spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
المرأة الدرزية: من ملكة البيت إلى ملكة المجتمع
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف بمناسبة عيد زيارة مقام سيدنا شعيب (ع) طباعة ارسال لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة والأخوات أبناء الدوحة المعروفية الكرام
ها نحن نعود ونلتقي مرة أخرى، في  زيارة مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، كعادتنا كل سنة، حيث يلتقي المشايخ الأفاضل والشباب الواعد الواعي، من كافة القرى الدرزية، حول الضريح الشريف، وفي باحة المقام الكريم، وقلوبنا مُفعمة بالتقوى والخشوع والإيمان والتوحيد, تجديداً للولاء للمذهب والعقيدة، وترسيخاً للتوحيد في النفوس، وتعزيزاً للشعور بالانتماء لهذا الدين الحنيف, ومشاركة للإخوان في إرساء أسس وقواعد العادات والتقاليد الدرزية الفضيلة، والعمل بها عبر التاريخ.
لقد أسعدنا في الماضي ونسعَدُ دائماً, حين نُجدد اللقاء في كُلِ عامٍ مِن جديد, إحياءً لهذه الذكرى العَطِرة, ذكرى احتفالنا بزيارة المقام الشريف، وتجديد عهدنا وولاءنا للباري عز وجل, ولسيدنا شعيبٍ عليه السلام.
لقد أقر السلف الصالح مِن مشايخنا الأجلاء هذه الزيارةِ والقيام بها سنوياً، مُنذ أن قام جدُنا, فضيلة الشيخ مهنا طريف, الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في حينهِ, بترميم المقام وتجهيزه لزيارة الأهل مِن أبناء الطائفة قاطبةً, مِن سائر الأقطار في الشرق، وخاصة زيارة الأهل مِن سوريا ولبنان, وكانت الزيارة الشاملة الأولى لكافة دروز الشرق في اليوم الخامس والعشرين مِن نيسان, عام  1984 ليُصبح هذا اليوم (التاريخ) موعداً ثابتاً للزيارة الجامعة والشاملة لأبناء الطائفة, يلتقي فيها مشايخ العصر والشباب للتَبَرُّكِ وإقامة الصلوات والشعائر الدينية, والتشاور في الأمور المُهمةِ المُتعلقةِ بشؤون الطائفة في كل مكان.
ما مِن شك في أن أبناء الطائفة الدرزية، كانوا متعطشين لعيدٍ كهذا ولرمزٍ مِثله، بدليل أن هذه الزيارة استمرت منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا (ما عدا أيام الحروب), حيث كانت باحة المقام الصغيرة نسبيا, في ذلك الوقت، تحتضن الزائرين الدروز من كافة التجمعات، وكانت هذه الزيارة عاملا هاما في توحيد صف أبناء الطائفة، وتقريب القلوب وتصفية الخواطر والنوايا، وشد أزرهم وإظهار قوتهم وثباتهم وصمودهم في وجه الأزمات والمِحن التي مروا بها في السنوات العِجاف.
تحل اليوم هذه الزيارة,  بعد مرور ما يقارب المائة والثلاثين عاماً على بدايتها، والطائفة الدرزية عامةً, تمر في أوضاع صعبة، وفي مواقف حرجة، وفي ظروف ليست هينة, في الداخِل والخارج.  فإخوتنا الدروز في سوريا في محنة صعبة، فالحرب هناك ضروس، لا تُفرِّق بين فردٍ وآخر, ونحن نطلب مِن الله أن يرأف بهم, ونتمنى عليهِ  أن يجتازوا هذه المحنة بسلام، وأن يعود الأمن والاستقرار إلى بلادهم، وأن يحافظوا على كيانهم ووجودهم ومقدساتهم كما عهدناهُم أبد الدهر.  كما وأن إخوتنا في لبنان يعانون من صراع بين فئات مختلفة، وهم واقعون تحت تهديد طائلة الحرب الأهلية في سوريا والتي قد تطال لبنان بين عشية وضحاها.
  نحن , هنا في هذه الديار, لا نتدخل بأوضاع إخوتنا في سوريا ولبنان، لأننا على ثقة، أن الله سبحانه وتعالى  حباهُم  بقيادة دينية حكيمة مِن المشايخ  الأجلاء، وأخرى زمنية دنيوية بالغة الحنكة والحكمة والدراية على حدٍ سواء,  بإمكانها أن تقود سفينتهم إلى بر الأمان.  ما مِن شك في أن تلك القيادات أدرى بما يجري هناك، وهي أعلم بما يجب فعله، وهي قادرة على إدارة الأمور حسبما يتطلبه الوضع هناك.  كل ما نستطيع فعله هنا، هو أن نبتهل إلى الله سبحانه وتعالى، ونطلب منهُ أن يرعى أبناء الطائفة الدرزية في هذه الأماكن وأن يشملهُم بوافِر رحمته ورعايته وحمايته وفضله وإحسانه، وان يبعد عنهم ويلات الحرب والقتال والتشرد، وأن يحافظ على شيوخهم ونسائهم وأولادهم وأماكنهم المقدسة وأملاكهم.  وبدورنا, وفي نفس الوقت نحن على الاستعداد ، لأن نقدم لهم ما نستطيع من مساعدات ومعونات, عينية وإنسانية ومادية, من أجل الأطفال والعجزة والمنكوبين والمحتاجين هناك.
وفي هذا اليوم، ومِن مقام سيدنا شعيبٍ عليه السلام,  أتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية, أينما كانوا وأينما وجدوا,  وخاصة للقيادات والمسئولين بينهُم، طالِباً منهم أن يتحدوا وأن يتعاونوا  وأن يجدوا الطريق المناسب للتصافي والتفاهم فيما بينهم، وأن يعملوا من أجل حفظ وصيانة أبناء الطائفة في كل مكان، وأن يترفعوا عن الأمور الشخصية التي كان من الممكن أن تكون واردة ومقبولة في ظروف أخرى، إلا أن وجودها اليوم يؤثر سلبياً على وحدة الطائفة وعلى سلامة كيانها. رجائي وطلبي منكم جميعا، هو التحلي بالصبر، وإبداء حسن النية، والعمل من أجل التقارب والتفاهم والتعاون والتنسيق المشترك، حتى ولو كانت هناك منافسات وخلافات في الرأي ومصالح متضاربة.  يجب اخذ وحدة الطائفة ككل بعين الاعتبار، وإلى الحفاظ على استمرارية كيانها مصونة مكرمة، تقوم بدورٍ سلمي عادل وفاعل بين كافة الفئات المتصارعة في المنطقة لتقرّيب وجهات النظر بين الفُرقاء وتمهّيد الطريق للتفاهم والسلام.

وأخيراً, من هنا, مِن مقام سيدنا شعيبٍ عليه السلام ,  أتوجهُ مُتضرِّعاً إلى الله سبحانه وتعالى، طالِباً مِن عزتهِ, أن يحمي جميع أبناء ألطائفة  في كل مكان وفي كلِ زمان, من كافة الأخطار, وأن تحل الزيارة القادمة والأخوة الأهل مِن سوريا ولبنان والأردن بيننا في رحاب هذا المقام الشريف المقدس,  والكل ينعم بالهدوء والاستقرار والعيش الكريم والصحة الجيدة والأوضاع المُرضية.  كلي أمل في  أن يبقى  تجمع العمائم البيضاء في  مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، عاملا فعالاً  مِن أجْلِ صفاء نفوسنا وتجديد وترسيخ إيماننا وتعزيز مواقفنا.
ثبتنا المولى على دين التوحيد, وشملنا بواسع غفرانه ورحمته, وكل عام وأنتم بألف بخير.
25 نيسان 2013 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.