spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 122
تلبيس العباءة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
نقاط مضيئة في سيرة سيدنا شعيب (ع) طباعة ارسال لصديق
تُعتبر  سيرة النبي شعيب عليه السلام، من أكثر سير الأنبياء التي يستطيع المرء أن يتعلم منها، ويقتدي بها، ويفتخر بالانتماء إليها. وقد أُطلق على النبي شعيب (ع) لقب خطيب الأنبياء، لفصاحته وبراعته، لكن توجد في مسالكه الشريفة، وأحداث حياته دروس وعِبر ونقاط مضيئة، ما زالت قدوة ومثالا للمطلع عليها، والمتفرّس فيها، والمتمعن بمحتوياتها. ويمكننا القول إن في سيرة كل نبي عبرة ودروس ونماذج للتقليد، لكننا هنا نستطيع القول، إن العبر في حياته هي شمولية ومناسبة لكل الطوائف، ومقبولة عند كل الشعوب، ومتعلقة بالمتدين وغير المتدين، وهي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، ومن قيامه بأداء واجباته ووظائفه في المجتمع. ويمكننا الإشارة في سيرة النبي شعيب عليه السلام إلى النقاط التالية:
 
 إيواء الطريد وحماية اللاجئ:
لقد استقبل سيدنا شعيب عليه السلام النبي موسى (ع) حينما كان الأخير هاربا من مصر، بعد أن دعم ابن جلدته ضد المصري، ولم يكن بإمكانه البقاء هناك، واضطر للجوء إلى مكان يحميه وإلى مأوى يستطيع العيش فيه باحترام. وقد أعطى سيدنا شعيب (ع) أجمل درس في الكرم واستقبال الضيف وحماية اللاجئ والطريد، وهذا الدرس الذي وقع قبل حوالي خمسة آلاف سنة، ظل طوال كل تلك الفترة محفّزا ومشجّعا لأهل الخير ولأصحاب الكرامة في تقديم الحماية والمكان الآمن لكل من يحتاج.
 
 منح اللاجئ المساواة التامة:
لقد كان بإمكان سيدنا شعيب (ع) أن يقدّم ملجأ ومأوى للنبي موسى يكفل له فيه الحماية والحياة الكريمة، لكن يظل غريبا حاملا الشعور أنه دخيل على هذه الأسرة. لكن النبي شعيب (ع) لم يفعل ذلك، وإنما منح النبي موسى (ع) الشعور بأنه جزء من الأسرة، وأنه واحد من أهل البيت، وقام بتزويجه إحدى بنات حاشيته، واعتبره صهرا متساوي الحقوق والواجبات مثل أي صهر آخر، واعتمد عليه في إدارة شؤون بيته وأرزاقه، وأكسبه الشعور بأنه أحد أفراد الأسرة. وهذا موضوع كثير الأهمية بالنسبة لاستيعاب الغريب واندماجه في حياة البيئة التي يلجأ إليها ومشاركته في كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية للأسرة التي يعيش فيها.

 دعم النبي موسى (ع) ليصبح زعيما:
لا شك أن الشعور الذي منحه النبي شعيب للنبي موسى (ع) والمواطنة والمساواة والحرية، أكسب النبي موسى  (ع)  القدرة أن يصبح قائدا وزعيما في شعبه. وبهذه الطريقة استطاع النبي موسى (ع) أن يعود إلى شعبه في مصر ويقوده من العبودية إلى الحرية، وهذه مهمة من أصعب المهمات في التاريخ، ولا يستطيع القيام بها إلا من كان أهلا لهذه الثقة، وتمّ تدريبه بالشكل الصحيح للقيادة ولإخراج شعب كامل إلى بلاد جديدة والمحافظة على المسيرة، وعلى سن القوانين وتنظيم كافة الأمور المرتبطة بهجرة شعب من مكان إلى آخر.
 
 وضع أسس الإدارة والتنظيم الإداري:
لقد لاحظ النبي شعيب ( ع ) أن النبي موسى (ع)  مرتبك مع أبناء شعبه من حيث القيادة والإدارة، فكان يقوم بحل كافة المشاكل والقضايا الكبيرة والصغيرة بنفسه، وكان في هذا إشغال لكل وقته وعدم القدرة على التقدم في شيء. فنصحه النبي شعيب (ع)وقدم له المشورة بأن يكفّ عن معالجة كل الأمور بنفسه، وأن يعيّن من قِبله الأشخاص المناسبين بدرجات مختلفة، لحل الأمور وتنظيم الإدارة. وقد جُعلت هذه المشورة، قاعدة الإدارة الحديثة، من حيث توزيع الصلاحيات، وتقسيم الوظائف والمهمات إلى مراتب ودرجات، وتعيين الشخص المناسب في كل مرحلة، بحيث يتكون تنظيم شامل يستطيع أن يحيط بأكبر عدد من مشاكل الشعب في وقت معقول، وبدون إهمال في معالجة الموضوع. وهذه النظرية التي أصدرها النبي شعيب عليه السلام قبل خمسة آلاف سنة، ظلت سارية المفعول متبعة من قِبل حكام وملوك وقادة وإداريين، وهي النظرية الإدارية السليمة، التي جرت فيها عدة تعديلات على مر التاريخ، لكن جوهرها ظل واحدا، وهو أن القائد الأعلى، يستطيع أن يشرف على الأمور من خلال مندوبين عنه، بحيث يصل إلى أبعد الدرجات في غايته. وهذا المبدأ يُدرّس ويُناقش في الجامعات اليوم، ويتم تطويره وتحسينه بعد أن أثبت جدواه وصلاحيته منذ تلك الفترة حتى اليوم.  

 الأمانة في المعاملات التجارية، والصدق في التعامل:
 لقد عاش النبي شعيب (ع) بين قوم كانوا يخدعون في معاملاتهم التجارية، فكان لهم ميزان للشراء وميزان آخر للمبيعات، وكانوا يعتقدون أن هذه هي أصول التجارة. وقد حاول النبي شعيب (ع) مرات كثيرة أن يردعهم عن ذلك، وأن يجعلهم يسيرون في الطريق الصحيح، وأن يتعاملوا بأمانة وصدق، لكنهم تمادوا ورفضوا واستمروا على غيهم، ولم يقبلوا نصائحه ولم يصغوا لكلامه، حيث ركبوا رؤوسهم وانجرفوا وراء المادة ووراء المكسب الرخيص، ولم يتوقّفوا أو يعدّلوا من استمرارهم حتى نالوا العقاب.
 
 الدعوة إلى التوحيد:
لقد كان القوم الذي عاش بكنفه النبي شعيب (ع) من عبدة الأصنام والأوثان، ودرجوا على ذلك سنين طويلة، وحاول النبي شعيب(ع) أن يدعوهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى والإيمان به وبقدراته، وأن يتركوا التمسك بالأصنام والأوثان والأحجار، وأن يعلموا أن لهذا الكون الهائل مدير ولهذه الخليقة خالق، هو الله سبحانه وتعالى، ذو العزة الإلهية والقدرات العليا، يستطيع أن يفعل كل ما يشاء وهو على كل شيء قدير، وفي نفس الوقت الأصنام التي يعبدونها هي مجرد حجارة صامتة خرساء، لا تعي ولا تفهم ولا تحس وليس لها أي تأثير. وقد كرر النبي شعيب (ع) محاولاته مستعينا بكل الحجج والبراهين المعقولة والمقبولة، لكنه لم يجد أي إصغاء أو تجاوب أو تعاون من قِبلهم، بل جابه الرفض القاطع والمواجهة الحاسمة،  وعندما فقد الأمل من كل تعاون أو تجاوب، دعا الله سبحانه وتعالى أن يعطيهم العقاب المعروف.   
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.