مقسمة من ناحية المسؤولية على جميع الطوائف. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.