spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 144
يوم دراسي في مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام بمناسبة مرور ١٠٠٠ عام على دعوة التوحيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
ضحايا الحروب هم النساء والأولاد طباعة ارسال لصديق
إعداد السيدة سهام ناطور (عيسمي)
تتوارد إلينا الأخبار المزعجة من سوريا، عن المشاكل المستعرة والأحداث الأليمة، التي تواجه سكان البلاد في المحنة القاسية التي يمرّون بها، والتي يعاني منها الجميع في سوريا، نتيجة للصراع الدامي الذي يسبّب في خراب البلاد، وفي تهجير السكان، وفي قتل الأبرياء، وبوقوع مآس وكوارث عند الجميع، دون أن يكون هناك منتصِر ومنتصَر عليه، ودون أن يكون من هو فائز ومن هو خاسر، إنما الجميع يضحّي ويخسر ويفقد الكثير مما كان له، ويعاني من هذه الأوضاع منذ أكثر من سنتين، ولا يوجد في الأفق حلّ، أو بادرة لإعادة الأمن والاستقرار للبلاد.
 ونحن هنا نسمع الأخبار، ونشاهد الأحداث، ونتحسر ونتألم لكل ما يجري وكل ما يحصل عند الجميع. وبدون أن نتخذ موقفا من أحد الأطراف نقول بشكل عام، إنه تؤلمنا هذه الأحداث، وكان بودنا أن ينعم جميع أبناء الشعب السوري بالحرية والأمن والاستقرار، وأن يبقى كل مواطن في بيته وفي أرضه وأينما اعتاد أن يعيش, وما يزيدنا ألما، هو ما نشاهده وما نسمع عنه، من أحداث تصيب النساء والأطفال من بين أبناء الشعب السوري على مختلف طبقاته ومكوّناته.  فتتسرّب إلينا قصص أليمة جدا، عن وقوع تجاوزات ومخالفات كثيرة بالنسبة للطبقات الضعيفة من بين الشعب السوري، فإذا كان ولا بد من القتال، يمكن أن يجري بين جنود ورجال بالغين وبين أولئك الذين مهيئون للقتال. لكن من المؤسف أن التهجير يصيب جميع أفراد العائلة، وأن القذائف إذا سقطت على بيت لا تختار ضحاياها، وأن كل أنواع القتال تصيب الجميع بدون استثناء، لكن بالإضافة إلى ذلك نسمع ونقرأ عن أمور خطيرة جدا، تحدث في خضم هذه الحرب مع النساء والأطفال، نأمل أن تكون غير صحيحة، ونأمل أن تكون مجرد إشاعات وافتراءات لا غير. فعندما يترك قوم بلادهم أو أرضهم ويصبحون لاجئين، يفقدون الكثير الكثير من ثقتهم بأنفسهم، ومن مستوى معيشتهم ومن عدم الاستقرار. وقد يكون باستطاعتهم تحمّل الأحوال الصعبة، والتغلب على شظف العيش، ومواجهة أخطار الحرب وتجنّبها أو تحملها. لكن حدوث تجاوزات من قِبل أناس بشكل مقصود، فهذا أمر يُعتبر في نطاق الإجرام ولا مبرر له ولا يُغتفر مهما كانت الدوافع لهذا العمل.
 ومع الوقت يزداد عدد المهجّرين واللاجئين، وتتفاقم الأمور وتزداد حدّة وألما. وكل ما نستطيع أن نفعله هنا هو أن نتوجه إلى جميع الأوساط وإلى الأطراف المتنازعة في سوريا، أنهم كلهم أبناء وطن واحد ومجتمع واحد وأن كل هذه الغيمة وإن طالت فإنها ستزول، وأنه لا بد من العيش المشترك من جديد، والعودة إلى الوفاق والجوار، وأي تصرف غير مناسب اليوم قد يعمّق الجذور ويترك في النفوس مرارة وحقدا، يصعب معه المغفرة والنسيان فيما بعد. وعلى الجميع أن يترفّع عن عمل كل شيء غير إنساني وغير أخلاقي، وأن يعتبر كل فرد من أي جهة، أن كل بالغ وكل امرأة وكل طفل هم من أهله وأقاربه، أو كأنهم من أهله وأقاربه، فيعاملهم كما تنص الديانات والأخلاق والقوانين  والمنطق، كي يظل مجال للتحاور والتفاهم والتعاون فيما بعد.
 ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يلهم الجميع، أن يصلوا إلى التفاهم والتسوية، وأن يضعوا حدًّا لكل الأهوال والمآسي التي تحصل والتي يذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.