spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 132
مرور 1000 سنة على بداية دعوة التوحيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
يمين الولاء للدرزية في الأقحوانة على مشارف المقام طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح


 
الأقحوانة، هو اسم قديم للسهل المنبسط الواقع جنوبي بحيرة طبريا  في غور الأردن. وقد اشتهر هذا الاسم في التاريخ، وخاصة في تاريخ الدروز، إثر المعركة المشهورة  التي وقعت في مستهل القرن الحادي عشر في هذا المكان، في اليوم الثاني عشر من آذار عام 1029م، ودارت رحاها بين قوات الموحدين الدروز، بقيادة القائد انوشتكين الدزبري والأمير رافع بن أبي الليل، ضد أعدائهم من المرتدين، صالح بن مرداس، حسان بن مفرج وسنان بن عليان. وكان هذا التحالف الثلاثي يطمع بسلخ بلاد الشام عن الدولة الفاطمية، وتقسيم فلسطين والشام بين الثلاثة، بحيث يحصل سنان بن عليان على دمشق وجزء من بلاد الشام،  ويحكم بنو الجراح الرملة حتى حدود مصر، وتكون المنطقة شمالي دمشق   في حكم صالح بن مرداس وجماعته.  وقد شارك في هذه المعركة الآلاف من الجنود والمقاتلين، وبرزت فيها عبقرية القائد أنوشتكين الدزبري، وحماسة وتفاني وقدرات الأمير رافع بن أبي الليل، حيث تم بعونه تعالى القضاء على العدو اللدود صالح بن مرداس وزمرته، وانتصر الموحدون وحققوا نجاحا باهرا ورسخوا جذور الدعوة الدرزية وأمنوا استمرارها.
 
وفي هذا السياق، يقول المؤرخ سليم أبو إسماعيل، عن معركة الأقحوانة، إنه، هناك في سهل الأقحوانة، بجوار مقام النبي شعيب (ع) كان بناء الطائفة الدرزية العسكري المتين، وفيها تفيأت راية الأمير أنوشتكين الدزبري، وانتسبت بفخر إليه، وهناك تعاضدت الأيدي،تحت رعاية وإشراف الأمير رافع بن أبي الليل، وعلى مقام النبي شعيب القائم في الأقحوانة ما بين طبريا وحطين، عقدت المواثيق وتليت الأقسام، وعرفت الدرزية بأخوة سلاح ومعمودية الدماء وفرقة عسكرية لا تنوء ولا تلين.".
هذا وقد مر الرحالة الفارسي ناصر خسرو (1003-1088) في الجليل عام 1047 وقام بزيارة لمقام النبي شعيب في حطين، وذكر ذلك في كتابه " سفر نامة"، مما يدل أن المقام كانت له أهمية في تلك الفترة، وأنه كان قائما ومعروفا في أذهان الرحالة والمسافرين. معنى ذلك أنه بعد مرور 18 سنة من وقوع معركة الأقحوانة يوجد إثبات تاريخي يربط بين الموحدين الدروز وبين المقام الشريف.
 
وجاء ذكر لمعركة الأقحوانة، في ملحمة الشاعر د. سامي ابو شقرة، بعنوان "صوارم الدروز صواعق على كل طغيان"، 1984 شعرا بقوله:
عيدانا أضاعوا رشدهم قبل أن سُلَّ
حُسامٌ تولّى نصله اليُتمَ والثكلا
تميّز سهلُ "الأقحوانة" في الورى 
وراحتْ مراقي أرضه تحسدُ الخيلا
غداة تلاها صافنات شبابنا  
قلائل، والباغون قد زحفوا نملا
فخالوا الرواسي زاحفات لسحقهم 
وظنوا طغى "الأردن" يبتلع السهلا
وطالعهم من وابل الذعر صَيِّبٌ 
تنادوا..فذلّوا، لا نصالاً ولا نبلا
إذا طعنوا خانتْ قواهم أكفَّهم 
وإن هجموا، خاروا ولم ينقلوا رِجلا
وهَبْهُم لقوا بعض المغانم في الوغى 
وهَبْهُم تولّوا منصبا عزّ واستعلا
عدُوُّك لا يُغنيه غُنْمُ معاركٍ 
إذا نفسُهُ لم تغنمِ الكِبْر والنُّبلا
ونحن بهذا قانعون، وفضلنا  
على جبهة الأحقاب آياتُهُ تُتْلى
ظفرنا بوادي "الأقحوانة" وانبرتْ  
جماعتُنا تتلو وتعتمد الرُّسْلَ
وتشتبكُ الأيْدي وتُقسم، لا تني  
على نُصرة الإخوان أين نضوا نصلا
وأن يعضدوهم في السلام كما الوغى 
وأن يتراصّوا أين رَكْبُهُم حلّ
وأن ينطحوا العدوان من أين جاءهُم 
ولا يقبلوا بالذلّ مهما اقتضى هولا
بذا عاهدوا الإخوان عهد أخي وفاً 
فأوْلوا غداً صدقا كما صدقوا قبلا
وبات لهم في كل ساحٍ: مهنّد  
وفي كل روْضٍ: طائرٌ يُحسن الهذل
ولن نتوقّى النائبات خصاصةّ
ولن نسترقّ الناسَ أو نفرض الذُّلَّ
فنحنُ امتدادٌ للنبيين في الورى
غداةَ الورى فرع، نمونا بها أصلا
وإن قيلَ أعرابٌ وقيل ضغينةٌ
صفحنا، وكنا قُمّة النصر في الجُلىّ
إذا غمزتْ مجدَ العروبةِ مقلةٌ
أرتها ظبانا المِرْوَد الحقَّ والكُحل
وإن تَسْلُسِ الأعداء ذُبنا سلاسةً
فحيناً نُرى صحوًا وحينا نُرى سيلا
ولولا جميلُ الخُلق ما يشدُ طائرٌ
ولا فاح من ريحانةٍ عرفها الأحلى
ولا ابتسمتْ لُمْيُ الشِّفاهِ لبارقٍ 
ولا غلّ ميل السِّحْرِ في المُقَلِ النجلا
هو الكوْنُ والأقدارُ حقٌّ مسارها 
فمن زرع الحُسنى جنى الأحسنَ الأغلى
ومن جرفتْهُ في زوابعها " الأنا" 
فعُسرٌ إذا يحيى ويُسرٌ إذا يبلا  
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.