spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 113
مقام سيدنا الخضر (ع) في حيفا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
طائفة راقية موحدة مُتحضرة ترقى بثقةٍ وأمان لتتصدر التاريخ طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
 الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل

بسم الله الرحمن الرحيم, عليه اتكلنا وبه نستعين.
ما مِن شك في أن التعليم هو العنصر الأساسي في تقدم كل مجتمع، فمنذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، حاول الإنسان ويُحاول, أن يكتشف ويطور ويبحث ويصحح، لكي ينهض بنفسهِ وقومهِ وبلدهِ قُدُماً، ويبني له مجتمعا أفضل, وكل هذا لن يتحقق  إلا بواسطة التعلُّم والبحث والتحصيل.  إذا عُدنا بالتاريخ الى الوراء، نجد أن الشعوب التي وضعت ثقلها على العلم والتعليم، استطاعت أن تحقق الشيء الكثير لأبنائها، مما جعلهم يعيشون برفاهية وبمستوى معاشيٍّ عال, بينما الشعوب التي أهملت هذه الناحية، عانت من التخلف والتراجع، ولم تعمّر طويلا، ولم تترك لها أثراً أو ذخرا أو شاهدا على وجودها، فزالت وزال بزوالها ذكرها.
 الطائفة الدرزية بجوهرها وبمكنوناتها تشجع التعليم، وتحث على التعلُّم ، وتحترم المتعلمين والمُثقفين وتدعمهم وتؤيدهم وتأخذ بأيديهم، من أجل تقدم المجتمع الدرزي وتطوره. الموحد الدرزي، بطبيعته, يميل الى التعلُّم والتعليم والتحصيل، بالرغم من أن الظروف لم تسنح أو تسمح له  بذلك أحياناً. الموحد الدرزي يشدد على الحفظ والفهم والقراءة والاستطلاع لكي يستطيع أن يقوم بواجباته وفروضهِ الدينية والدُنيوية على حدٍ سواء، وإذا بحثنا في بطون الكتب التي تركها الباحثون والرحالة الأجانب، الذين زاروا منطقة الشرق الأوسط، نجد عدة شهادات يشهد  فيها أصحابها، إنهم, في القرن الخامس عشر والسادس عشر، مروا بالقرى الدرزية، وفوجِئوا أن المرأة الدرزية المتدينة، تعرف القراءة والكتابة، في حين كان الوالي العثماني أو الحاكم أو المملوك أو غيرهم، لا يُجيدون القراءة والكتابة, وهذه شهادات نعتز بها ونفتخر بوجودها، ويسعدنا أنها مقرونة بنا.
والرئاسة الروحية, إذ تعمل جاهدةً على إرساء  قواعد ورواسي الدين الدرزي في قلوب المؤمنين أبناء التوحيد, وتدعو الى المُحافظةِ على ترسيخ قواعده والعمل بتعاليمه والحفاظ على العادات والتقاليد التوحيدية الأصيلة التي أمرنا ديننا الحنيف بالعمل بها وبموجبها, تعمل كذلك على دعم تعليم الأسرة الدرزية التوحيدية, وتُشجع على التوجُّه الى دور العلم لاستقاء العلم منها ما استطاع الفرد الى ذلك سبيلا،  وهي, في هذه المناسبة, تفخر وتعتز بوجود المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم والقيادة في قرية يركا، التي تخدم منذ سنوات عِدة، كافة أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، حيث تخرّج منها حتى الآن عدد لا بأس بِهِ من الطلاب والطالبات، استطاعوا أن يشقوا طريقهم بثقة وعزم وثبات، إلى أرقى المعاهد العليا في البلاد، وأن يتخرجوا منها بتفوق، وأن يثبتوا لكافة أفراد المجتمع، أن الاعتماد على النفس والتصميم والإرادة القوية والفكر الثاقب والدعم المناسب،  يمكنها أن تحقق لصاحبها الكثير، كونها تُثريه وتُزودهُ بكنزٍ مِن العلم والمعرفة يجعلهُ يُنجز المُعجزات،  ويترجم كل ما يتمناه إلى حقيقة واقعة.
 إننا على ثِقة في أن خريجي المدرسة الناجحين، سيكونون من الطلائعيين في قيادة المجتمع الدرزي في البلاد، حيث أنهم سوف ينخرطون, بعد تخرجهم, بالعمل في كافة المجالات الحياتية, فيضعوا بصماتهم مِن خلال عملهم على كافة الأصعدة والمجالات في هذا المجتمع, وسيكونون القدوة الحسنة والنموذج الطيب والشهادة الحقيقية على أن الطائفة الدرزية لا تقل عِلماً وقدرةً وثقافةً وتحصيلا، عن غيرها مِن الطوائف  في البلاد وخارجها، وكل ما يتطلب منها ومن أبنائها، هو التصميم والعزم والإرادة، وبتوفُّرها يُمكنها أن تتخطى المستحيلات.
  باسم الهيئة الدينية في البلاد، أتقدم بجزيل الشكر وأعطر التهاني لكلٍ مِن السيد ركاد خير الدين والدكتور زياد ظاهر والسيد وهيب حبيش والسيد أمل أسعد- ومجلس إدارة المدرسة, والى الدكتور أسعد عرايدة – مدير المدرسة, وللسادة طاقم المعلمين والعاملين فيها على جهودهم الكبيرة وعلى تضحياتهم، وعلى إخلاصهم المُتفاني لعملهم  ولمجتمعهم، وعلى مساهمتهم البناءة في نقل  ألآلاف من أبناء الطائفة الدرزية نقلةً نوعيةً حملتهم إلى مصاف القرن الواحد والعشرين، داعياً لهم بطول العمر وبالنجاح والتوفيق، وخاصة للطلاب الأعزاء، الذين نبتهل معاً  لله سبحانه وتعالى، أن يأخذ بيدهم ويوفقهم ليبقوا  دائما في طليعة البارزين في المجتمع، وأن يكونوا قدوة حسنة للأجيال القادمة، ليس فقط في مجال العلم والتعلُّم وإنما في كافة النواحي والمجالات الأخرى التي تجعلنا وهي مجتمعة، طائفة راقية موحدة متقدمة، تصعد بثقة وأمان لتتبوأ  مكانها في صدر التاريخ.
وفقنا الله وأعزكُم ووفقكُم لِما فيهِ خير طائفة التوحيد والموحدين . 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.